الاثنين، 17 أغسطس، 2015

الاسلام السياسي..خلية العبدلي.

فهم العقلية التوسعية للنظام الايراني لا تحتاج لتحريضات امثال الداعشي د. عبدالله النفيسي ضد الشيعة والوحدة الوطنية, وانما نظرة بالدستور الايراني تكفي للاستدلال على ان الطموحات التوسعية غير مستبعدة عن ايران من خلال حرس الثورة. الرابط

كل جماعات الحاكمية لله لايمكن ان تقبل بأنظمة غير قائمة على هذا المبدأ, وان اظهرت قبولا فسيكون قبول مرحلي تفرضه الظروف واوقات الضعف والعجز عن التأثير والتحكم. هكذا فقط تتقبل جماعات الاسلام السياسي السنية والشيعية الاخرين المختلفين.

الفارق في مسألة النظام الايراني ان النظام استطاع بسط سيطرته على الدولة والمجتمع, وقد خدمته ظروف الحرب مع العراق بالتخلص من الخصوم في الداخل, ولابد من استذكار ايضا المصالح الدولية التي خدمت بقاء النظام, والان هو كغيره من ارهابيي الاسلام السياسي لا يوجه قوته سوى لمناطق الضعف المحيطة وتجاه المسالمين العزل.

الان كل جماعة من هذه الجماعات لا تتحرك سوى بإتجاه نقاط الضعف المحيطة, و بالتالي فإن في كل مناطق الازمات يكون الطرف الاضعف هو اكبر المتضريين, ولا اضعف من الفقراء العزل في المنطقة.

"فتونة" كل نظام على الضعفاء من الشعب, أو "فتونة" جماعات الاسلام السياسي على البسطاء والضعفاء العزل في المنطقة, وهكذا يكون السلام هو المحارب من قبل عصابات الجنون الديني.


السبت، 15 أغسطس، 2015

التدين - من ذاكرة الطفولة.

عندما كنت في عمر السابعة او الثامنة, كنت اتردد على مسجد الحي لأداة الصلوات, بالاضافة الى اشغال الوقت بالدروس الدينية بين صلاتي العصر والمغرب. كانت هذه احدى وسائل قضاء الوقت في تلك الايام, الى ان انتبه والدي لمسألة كان يدركها اكثر مني وهي مسألة "تقصير الثوب!".
في ذلك الوقت, لم يكن تعبيري عن رغبتي بأن يكون ثوب العيد قصيرا قائما على قناعة معينة, وانما اردت تقليد حضور المسجد لا اكثر, وما ان عبرت عن هذه الرغبة الا وشعرت بغضب والدي وتحذره من هذا المسجد. 

لا زلت اتذكر كيف كانت في تلك السن المبكرة النظرة المقدسة للدين والتدين, وكان من المستحيل التشكك بكل ماله علاقة بالدين والتدين. واستمرت هذه الحالة لبضع سنوات حتى بدأت بالتملل من خطاب العاطفة والخوف والبكاء وما الى ذلك من اساليب الترهيب!. 
في البداية, شعرت بالاستغراب من موقف والدي من مسجد الحي او من طلبي بأن يكون ثوبي اقصر, ولكن اصبح الان كل شئ واضح, فاستغلال تلك البراءة المنفتحة للدين والتدين بات مكشوفا بحوادث الارهاب بهذا الزمن. في تلك الفترة, لم تكن هنالك فرصة للتفكير بعقل ولا للنقد او البحث المتحرر من الانحياز للدين, وهذا الامر استمر بوضوحه بعد تلك التجربة الصغيرة من خلال كتب التدين واطروحاتهم واساليبهم في النقاش, فكل شيئ سواهم هو خطأ بالضرورة. اما المدارس الحكومية, فقد أكمل مهمة الغسيل الديني للادمغة, فلا اتذكر يوما بأن اي معلم قام بطرح سؤال تشكيكي يثير التفكير ويكسر حاجز الترهيب الديني - او الارهاب!.

هذا الانجرار وراء التدين والتقليد من المرشح لأن يصل الى حالة الانتحار بإسم التدين والدين, بجهل واضح لطبيعة الحياة والتنوع والاختلافات فيها والتي لن تنفصل يوما عنها, الأمر الذي يطرح تساؤلا حول الاوقات التي قضاها المغرر بهم من الجهلة في بعض المساجد او المدارس الدينية المذهبية. 

هكذا تخلق بذرة الارهاب, و من هنا يبدأ التحفيز والتجنيد.

امام هذا الواقع الذي اثبتته طبيعة غالبية المشاركين بعمليات الانتحار على طريقة التدين, فلا نجد من الجهات الرسمية اي تحرك جاد تجاه مواجهة هذا الغلو, بل كل ما نراه بعض التصريحات النارية مع بعض الاغاني الوطنية العاطفية والسلام, لن نجد من ينقذ الشباب المنفتح ببراءة وصفاء نحو الدين من استغلال تلك العصابات الارهابية ورعاتها الدوليين. 

بهذا الاسلوب بالمواجهة فإن الارهاب لن ينتهي, قد يخسر او يتراجع ميدانيا ولكنه لن يموت وسيبقى خيار مستقبلي لجماعات الانتحار الديني السنة منهم والشيعة.