الثلاثاء، 26 ديسمبر 2017

حفلة اقتحام المجلس.

ما أن تتبادر قضية "إقتحام / دخول" المجلس الى الذهن الا واستحضرت معها قضية القبيضة التي اشعلت الشارع واثارت الإعتصامات ضد الحكومة والتي منها وقع "الاقتحام / الدخول"، وبديهياً ستكون فوضى اقتحام المجلس هي على النقيض من فوضى الرشاوى المليونية.
لكن اهتمت الدولة بقضية دون اخرى، فأعطت تلفيات المجلس الاولوية على حساب قضية الايداعات، ليسجن "مقتحمي" المجلس ويسلم القبيضة من عقاب الدولة، او بتعبير آخر، ليشمت القبيضة بمن طالب بمحاسبتهم ومنهم من يقبع بالسجن الان، الأمر الذي يطرح السؤال عن سبب اهتمام الدولة بمواجهة فوضى بسيطة بالمقارنة مع فوضى الايداعات المليونية التي مست بعض نواب البرلمان، لماذا نجحت الدولة في استصدار احكام ادانة ضد المقتحمين وفشلت في محاسبة القبيضة؟، والجواب هنا قد يعطي تفسيراً للعلاقة بين الدولة والقبيضة من جهة، ومقتحمي المجلس من جهة اخرى، فالفوضوي الذي دخل المجلس في نظر الدولة هو يستحق العقاب بسبب اهانته لأحد اركان الدولة المهمة وهو مجلس الأمة، اما القبيضة الذين اهانوا كل اركان الدولة وكلفوها الملايين وخانوا امانتي التشريع والرقابة! فهم الأقل خطرا على المتحكمين في الدولة وهذا ما ينعكس على مواقفهم الموالية دائما للحكومة، ولذلك فإن المسألة ليست بمحاسبة البعض على الفوضى التي اثاروها وانما على وقوفهم ضد مصالح هؤلاء المتحكمين.
القضية برمتها لم تكن قضية جريمة شنيعة وعقاب مناسب، وانما كانت "حفلة على الخازوق"، تستكمل فصولها مع شعارات الشرف التي سيتغنى بها هؤلاء القبيضة واصدقائهم بدعوى مواجهة الفوضى!.

ليست هناك تعليقات: