الثلاثاء، 8 أكتوبر، 2013

الاسلاميون .. التطور المحدود وعلامات الفشل .


دائما ما تكون التجربة هي المحك الحقيقي للجماعة السياسية سواءا بالنجاح في انتخابات رئاسية او في انتخابات برلمانية.

هذا المبدأ كان اساس موقفي الذي اؤكد عليه قبل كل تجربة, فبعد نجاح التيار الوطني بانتخابات مجلس الامة في الكويت كتبت بما انهم انهم اصبحوا تحت المجهر ( رابط 1), و كتبت موضوع مشابه عند مرحله النجاح التي حققها مرسي في مصر - (رابط 2), لان النجاح بالانتخابات هو نجاح بالحصول على فرصة للمشاركة بالحجم الاكبر من التمثيل بالتجربة , اما نجاح التجربة فمرهون بتحقيق الانجاز وتنفيذ الوعود بما يرضي الامة لا الناخبين المؤيدين فقط!..

التجربة هي البرهان , وعند النظر بتاريخ الحركات السياسية الدينية الاسلامية في الحكم , فإن تطورا قد طرأ على مستوى الادوات وعلى مستوى الخطاب المرحلي لهذه الجماعات. وهو وان كان غير كاف وقل من الطموح ولم يصل الى التطوير الجذري في المرجعية الا ان هذا التطور يستحق الالتفات له لما فيه من نقله من العنف الاعمى الى الشغب ومن ظلمات السراديب الى النور. 

بدأت تجارب الاسلام السياسي في العصر الحديث في السعودية ثم السودان وافغانستان التي تتصف بالدموية اكثر من كونها تجربة تمثيل عادل للشعوب وقيادة دولة باتجاه تحقيق نقلة ونهضة شاملة , ثم التجربة الجزائرية وردة الفعل العنيفة على اقصاء الاسلاميين في الجزائر. تلك التجارب المريرة مع التشدد والالغاء والتضييق على الحريات قد تبدلت الى تجارب حديثة يقودها حزب العدالة التركي الذي حقق نجاحا معقولا في ان يعمل كادارة تمثل كافة الشعب التركي , بمقابل فشل التجربة في مصر و معاناتها في تونس, والاسباب تعود بالدرجة الاولى الى الاخطاء الجسيمة التي وقع بها الاسلاميين خصوصا في مصر في تجربتهم مع الحكم ومع اول تمرد شعبي جدي يطالب برحيل مرسي وهو المطلب الذي تبناه الجيش الذي استحوذ على المبادرات التالية. ومن هذه الاخطاء تلك التي ذكرت في برنامج في العمق خصوصا ما ذكره الدكتور توفيق السيف في مداخلته - (رابط 3). 

امام هذ الواقع , فإنني اعتقد بان الاسلاميين مطالبين بمراجعه شاملة ومنفتحه للفشل الذي تحقق في التجربة المصرية , واليوم اصبح حزب النور ( وحيدا بين فكي كماشة ) و هو الذي طور هو الاخر الادوات السياسية للسلفية بشئ من التناسب مع الواقع المصري من خلال موقفه الرافض لتصلب الاخوان من طرف , والرافض ايضا للاقصاء الذي يعمل الجيش وبقية الاحزاب المؤيدة لسياسات الجيش على تحقيقه ضد المؤيدين لفكر الاخوان. 

ان استمرار الاخوان على ذات الاخطاء بمحاولاتهم اليائسة باعادة الزمن الى الوراء لن تجدي شيئا كما كان الحال مع التجربة الفلسطينية , وبالتالي عليهم وبقية الاطياف السياسية الدينية القيام بجدية بالمراجعة الشاملة للتجربة من المرجعية الى الخطاب والادوات, والفشل في التجربة المصرية كان هو الاقرب للتوقع على اعتبار ان المرحلة الانتقالية بعد عشرات السنوات من ترسيخ الدولة العميقة الى اسلوب التنافس الحزبي الغير ديمقراطي الى التعصب القومي السائد في المجتمع المصري , والى الظروف الاقليمية والدولية, فالاخوان والاسلاميين بشكل عام قد طوقوا انفسهم بسور عال من العداء مع الاخرين سواءا كانت تيارات سياسية او طوائف او حكومات, وبالتالي لم يكن من السهل التصور بأن هذه الاطراف ستهب الاخوان الثقة بكل سهولة ما لم يسعى الاخوان للتواصل وللتشارك وللابداء حسن النوايا واولها من خلال مراجعة المرجعية التي يقوم عليها فكر الاخوان.

رابط 1: http://sandoog.blogspot.com/2009/05/blog-post_17.html
رابط 2: http://sandoog.blogspot.com/2012/06/blog-post_18.html
رابط 3: http://www.youtube.com/watch?v=hrncBoM9jJM

الاثنين، 7 أكتوبر، 2013

دهاء الفرس والعرب .. وغباء الالمان !!

كتبت اكثر من مرة حول التوجه العالمي نحو التخلص من الاعتماد على التقنية النووية في انتاج الطاقة , كان اخر الامثلة واهمها القرار الالماني بالتخلص التدريجي من الاعتماد على هذه التقنية الى التخلص النهائي في العام 2022 , بالاضافة الى التوقعات بأن يتخلص العالم من الاعتماد على هذه التقنية تماما بحلول العام 2040. هنالك ايضا تراجع في الصين عن انشاء محطة نووية بعد احتجاج عدد من المواطنين. 

وبالمقابل , فإن شرق اوسطنا البائس على موعد مع التقنية النووية الايرانية , وعلى موعد مع استكمال البرستيج الدعائي الاماراتي بعد الاعلان عن التوجه للاستفادة من هذه التقنية , واليوم , تأتي السلطة المصرية المؤقتة لتعلن هي الاخرى عن توجهها نحو الاستفادة من ذات التقنية ( مع التذكير هنا بأنها سلطة مؤقتة لها مهام متعلقة باعداد الدستور واعادة الانتخابات وبقية الاصلاحات السياسية!). 

هذه المأساة تعبر عن واقع المنطقة على مستوى الحكومات , فإيران هي الاكثر تقدما تكنلوجيا في المنطقة , والامارات اتحفتنا بتقدمها في البناء , والقاهرة بها سلطة تدعي التقدم على اثر الانقلاب على سلطة متخلفة رجعية!. 

القرار الالماني كما كتبت سابقا يهدد الوضع الاقتصادي الخليجي بشكل عام والكويتي بشكل خاص , فنحن نعتمد على البترول بمقابل الاندفاع الكبير في اوربا خصوصا تجاه الانجازات الجادة في مجال الطاقة النظيفة , وهي الانجازات التي دعت البرلمان الاوربي للاعلان عن انطلاق الثورة الصناعية الثالثة ( 2007) . 

مأساتنا كبيرة , فلا السلطات ولا الحكومات ولا البرلمانات ولا الشعوب واعية لما قد يترتب على هذه الفوضى الغبية. 

الكويت فقط تراجعت عن مشروع الاستفادة من هذه التقنية في توليد الطاقة , وان كان القرار اتى على اثر حادثة فوكوشيما ( اي صدفة ) الا انه يثمن على الاقل كخطوة باتجاه التخلص من هذا البلاء. والمؤسف في الكويت بأنها لازالت بعيدة عن استيعاب المخاطرة بالاستمرار بالاعتماد على النفط كمصدر دخل وحيد للدخل!. 

الثلاثاء، 1 أكتوبر، 2013

نشاط نهج.. لا تطلب من الحافي نعال !

ها قد انطلق الحراك بمبادرتين , الاولى شبابية تتعلق بالقضية الاسكانية ( ناطر بيت) وهي حملة مستحقة, واخرى عبر نهج والنواب المعارضين السابقين او الزعامات السياسية ان صح التعبير , فهي مجموعة متمسكة بالبقاء في خط قيادة التيار المعارض بالرغم من فشلها المتكرر الذي ادى الى تدهور المعارضة والخسائر الفادحة التي تحققت بمقابل المكاسب الساحقة التي حازت عليها السلطة. 

الا ان هؤلاء النواب هم زعامات كما وصفت ولديهم القدرة على قيادة ارقام لا يستهان بها بالشارع الكويتي , والمشكلة في عقلية المواطن الكويتي التي اعتادت على ترميز الاشخاص بغض النظر عن سياساتهم وتخبطاتهم وتناقضاتهم وبغض النظر عن غياب المشروع السياسي المدروس فنيا وقانونيا , فالعملية لدى هؤلاء لا تتجاوز القدرة على الخطابة وترديد الشعارات المدغدغة والبعد الاجتماعي وامتلاك المال. 

وعند النظر بالعشرين سنة الماضية , فإن المعتقين من هؤلاء الزعامات لم يتقدموا بمشاريع جادة تعزز المشاركة الشعبية , لأنهم بإختصار لا يمتلكون القدرة على تقديم مثل هذه المشاريع , ولأن ما يرضي الطموح يهدد مكانتهم , فإنهم ابعد من تحقيق شئ يذكر. 

عندما نتكلم عن الاصلاح فإننا نتكلم عن البناء الحزبي السليم , قواعد توفر المال بالتساوي وبالتالي تغطي المصروفات الانتخابية , وانتخابات تزكي الخبرات وبالتالي تبنى المشروعات السياسية الناضجة لا الشعارات الخاوية , وكفاءات وعقول تزكى للعمل البرلماني بغض النظر عن بعدها الاجتماعي والطائفي.

عندما نتكلم عن الاصلاح السياسي الجاد , فإننا نهدد هذه الزعامات ونلغي نفوذها ومكانتها التي حصدتها من واقع التلاعبات السلطوية السابقة بالنظام الانتخابي او  بالانتخابات بشكل عام , وبالتالي فإننا لا يجب وكما يقال بالكويتي الفصيح أن نطلب ( من الحافي انعال ) اجلكم الله , ولذلك فإن من العبث ومن مضيعة الوقت والجهود التأمل فعلا بذات الرموز وهم احد اصول المشكلة!.