الاثنين، 30 مايو، 2016

الانتخابات..الله يهني سعيد بسعيده!.

هل من الممكن ان تشارك حشد هي الاخرى في الانتخابات المقبلة؟. خصوصا مع الاشارة الواضحة المتمثلة بتكتم الحركة في جانب التعليق على قرار خوض حدس للانتخابات.

لست بصدد التعليق عمن سيشارك ومن سيقاطع. فتغيير المواقف السياسية من ناحية التكتيك بحد ذاته ليس بالامر المستنكر، وليس الخلاف مع من تحولوا للمشاركة كالذي يجزم به بعض المقاطعين بأنه خلاف مبدأ وذمم فقط، فقد تكون هنالك رؤية استجدت في التعاطي مع الازمة الكويتية. هذا ما ينطبق على من شارك مسبقا، ليست هنا مشكلتنا التي يصورها ساستنا المعتقين من كلا الجانبين. وانما مشكلتنا هي امر مختلف قد لايكون مفهوما لدى ساسة الجيل السابق والملتزمين بخطاهم.

المشكلة الحقيقية تتمثل بعجز المشاركين من مستقلين او ممثلين لجماعات على تقديم حلول "علمانية" لمشاكل الدولة، والمشكلة الاخرى تتمثل بعدم ربط اى وعود سياسية برقابة حرة شفافة، هذه الاجواء غائبة عن الساحة تمام، وعانت منها حتى المقاطعة التى فشلت في انتاج مشروع متكامل يغطي كل جوانب الازمة.

هذا ما لا يدركه اغلب ساسة الجيل السابق و رعايا اعلام ذلك الجيل من الشباب الان، و انعكاس هذه المشكلة واضح من حالة الجمود وغياب الابداع في جانب وضع الحلول الفنية المدروسة.

في السابق، كانت صرعات الاقطاب هي المتسيدة، استجوب سين لأنه محسوب على جيم، دافع عن عين لأنه من جماعة صاد. هذه هي السياسة التى طغت ويريدون لها ان تستمر بقصد او من دون قصد، اصبحت هذه بوصلتهم واغلب ما استقر في اذهانهم عن السياسة، غير مدركين للصوت الشبابي المتصاعد والذي ينظر لنماذج السياسة على مستوى المجتمعات المتقدمة، والذي ينظر للحلول القائمة عل اسس حديثة. والمؤسف اننا بلغنا مرحلة يصعب معها التأمل بتحقق هذه الاحلام، الأمر الذي يهدر الوقت في عالم لا ينتظر ولا ينظر الى من سيسقط.

القضية الان ليست مشاركة او مقاطعة، وانما هي قضية وطن بحاجة لانقاذ في جميع نواحي الحياة فيه، بالاضافة الى التهديدات التي تواجه مصدر رزقه. و عندما نقول وطن فالمعني مجتمع قضينا حياتنا به، ابناؤنا واقرباؤنا، جيران واصدقاء، تاريخ وتضحيات. أي تفاصيل حياة ووجود.. وهوية!.

لا مجال لا للمجاملة ولا للهزل في كل هذا، وبالمحصلة، فإن النتائج ستكون على ما يزرعه افراد المجتمع، اخوان كانوا او سلف، عمال او تجار. وعلى ذلك، وبغياب الرؤية الواضحة عن الساحة، فالمقاطعة ستبقى خياري غير متحملا اي مسؤولية عن الفراغ الانتخابي المشغول بالدعاية الفارغة وبالاطروحات التافهة.

الخميس، 26 مايو، 2016

حول قرار مشاركة حدس, ورضاوتها !.

"من المتوقع ان يعلن بعض ساسة حدس الاستمرار بالمقاطعة, فحدس ليست من النوع الذي يضع بيضه في سلة واحدة."

التناقص لا يعبر بالضرورة عن الفشل, التقييم يعتمد على قيمة من تفقده وجدواه, وقيمة من تكسب وجدواه, والحراك لايمكن ان يكون جامدا, هو يستقطب ويخسر, ولكن يستقطب من ويخسر من؟ هنا السؤال!.

في الحقيقة, ربما سأحسد قواعد حدس على حركتهم لو كانت كحزب المؤتمر الهندي مثلا والذي سار على نهج نهرو فيلسوف الثورة الصناعية في الهند بعد الاستقلال, ولكنهم ليسوا سوى حدس, لا شيئ مؤثر لديهم سوى الماكنة الاعلامية التي يمتلكونها والتي قد تصبغ المزيد من الشرعية على المجلس القادم وقراراته. 

في ايام عز الحراك, حدس كانت من المؤثرين في سياسات الحراك, هي داخل كل اجتماعات الحراك, وعناصرها لم يتركوا زاوية الا وتواجدوا فيها, ولكن كان هذا ليس سوى اثبات دعائي للحضور والتأثير والتصدر. بدليل انها بدأت الان تتبرأ من تجربة الحراك والمقاطعة, مع ان ما وقعت به و تتبرأ منه الان من المفترض ان ينسف وجود حدس في الشارع كما حصل مع التحالف الوطني صاحب المقعد او المقعدين في المجلس - اعتقد الشايع لازال نائبا!, فقرارها الحالي يعني ان قرارها السابق كان فاشلا, ولكن من المسؤول عن ذلك القرار الفاشل؟ ومن المسؤول عن فشل المقاطعة اذا كانت هذه الحركة ذات نفوذ في سياسات وتكتيكات الحراك. 

ولأنها حدس وليست حزب نظامي معتبر, كما الاحزاب في المجتمعات المقدمة, فمشاركتها بالحراك لم تؤدي الى تحقيق اهداف الحراك, وتراجعها عن "تلك السياسة" لم ولن تؤدي الى تغيير داخلي على مستوى القيادات في الحركة - على الاقل!. أما الاصلاح في الداخل, فنواب حدس كغيرهم من نواب الصوت الواحد, سيعز عليهم استجماع قواهم لتحقيق ادنى درجات المحاسبة دون رضى الحكومة وغرفة التجارة, وبالتالي, حدس او الطريجي او هايف فالمسألة لا تتعدى تغيير الاسماء وشكل ونوعية المصالح والمستفيدين, لا اكثر!. 

لكن المفجع بالامر, ان قرار المشاركة هو قرار حركة جمعية وليست قرار فردي لمرشح, وبالتالي, من المفترض ان يكون القرار مدروس بكل جوانبه, وبالنظر الى بيان المشاركة للحركة, فنجد به اعتراف بعجزها عن تنفيذ اهداف التغيير من الداخل, فهي دعت الى مشروع اصلاحي توافقي, أي انها بحاجة للاخرين, حالها كحال نواب المجلس الحالي , صعوبة في تحقيق توافقات ووعود لايمكن انجازها. فلم تشارك اذن؟ 

استذكر فقط التوسع في طموحات جمعية الاصلاح, واستذكر موقف الوزيرة الصبيح من القضية التى رفعت على الجمعية, واتفهم الكلفة والدين على هذه الحركة !. 

قرار المشاركة لايمكن من دون توافق وخطة واضحة, ونجاح المقاطعة لا يمكن ان يتحقق ايضا من دون خطة واهداف واسس. الفارق بينهما الان هو ما يتحقق من مصالح بمقابل ما قد تخسره الحركة من مكاسب بعلاقتها مع السلطة. 

الاثنين، 23 مايو، 2016

"قتل الديمقراطية خوفا من موتها"

"قتل الديمقراطية خوفا من موتها"!

ورد هذا التعبير في مقال منشور في صحيفة شبيغل الالمانية, يتحدث هذا المقال عن تصاعد التيارات العصبية في اوربا - بالاضافة الى ترشح ترامب في اميركا. يطرح المقال اشكالية عايشناها في ديمقراطياتنا الوليدة في المنطقة, حيث التيارات العصبية متفوقة في اغلب الاحيان, ولكن ما العمل؟ هل افشال الديمقراطية هو الحل لإبعاد تشكل اغلبية ديكتاتورية عصبية تستغل تسلطها التي حصلت عليه بالانتخاب في قتل العدالة والمساواة والتسامح وهي مبادئ الديمقراطية نفسها؟. 

المقال يشير الى تخوف من بعض مظاهر مهاجمة الصحافة - كنخبة عليها دور توعوي مهم في توعية الناس الذين قد لا يعرفون لمن يدلوا باصواتهم وانعكاسات التصويت على المجتمع سواء بالسلب او بالايجاب, والاختلاف هنا مع حالتنا تتمثل بأن الصحافة لدينا ابعد مايكون عن النخبة التي تمارس دور توعوي يؤدي الى توعية الناس, بل على العكس, فالصحافة والاعلام بشكل عام قد وقع اسيرا للتخلف العصبي بكل اشكاله, مع استثناء لبعض الصحفيين والاعلاميين والكتاب الذين لازال ضميرهم واعي وهم قلة كما اعتقد. 

كاتب المقال يفترض بأن تصويت الناس يجب ان يؤخذ على محمل الجد وان يتم التعامل معه على انه انعكاس لارادة الناخب, بغير ذلك فستكون الثورة.  وهذا مقارب لما حصل في منطقتنا مع الاختلاف مابين الثورة والفوضى, فبعد  التغول على الديمقراطية ومن ثم الاستفراد في السلطة مع التخلص من المعارضين هو ماكان يحصل في المنطقة, و على ذلك, وفي كل مرة, تتنازل الشعوب وتتراجع في طموحاتها ومطالبها ودائما ما ينخفض سقفها بعد كل مواجهة مع السلطات, ولا يكون البديل عن هذا سوى المزيد من الفوضى لا الثورة.

كنت ولازلت أعتقد بأن الديمقراطية لا حماية لها سوى اقناع الناس بأن الاخلال بأي مبدأ من مبادئ الديمقراطية قد يؤدي الى فشلها, وفشلها يعني الفوضى ولن تكون الثورة, لأن الفشل الديمقراطي هو نذير بفشل أي ثورة, فالديمقراطية هي انعكاس لحالة الشارع, مايجب التعامل معه بجدية لا بإستهزاء!.

حماية الديمقراطية هو تحصين عن الفوضى, وهو نذير بالثورة في حال انحراف الديمقراطية, وهذه الحماية لا تتوفر الا بالوعي الشعبي بالديمقراطية وبمبادئها, وهذا الوعي لا يتوفر الا ببروز نخبة اعلامية حقيقية لا نخب مزيفة. وبالتالي فالدورة تبدأ عند الشباب الواعي الذي يعمل على ابراز النخبة الحقيقية والتي ترتكز على المبادئ الديمقراطية, وهذه النخبة تمارس دورها التوعوي المؤثر في الناس, مما ينعكس بالممارسة الشعبية للتمدن بكل جوانبه. الى ذلك الحين فإن فشل الاغلبية بانتخاب الافضل للناس وللمجتمع وبالتالي انعكاس النتائج على حياة الناس ومستقبلهم فهو ليس خطأ الديمقراطية, وانما خطأ المجتمع بشبابه الواعي والنخب المزيفة والشعب الاسير لهذه النخب. 

الأربعاء، 18 مايو، 2016

لن أشارك في انتخابات عبطية.

كان من الممكن التفكير في المشاركة بالانتخابات السابقة، على الاقل، قبل ان يظهر ضعف المعارضة وعجزها عن التنظيم طوال هذه السنوات، كما ان عجزها عن الاستقطاب لم يكن ليظهر ايضا!.

هل من مجال حقا للتفكير في المشاركة بعد تجربة المجلس الحالي؟، هل استطاع المجلس ان يبدي اي اعتراض حقيقي؟. الم ينسحب بعض النواب الذي حاولوا الاعتراض؟.
خمسين ملة في مجلس واحد امام كتلة الحكومة،  وهذه الملل ان اتفقت فستواجه الحل ومراسيم الضرورة ونفاذها على الانتخابات مباشرة. فما الذي يأمل بأن يحققه المنظمون للمشاركة؟! ، وما الذي يحملونه معهم الى المشاركة اصلا؟.

كل البرامج الانتخابية في الكويت هي برامج دعائية مخادعة، فلا اي من المرشحين من يستند على نتاج مراكز دراسات مستقلة لأن مثل هذه المراكز غير متاحة اصلا!، وبالتالى لن تكون البرامج سوى تعليقات على ما يتداول من اخبار، لا اكثر.

بعد التجربة الاخيرة، فإن المرشحين لن يخرجوا عن خمس فئات :
1- اعضاء حاليون يريدون البقاء.
2- نواب سابقون اشتاقوا للاضواء.
3- شباب يبحث عن فرصة بروز اكبر للمستقبل.
4- القوى السياسية التى ترغب باحياء مصالحها مع السلطة.
5-  الحالمون الذين يعتقدون بأنهم سيكونون قادرين على التأثير في مسيرة المجلس، ولا اعلم كيف بغياب فرص تحقيق اغلبية تعارض هوى الحكومة، وبغياب الاهداف المدروسة للبرنامج الانتخابي.

لن اشارك في انتخابات عبطية على مستوى مجلس الامة والجمعيات والنقابات، فلاجدية في المجالس الصورية، بل واتمنى ان تنتهي هذه المجالس الصورية بسبب تكاليفها غير المجدية من باب التقشف الموضوعي!.