الخميس، 26 ديسمبر، 2013

علمانية اردوغان .. وحماسة الاسلاميين!

كثر الحديث اليوم حول فضيحة الفساد الوزاري التي تقدم ثلاث وزراء في تركيا استقالاتهم على اثرها ، مع مطالبه احد هؤلاء الوزراء باستقاله اردوغان على اساس انه هو من قام بنفسه باعتماد المشروع الفضيحة.

بغض النظر عن تفاصيل القضية ، وبغض النظر عن احداث قمع مظاهرات تقسيم وبعض الملاحظات الاخرى، لاحظت فزعة اسلامية اليوم من بعض المشايخ والاخوان وبعض الحدميين! مع اردوغان على اساس انه يمثل نموذج الاصلاح والتقدم الاسلامي. ولو غضضنا عن التفاصيل للابتعاد عن الجدل وسلمنا بأن اردوغان هو السوبر رئيس وزراء، فما علاقة الاسلام السياسي او الفكر الديني او المرجعية الاسلامية بهذا الموضوع؟!.

لست متأكدا ان كان هؤلاء الاسلاميين مقتنعين فعلا بإسلامية اردوغان ام ان تشويههم للحقيقة متعمد؟. فأردوغان ليس بنموذج للفكر الاسلامي الذي يقوم اساسا على الشريعة الاسلامية كمرجعية اولى، وهو الذي لم يلتزم به اردوغان لا في قرار ولا قانون ولا تعديل دستوري والخ، بل ان اردوغان نفسه كان قد اعلن التزامه بالمبادئ الاتاتوركية.

اتفهم وصف اردوغان بالمسلم المحافظ، وهذا ما لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بقيادته للحكومة التركية التي لم تأخذ من الفقه الاسلامي اي تشريع .. ولو واحد فقط!!

حماسة الاسلاميون لاردوغان مبالغ فيها فعلا فالرجل .. علماني بحت بسياساته العامة! بل وبدعوته لمرسي لبسط العلمانية كأساس وطني في مصر. ولكن يبدو ان الفزعة لعنوان اردوغان القديم (اسلامي) هي ما تهم اصدقاءنا الاسلاميين :).

الاثنين، 23 ديسمبر، 2013

معادلة توزيع النفط.. والكويت

اصبح الانزعاج صفة دائمة فيني تلاحقني من السرير الى السرير. فليس من السهل النظر بعين الصبر وانتظار صقل التجربة السياسية الكويتية والتي تحتاج لسنوات طويله جدا جدا ليعود الاستقرار، فنفاجأ قبل ذلك الحين بحقيقة يجب ان يستوعبها كل عاقل ليعرف اين نحن بالضبط في هذا العالم.

- البرلمان الاوربي:

بالنظر الى الدول المتقدمة وعلى رأسهم الاتحاد الاوربي، فإن الحركة باتجاه الانجاز في مجال الطاقة النظيف متسارع بشكل هائل، ولا اكثر وضوحا من اعلان البرلمان الاوربي انطلاق الثورة الصناعية الثالثة التي تقوم على اساس هذا التغير في مصدر الطاقة (2007).

- توزيع والنفط:

كانت سياسة النفط ولازالت قائمة على عدم اعتماد اي مستهلك على مصدر واحد لانتاج النفط ، وذلك لضمان انسياب النفط لكل الدول في حال لو توقف الانتاج لاي سبب كان في اي منطقة من العالم، وبالتالي يضمن للجميع حصة من النفط لتغطية شيئ من احتياجاته.

- روسيا وتغير المعادلة:

يتوقع الاوربيون تغيرا في السنوات القادمة بعد ظهور اكبر الحقول البحرية في بحر قزوين ، الامر الذي اثار مخاوف الاوربيين من توجيه الروس لمنتجات هذه الحقول الى الصين ، مما يضعف الدور التفاوضي الاوربي. هذا هو احد الاسباب الرئيسية للحركة الاوربية العجولة تجاه تقليل اعتمادها على النفط من خلال الاعتماد اكثر فأكثر على الطاقة النظيفة، وطبعا فإن الانجاز بهذا المجال سيلاحق من قبل الصينيين والهنود ، وبالتالي فإن النفط سيتحول الى -سلعة اقل اهمية من اهميتها في هذه السنوات القليله.

-تحول الصراع:

في التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة، فإن الصراع سيعود الى المواد الخام والذي يعاني اساسا من الارتفاع المستمر بالطلب، ولا دور للكويت في ذلك لا بانتاج المواد ولا بمراحل التحويل او الصناعة.

-مستقبل الكويت:

الكويت.. توقف تام لعجله النماء وتراكم المشاكل ، و خلل في التركيبة السكانية وقلة في الانتاج باستثناء الاعتماد التام على النفط ، وغياب بدائل الدخل ، و مشكلات الفساد وغياب الضمير والقانون ، وتفشي ازمة السلوك بحسب وصف عبدالله النيباري ، و ارسال الاموال في الخارج في استثمارات غير مجدية بدلا من استغلالها في تهيئة الارضية المناسبة الجاذبة للمصانع وبالتالي تثبيت الكويت على الخارطة.

ان التحديات اكبر منا كدولة ، واكبر من السلطة واهتماماتها الغير مجدية، واكبر منا كمجتمع لا يعرف ماذا يريد بالضبط!.

الكثير منا تشبّع بالامل وبالامنيات ، وقد تبلد الشعور واصبح البعض منا يسأل بجدية عما ان كان مقدرا للكويت ان يكون عمرها اقصر مما كنا نتخيل !.

هي تجربة سياسية اجتماعية، تفشل او تنجح ذلك يعود الى مكوناتها وامكاناتها، فالكويت كانت صحراء قاحلة، نجح مؤسسيها باستغلال موقعها لتتحول الى ميناء يناسب زمن معين ، ثم النفط الذي اتى فجأة والذي يناسب هو الاخر زمن معين فقط!.

نسأل الله السلامة..!

الثلاثاء، 17 ديسمبر، 2013

فيديو التآمر .. ماهو موضوعنا!!

يبدو ان المقدر للحراك لن يتجاوز بعض التحركات التي لا طائل منها. فمن معركة رفع الكلفة بالاعتقالات الى قصة تنحية ولي العهد.

التغيير على مستوى السلطة امر لا مهرب منه وان اختلفت الاسباب، والمسألة لا تتجاوز رغبه ولي العهد بالابتعاد عن موقع السلطة. وبالتالي فإن الفراغ آت اما قبل مرحلته او بعدها، ولذلك فإن التركيز على هذا الموضوع لن يكون ذو جدوى.
ان يقفز احد الى السلطة فهذا امر متوقع وقد تحدثت عنه عدة مرات، ان يكون ناصر او احمد او مشعل فلن تكون هناك مفاجأة، بل ان المفاجأة ستتمثل في حال لو حدث انتقال سلس ومدروس للسلطة!.

ان التركيز بهذا الموضوع سيجر الحراك لأن يتحول الى اداة بيد عذبي او غيره، فالتركيز عالمحمد لن يصلح شيئا لطالما ان الناس لاتنظر الى اسم اخر يتفق على نزاهته وقدرته على قيادة المراحل القادمة، وبالتالي فإن على الشباب الحذر بالتعامل مع هذا الموضوع.

القضية ليست قضية طموح ناصر وتعاون جاسم، فهذا الامر مفروغ منه وواضح من سياسات ناصر ايام رئاسة الوزراء وما بعدها ، وتصريحات القلاف ووصفه ناصر بالامير القادم لم تكن تصريحات عبثية، ولا قضية السؤال عن مصدر تسريب الفيديو او حتى عملية تسجيل الفيديو (إن وجد)، وانما يجب ان تكون قضيتنا متمثلة بإختيارنا للبديل المناسب، فلا فائدة لنا من ان يستبعد مرشح فاسد ويستبدل بمرشح اخر لا يقل فسادا!.

علينا التركيز في ما علينا تغييره لضمان وصول قناعاتنا عند ترشيح سلطة المستقبل، علينا ان نركز باستعادة البرلمان يمثلنا الى الحد الاقصى، وعلينا ان نفكر ايضا باصلاح النظام التنفيذي وبالتالي الرقابي والقضائي.

اتركوا عنكم (اكشنة الفيديو) وتلاحقوا على المستقبل!.

السبت، 14 ديسمبر، 2013

اشاعات الاسرة الحاكمة .. وتآكل المجتمع

من الطبيعي ان تنتشر الاخبار والاشاعات حول متغيرات على مستوى عال ستحدث في الكويت سواء كانت بترتيبات ظاهرة امام افراد الاسرة الحاكمة او كانت بترتيب البعض من ابناء الاسرة. 

ولا تهم الاسماء كثيرا هنا فناصر مثل مشعل مثل احمد , اعني ان تفاصيل الاشاعة او الخبر ليست مهمة بقدر اهمية تقبل الناس لمثل هذه الاخبار , فالثقة في ادنى مستوياتها , وبالتالي فإن الناس لديها القابلية لتوقع حدوث اي امر طارئ سواء على مستوى ولايه العهد او اعلى قليلا او ادنى!. 

المشكلة تكمن في تآكل الدولة من الداخل , فالناس تعاني في امور حياتها وفي يومياتها ( مع استثناء لبعض الفئات الوظيفية كالعاملين بالنفط وفئات اخرى ) , يضاف الى هذا العامل الجمود الحكومي في جانب الانجاز والاصلاح والتطوير والتنمية , وهنالك ايضا قصة الميزانية والفوائض والاموال الموجودة حسابيا والمتبخرة بفعل فساد الكبار. 

هذا التآكل له تأثير مباشر على اداء مؤسسات الدولة , ومنها العسكرية طبعا , بالاضافة الى الانقسامات الاجتماعية المؤثرة مثل الانقسام القبلي والطائفي والفئوي , كل هذه المشكلات تعود بالضرر على تماسك المجتمع وقوته ووحدته , ولذلك فإن الانقسام على مستوى الاسرة الحاكمة متوقع ومنتظر ولا يفصلنا عن ظهوره البشع سوى الوقت!, ولا اتوقع ان يكون مستنكرا على نطاق واسع لرغبة الكثير من الناس باستشعار انفراجة تغيير على الاقل!.

ان مشكلة تآكل المجتمع بدأت تعصف خصوصا بالنصف الشمالي من دول الخليج بعد المتغيرات الدولية التي حدثت على مستوى عقلية الفرد بعد تحرر حرية الاطلاع والحصول على المعلومات من سلطة الاعلام التقليدي , وهذا ما يعيدنا الى التاريخ السيئ للسلطات في المنطقة مع الحرية ومع مبادرات التواصل والاقناع , فهذه السلطات كانت تمارس الوصاية وصيغة الامر الموجهة للمواطن , والان من الطبيعي انها ستقع في شر اعمالها ونحن جميعا سندفع الثمن لتأخرنا كمجتمعات ( محكومين وحكام ) عن استيعاب المتغيرات الدولية وثورة التكنلوجيا بالاضافة الى تقدم نسب التعليم في المنطقة, ولا ننسى تراكم الملاحظات والاخطاء الجسيمة بل وتضخمها. 

الان بعض دول الخليج بدأت تفكر بجيش لا بأس به استعدادا لاحتمالات التضحية بالسلطات التقليدية الحاكمة بالخليج , وهذه الدول بنفس الوقت لازالت تعاني من التكبر والعجز عن التنازل بالاستماع للشباب وللناس , وبالتالي فهي لن تخرج عن دائرة العبث الذي ستتسع دوامته بإتساع الطامحين بالسلطة من ابناء هذه الاسر الحاكمة. 

الكويت ليست سوى جزء متورط بهذه السياسة الخرقاء التي ازداد عمقها في الكويت بعد انهيار المؤسسة البرلمانية كآخر المعاقل الشعبية , وبالتالي فإن الباب سيبقى مفتوحا لكل السيناريوات السيئة التي قد تتحقق في ظلمة ليلة عاتمة ..او ربما في وضح النهار!. 

الثلاثاء، 10 ديسمبر، 2013

الانجاز والاخفاق .. من ارحل الى الحراك

بعد سنوات من انطلاق حملة ارحل نستحق الافضل والتي كان هدفها المعلن صراحة هو رحيل رئيس الوزراء السابق ناصر المحمد, ارى بأن من الواجب العودة لتقييم التجربة من جديد , طلبا في استخلاص العبر , و لقياس ما ان نجحت فعلا الحملة ام انها ليست كذلك بالرغم من تحقق المطلب - المعلن. 

في ذلك الوقت , كنت من المتحمسين بشدة للحملة لعدة اسباب , وهذه الاسباب كانت هي نواة التركيز في مدونتي على الحملة عبر الدعم التام للحملة. 

الا ان ما تحقق والمتمثل برحيل ناصر المحمد ليس بكاف اطلاقا , بل ان الازمة اتضح عمقها اكثر بالمدة التي فصلت انطلاقة الحملة عن موعد رحيل المحمد , فأن يقضي المحمد سنوات قبل الرحيل بعد تجربة طويلة نسبيا كرئيس حكومة ومتورط بشبهات رشوة كالشيكات الواضحة وضوح الشمس, وان يتحقق الرحيل بعد تحرك احدى الزعامات القبلية , فإن الازمة عميقة جدا. 

ان التغيير الذي حصل لم يتعدى التغيير في اسم الرئيس , وفي المعسكر المرافق من المؤيدين من النواب والاعلاميين والطائفيين والمستفيدين وغيرهم , وبالتالي فإن الحملة قد نجحت بتحقيق هدفها من حيث الشكل لا المضمون. 

ان من الاهداف التي لم تكن معلنة بشكل رسمي قد اثيرت في الكثير من الحوارات بين الاطراف المؤيدة والمخالفة للحملة , منها ما تحقق ومنها ما لم يتحقق بعد, ففي ذلك الوقت , شكك اغلب الغير متحمسين للحملة بالتغيير على انه سيكون شكليا دون ان يتأثر المضمون. وكانت هذه القراءة صحيحة شكليا ايضا لا موضوعيا , فالتغيير الشكلي كخطوة هو امر طبيعي بما تسنه الحياة , وبالتالي فإن الاستعجال بحدوثه سيكون افضل لاستعجال الخطوات التالية واولها خطوة تجربة المزيد والمزيد من الاختيارات الفاشلة القائمة على ذات سياسة الاختيار, الامر الذي سيعزز من القناعة الموجودة بأن النظام الذي تقوم عليه سياسة الاختيار هو نظام غير نافع ومن المستحيل معه التقدم للامام حاضرا ومستقبلا , وبالتالي فإن المطالب الاخرى المتعلقة بتغيير نظام اختيار رئيس الحكومة بالاضافة الى الانظمة الاخرى كنظام الانتخابات البرلمانية ونظام المحكمة الدستورية وغيرها من الانظمة المتعلقة ستلقى تأييدا اوسع مع مرور الوقت , وهو ما حصل عند المقارنة بين اعداد الذي نشطوا في ميدان التجمع والتظاهر , فمن حوالي 200 الى 300 شخص اجتمع في الاعتصام الاول لارحل , الى عشرات الالاف التي تحركت في تظاهرتي العام الماضي. 

الحملة لم يقرر لها التوقف , فالاهداف لم تتحقق , وبنفس الوقت , فإن فرص التغيير لم تبدد كلها فالامل لازال موجودا بالرغم من اتراجع كفة المعارضة في الساحة بسبب اخفاقاتها ومشاكلها التي سببها بعض الزعامات السياسية المشاركة في تكوين المعارضة والاجراءات الامنية المشددة التي اشغلت الشباب بالقضايا وغيرها من الاسباب التي ستطيل من عمر الازمة. الحل بان يبادر الشباب لايجاد الحلول المناسبة لها. 

الاثنين، 2 ديسمبر، 2013

التخلف عن العام 1962!

لم تعد الامة مشاركة في الحكم بالكويت كما كان مقرر لها في دستور الحد الادنى، لم يعد للديمقراطية اثر باستثناء المجلس الصوري الذي لا تتجاوز مهمته اضفاء شكل شرعي لرفع الحرج عن الاسرة الحاكمة امام المجتمعات الاخرئ والتي تحركها المصالح لا المبادئ ولا حقوق الانسان ولا اي من بقية الدعايات المكشوفة.

هذا التراجع الكبير والتخلف عما اقر في 1962، حيث ان صلاحيات الامير لا تتعدى الخمس وكلها بالاضافة الى صلاحيات الحكومة تقع تحت الرقابة الشعبية - البرلمان.

الا ان السلطة استطاعت اختراق البرلمان والقضاء عليه ، وبالتأكيد فإن اعضاء البرلمانات السابقة مسئولين عن هذه النكسة من خلال تقاعسهم عن رقابة الاداء الحكومي وتقاعسهم في سد الثغرات القانونية التي استغلتها السلطة ومنها واهمها هو عدم استقلال القضاء بشكل تام عن السلطة التنفيذية وغيرها من الملاحظات الكثيرة.

الاسرة الحاكمة كانت قد اخفقت في 62 بالحفاظ على مميزات المشيخة، وتراجعت حدود سيطرتها الى حدود وزارات السيادة، ثم عادت وتوسعت فسيطرت على كل شي الى ان تم القضاء على البرلمان.

وفي العودة للتاريخ من 62 والى حاضرنا ، فسنجد ان كل الاطياف الشعبية متورطة ومشاركة في تهيئة الارضية لعودة عقلية المشيخة، فكل طرف كان يصمد ويدافع عن سياسات السلطة عندما تكون حليفة له، من الاسلاميين الى القبائل الى الطوائف الى الحضر والتجار واتحاد العمال وجمعيات النفع العام والصحافة والقنوات الاعلامية، والى اصغر موظف في الدولة ممن يتلقى راتبا مع استثناء عن الحضور وما شابه.

مشكلتنا منا وفينا هذا ما يؤكد عليه التاريخ، اما السلطة فكان من سابع المستحيلات ان تتوسع الى هذه الدرجة من دون التحالفات، اما الان ، فلا التحالفات ولا غيرها ستكون قادرة على استعادة الحد الادنى من الحق الشعبي بالمشاركة في الحكم!.