السبت، 22 فبراير، 2014

عودة باسم يوسف.. الحدث الاجمل

عودة باسم يوسف للظهور عبر برنامج البرنامج هي من اجمل الاخبار المتعلقة بالشأن المصري - ان لم يكن وحيدا كخبر جميل يتعلق بالحالة المصرية !، فباسم يوسف يحارب على ثلاث جبهات ( السلطة / السيسي)، (النخبة - الاعلام )، والشعب من خلال ارسال رسائله التوعوية التي تعكس حقيقة الاعلام والسلطة والساسة المخادعين.

عودة باسم يوسف الذي دعم اسقاط مرسي ورفض تدخل الجيش ويرفض الان ترشح السيسي قد تكون هي الاعنف والاشد على السيسي ، فباسم ذو معرفة، نزيه، مستقل عن كل الاعتبارات باستثناء الامل بمستقبل مصري افضل للمجتمع والدولة ، وباسم يستند على الدليل وعلى طريقة من فمك ادينك ، وهو يطرح رسائل تحاكي العقل والمنطق.

ان مشكلتنا العربية بصورة عامة تكمن في تراجع المستوى الثقافي للنخب سواء في التعليم او الاعلام بالاضافة الى ممثلي الدولة كالموظفين والشرطة وغيرهم ، و الى حد كبير الاحزاب السياسية والبرلمانيين والوزراء وحتى الحكام ، هذا بالاضافة الى العامة طبعا ، ولذلك فإن ظهور باسم سيبقى مميزا ومنفردا في غياب الحقيقة الصافية.

نحتاج لمثله في كل بلد عربي حقا..

الثلاثاء، 18 فبراير، 2014

العرب .. إما ربيع أومستنقع !

ليس من السهل التصور بأن مشاكل شعوب المنطقة ستنتهي بسهولة وبدون العودة للنظر في اصل المشكلة .

فلقد كان للبريطانيين نباهتهم عند قيامهم في رسم حدود دول المنطقة , ومراعاتهم فقط عند رسمهم لخارطة تفكيك الدولة العثمانية (الاسلامية ) لأن يكون البديل افضل لمصالحهم من ناحية عجزه عن الخروج عن دوامة الصراعات الداخلية. 

كان هذا ملخص رسالة لورنس العرب والتي قامت عليها اتفاقية سايكس بيكو , ومن ثم اضيف عليها وعد بلفور لتغوص المنطقة باعماق الصراعات الداخلية العرقية والدينية والطائفية. 

فعند النظر ( على الاقل ) لواقع الاكراد ( كإثنية ) مفككة ومقسمة على ثلاث دول , فإن فكرة الشرق الاوسط الجديد ( في ذلك الوقت ) تكون ظاهرة بشكل واضح , ولو قسنا هذه النظرية على واقع دول المنطقة فإننا سنجد ان التشققات الداخلية قائمة ومستمرة ولازالت هي المعوق الاكبر لنجاح اي حركات تغيير اصلاحي تقدمي , فمن التعصب الطائفي الى العرقي وهكذا .. 

إن العودة لتاريخ المنطقة مهم جدا لتقييم الواقع ولرسم الحل , فمجتمعات المنطقة التي اصبحت الان قائمة على فوضى ( الاثنيات ). وبالتالي فإن التخلص من المعوق الاول لنهوض دول المنطقة يحتاج للتفكر في الحلول للخروج من نفق السيناريوات المزعجة. 

1- التسليم لتفوق اثنية معنية. 

هذا الحل الغير منطقي يعني تنازل كل الاثنيات لواحدة تتفوق وتتسيد , كالشريعة السنية او المذهب الجعفري , او لتفوق العرق العربي لما فيه من الغاء وتسفيه لحقوق الاخرين.

2- اعادة رسم حدود دول المنطقة. 

هذا السيناريو الثاني للحل , وهو غير منطقي طبعا , فالاتفاق على اعادة تقسيم دول المنطقة بناءا على الاثنيات لم يعد ممكنا بعد تعقد المشكلات وبعد نشاط التنقلات والهجرات بين شعوب المنطقة. 

3- عزل الاختلافات عن شئون الدولة ( العلمانية ). 

هذا الحل كان فعالا في التجربة الغربية , فتلك الدول وصلت الى مرحلة متقدمة في جانب التعايش بين المختلفين اثنيا , فعزل هذه الاختلافات عن الدولة ( المظلة ) في كل مجتمع ليتساوى تحتها الناس باختلافاتهم هي الاساس المناسب لاقامة انظمة سياسية وطنية متحررة من التعصبات التي انهكت شعوب المنطقة.

من هنا تستعاد الثقة ويتحول الخلاف على الفكرة من ناحية تجريبية , فتقام الحوارات على اساس الدليل المادي والاستناد عليه في الاقناع ولكسب التأييد والقبول. 

-النموذج الماليزي ..

التجربة الماليزية قائمة على الحلين الاول والثاني , تفوق الاسلام ورسم حدود الاثنيات في الداخل , وهو نموذج مهلهل لم ينه حالة الصراع والنزاع وانما هو يعتبر هدنة مؤقتة كالتي اتى بها اتفاق اللبنانيين في الطائف بل وقبلها ميثاق رياض الصلح, والحالة اللبنانية اليوم تعكس الا جدوى من المحاصصة و من التوافقات المؤقتة. 

الحقيقة .. قبل الكرامة والعدالة ..

ان المنطقة بحاجة للحقيقة المختبئة بالتاريخ , ومن دون العودة لها والاعتراف بصلب المشاكل فلن تقوم لاي من شعوب المنطقة قائمة ولن تنجح ايا من تجارب الربيع العربي ( مع استثناء الفرصة التي خلقتها تونس لنفسها من خلال دستورها العلماني ). 

الخميس، 13 فبراير، 2014

كيف ستعطل الاتفاقية؟.

كيف يمكن تعطيل التوقيع عالاتفاقيه الامنية سيئة الذكر؟.

لم يعد هنالك مجال للمراهنة على موقف برلماني مضاد ومؤثر, ولا مجال ايضا للحديث عن شقاق لمعارضة وموالاة، لم يعد امامنا الا الحديث عن شعوب خليجية وسلطات تريد ان تحكم قبضتها عالمنطقة.

ولكن.. هل من الممكن ان يحدث توافق شعبي في الكويت او في باقي دول الخليج والتفاف حول رفض الاتفاقيه والتعبير عن ذلك بالنزول للشارع؟. هل من الممكن ان يحصل تواصل بين مؤيدي ومعارضي الصوت الواحد؟. وهل من الممكن ان يعمل الجميع بغض النظر عن اختلافات القضايا الاخرى؟. وهل من الممكن ان يكون التركيز على المشاركة بدلا من الدخول في حسابات توزيع ادوار القيادة وابعاد هذا وتقديم ذاك ؟.

شخصيا اتمنى ولكن للامانة لا اثق بالكثير من الحراكيين ولا اثق باغلب النواب السابقين ولا اعول كثيرا على الشباب.

الاثنين، 10 فبراير، 2014

قصة الاتفاقية الامنية الخليجية

كنت قد تحدثت سابقا عن فكرة الدولة والتي هي حاجة للمجتمع ينظم من خلالها نفسه من ناحية الامن وتوزيع الثروة واستدامة الرفاه بموضوعات متنوعه عدة، وكما كان مقروءا فهم السلطات الخاطئ لفكرة الدولة قد اتضح بتفاصيل ما يسمى الاتفاقية الامنية الخليجية.

خلاصة الاتفاقية ومفادها ان انظمة الخليج تريد الاستفادة من السلطات الموسعة التي لازالت بيد بعض الانظمة وبالاخص النظام السعودي، والتدخل المؤثر بالبحرين كان ابلغ دليل على نجاح هذه الاستراتيجية. و بالاتفاقية، فإن اي شعب يسعى للاصلاح والتغيير بالنزول للشارع عليه ان يواجه ستة انظمة مجتمعة بدلا من محاصرة سلطة حاكمة واحدة، وبالتالي فإن اي عملية تغيير واصلاح جذريين سيتطلبان استحقاق جديد يتمثل بوجوب التوسع في عملية التنظيم لتشغل كل نظام في شأنه الداخلي، وبالتالي تفكيك اي تركيز على شعب ينجح بتنظيم نفسه لمواجهة استبداد السلطة.

الاتفاقية تأتي بعد ان اكل الثور الابيض و تحللت عظامه!، ففي اغلب دول الخليج تأخرت الشعوب في فهم طبيعة الاسر الحاكمة وما يأسر عقلها والمتمثل بالابقاء على هذه الدول في داخل حدود الممتلكات الخاصة بها.

شعوب الخليج تأخرت ولهذا التأخر ثمن باهض سيكلف هذه الشعوب الكثير من التضحيات الجادة والكبيرة.

وفي الحقيقة، لا اراهن على ان تشكل الاتفاقية صفعة تعيد للشعوب توازنها، فعدم الحاجة لتنفيذها الان سيسهم في هضمها وطي صفحتها، ولن تخرج الا في حال احتمت الاوضاع في اي بلد من بلدان الخليج ولا ارى مؤشرات لذلك على المدى القريب.

كيف من الممكن ان توقف الاتفاقية؟.. لا اعلم فلا مجال للحديث عن استعادة مجلس الامة الكويتي اخر المعاقل المفقودة، ولا مجال للحديث عن تنظيم شعبي خليجي ضخم لمناهضة الاتفاقية.

الأحد، 9 فبراير، 2014

سيعود الشباب يوما..!

بعد تجربة شباب الماضي - الخمسينيات والستينيات- المريرة مع الثورات المسلحة،و بعد معايشه نتائجها المريرة التي وقعت خصوصا في دول العالمين الثاني والثالث، تصاعدت في السنوات الاخيرة موجه شابه جديدة مختلفة كثيرا عن تلك التجربة.

في الدول العربية كان الربيع العربي سوريا ومصر وتونس وليبيا واليمن ، وكانت هنالك محاولات في السودان والاردن والخليج وفي المغرب، وفي تركيا وتايلند والبرازيل واوكرانيا ودول اخرى حول العالم ، كانت موجه الشباب -الثانية- الساعية للتغيير الجذري على مستوى القيادة قد زلزلت الانظمة القائمة بشكل فعال جدا، مما ساهم بتصاعدها وانتشارها بين شباب العالم.

كان الانترنت هو الوسيلة، وكان تقارب القناعات بمواقع الفساد والسوء له تأثيره الكبير.

وهنالك مساع شبابية للتغيير من نوع اخر ، ففي اسرائيل ظهرت جماعة -سلام الان - التي تسعى لدعم حل الدولتين ووقف الاستيطان ، وهذه الجماعة وما عانته من تعصب الاخرين في اسرائيل قد نجحت في حشد المزيد من التعاطف والتأييد، ففي بريطانيا ظهرت جماعه بريطانية تحمل ذات الاسم وترفع ذات المطالب.

وفي المكسيك، نجحت مجموعة شعبية مسلحة في مطاردة عصابات المخدرات والسرقات والابتزاز والقتل، فبدأت بمجموعه صغيرة ونجحت في السيطرة على مناطق مركزية لهذه العصابات، هذا النجاح الذي استوعبته السلطات في المكسيك والتي دخلت بعد ذلك كشريك في هذه العمليات.

الشاهد من ذكر هذه الحركات هو الاشارة الى جزئية مهمة متعلقه في التغيير الذي طرأ على عقول الشباب ، فالشباب لم يعد بوسعه المزيد من الصبر لينتظر الحكومات او السياسيين، واصبح الشباب في كل بلد يفكر بخطة حل وبآلية تنفيذ ذاتي بعد ان حسم امره الى حد كبير في مسألة انعدام الثقة بالساسة والنخب.

هذا التغير مابين الستينيات والان ، يعبر عن تطور مهم جدا، وبالتالي ما لم ينجح الشباب بتحقيقه اليوم سينجح به غدا، ربما بعقلية جديدة وبآليات جديدة لن تقدر السلطات على مواجهتها، او ربما بالعودة لرفقة السلاح، المهم ان الشباب يضع التغيير على رأس الاولويات ليواجه به الظلمة الحالكة التي يقوده اليها الساسة في هذا العالم.

موقف المعارضة من مسألة الأمن (3)

بعد الحديث عن اهم تفاصيل الامن كحاجة واولوية بالمقالتين السابقتين، فإن الاستنتاج يتمثل بالآتي..

ان تحقق الامن المشار اليه يؤدي الى حياة حرة وامنة لأفراد المجتمع.

قيمة الاهداف :

الدولة المدنية هي منظومة قائمة على انظمة مترابطة تشكل نظام (الدولة والمجتمع) الحرية - الامن وبقية الحاجات الاساسية - واعلى قدر من الرفاه، بالاضافة الى استدامة المكتسبات وتنميتها، هذه الاهداف والتي استطيع ان اصفها -بأدنى اشكال الدولة المدنية الناجحة- تحتاج لأن تقوم على انظمة مترابطة، فالأمن يحقق الثقة . و تَوفر الحاجات الاساسية بالاضافة الى القدر الاعلى من الرفاه يحققون الرضا والهدوء وصفاء النفس والعقل مما يعطي فرص اكبر للتفكير العقلاني، اما الاستدامة واستمرار التنمية فيوفران المزيد من الوقت للتفكير بالاضافة الى شيوع الطمأنينة بين الناس. اما الحرية فهي فبالاضافة الى مساهمتها الايجابية بتحقيق الاهداف المذكورة اعلاه فإنها تسمح للطاقات بالابداع وتضمن اكبر قدر من التصويب للقيادة السياسية من خلال ضمانها لدقة ما يذكر من نقد او ثناء ، كما انها تكفل اكبر قدر من الحقيقة التي اغفلتها الشعوب المتأخرة من قوائم مطالبها، بالاضافة الى انها تعطي قيمة اكبر للانسان من خلال تركه يختار ويقرر لنفسه اولا بحرية بدلا من ان يكون قابعا تحت وصاية اخرين لا حق لهم بمثل هذه الوصاية التي ربما يكونوا هم اكثر حاجة لأن يمارس غيرهم الوصاية عليهم!.

المنظومة - الدولة المدنية ..

هي مجموعه من التشريعات التي تضمن تحقق الاهداف وتضمن صحية ممارسة تحقيق الاهداف وتكفل للناس الرقابة على هذه الممارسة، وتتمثل صحية الممارسة من خلال عدالة التشريعات ذاتها ومساواتها بين افراد المجتمع بإستثناء التمايز على اساسي الكفاءة والنزاهة.

دور المعارضة ..

ان المعارضة في اي مكان في العالم لا تقوم على اساس الرغبة بازاحة نظام وترك فراغ، بل هي تقوم على اساس ازاحة نظام دولة بعينه او سلطة بعينها او مجموعة تشريعات بعينها ، ولا يمكن ان تكون مقنعة للمجتمع ( الاساس في تحقيق الدولة كحاجة) ان لم تكن مقنعة بأنها البديل الافضل لها سواء كان (نظام دولة بعينه او سلطة بعينها او مجموعة تشريعات بعينها)، وبالتالي فإن اي معارضة تنشد النجاح عليها فهم حقيقة حاجات المجتمع الذي يتكون من افراد يختلفون عن بعضهم البعض بأشياء كثيرة قدّرها الرب، وعلى ذلك يكون النجاح بتحقيق تغيير للأفضل مؤمولا بمقابل خطورة الاندفاع وراء تغيير مبهم ومظلم ويهدد المحقق من المكاسب التي لا بأس بها بالرغم من حاجتها للتطوير.. واولها الامن والحرية والعدالة والمساواة!.

الأربعاء، 5 فبراير، 2014

موقف المعارضة من مسألة الأمن (2)

تتمة..

كل ما يحتاج له الانسان لضمان حياه هانئة سعيدة وكريمة هو بحاجة للامن. الجوع ومعاناته والحاجة للامن الغذائي، مشاريع الاستدامة وتأمين استمرار رفاه الدولة وتطويرها ونقلها الى الاجيال القادمة.

وبما ان الامن مرتبط باكثر جوانب حياة الانسان فإن السياسة معنية بهذا الامن، فالسياسي اما قائد او مشارك في القيادة من المفترض ان يضع نصب عينه تحقيق الامن الذي يحتاجه (الفرد/المجتمع)، فالسياسي يجب ان يكون بعيد عن التعصب ليكون جديرا بالثقة بأنه سيعمل على تأمين المجتمع باكمله لا لطائفة فقط او جماعة او عرق، والسياسي مطالب بأن يكون نزيها ليكون جديرا بالثقة في عمله على تأمين اقتصاد المجتمع وخصوصا في جانب الاستغلال السليم لاموال المجتمع ومدخراته لما للمال من اهمية في تحقيق حاجات المجتمع المتنوعة ، والسياسي  مطالب ايضا بأن يكون ذو معرفة بحسب معايير المقارنة بين الكفاءات ليأمن له المجتمع ويثق  بأنه ( القائد/مجموعة القيادة) هو الافضل بالجانب العلمي في (قدرته/ قدرتها) على التفكير والتخطيط والبناء والتنفيذ.

ان للسياسي مكانة مختلفة، فإن كان مسئولي الدولة مقيدين في النظم وعليهم الالتزام بها، فإن السياسي هو من يضع هذه  النظم ولديه الصلاحية لتعديلها.

هذه الحساسية في المكانة هي التي تفسر النزاعات السياسية بين اطراف السياسة في مجتمعاتنا المتأخرة، فتجد الوصولية موجودة في دائرة السلطة والاسرة الحاكمة، وتجدها موجودة في دائرة الانتخابات والجماعات السياسية وفي اعماق هذه الجماعات ، وتجدها في الصحافة وفي النشاطات السياسية المختلفة وفي كل مكان.

هذه النزاعات لوجودها واستمرارها سبب اخر غير شهوة السلطة، فالمجتمع يبذل اسباب استمرارها من خلال تجاهله لشروط يجب توافرها في اي سياسي يرشح للمشاركة في القيادة، مثل التحرر من التعصب والنزاهة والكفاءة ، بالاضافة الى قابلية المجتمع وسهوله تأثره بالعصبيات التي تؤثر بعاطفته، لذلك نرى احيانا سياسيين يصلون في تخاذلهم الى حد التحرج من مواجهة عصبية وتطرف القاعدة الانتخابية - كمثال.

للحديث بقية..

الاثنين، 3 فبراير، 2014

موقف المعارضة من مسألة الأمن (1).

كلما اتسع مشروعك في ادراكه لاحتياجات التنوعات الدينية والطائفية والاجتماعية كلما ازدادت فرص تأييده.

ما الذي يريده الناس - مكوّن المجتمع؟.

الامن المأكل الملبس والسكن والصحة والتعليم، ومن ثم تحقيق اكبر قدر ممكن من الرفاهية.

فالمأكل يسرق من دون الامن، والسكن يستوطن من دون الامن .. وهكذا فالاساس الاول هو الامن الذي اصبح منظما على هيئة دولة وانظمة متكاملة تبدأ عند امن الحدود من الخطر الخارجي - بالاضافة الى المنظومات الاقليمية والدولية، وتمر بباقي الانظمة التي تحقق الامن للمجتمع عبر حمايته من الجرائم بمختلف انواعها.

هذا المتطلب الاول ينظر له من زاويتين..

الاولى..

تفهم القائمين على تنفيذ الانظمة والقائمين على الاشراف على هذا التنفيذ ، والقائمين على مراقبة هذا الاشراف والتنفيذ لأهمية الاعمال التي يقومون بها لتحقيق الامن للمجتمع. فإن كانت القاعدة تتمثل بالسماح بالقيام باختراقات لتمرير مصالح طاىفية او عائلية او شخصية فلن تكون هنالك فائدة من بقاء النظام اصلا، وبالتالي يتحول المجتمع الى غابة بلا امن يغلب فيها الاستحواذ على التكاتف والتكامل.

الثانية..

تفهم الناشطين في مجال اصلاح النظام لحاجة المجتمع لبقاء هذه الانظمة وتطويرها في حال اكتشفت اي اخطاء وثغرات، مما يؤدي الى تطبيق سليم افضل للفكرة التي يقوم عليها (النظام/ الانظمة).

بالوصول الى هذه القناعة واشاعتها بالمجتمع سيؤديان الى ..

اولا: المزيد من الحرص على الالتزام بتنفيذ الانظمة من قبل هؤلاء الموظفين والذين هم جزء من المجتمع الذي يحتاج لانظمة الحماية، وبالتالي يزداد الشعور بالامان في المجتمع.

ثانيا: وضع هذه الاولوية على رأس اولويات اي مشروع سياسي، على اساس ان اي اصلاح يجب ان يضع بإعتباره تحقيق المزيد للأمن (الحاجة الاولى).

من هنا ينطلق التفكير بالاسئلة الضرورية و ما تحتاجه الاجابة عليها.. فما هو الامن ؟

الامن اصله الثقة والكثير من التسليم للاخرين، هذا الترابط بين الامن والثقة هو منطلق اي نظام سياسي متطور، فالامن مثلا يتمثل باحترام الخصوصية الدينية والمذهبية والعرقية وحمايتها من التصفية، والثقة بأن هذا الامن سيتحقق تتكون من الاقتناع بسلمية المرجعية والاهداف (قصيرة / طويلة ) المدى. وهنالك امثلة اخرى كالامن الاقتصادي والثقة بالمسئول عن الاقتصاد الذي يتم الوثوق به بحسب نزاهته التي تثبتها الشفافية وحرية الاطلاع عالمعلومات وحرية التعبير الواسعه في المجتمع.

علينا التفكر جيدا اذا ما كنا طموحين حقا بتحقيق اكبر قدر من التأييد الشعبي لمشاريعنا، علينا التفكر في اقناع الناس وفي معالجة اسباب قلقهم وعدم ثقتهم بنا قبل ان نستكثر عليهم اتخاذ المواقف التي يرون بأنها لصالحهم ونراها نحن كمواقف متخاذله!.