الجمعة، 23 سبتمبر، 2016

ثقّف نفسك .. ولا "يبربسون" بصحتك أشباه المعالجين



هذا المقال التوعوي "السريع" نكتبه بعدما فاض بنا الكيل من سيل الممارسات اللامبالية لكثير من المتخصصين في المجال الصحي وتحديداً المعنيين بتقديم الخدمات العلاجية للمرضى، فثقافة فن مهارات الاتصال والإخلاص في تقديم المشورة الطبية باتت من الأمور النادرة في وطن يعيش الآن وبكل أسى زمن "التجارة و جمع المال" في كافة مجالات الحياة سواء بطرق قانونية وأخلاقية أو دونها.

قبل ساعات ، ذهب شقيقي الذي يشكو من آلام شديدة بالأسنان إلى صيدلية في إحدى الجمعيات التعاونية لشراء دواء قوي يخفف من معاناته. "صيدلي الغفلة الفرحان بلقب دكتور" أعطاه دون أن يسأله أي سؤال طبي أو غير طبي "آيبوبروفين 600مغ" ولم يكلف نفسه بعد أن قبض سعر الدواء حتى أن يستفسر منه إن كان ملماً بكيفية أخذه أو لا. ونتيجة انعدام المعرفة لدى "الدكتور" بأدنى مهارات استسقاء وإعطاء المعلومات المهمة عند تقديم الخدمات الصحية، حدث أن تناول شقيقي دواءه في لحظتها مما سبب له بعد وقت قصير آلام معوية شديدة، حيث أنه "ولعدم درايته بالتفاصيل الطبية" كان قد تناول قبل ساعة من تلك الزيارة التعيسة "كاتافلام 50مغ" ، ومن لديه المعرفة الدوائية يعلم ان "الكاتفلام" هو "من نفس قبيلة" الآيبروفين ، فجاءت تلك المضاعفات بسبب الجرعة المفرطة من الدواء الذي تلقاها الجسم!!


لا نود الآن الخوض بإحصائيات الأمراض والوفيات الناجمة عن الأخطاء الطبية في العالم ، لكن كل ما نريد إيصاله مباشرةً أن يحرص كل من يقرأ هذا المقال أن يعرف خمسة أسئلة يجب أن تُسأل كمقدمة مختصرة (قد تؤدي لاحقاً إلى أسئلة تفصيلية) قبل الحصول على العلاج ، فإن لم يسمعها حرفياً أو بما معناها من المتخصص الطبي المعالج فلا يتردد هو أن " يدش ببلاعيمه" و يشرحها له "ليمتص" منه الإجابة المفصلة، فالصحة "مو غشمرة".



إحرص دائماً في كل زيارة تطلب فيها العلاج الدوائي من مختص (حتى لو معالج شعبي) أن تجيب أو توضح ما يلي:


  1. من هو المريض؟
  2. ما هي أعراض المرض؟
  3. منذ متى بدأت ظهور تلك الأعراض؟
  4. هل كانت هناك محاولات لعلاج المرض؟
  5. هل هناك أدوية أخرى يتناولها المريض لأسباب أخرى؟



و إليكم شرح مختصر جداً لأهمية الحصول على إجابات لتلك الأسئلة:


  1. من هو المريض؟

هذا السؤال يطرح لتعريف الشخص المعني بالعلاج طفل كان أو شاب أو عجوز أو أنثى. فالطفل يختلف عن الشاب بأن أعضاء جسمه غير كاملة النمو، فهو قد يحتاج إلى جرعة علاجية أقل؛ وربما تُعطى بطريقة خاصة مختلفة عن البالغين (مثال: حقنة للشراب توضع في طرف داخل الفم لتسهيل البلع). والعجوز كذلك قد يكون لديه قصور في وظائف الكلى أو الكبد أو حالته البدنية ليست كما يجب فهو الآخر قد يحتاج إلى جرعة علاجية أقل وربما تُعطى بطريقة خاصة بوضعه (مثال: شراب سائل وليس حبوب في حالة انعدام القدرة على البلع). أما الأنثى فربما تكون حامل أو مرضعة، فحينها ترتفع احتمالية انتقال الدواء إلى الجنين أو الطفل مما قد يؤدي إلى تشوهات خلقية لا يحمد عقباها.


  1. ما هي أعراض المرض؟

مثال؛ السعال (الكحة).

فالسعال يجب أن يُذكر إن كان مصاحَب بالبلغم أو ناشف ؛ فالأول علاجه دواء طارد للبلغم والثاني دواء مهدئ للسعال ، و إن تم إعطاء العلاج بصورة معاكسة "ودّينا المريض ورا الشمس".

فلك أن تتخيل أن يأخذ من هو بحاجة لدواء طارد للبلغم دواء مهدئ للسعال، فتكون النتيجة ربما صعوبة بالتنفس والتهاب بالشعب الهوائية  و و و...الخ بسبب تراكم البلغم. أما ذاك الشاكي من السعال الناشف و يُعطى دواء طارد للبلغم، فسيستمر "يصيح مثل الديك" "ويكح ريّـتـه" لطرد ما هو ليس موجوداً أصلاً.


  1. منذ متى بدأت ظهور تلك الأعراض؟

و تكمن أهمية ذكر هذه المعلومة لتحديد إن كانت هذه الأعراض وراءها مرض عارض أو مرض مزمن أو أن هناك أسباب مرضية خفية أخرى أدت إلى ظهورها خارج نطاق التشخيص الأولي.


و السعال أيضاً نطرحه كمثال للشرح. فسواء كان ذا بلغم أو جاف فعلمياً يجب أن يتوقف تلقائياً خلال 10-14 يوم. وما زاد عن ذلك يتطلب الفحص من اختصاصي لإثبات أو نفي إن كان هناك سبب حساس (كالاتهاب الشعب الهوائية) أو خطر آخر ما وراء هذا الاستمرار.



  1. هل كانت هناك محاولات لعلاج المرض؟

و ما حصل مع شقيقي -المذكور أعلاه- خير مثال.

فالقصد من معرفة المعلومة أن لا يتم إعطاء نفس الدواء -أو دواء آخر من نفس الفصيلة- بنفس الوقت لمنع حصول أي مضاعفات أو أعراض جانبية. وكذلك للتأكيد إن كان المريض قد حاول بكل الأدوية المتاحة لعلاج الحالة، فإن فعل قد لا يكون من المجدي أن تُكرر له العلاجات ذاتها مرةً أخرى، بل أن يتم تحويله لإجراء فحوصات أعمق وأشمل لكشف الأسباب الكامنة وراء استمرار المرض.



  1. هل هناك أدوية أخرى يتناولها المريض لأسباب أخرى؟

وهذا باختصار لمنع حدوث تفاعلات بين الأدوية المختلفة بعضها البعض. وهذه تكثر بين كبار السن المبتلون بأخذ أكثر من دواء لأمراض مختلفة كالضغط والسكر والكولسترول وغيرها.





بصراحة، "ملينا ثم ملينا ثم ملينا" من الحالة المزرية التي وصلت لها الخدمات الصحية بالكويت سواء ممن يديرها أو ممن يقدمها بالقطاعين العام والخاص. و قد آن الأوان أن "ننام بمردانهم" بعلمنا ومعرفتنا. فإلى متى وهم يـُـفـعّـلون معنا المثل الشعبي القائل "جلدٍ مو جلدك جـِرّه على الشوك"؟


صحة البشر "مو لعبة" يا "مدمّري الصحة"، وأتمنى ألاّ يطول معكم ترديد النداء الخالد :

عاش البقاء على طمام المرحوم  حراً مستقلاً ..

ليست هناك تعليقات: