الاثنين، 31 مارس، 2014

الممارسة العلمانية لحزب العدالة التركي

الإخوان المسلمون لديهم مشكلة في مسألة التعايش مع المختلفين، هذا ما تعبر عنه الخصوصية التي يولونها لاردوغان دون غيره من رؤساء الحكومات الديمقراطية.

اردوغان مسلم محافظ صحيح، ولكن هل هو اسلامي فعلا ؟.

اردوغان قضى ما يزيد عن العشر سنوات وفي رئاسة الوزراء ، وحزب العدالة والتنمية حافظ على موقعه كحزب الاغلبية طوال هذه الفترة، و اردوغان نجح اقتصاديا ولكن.. ما علاقة الاسلاميون ومرجعيتهم - الشريعة بهذا النجاح ؟، فطوال السنوات الماضية لم يأتي حزب العدالة بأي تشريع قائم على اساس الشريعة.

اردوغان قد يكون اسلامي مع وقف التنفيذ ، ولكن هذا لا يهم لطالما ان العلمانية كانت سمة كل من نظام الدولة وممارسة الحزب الحاكم، وهي التي تمنح لاردوغان او غيره الفرصة المتعادلة لاستلام زمام الامور في الجمهورية.

ولكن، لطالما ان نظام الدولة و ممارسة الحزب الحاكم في تركيا ذات صبغة علمانية تلغي تسيد الشريعة، فما هو سر سعادة الاسلاميون بنجاح اردوغان ولم هذه الحماسة ولم لا نرى مثلها في تأييد الانظمة العلمانية الناجحة في العالم؟!.

اردوغان مسلم محافظ كما ميركل المسيحية المحافظة، ولا شأن لدولتيهما بهذا التدين.

الخميس، 27 مارس، 2014

الليبرالية والقومية .. العربية !

الشعوب هي التي اقامت الدول , والشعوب هي التي تشكل القوميات بانواعها , وبالتالي فإن العلاقة بين الدولة والقومية هي واقع قد نصفه بالقاعدة في حال لو اعتبرنا ان الدين - مثلا - عنصر ثقافي. او ان تكون علاقة الدولة بالانسان اما ان تكون قائمة على قومية معينة او على ( الدين كما في النماذج التاريخية التي فشلت بمجملها! ).

هذه الفلسفة لازالت مؤثرة باغلب المجتمعات , ولكن هذا لا يعني انها لا زالت ثابتة كما السابق و لم تتغير او انها غير قابلة للتغيَر , فالنظم العلمانية التي تقوم عليها الدول وضعها الانسان وهي نتاج افكاره وتجاربه , وبالتالي كلما شعر الانسان المتطور بوجود اخطاء وثغرات فإنه يسارع في التفكير في استكمال النظم او تغييرها لسد الفراغات التي تسبب له المشاكل, ولذلك فإن من غير المقبول التعامل مع افكار بدايات الحداثة على انها ثوابت. 

من هنا وعند النظر الى تاريخ قيام الدول الحديثة ومقارنة تلك البدايات الحديثة ( في وقتها ) بالواقع الجديد , فإن المتغيرات وما وصلت اليه الدول المتقدمة تدلل على ان تأثير رابطة القومية قد بدأ يقل بعد ان اصبحت المجتمعات متعددة الاطياف والقوميات , بل ان العالم قد دخل في العولمة سواءا من الناحية الاقتصادية او من الناحية السياسية , واليوم , لم تعد الجنسية ( شهادة المواطنة - الانتماء لقومية معينة ) هي المعرف الاهم للانسان , فحركة التنقل والهجرة واللجوء بالغالب صارت محكومة بأنظمة تكفل للانسان بعض الحقوق المتعلقة بالمساواة بغض النظر عن انتماءاته ومنها الانتماء القومي , وهذه الانظمة تأتي كجزء من منظومة دولية تتدخل في الكثير من التفاصيل المتعلقة بالانسان , منها ماله شأن باللاجئين والمهاجرين وفي الاطفال وفي التعليم وفي جرائم الحرب وفي الحروب وفي الصحة والفقر والبيئة وغيرها , وهذه المنظومة الدولية لديها صلاحية فرض العقوبات وغيرها من الصلاحيات وصلت الى حد اقامة المحاكمات الجنائية الدولية. و من هنا نستشف بأن القوميات لم تعد قادرة على حماية نفسها امام واقع تعدد الاطياف او القوميات في البلد الواحد , وهو الواقع الذي يستمد قوته من القوانين الدولية الخاصة بحقوق الانسان. 

هذه المتغيرات لم تحدث فقط على اساس حركة الهجرة واللجوء فقط , وانما هي ايضا نتاج لحركة التمدد والانكماش التي تعرضت لها بلدان كثيرة منها اوربا , ففي المانيا اصبحت هناك قوميات جديدة لا يكونها المهاجرين الاتراك فقط وانما هنالك الالمان الروس مثلا وهنالك المهاجرين البولنديين الذين يريدون الاستفادة من نظام التأمين في المانيا, وفي اوكرانيا كمثال اخر , هنالك السيطرة للقومية الروسية في الجانب الشرقي وهي قومية كانت قادرة على تحقيق النجاح الانتخابي , بمقابل القوميات التي عانت من تاثير الروس في اوكرانيا وهي التي قامت بالتظاهر مؤخرا بسبب اهمال الروس للجزء الغربي لاعتبارات تاريخية , وهذه القوميات اثر ذلك ازاحت الرئيس الموالي للروس ونصبت حكومة مؤقتة لا يعترف بها الاوكران الروس, وبالتالي فإن الاعتماد على العامل القومي هنا اقرب لأن يؤدي الى انقسام اوكرانيا او استمرار الصراع الداخلي, والامر ينسحب على العديد من دول اوربا الشرقية. 

اذابة القوميات .. 

هذه السياسة حاولت المانيا اتباعها في تعاملها مع ( الاتراك المسلمين كمثال ), فبعد هجرة الاتراك لها طرحت الحكومة التركية في وقتها اقتراح بأن تقوم هي بادارة شئون المسلمين الاتراك في المانيا , في بادئ الامر رفض الالمان , الا ان بعد فشل مبدأهم في اذابة القومية التركية وافقت المانيا واصبح وزير الديانات في تركيا هو المسئول عن شئون المسلمين في المانيا لعدم رغبة تركيا في ترك المساجد للاسلاميين الاتراك. وفي اوربا بشكل عام , كان ولا زال ملحوظا صعوبة مواجهة القوميات هناك حيث ان المهاجرين و بالرغم من حصولهم على كامل حقوق المواطنة الا انهم بقوا يفضلون الاقامة في دوائر قريبة من المهاجرين القادمين من ذات القوميات , ولذلك فإن واقع التعددية قد فرض نفسه على اوربا , فأصبحت اكثر تقبلا للخصوصيات القومية والدينية للمهاجرين واللاجئين وغيرهم من الغرباء, الامر الذي تطور الى اقرار قوانين تعزز التعايش والمتعلقة بتجريم خطابات الكراهية. 

مصالح الدولة.. 

المصلحة العامة اصبحت هي المعيار في تلك الدول , و بالتالي لم يعد يكترث الكثير من الناس في مسألة القومية , و لذلك فإن قضايا الاتحاد او الاستقلال اصبحت تعتمد كثيرا على تقدير الافراد لما يخدم مصلحتهم بإستثناء المتعصبين للقوميات , فتجد في ايرلندا الشمالية الاتحاديين مقابل القوميين , و كذلك في اسكتلندا التي تنتظر استفتاء الاستقلال في سبتمبر القادم.

ولنا خير مثال في النسبة التي حققها استفتاء انضمام القرم لروسيا , حيث حققت الموافقة على الانضمام لروسيا ما يقارب ال 97% بالمئة من سكان القرم , بالرغم من ان الروس يشكلون اقل من 60% من سكان القرم , الا ان الاستفتاء يعكس الحالة الاجتماعية والاقتصادية الجيدة العائدة على القرم بسبب تبعيتها الاقتصادية لروسيا. 

القومية العربية ..

لم يعد من المجدي النظر للدول العربية على انها قومية واحدة , فالثقافات العربية اصبحت متباينة لظروف فترة الاستعمار , و هذا ما انعكس حتى على التفكير الاسلامي في المنطقة العربية. ولا مخرج للقومية العربية سوى ان تكون هنالك نهضة متوازية في الدول العربية او على الاقل مبدئيا في مجموعة منها.

الا ان سبيل القضاء على تأثير التباينات لا يكون الا من خلال اعتماد المصلحة كأساس في داخل كل بلد وفي العلاقة بين كل بلد عربي وآخر , ولكن لو افترضنا تحقق هذه المثالية فلن يكون هنالك مانع من ان يكون شكل التوحد والتقارب اكبر من اطار القومية العربية , لنقل مثلا - القومية العربية وبعض الدول المحيطة التي حققت ذات المثالية , او لنقل مثلا - القومية العربية وبعض الدول الاسلامية التي حققت ذات المثالية , او لنقل مثلا ايضا - القومية العربية وكل دول العالم التي حققت ذات المثالية!, ولذلك فإننا لا يجب ان نحدد اطار حلمنا بالتغيير لعالم افضل بالقومية العربية فقط و لنفكر بالانسانية كإطار اوسع , او لتكن الاقليمية كخطوة اصغر واكثر مرونة في امكانية تحقيقها بين الدول المتقاربة التي ستحقق المثالية!. 

اما التعلق بالقومية العربية فقط لأنها قومية عربية وغض النظر عن اخفاق بعض الاقطار في تحقيق المثالية المشار اليها , وغض النظر ايضا عن الدول غير العربية ان كانت حققت المثالية , فإن القومية العربية بهذه الحالة ستتحول الى تعصب يتعارض مع مبدأ الليبرالية - التحرر من التعصب. 

لذلك , فإن التعلق بالقومية العربية كشعار لن يخرج عن اثنين , اما ان يعبر هذا الشعار عن تعصب قومي يتعارض مع الليبرالية وينظر الى الاخرين في العالم على انهم يكنون الشر للعالم العربي , او ان يعبر هذا الشعار عن شعار عريض لا جدوى اطلاقا من رفعه. 

الكويت - نموذج ..

ماذا حدث بعد ان تم غزو الكويت من قبل دولة عربية ؟!.. 

قدم الشعب الكويتي والسعودي ايضا وقتها المصلحة على القومية , ولم يكترث بخطابات القومجية العرب و استقبل الخليج قوات التحالف لطرد الغازي العربي لأن مصلحة الشعبين تتطلب ذلك.. هكذا ببساطة..

الكويت - مثال .. 

ماذا لو افترضنا بأن الكويت قد حققت المثالية في داخلها , وماذا لو حققت ايران ذات المثالية ولم تحقق السعودية ذات الشيئ ؟ 

من الطبيعي ان يطمح الكويتيون - في النظام المثالي - الى تحقيق اكبر قدر من المصلحة , لنفترض مثلا ان مصلحتنا بالتقارب مع ايران اكبر من مصلحتنا بالتقارب مع السعودية , ولنفترض ان السعودية بقيت على ذات النظام البعيد عن المثالية في الداخل, وهي دولة تنتج ذات المنتج الذي نعتمد عليه في رزقنا وبالتالي لن يكون هنالك تبادل تجاري حقيقي, بالمقابل ايران التي نفترض انها تحولت الى جمهورية ديمقراطية علمانية مثالية , في هذه الحالة , لن يهتم الكويتيون في مسألة القومية , وربما سيبدأون التفكير في التحول الصناعي ( نتاج المثالية السياسية في الداخل ) , فتبدأ الاستفادة من المواد الخام التي تملكها ايران ( مثلا ). هذا المثال يعبر عن اللا جدوى من اشغال انفسنا في مسألة القومية العربية , علينا كشعوب ان نفكر بما هو افضل لحياة الناس وما يحقق المزيد من الاستقرار والرفاهية بعيدا عن التفكير عن مسألة الثقافة واللغة وبعض التفاصيل التي لم تعد مهمة كثيرا عند الناس بعد ما عانوه من فقر وجوع واهانة ومرض!.

أين وصل الإنسان ؟..

لم يعد شعار الانسانية معاصرا كما كان في السابق , فالمجتمعات المتقدمة وصلت الى حد الاهتمام بما هو ابعد من الانسان , بالكون والكائنات والبيئة , في حين اننا وصلنا للتو الى الحالة الغريبة المتمثلة بالتصوير مع عمال النظافة لإظهار جانب انساني مزيف هو في حقيقته اهانة وازدراء وتعدي على هؤلاء الضعفاء!.

الخاتمة..

لتكن دولنا علمانية ليبرالية تقبل الجيد وترفض السيئ .. ولنتحد مع من كان على اساس ما للشعوب من مصلحة سواءا كانت مصلحة اقتصادية او امنية او اجتماعية.. هكذا فقط ! 

السبت، 8 مارس، 2014

الاخوان والارهاب .. ماض لا حاضر !

من السذاجة الاعتقاد بأن قرار بعض دول الخليج بسحب السفراء من قطر بسبب دعمها للاخوان اتى على عجالة , ومن السذاجة ايضا الاعتقاد بأن تصنيف الاخوان كمنظمة ارهابية من قبل النظام السعودي اتى من فراغ , فالمسألة معقدة وتعود بجذورها لحوالي عشر سنوات, وبالمقابل , لا يجب ان ننسى رفع اسم الاخوان من قائمة الارهاب الامريكية ورفع التجميد عن اموالهم هناك.

علاقة الاخوان بالارهاب معقدة , والغريب ان الكشف عن صلات الاخوان بالارهاب اتى صدفة عبر اكتشاف مؤامرة لاغتيال الملك عبدالله عندما كان وليا للعهد بعد ان عثرت جمارك هيثرو على ( كاش في شنطة ) كان يحملها شخص اسمه عبدالرحمن العمودي , الا ان ذلك ليس بالضرورة يعبر عن الاخوان في المستقبل وانما قد يكون مجرد تاريخ ومضى!.. و اليكم القصة. 

1- مؤامرة اغتيال الملك عبدالله. 

انطلقت الفكرة من رأس معمر القذافي بعد المشادة التي حصلت بينه وبين الملك عبدالله في احدى جلسات القمة العربية ( عندما كان وليا للعهد ) في مارس 2003, وفي غضون اسبوعين , استقبل مسؤولون ليبيون شخص اسمه عبدالرحمن العمودي واتفقوا معه بمقابل على ان يقيم لهم علاقات مع منشقين سعوديين بهدف اثارة المتاعب على النظام السعودي , وبعد اشهر من استمرار الاتصال , تم الكشف امام العمودي عن الهدف الحقيقي للنظام الليبي والمتمثل باغتيال ولي العهد عبدالله, هذه المؤامرة كشفت بالصدفة بعد ان توجه العمودي الى لندن حاملا شنطة كاش معه, فتمت اعادته الى ليبيا ومنها توجه للولايات المتحدة وتم القبض عليه والكشف عن المؤامرة والحكم عليه قضائيا بالسجن لمدة 23 عام ( احد روابط القصة ). وفي احد التقارير المتعلقة بالارهاب في امريكا ذكر بأن حقيقة الموضوع لم تكن باعترافات العمودي بالعملية وانما كانت الحقيقة حسب التقرير بأن هذه الاموال كانت بصدد الانتقال الى العراق عبر سوريا لدعم العمليات الارهابية , خصوصا وان العامودي كان على اتصال مع القاعدة ( رابط التقرير الذي عرض على لجنة فرعية مشكلة عن لجنة القضاء التابعة لمجلس الشيوخ )

2- من هو العمودي ؟ ..

عبدالرحمن العمودي , امريكي مجنس من اصل ارتيري , وهو احد مؤسسي المجلس الاسلامي في امريكا والتي يصفها تقرير صحفي بأنها واجهة الاخوان المسلمين في امريكا ( الرابط ) , والعمودي ايضا هو مؤسس جمعية مسلمي بوسطن , وهي الجمعية التي اقرت بأن القرضاوي هو احد المشائخ المعتمدين لديها , وهنالك تقرير اخر صادر عن مجلة الكترونية عربية بسنة 2004 ويتحدث عن بعض التفاصيل التي ذكر بها كل من العمودي والقرضاوي وليبيا وقطر كطرف و النظام السعودي كطرف ثان ( الرابط ). 

والعمودي هو من المسلمين القلة الذي كانوا مقربين جدا من البيت الابيض , على اعتبار مكانته كممثل للمسلمين في امريكا , ولذلك كان عامل الصدمة شديد على الامريكان بسبب ارتباطاته بالارهاب.

3- الاخوان والغرب .. الآن .

كل ما ذكر أعلاه كان سردا تاريخيا لازمة الغرب والاخوان , خصوصا مع ذروة النشاطات العسكرية لحماس في ذلك الوقت الى ما بعد نصف العقد الاول من الالفية بقليل ( صنف الاخوان كجماعة ارهابية في امريكا وجمدت اموالها ) , الا ان كل هذا قد تغير الى علاقة مميزة وخاصة جدا بين الاخوان والغرب , ففي كتاب ( الاخوان المسلمون الجدد في الغرب - للورينزو فيدينو ) , تحدث الكاتب عن استغلال المتغيرات التي طرأت على الاخوان والمتمثلة بتكرارهم للاستنكار للعمليات الارهابية التي كانت تقوم بها القاعدة , ومنذ ذلك الوقت , اصبح ينظر للاخوان على انهم الحل الامثل لازمة الارهاب الاسلامي , فهم دون غيرهم من نابذي الارهاب الاقدر على التواصل مع الشباب المسلم في اوربا خصوصا , ولذلك قامت كل من فرنسا وبريطانيا بتنظيم دورات وحلقات وورش عمل ومحاضرات عامة ودروس وغيره لنبذ الارهاب بادارة وتقديم مسلمين معتدلين من الاخوان ومنهم القرضاوي خصوصا بعد ان اثبت المسلمين العلمانيين لا تأثيرهم وعدم ملامستهم لمشاكل الشباب المسلمين في فرنسا بمقابل الحضور القوي للاخوان , وعلى ذلك فقد بدأ التعاون عبر تحول الاخوان الى مصلحون اجتماعيون جدد في اوربا لمواجهة المشاكل التي يعانيها او التي يقوم بها الشباب المسلمين. 

هذا التعاون الاجتماعي الامني قد تقدم بشكل سريع في بعض دول اوربا بالاضافة الى امريكا التي رفعت القيود عن اموال الاخوان ورفعت اسمهم من قائمة الارهاب , بمقابل توقف العمليات الجهادية لحماس بل ومطاردة حماس للجهاديين السلف وقتلهم ان احتاج الامر في حال لو قاموا بعمليات ضد اسرائيل , والتعاون الامني الذي قدمه مرسي ابان حكمه للاسرائيليين , والى الدعم الامريكي للشرعية وموقفها المناهض لانقلاب الجيش في مصر. 

4- المسلمون والغرب .. مستقبلا. 

بالرغم من كل ما ذكر اعلاه , فإن العلاقة بين الغرب وبين المسلمين بشكل عام ( لا الاخوان فقط ) لن تستمر بالتقدم وانما هي في حقيقتها تتأخر بالرغم من المؤشرات الايجابية الواردة اعلاه , فالاخوان امام الغرب في موقف الضعيف المحتاج للهدنة , والمسلمين المتدينين بشكل عام لن يكون سهلا عليهم القبول بالاندماج بتلك المجتمعات , وهو ما اكدته صحيفة الشبيغل الالمانية التي نشرت تقرير مهم بشأن تصاعد الكراهية ضد المسلمين في المانيا ( الرابط ).

خلاصة الموضوع ان تصنيف السعودية للاخوان كمنظمة ارهابية قد يكون متأخرا وربما كان ذلك متعمدا بعد ان تنفس الاخوان الصعداء في اوربا وامريكا وفي المنطقة وتحولوا الى رقم جاد بالرغم من محاولة بعض الانظمة التضييق عليهم , ولكن بالمقابل فإن هذه المتغيرات التي طرأت على الاخوان ايضا لا تعني بالضرورة بأن الاخوان تحولوا تماما الى السلمية والى نبذ الارهاب لطالما ان الجهاد كان ولا زال من ضمن ابجدياتهم , خصوصا وان توجههم لن يكون واضحا بالضرورة لأنهم لم يخرجوا بعد من دائرة الضعف و توجس الناس منهم, وهو ما يؤكده اندفاعهم وتمسكهم بالكرسي بأغلب تجاربهم السياسية في فلسطين ومصر وتركيا مع استثناء ظاهرة الغنوشي في تونس والقائمة على اساس ثقة الغنوشي بعودة حزب النهضة الاخواني الى الحكم بالانتخابات المقبلة بناءا على قراءة نتائج الانتخابات السابقة, وعلى ذلك فإن الاخوان هم مسالمون ولكن لايجب ان يخرجوا عن الرقابة المشددة للناس’ فهم اما ان يكونوا قنبلة موقوتة , او ان يكونوا قنبلة بطلت ولم تعد خطرة على الناس!.


الخميس، 6 مارس، 2014

مقارنة اهتماماتنا باهتمامات الانجليز..

متابعة الشأن الكويتي الداخلي لم يعد مثيرا كما كان الامر بالسابق، ربما لفقدان الامل بقرب البدء بالعلاج والاستمرار فيه للعودة الى النهوض بدلا من الانحدار اكثر، حتى وصل الحال الى شيوع السلوك السيئ في المجتمع.

هذا الانحدار هو سبب الشعور بالاحباط خصوصا عند مقارنة اخبارنا واوضاعنا والاهم - اهتماماتنا - مع ما يهم الناس في المجتمعات المتقدمة، ففي بريطانيا تتوالى حملات التغيير التي تشارك بها الحكومة والبرلمان والاعلام والمختصين والسياسيين والمعارضة ، ففي الايام السابقة بدأت حملة توعوية وقد تتحول الى قانونية لتقليل استهلاك الناس للسكر كجزء من خطة مقاومة ازدياد معدلات السمنة عند الاطفال، والضغوطات على الشركات لتحسين منتجاتها من هذا الجانب بدأت وان لم تنجح فستفعل خيارات اخرى مثل فرض ضريبة على استهلاك السكر،  او ضريبة تتناسب مع كمية الكالوري والملح في الاطعمة والاشربة خصوصا المشروبات الغازية. و في الشهر الاخير فقط بدأ توجيه الناس الى تحسين سلوكهم لتحقيق صحة عامة افضل ، فالتدخين امام قيد جديد ( غير التضييق السابق عالمدخنين كمنع التدخين في الاماكن المغلقة بما فيها المنزل)، والان هم بصدد اصدار قانون يمنع التدخين في السيارة بوجود الاطفال، وهنالك العديد من الامثلة كالتركيز في البرامج التلفزونية للاطفال على مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة مع اقرانهم في هذه البرامج، لدرجة ان احدى مقدمات برامج الاطفال تعمل بيد مبتورة وترتدي التيرشيرت امام المشاهدين الاطفال.

مثل هذه الاهتمامات من المفترض ان نكون نحن الاولى بها بسبب العادات السيئة المتفشية في المجتمع كالمبالغه بالاكل و في الحلويات وبالتالي تصدرنا لقائمة البدانة على مستوى العالم، او في تفشي التدخين وانتشار المقاهي التي تقدم الشيشة، او في مشكلة السلوك المروري السيئ او في قلة الادب التي تتمثل باسلوب التخاطب مع الناس، وغيرها..

الأربعاء، 5 مارس، 2014

ميركل.. وازمة اوكرانيا

كثيرين من ينظرون لاوباما على انه ضعيف امام قوة وصرامة بوتين في - القضية الاوكرانية التي تشعل الساحة الدولية - كنموذج لمواجهة بين بوتين واوباما.

الا ان طبيعة المصالح في تلك المنطقة هي التي تحدد حدية المناورة، فالروس بموقع تفاوضي اقوى لاعتبار ما لهم من امتداد اثني في جنوب وشرق اوكرانيا وخصوصا في شبه الجزيرة القرم، بالاضافة الى قدرتهم على الضغط على الالمان الذين يعتمدون على الروس كمصدر للطاقة، فحسب (الشبيغل) فإن 35% لكل من النفط والغاز الذي تستهلكه المانيا مستورد من روسيا، و لذلك يسهل تفهم هذه النعومة في الموقف الالماني بالرغم من الطبيعة الحادة المعروفة عن ميركل، فالالمان هم اخر المنسحبين الى الان من اجتماع مجموعة الثمان المقرر استضافته من قبل الروس ، وميركل متجاهله ايضا لفكرة فرض عقوبات، والمانيا هي من طرحت مبادرة لحل الازمة سلميا وهي المتكفلة بتنسيق الاتصالات بين كييف وموسكو. لكن نجاح ميركل في تحقيق قدر جيد من المكاسب لصالح الغرب مستبعد، على اعتبار الاهمية الكبيرة التي يوليها الروس لمصالحهم في اوكرانيا بشكل عام و القرم بشكل خاص، ولذلك اعتقد بأن مسألة القرم انتهت لصالح الروس و التفاوض سينحصر في باقي اوكرانيا وما ان كانت روسيا ستكتفي باستعادة القرم لها او انها لن تتنازل عن النصف الشرقي الجنوبي لاوكرانيا او ان مانت ستتمسك بقوتها وبسيطرتها السياسية على كامل اوكرانيا، المهم ان روسيا لن تخرج خالية اليدين وبالتالي ستكون هناك خسائر يتكبدها الغرب.

اما الامريكان فهم الاكثر تشددا في موقفهم من التدخل العسكري الروسي، الا ان هذا التشدد له سقف يتمثل بعجز الامريكان عن تجاهل المصالح الاوربية، وعدم قدرتهم بعد خسارة العراق على مواجهة الروس وحلفائهم، ولذلك فإن دورهم ضعيف جدا و لم يعد بوسعهم سوى انتظار نتائج تحركات ميركل بالرغم من محاولاتهم للضغط عليها خصوصا بعد ان تجاهلت دعوتهم للعقوبات.

الازمة ستطول ، وما ان يصفى موضوع اوكرانيا فإن الازمة ستنتقل الى مولدوفا التي تعاني هي الاخرى من تجاذبات مصالح كل من الروس والاوربيين.

الثلاثاء، 4 مارس، 2014

لعلي حبيب وأقرانه.. ولنا و للعنصريين.

تحديث: الاخبار اللي وصلت اليوم ان تجديد حجز الحببب في جنحة تجمهر.

…………………………………………

لا ادري الى متى سيستمر الحديث العنصري عن قضية البدون، فالدولة تتهمهم بالتزوير في بياناتهم وتدعي انها تمتلك الادلة الكافية على ذلك. اذن.. لماذا يستمر التضييق ولماذا لا تقدمهم للمحاكمة لاثبات عدم صحة ادعائهم؟!.

الدولة تكذب ، ففي 86 اقرت بوثيقة موقعة من وزيري الداخلية والخارجية انذاك بأنها ستبدأ سياسة التضييق حتى يضطر البدون لاظهار الادلة!!.

ان القضية ليس لها سوى حلّين، اما ان يدمج البدون في المجتمع وبالتالي تكون زيادتهم الطبيعية منسجمة مع المجتمع ، او ان يستمر التضييق غير الشرعي ولا الاخلاقي ولا الديني ولا يتناسب مع مصلحة الوطن مع العجز الواضح في تقديم المزورين بحسب وصف الدولة الى المحاكمة ، وبالتالي تتضخم كرة الثلج مما ينعكس سلبا على الانسان والمواطن والمجتمع والدولة.

ان ازمتنا على مستوى ادارة الدولة يعكسها التحفظ على طفل بتهم مضحكة فعلا، فعلي حبيب حسب علمي اتهم بقضايا امن دولة لا حتى بجنح شغب!، مع ان هذا الطفل من المفترض ان يحتضن ويلقى الاهتمام الخاص فهو شخص يمتلك روح المبادرة و هو قادر على تكوين قناعة خاصة تتعلق بالشأن العام وهو بهذا العمر، وهذه النوعية من الاولاد من المفترض ان نتوسم به خيرا ومكانة مرموقة تستفيد منها الكويت في المستقبل، بدلا من ان يحطم ارتباطه في الكويت كدولة ومجتمع بهذه الطريقة المتخلفة سواءا باهماله واقرانه بشكل متعمد او بزجه في السجون بسبب مشاعره السياسية تجاه محيطه، هو واهله وجيرانه وزملاءه.

للاسف وهي رساله لعلي حبيب، للاسف اننا نمر بمرحلة من الانحدار والتي سندفع ثمنها جميعا وانت احدنا يا علي، هذا ما قرره القدر لحقبتنا، فالمشكلة ليست بك وانما بنا كمجتمع من مجتمعات العالم الثالث. ولذلك فإنني متفائل بعودتك القوية والمنحازة للكرامة وللحقوق الانسانية وللعيش الكريم.

اما للفرحين بهذه السياسة فأقول .. اتمنى ان تكون لديكم انتم وحكومتكم الشجاعة للذهاب الى المحكمة لادانة البدون بالتزوير وبغير ذلك فالمجال امامكم لمراجعة المشكلة التي بداخلكم.