الأحد، 27 مايو، 2012

أطفال سوريا .. من حماة الماضي حتى درعا الحاضر والحولة .. إلى متى ؟

مقالة كتبها صديق عزيز..


أول مقطع شاهدته لطفل يقتل في سوريا سبب لي أزمة أبعدتني عنالعالم بأسره لحوالي شهرين ، طفل سوري لم أكن أعلم عنه شيء ولا حتى اسمه الأول لكنه استطاع أن يحفر معالم وجهه المرتعبة في ذهني ، وظل منظره وهو ملقي على الأرض ينازع الموت يبكيني حتى أمست هموم العالم كلها ضئيلة .. لقد كان حقاً من أبشع المناظر التي شهدتها لأنها لم تتضمن قتل طفل فقط بل قتل كل شيء جميل يمت للخير في هذه الدنيا .. فقتل الأطفال إنما إعدام لأرواحنا.

طفل صغير دون اسم ولا هوية أسرني بحب ثورة سوريا واستطاع تجريدي عن كل صفة ثانوية منحها الإنسان لنفسه كالأصل والدين والمذهب ليبقي فقط على الصفة الأساسية التي منحها الله لنا وهي إنسانيتنا ، ذات الصفة الإنسانية التي جمعتني وآلاف مؤلفة أخرى من البشر من كافة أنحاء العالم لنؤازر قضية واحدة رغم اختلافنا في كل شيء سوى تلك الصفة الإنسانية ،فعلى خلاف ما يظنه الكثيرون ، إن هذه الصفة هي ما تحتاج إليها سوريا التي بات العالم بأسره ينظر إليها وفق الدين والمذهب والمصالح والتبعات السياسية لثورتها ..بل وإلى جميع ما من شأنه أن يعمينا عن هذا الطفل الصغير .

البعض ينظر إلى سوريا كدولة مسلمة فقط والبعض الآخر بات ينظر إلى "سنيتها" للأسف ،فبالرغم من أن ذكر الله هو العامل الوحيد الذي بإمكانه مواساة آلامنا إلا أن هذه النظرة تسهم بغفلتنا عن الطرف الجاني وهو النظام ، لا الدين ولا المذهب بل نظام الأسد وأتباعه سنة وشيعة كما يعلم الجميع بوجودهم ، إنه نظام الأسد وكافة الأنظمة الجائرة التي مهدت الطريق لاستمرار مجازر سوريا سواء بتأييدها كحزب الله وإيران ،أم السكوت عنها كأنظمة الدول العربية السنية المسلمة أم التخاذل عن الإتيان ولو بحد أدنى من مفاهيم العدالة لنصرتها كالدول الغربية العلمانية ، لا أرى في الأسد سوى كل نظام جائر تمسك بصفاتنا الثانوية كالأصل والدين والمذهب دون صفتنا الإنسانية التي منحها الله لكي تستمر في مسعاها للنفوذ على حساب سلامة الشعوب .

قرأت ذات مرة عبارة تقول "الثورة سائرة في طريقها الذي كتبه الله لها" ولا أستطيع النكران بأنه وسط هذا الكم الهائل من التخاذل العالمي إزاء ارتكاب أبشع المجازر في سوريا ، لا شيء أصبح يمنحني الأمل سوى الله سبحانه ، وفي النهاية أقول لهذا الصغير، و لربما أقولها لنفسي من أجل الحفاظ على العقل وسكون الروح .. "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" صدق الله العظيم .

الجمعة، 25 مايو، 2012

الاخوان وشفيق في مصر

كان من الممكن ان تنتهي الانتخابات الرئاسية المصرية بالجولة الاولى باكتساح الاخوان لولا خوض اثنين منهم للانتخابات ، ففي الانتخابات البرلمانية حققوا رقم قريب من الاغلبية المطلقة وكانت لديهم فرصة لتحقيق الواحد والخمسين بالمئة لو انهم استغلوا الفترة الفاصلة بين الانتخابات البرلمانية والرئاسية بشكل جيد.

وبالمقابل هناك مرشح الجيش الذي سيطر على البلد منذ الثورة الاولى والى اليوم ، فبسطت قياداته نفوذها على الجيش وعلى بعض مواقع النفوذ ومنها العلاقات مع بعض القوى الشعبية الحليفة ، بالاضافة الى الاقباط وغيرهم ممن سينظم لهم من مخالفي الفكر الاسلامي في مصر.

انتخابات الاعادة ستكون مثيرة وغالبا ستكون بين شفيق ومرسي وان كنت اعتقد بأن مرور مرسي من. عنق الزجاجة سيؤدي الى فوزه لا محالة وان استمر شفيق كمنافس قوي.

المصريون خاسرون بالحالتين ، فاستمرار شفيق يعني فشل الثورة وعودة الى المربع الاول ، ونجاح مرسي وان كان سيعطي فرصة للمصريين وللمنطقة لتجربة اخوانية في حكم وبرلمان مصر لمدة اربع سنوات ، الا ان مشكلة ستبرز وتعد سيناريو شبيه لتجربة حماس في فلسطين وهي مشكلة الدولة التي ستقف بالتضاد مع اسرائيل وحلفائها الاقوياء .

وستكون هناك مشاكل اخرى فتجربة الاخوان بالحكم ستكون جديدة عليهم وهم بلا خبرات مما سيتظهر النتائج السيئة على السطح سريعا ، بالاضافة الى مشكلة الاخرين مع الاخوان ان اختاروا السير في طريق التعصب كاولوية مقدمة على معالجة مشاكل الناس الحياتية.

كل ما اتمناه بغض النظر عن الفائز ، كل ما اتمناه ان يستمر الهدوء في مصر لاربع سنوات على الاقل وان لا يتكرر سيناريو بغداد في القاهرة ، هذا مايجب ان يعيه المصريين وان كنت اشك في ذلك فدعوة التعصب التي اطلقها القرضاوي ضد شفيق وسكوت الناس عنها لايبشر بخير مع الاسف!.

الثلاثاء، 22 مايو، 2012

الحق .. أبدى

كنت قد علقت في حينه على هبوط المضف بالبراشوت على ادارة بنك التسليف والإدخار , ولكن هذا لا يعني أن تحرق لندن من أجل اعادة تصحيح الوضع فهناك آليات قانونية إن وجد القصور بها فإن المسائل عنها هو مجلس الامة .

ما يهمني من الموضوع هو الحديث عن مواقف بعض النواب والناشطين من اسلاميين و من بعض مؤيدي التوجه الشعبي وآخرين من القضية , ففي الحقيقة سعدت بإبتعاد الكثيرين عن قصة الصراعات السياسية وتجردهم للحق كما يرونه لا لكتلة الاغلبية ولا للنكاية بالوطني ولا للتعصب القبلي للوزير , وفي الحقيقة فإن الإنحياز للحق بغض النظر عن اسم او توجه صاحب الحق والمتجاوز يعيد شيئا من الثقة بين الناس المختلفين فكريا وسياسيا .

------------

الدكتور سامي المانع , هو أول من كتب بالصحافة مؤيدا وداعما لحملة إرحل نستحق الافضل , وفي التجمع الاول , كان محمد الوشيحي من الحاضرين المستمعين في يوم غاب عنه نواب التكتل الشعبي دون أن ينتقدهم أحد على التقصير وعلى عدم المشاركة !. 

الأربعاء، 16 مايو، 2012

ثغرات ومصائب قانون المحكمة الدستورية الجديد !

تحدثت سابقا وغيري عن مشروع الاصلاح السياسي الشامل الذي تحتاجه الكويت للتخلص من الاسباب الرئيسية للعلل التي نعاني منها ، على ان تتقدم هذه الاصلاحات التعديل في قانون المحكمة الدستورية لضمان استقلالها ولضمان توافر فرصة اللجوء لها لكل متضرر من اي تشريع غير دستوري ، وهي بوابة الاحزاب والدائرة الواحدة ثم الحكومة المنتخبة التي ستشكل اغلبية متعصبة ضخمة جدا عند فوز احزاب التعصب وتوافقاتها المتوقعة.

إن التعديلات التي تقدم بها كل من محمد الصقر وحدس مشكورين هي تعديلات ناقصة لاتوفي الغرض ، فبالرغم من انها تعد خطوة للامام الا انها غير كافية ولا تحقق الهدف الاهم وهو تقديم ضمانة متماسكة لأي اقلية وحمايتها من التشريعات المتعصبة المتوقع صدورها من اي اغلبية متعصبة ، فالتعديلات من الممكن القفز عليها من قبل المتعصبين باجراء اكثر خطورة يتمثل باقرار تنقيحات غير دستورية للدستور ، وهذه التنقيحات لا تنظر المحكمة الدستورية الى دستوريتها وتكون هذه التنقيحات هي مدخل التشريعات التي تؤدي اغراض التعصب.

لنتصور عزيزي القارئ هذا السيناريو الممكن لندرك خطورة الموضوع :

يعدل قانون المحكمة الدستورية - تقر الاحزاب والدائرة الواحدة - تقر الحكومة المنتخبة ، فتصل اغلبية طائفية تقيد المحكمة تشريعاتها ، فتلجأ هذه الاغلبية لاقامة تعديل باسم التعديل الى المزيد من الحريات ، فيلغى شرط ( المزيد من الحريات ) على اعتبار ان الغاء هذا القيد هو نوع من التعديل للمزيد من الحرية أي ان الغاء قيد ما يعني بالضرورة المزيد من الحريات!.

من هنا تبدأ سلسلة القوانين المتعصبة بالرغم من وجود المحكمة الدستورية التي ستنظر بذلك الوقت لدستورية التشريعات حسب الدستور المنقح.

اضف الى ذلك ان تعديل اي مادة دستووية يخضع لتقييم المشرع والحاكم دون رقابة او ممارسة تصويب تناط بالقضاء الدستوري ، ولذلك فإن هذه الثغرة القانونية يجب ان تعالج من خلال المقترح الحالي .

والى ذلك الحين سأستمر بمعارضة التحول للنظام الحزبي وللحكومة المنتخبة..!

الثلاثاء، 15 مايو، 2012

دستور عبدالله السالم ... كابوس الأسرة الحاكمة والأغلبية النيابية

مقالة أستضيفها لصديق 

جئت لأروي ما تمثله الكويت بالنسبة لي .. فرغم انتشار البشاعة في عصر اكتساح الماديات إلا أنني لازلت أؤمن بأن التواصل الإنساني له الأثر الأكبر في أنفسنا كبشر .  

لم يميز الكويت سوى الدستور الذي وضعه المغفور له عبدالله السالم والذي من خلاله تم تأصيل المواطنة الصالحة لهذا البلد بنصوص دستورية منحت الشعب الكويتي الحق في مشاركة إعمار وتنمية وحكم الكويت بنص صريح يعترف بحق السيادة لنا كأمة ، تعلو على جميع الانتماءات لكي تنتمي للوطن . لكن ما أجده مؤسفا هو عدم التفاتنا لجوهر الأسباب المؤدية لوضع الدستور واتخاذ القانون أساسا لتنظيم حياة المواطنين والديمقراطية عمادا لمسيرة هذا البلد ، فعلى غرار البعض من البلدان المجاورة المتميزة بالانغلاق الفكري والتمحور حول الذات ، تميزت الكويت بموقعها كميناء مفتوح على العالم فلم تستقطب التجار وبضائعهم فقط بل الأفكار والمبادئ ومناهج حياة الأمم المجاورة كذلك . انفتاح الكويت على العالم منذ القدم والنظر والاستماع إلى الآخر رغم الاختلاف هو ما مكن المغفور له عبدالله السالم ورواد النهضة في الكويت من متابعة تقدم الأمم ومسايرتها ، وانفتاح الكويت ومن ثم تفتح العقليات هو ما أدى إلى تأثر واستحسان عبدالله السالم للديمقراطية الهندية رغم اختلافنا عن الهند في اللغة والعرق والدين 

ولد الدستور الكويتي في أذهان متفتحة نظيفة خالية من العصبيات والجهل وهي التي حملت الكويت إلى النهضة أو ما سمي "بعصر الكويت الذهبي" ، ففي ظل الانفتاح كانت سيادة القانون والإحساس بالمسؤولية واحترام الرأي الآخر وتأصيل الهوية الكويتية وإعلائها على أي انتماء آخر ، وفي ظل الانفتاح كان الجو خصبا للحركات الوطنية المكافحة للفساد والاستبداد بثروة الكويت ومكافحة العوامل المفسدة الثانوية كالقمع الديني وتغييب وعي المواطنين ، وفي ظل الانفتاح وقع التقدم والإبداع الفكري والأدبي والفني والرياضي بل وفي جميع المجالات في ظل اتباع الحرية منهجا مكن المواطن الكويتي من السعي الفعلي لتحقيق إمكانيته وقدراته كإنسان ، وفي ظل الانفتاح تأصل الإيمان الحق في قلوب المواطنين باتخاذ الاعتدال في الدين والاعتداد بأهمية قناعة الإنسان وغياب الجبر والإكراه والتطرف والمفاهيم البشعة الدارجة الآن البعيدة كل البعد عن الله وعن الإيمان .

هذا ما أصله المغفور له عبدالله السالم عند وضعه للدستور ونظرته للكويت ، وهذا هو الرابط السليم الذي يربط ما بيننا كمواطنين وبين الكويت لا كثروة بل كوطن ، وهذا ما يتم محاربته من قبل كل من الأسرة الحاكمة والمجلس الحالي الممثل بكتلة الأغلبية . فعلى صعيد الأسرة ، شهد التاريخ ما لا يعد من الأمثلة الدالة على محاربة الدستور كمحاولات إفشال الحركة الديمقراطية منذ زمن يسبق كتابة الدستور بعقود حتى يومنا هذا ، فضلا عن التجنيس السياسي وتعمد إهمال التراث والتاريخ وشهداء الكويت لتغييب عنصر المواطنة ، والفساد المخجل وكسر القانون والتحالف مع أي طرف طالما لم يعرقل مسيرة التناحر على الأموال ، أمثلة كثيرة تدل على محاربة الأسرة لروح الدستور كما محاربة كتلة الأغلبية البرلمانية له ، فمن ينطلق من الأكاديميين من منطلق التهديد وأخذ القانون باليد إنما قد أهان الدستور الذي يأمر بالتزام تطبيق القانون كمثل أعلى في تصرفاتنا ، ومن يجاري "ثوابت" الطائفية ونواب الجهل في ظلال ما يمليه علينا دستور عبدالله السالم من وجوب احترام وحماية جميع الفئات إنما قد أهان الدستور ، ومن ينتقص من حريات المواطنين محملا إيانا خطايا جهله إنما قد أهان دستور عبدالله السالم المخالف لرؤية "أبو الخير والنهضة والأيتام" ، ومن ينتكس عن الالتزام بأولويات الأغلبية وينكث الوعود ويتحالف مع المفسدين بسوابقهم السوداء إنما قد أهان الدستور وبات ينظر إلى الكويت كثروة لا كوطن .

قبل نشأة النهضة والتقدم ، قبل وعي شباب "العصر الذهبي" ، وقبل مجيء العديد من الحملات الوطنية الساعية لحماية الديمقراطية في الكويت جاء الدستور الكويتي أولا وقد أتى حاملا هذه الرؤيا للكويت .. كويت الانفتاح والاحترام والإخاء والأمل ، كويت الحكمة والعدالة والاعتدال والإصلاح .. هذا ما تمثله لي كويت عبدالله السالم .

الجمعة، 11 مايو، 2012

مجلس الامة كنموذج لمجتمع ساقط !

يبدو أنني من خلال هذا الموضوع سأشترك في حفلة الزار التي سانتقدها !، ولا اعني هنا انني متحمس للاستسلام للانحدار الجاهلي الذي انحى له المجتمع ( باستثناء قلة لا تذكر!) وانما اريد قول ما لم يقله احد من النواب - الاقلية والاغلبية - ولا اتباعهم ولا متحمسيهم ولا ايا من انصاف الساسة الذين ازعجوني بتناقضاتهم وانفصاماتهم ، وهو ما لايجرؤ احد من هؤلاء المقتاتين على هذه القذارة على قوله املا باستمرار استرزاقهم !.

في مجلس الامة ، اجتمعت تراكمات امراض المجتمع ، فالتعصب هو من قاد الانتخابات الاخيرة والنتائج تعبر فعلا عن مجتمع ساقط باغلبيته ، ولا اقصد هنا كتلة الاغلبية وانما الاقلية معها والاثنتين يشكلان معا الاغلبية المختارة من قبل مجتمعنا الساقط.

هذا المعيار في الاختيار - التعصب - هو ما ادى الى بروز التناقضات عند النخب سواء البرلمانية او الاعلامية او الشعبية ومنها طبعا الكثير ممن عرفوا بالنشطاء السياسيين و الكثير من النشطاء الشباب وغيرهم ، فتجد من يدعو للفضيلة والدفاع عن الدين وحامي لواء الاخلاق يشتم ويقذف بايماءات جنسية كإيماءة الطريجي التي ثنى عليها الصواغ ، او اتهام الجاهل بالدخول للمجلس بحالة سكر دون ان يكون لهم الحق بتلفيق تهمة ( بمزاجهم لا بمزاج المحكمة ) ، و طبعا ترضى وتشجع وتؤيد تلك القواعد والنخب التي تدعي التباكى على الانسان وحقوقه وسيادة القانون والمبادئ الدستورية ، وزد على هذه وتلك التباكي على تطبيق اوامر الله واتباع هدي نبيه الكريم كإسوة حسنة.

إن المجتمع الكويتي قد سقط وانحدر الى مستوى من الصعب وصفه ، فوصفه لن يتجاوز الشتيمة طالما ان اغلبية هذا المجتمع قبلت بهذه الفوضى التي غاب عنها العقل والحكمة وسعة الصدر وبعد النظر ، والمكابرة على استمرار التردي بالقبول بالمشاركة في زار القذارة البرلمانية كان هو العنوان الذي اعتاش بشحن الناس لبعضهم ليومين على منوال تبادل مايعف عن ذكره لسان الكافر!.

و من اسهل الطرق للتهرب من المسئولية هو تحميل الاسرة الحاكمة دون غيرها مسئولية هذه الاخطاء ، وكإن الاسرة الحاكمة كانت هي راعي المشادة التي كادت تصل الى حد التشابك بالايدي في المجلس السابق بين كل من علي الدغباسي وجمعان الحربش بسبب موضوع فتح وحماس - الخبر والصورة نشرها اليوم و مطقوق في تويتر ، بطريقة كإنها تعبر عن مجتمع محب فاضل متسامح لايسعه حتى حلم افلاطون!.

إن على الاسرة الحاكمة جزء من المسئولية على ما حصل نعم ، لكن النظر الى هذا الموضوع لايكون من منظار ( كثير الكلام وقليل الفعل مسلم البراك ) ، فهو ( يتحلطم على بعض الاسماء دون دليل والاسماء تكذب ) ولا اكثر من ذلك ، في حين ان البراك هو من برلمانيي التسعينيات وهو من الناس الذين لم يقدموا في ذلك الوقت اي اطروحات تتعلق بالتطوير السياسي والانحياز اكثر للنظام البرلماني ، فالخوف من بعض الشيوخ وتحالفاتهم مع الاسلاميين ومنهم الطبطبائي وعدم اهتمام مثل هؤلاء النواب بالثقافة والتعليم ومجاملتهم للعصبيات القبلية والطائفية بل وتغذيتهم لها هو ما عطل الامة عن انجاز مشروعات اصلاحية كان التيار الوطني يتبناها منذ الستينيات ، ولم يكن لدى البراك غير ( فلان شيلوه وعلّان حرامي ) بالاضافة الى تخلف نائب الشيشة والشيشان وتمصلح الاخوان ونواب الخدمات والله يرحم ايام الشيخ سعد !.

اما الجاهل ، فقد اكل معهم الى حد لم يكن ليتوقعه ، وكل الادوات السياسية استفادت بطريقة او باخرى من وجود الجويهل على الساحة بالخمس سنوات الاخيرة ، هذا المشهد عبرت عنه بانوراما مجلس الامة بالامس ، عندما استنكر طائفي التعدي على طائفي مخالف ووصل الحال الى التقبيل حتى ، بالرغم من كل من الاثنين يتحين فرصة الانقضاض على الاخر !.

إن المشهد البائس يحكي رواية سقوط مجتمع وبالتالي دولة تعاني من السمنة!، هكذا اراها وافهمها حتى لو اتهمت بالتعدي لفظيا على هذا المجتمع المسكين ، فما يهمني هو توجيه هذه الرسالة للشرفاء الغيورين المحترمين الذين يجب ان يعوا المشهد بحقيقته الكاملة ، بالاضافة الى انها دعوة للاخرين للتوبة عسى ان تغفر الاجيال لهم ذنوبهم!.

الأربعاء، 9 مايو، 2012

الاستجواب وفوضى المجتمع

في الحقيقة لا ادري من اين ابدأ في حديثي عن احداث استجواب الجاهل لوزير الداخلية ، فنخبة المجتمع مصرة على تبادل السباب والشتائم والتهدد باللكم والضرب وما الى ذلك ، ما يعكس الثقافة السائدة بالمجتمع , طبعا بإستثناء كل من علي الدغباسي الذي احسن استغلال الفرصة لتوضيح قضية اخيه وكان محقا في مسألة أن الرجل لو كان مستفيد بطريقة غير قانونية لما وقف ضد الحكومات السابقة وخصوصا ضد رئيسها ووزير داخليتها , وعلى الطرف الاخر كان علي الراشد الذي رفض الانجرار وراء اساءات الصواغ واثنى ايضا على حسن خطاب النائب علي الدغباسي .

الإستجواب لم يكن موفقا , والاغلبية لم تستغل سوء تقديم الاستجواب , فالاغلبية انجر اغلب اعضاءها وراء الشتائم والقاء الوصوفات العنصرية كالفيوم وكإن هنالك علة بأهل الفيوم وربما تكون ولا يعرفها سوى الاسلامي الملتحي السلفي متبع سنة جده السيد وليد الطبطبائي!.

اما المستجوب ومؤيديه فتاهوا بالقضايا ولم يقدموا ما يثبت تورط الوزير بمخالفات تستحق الاستجواب , حتى ملف البدون كان الجاهل مع تشديد الاجراءات القمعية الغير قانونية ولا انسانية ضد هذه الفئة من خلق الله .

إن هذا الاستجواب كغيره من الاستجواب , أتى ليهب ابناء الاسرة صك براءة على ما جناه بعضهم طيلة السنوات الماضية , فمسألة البدون والتجنيس والطائفية والقبلية والفئوية والتنفع المالي والمناقصات والتعيينات والعسكر والمناصب القيادية والرتب كلها كانت حكرا على المتسلطين من النافذين من ابناء الاسرة , وما نعيشه اليوم الا نتاج لذلك اللعب المستمر بوتيرة اقل هنا واكثر هناك حسب الحاجة والاعلام وظروف المجلس !.

إن الكويت تمر بمرحلة شديدة التعقيد على المستوى الداخلي , وهو ما ينعكس بالضرورة على اوضاعها الخارجية , فالتيه هو ما اصاب الناس , والفوضى باتت هي سمة الشارع , والاحباط والخمول وصل الى انفس حتى الاطفال !.

علينا فعلا إعادة النظر بأحوالنا وتمضحل فرصنا للتغيير الشامل الذي ليس من السهل تحقيقا , خصوصا في مثل حالتنا حيث ( الخراب ) قد وصل الى أعماق الأنفس وعشعش في العقول بطريقة يصعب علاجها !. 

الثلاثاء، 8 مايو، 2012

ساسة الدجل والنفاق

استطيع ان اقول بأن الحالة السياسية في الكويت ( تفشل ) من - راسها لي كرياسها ، وهي حالة لا يمكن ان تستخدم بالتسويق للكويت كمجتمع متحضر وديمقراطي .

و الحال السياسة تثير الضحك عند من يتابعها من الخارج ، ليرى فوضى ديمقراطية يثيرها من لا يفهم الديمقراطية ، فمن كان يعترض على تعذيب الداخلية لمواطن بات يمجد بنائب كان متورط بقضية تعذيب عندما كان مسئول امني برتبة ضابط بالمباحث الجنائية وهو عبدالله الطريجي ، وتجد تمجيدا بنائب اخر مستعجل على سحب الدستور الى جهة النظام البرلماني والاغلبية فيه دون ان يراعي ما بالاغلبية من تخلف سياسي ، فالنفس الطائفي والانتقائية من سمات هذه الاغلبية التي فشلت حتى بصياغة استجواب لوزير المالية فبات بعض نوابها ينوحون خلف المايكات كلِّ على تقصير الاخر!.

إن تناقضات مجتمعنا المضحكة تحكيها رئاسة السعدون في مجلس الامة ، فقبل اشهر كانوا التجار يشتمون هم ومن وصفوا احيانا باطفال التجار ، وهؤلاء منهم من اعترض على قانون الخصخصة الخدعة بمقابل موافقة رمزهم الملياردير احمد السعدون!.

إن من مجتمعنا من كان يبكي التمييز ضده فئويا ، ثم قام بنفس الممارسة بالتمييز ضد المختلفين معه بالمذهب بعد ان حانت له الفرصة مغترا بالاغلبية التي ينقصها احتلال الحكومة عبر اقتراحات اليحيى ، وهؤلاء منهم من دعم التحرر في تونس ومصر وسوريا وكان بنفس الوقت ملكيا اكثر من الملك في البحرين مكذبا ما قد اكده تقرير بسيوني ، و مكررا الاتهامات والاكاذيب ذاتها شاحذا التعاطف المذهبي !.

ان السياسة ( الماشية ) في الكويت هي سياسة الدجل والنفاق ، سياسة يساند فيها اشباه الحقوقيين عن نائب متورط بقضية تعذيب ، وهي سياسة يساند المتباكين على شرف المال العام وسيادة القانون والنظام فيها من تورط في شبهة تنفيع وتزوير كقصة الطبطبائي و طالبة مصر!.

امام هذا الاستذكار القصير اقول ، بأن افرازات مجتمعنا لايمكن ان تجلب المزيد من الاحترام بل انها تستنزف ماتبقى من رصيد الماضي المجيد!.

الاثنين، 7 مايو، 2012

مشكلة التطرف الاسلامي

“@Altabtabie: هل يكون سقوط ساركوزي وصعود هولاند بداية انحسار العنصرية واليمين المتطرف في أوربا

هذا التساؤل يعود للنائب د. وليد الطبطبائي ، وما اسهل الكلام خصوصا ان كانت القواعد من النوع الاستحواذي الذي لا يرى سوءا في تناقض برلماني من المفترض ان يمثل سائر الامة ويعبر وجوده بالمجلس عن نخبويته .

المشكلة ، ان القواعد الاستحواذية لاتريد النظر الى مشكلة التطرف من جميع جوانبها ، وليسوا على استعداد لترك فسحة ليتساوى الاخرين معهم في المواطنة .

لديهم مشكلة في اوربا مع الاخرين ، ولديهم مشكلة في مصر مع الاقباط والليبرال ، ولديهم مشكلة مع الشيعة والليبرال والقومجية والاشتراكيين في الخليج ، ولديهم مشكلة مع المسيحيين والبوذ وغيرهم في شرق اسيا ، ومع ذلك يصرون على ان المشكلة بالاخرين فرادى او مجتمعين وعلى انهم هم فقط الفرقة التي يجب ان تحكم بالعالم وتدير حياة ومصالح الشعوب.

هم لايريدون الاتعاظ من تجارب الامم الاخرى من الهند واليابان والصين الى اوربا واميركا وبقية الدول التي تخلت شعوبها عن المشاريع الضيقة ولجأت الى خيار العدالة والمواطنة والتعايش السلمي والى مبدأ تكافؤ الفرص.

وهم ايضا ليسوا على استعداد للتفكير حتى باسباب التعدد الديني السائد في الكرة الارضية بالرغم من قدرة الرب على قهر كل الاديان الاخرى سواء السماوية التي سبقت الاسلام او غيرها ، وهم غير مستعدين للتفكر في اوجه التشابه بين كل الديانات من خلال دعوتها جلها لتحكيم الضمير .

اتمنى ان يعطي التشدد الاسلامي فسحه للناس لتتعايش ولتفكر بالعمل وانجاز الملفات المتاخرة ، واتمنى ان يشاركوا هم ايضا بهذا العمل وان يقبلوا بالتعايش المبني على العدالة والمساواة والمواطنة ، وان يقدموا مبدأ تكافؤ الفرص على مبادئ الجاهلية ك ( انا وابن عمي عالغريب !).

الأربعاء، 2 مايو، 2012

البدون عهدتنا

انهم عهدتنا ، والأرض هي ملك الخالق وليس لنا فيها الا تنظيمها حسب حاجتنا كمخلوقات نسأل نحن عنها لأننا الوحيديين المتميزين بالعقل الذي يعيننا على التنظيم والادارة .

من هنا انوجدت فكرة التجمعات ( المجتمعات ) والدول فباتت خريطة الكرة الارضية مقسمة حسب نشاطات واجتهادات المجتمعات ( الشعوب ) ، ثم وثّقت هذه الخريطة عبر الامم المتحدة واعترافاتها بالخرائط والدول ، اللهم المياه الدولية لصعوبة السيطرة التامة عليها.

ومن هنا بات كل مجتمع ينظم نفسه بنفسه ( القوانين ) ، وتطور الامر الى ان اصبح العالم كله محكوم بقوانين معينة ( القوانين الدولية ) واهمها قوانين حقوق الانسان التي تثّبت حقيقة ان الانسان هو الاصل لا الارض ولذلك فإن اي مجتمع بات مسئول ومسائل عن الظروف الواجب توفيرها لكل انسان.

الكويت هي واحدة من هذه المجتمعات المنظمة التي قبلت باشتراطات الاعتراف الدولي بها كتنظيم ، والانسان الذي تسأل عنه هو كل انسان يعيش في داخل محيط حدودها ولذلك فإن القوانين التنظيمية تبين حقوق المواطن والتزامات الدولة نحوه وتبين حقوق البشر الذي تمنح الدولة لهم حق الدخول الى حدودها.

وهنا تظهر مشكلة البدون وكيف ان الدولة ( التنظيم الرسمي للمجتمع الكويتي ) هي المسئول المباشر عن المشكلة ، فهناك بشر سواءا كانوا موجودين قبل اعلان الدولة وبالتالي لهم حقوق المواطنة فتسأل عنهم الدولة ، او انهم دخلوا من الحدود بتصريح من الدولة فتسأل عنهم ايضا ، او انهم دخلوا بلا تصريح وبالتالي تسأل الدولة عن الخلل الامني والتجاوز على التنظيم المعروف بحدود الدولة.

من اين ننظر للمسألة سنصل الى نتيجة بأننا كمجتمع مسئولين وسنسائل عن تصرفاتنا ضد البدون ، فالحل سيفرض نفسه مهما مارست الدولة من تضييق وقمع ضد البدون .

هل سنقبل بإستمرار التجاوز على التنظيم الدولي وهو الحَكَم الذي اقر لنا استقلالنا ووجودنا ؟.