الأربعاء، 12 يوليو، 2017

عن تصريح الوزير البحريني حول الاخوان

في المؤتمر الصحفي الذي عقده وزراء خارجية الدول الاربع والمقاطعة لقطر الاسبوع الماضي, قال وزير الخارجية البحريني فيه ما نصه "الإخوان المسلمين كجماعة أضروا بمصر أيما ضرر, واستباحوا دماء الشعب المصري, وعلى هذا الاساس, وايضا اضروا بدولنا وإتخذوا وتآمروا على دولنا كلها, وعلى هذا الاساس نحن نعتبرهم منظمة إرهابية, نعتبرهم جماعة ارهابية, وأي واحد يبدي تعاطف أو يقول أنه ينتمي اليهم فسيحاكم على هذا الاساس" - رابط التصريح

في الحقيقة منذ اسبوع وانا انتظر فرصة للتعليق على ما قاله الوزير, فالكلام يكشف عن فوضى وقصر نظر ومزاجية في التصريح مما يعكس الشكل النظامي لدولنا والبعيد عن العمل النظامي القائم على ان الكلمة لها من يدرسها ويوزنها لتكون لها قيمتها تفرقها عن الهراء..

يفترض قبل الحديث عن الإخوان وتجريم الإنتساب لجماعتهم توصيف الجماعة, فجماعة الاخوان قد لاتكون موجودة في بلد ما, وانما تكون لها تسمية اخرى مثل جمعية الاصلاح (في البحرين), حدس, النهضة, حماس وجمعية مسلمي شيكاغو او اتحاد مسلمي اميركا وغيرها, او ربما تكون جماعتهم منحلة كما في قطر ومع ذلك تعتبر قطر هي منصتهم الان. فمن هم الاخوان المسلمين بنظر الوزير هل هو يتحدث عن فكر الاخوان مما يتطلب توصيفا دقيقا لهذا الفكر, ام هو يقصد التسمية وبالتالي لن يكون هنالك اخوان في نظره اذا ما تغير مثلا اسم جماعة الاخوان المسلمين الى جماعة الاخوات الملكومات؟!.

لو افترضنا بأن الوزير سيسعى الى توصيف فكر الاخوان بشكل دقيق, أي صفات الارهابي بغض النظر عن التسمية, فبذلك سيدخل الى طريق شائك مع الفكر الاسلام السياسي بشكل عام, لربما سيصطدم  بما مفاده التحالف مع من هو اشد ارهابا من الاخوان. لكن من تجاهل الثغرات الواردة في التصريح يعطيه مساحة اكبر لتصنيف الناس والاقوال والافعال, هذا اخوان أو مش إخوان, بحسب درجة القرب والمصلحة. 

المقصد هنا ليس تفاجئي من هشاشة التصريح فهذا امر مفهوم تماما في منطقتنا حيث أن التصريح بشكل علمي شبه غائب, ولكن حتى يعرف الوزير بأن مسألة الاخوان لايمكن تقييدها او انهائها بهذه السذاجة, وانما يجب ان يعرف بأن هنالك من لا تصله يد الوزير وينظر الى الاخوان على انهم الخط المعتدل بمقابل الفكر السلفي, لايجب أن يغفل الوزير بأن هنالك مساجد ومدارس اسلامية في الغرب تحتاج للادارة والتشغيل وتنظر على هذا الاساس بأن الاخوان هم البديل الاوحد للقيام بهذه المهمة بعد ازاحة الوهابيين الاكثر تشددا. 

الجمعة، 23 يونيو، 2017

قطر والعرب.. ثورة الخديعة الثانية.

سؤال يتكرر حول من يدعم من ومن يحارب من في المنطقة, والكثيرين يعتقدون بأن المسألة مثل الوصاية على الابناء بها شيء من الاستقلالية ولكن هذا خطأ وقع به الكثيرين, فالعلاقات مع المليشيات منها مايقوم على الاتفاقات الجانبية, أي تتفق الدول مع هذه العصابات لتنفيذ عمليات محددة بمقابل دعم معين, مما يعني أن هذه المليشيات اصبحت تعمل كالمرتزقة تبحث عن أي دعم يضمن لها بقائها واستمرارها ومقاومتها للمليشيات المحيطة. 

ليست كل الجماعات مرتبطة بدول ما ارتباط تام, فعلى سبيل المثال, تدعم ايران بشكل علني حزب الله الذي يقاتل القاعدة, وبنفس الوقت تبرم ايران الاتفاقات مع القاعدة منها استضافة بعض الشخصيات المهمة في القاعدة كما تسهل عملية التحرك لعناصر القاعدة ومصالحها أي دعم لوجستي معين دون أن يكون الباب مفتوحا على مصراعيه. بمقابل توجيه عمليات القاعدة بإتجاه يخدم المصلحة الايرانية , اشرت بمقال سابق عن مثل هذه النماذج, واضيف اليها مصدر اخر وهو تقرير لوزارة الخزانة الاميركية. الرابط

ولكن لماذا تتحرك بعض الدول بهذا الشكل لدعم الاطراف المتناحرة بنفس الوقت؟. 

يعتقد الكثيرون بأن الدول تبحث فعلا عن الاستقرار, فعلى سبيل المثال, يعتقدون بأن ايران تريد السيطرة على سوريا من جديد حتى تعيدها للإستقرار, ولكن الأمر في حقيقته هو أن استمرار تزعزع الأوضاع سيكون مرضيا لإيران أكثر من الاستقرار, حيث أن حسم الامور لصالح التيار الايراني أمر سيغضب اسرائيل وهذا مالاتريده ايران, اضف الى ذلك أن سيطرة الاسد على الامور واستقرار الاوضاع يعني موقفا ايرانيا اقل تأثيرا على الاسد في المستقبل, أما حسم الامور بإسقاط الاسد فهذا لن يكون مرضيا لا للغرب ولا لروسيا على اعتبار أن سقوط الاسد قد يؤدي الى دولة لا يمكن التحكم بقوامها وعتادها وخصوصا المتعلق بالسلاح الكيماوي, أضف الى ذلك ان سقوط الاسد لن يضمن للروس الحفاظ على مصالحهم التي ضمنها نظام الاسد تاريخيا لهم. 

لو عدنا للعراق سنجد أن ايران وبعد سنوات من خروج القوات الاميركية والبريطانية لازالت تصر على حالة انعدام الدولة العراقية, فبالوقت الذي يصرح به العبادي عن حل الحشد الشعبي في حال القضاء على الدواعش, يصرح مسئول ايراني يرفض ويحذر من حل مليشيا الحشد الشعبي. أذكر هنا بالتنامي المفاجئ للدواعش في شمال العراق إبان رئاسة المالكي للحكومة في العراق. 

لو نطرنا الى الموقف الاميركي من مشاكل المنطقة سنجد ذات السياسة ولكنها تظهر على انها سياسة متخبطة في حين انها سياسة متعمدة لإبقاء الاوضاع على ماهي عليه مع بعض التحركات الدعائية التي تبقي على صورة الاميركان على انهم جادين في محاربة التطرف, مثل تحركاتهم الاخيرة ضد المناطق الرئيسية التي تسيطر عليها داعش " الموصل والرقة" والتي أتت بعد خراب مالطا في باقي المناطق بسبب المليشيات التي دعمهم الخليج وغير الخليج. 

بالنظر الى ان القاعدة هي العمل على ابقاء الوضع على حالة اللا غالب ولا مغلوب وتعقيد مسألة الحسم, فإنه سيكون من الممكن فهم ما يجري من صراعات, وقطر هي المثال الاوضح على هذه القاعدة, فهي اضحت الدولة الوحيدة التي من الممكن ان يجتمع فيها الاميركان مع الاسرائيليين وحماس والاخوان وطالبان ووسطاء القاعدة وغيرهم في وقت واحد, ربما على طاولة احد مقاهي الدوحة!, بل إن مثل هذه اللقاءات من الممكن أن تحدث مصادفة في نادي صحي للشخصيات الهامة في الدوحة دون أن تستثار الغيرات الوطنية والدينية والمذهبية والإنسانية عند أي من هؤلاء!, أما ابنائهم فقد يتزاملون بقاعات الكليات الاميركية في قطر ومعهم طلبة المنح الاسرائيلية دون أن تحدث أي مشكلة. عموما, قطر تدعم حماس " كمقاومة للاسرائيليين", وبنفس الوقت تحصل على دعم اسرائيل على مقعد دولي - اشرت اليه في مقال سابق- ولها علاقات اسرائيلية تجارية, كما أن لها بعض العناصر الذين اتهموا على انهم من داعمي القاعدة في العراق وايران وغيرها, على سبيل المثال, عبدالرحمن النعيمي الذي اشارت له لجنة مجلس الامن المنشأة بشأن داعش والقاعدة ومايرتبط بهما من افراد وجماعات.. الخ الرابط, وتقرير صحفي يشير الى نشاطات النعيمي في دعم القاعدة في اليمن والصومال.. الخ الرابط


وليس على مستوى الافراد فقط, فمن المعروف أن قطر دعمت احرار الشام في سوريا المرتبطة بالقاعدة على لسان وزير خارجيتها السابق - الرابط, كما ان قطر استمرت في التعامل مع عمليات الخطف التي تقوم بها المليشيات ولا تتأخر عن التدخل في الدفع بمبالغ طائلة بمقابل اطلاق الرهائن او كوسيط بين هذه الجماعات والحكومات, هذه الاموال اعتبرها الكونغرس الاميركي كمصادر دعم للقاعدة, من هذه الاموال ماوضع العبادي ايديه عليه والذي كان سيدخل الى العراق في حقائب قال الدبلوماسيون القطريون ان هذه الملايين هي من اموال صفقة اطلاق سراح "القناصة". 

ولكن كيف تدعم قطر القاعدة وهي التي يعرف عنها علاقاتها الوثيقة مع الاخوان؟, وما علاقة قطر بحزب الله؟ سيكون السؤال اسهل عند إعادة صياغته, لماذا تضامن عضو افتاء جبهة النصرة عبدالله المحيسني مع قطر هو والإخوان وقناة العالم الايرانية بنفس الوقت؟!. 

كل هذه الأطراف تتحقق لهم مصالح من سياسات قطر في المنطقة, اضف اليهم اسرائيل وتركيا وغيرهم, حيث أن كل هذه الاطراف تعتاش على زعزعة الاستقرار, وتختلف عنوانين الاهداف المعلنة والشعارات, منهم من يريد محاربة الارهاب السني, ومنهم من يريد دعم الشعب السوري, ومنهم من يريد إعلاء كلمة الشيعة في العالم, ومنهم من يريد أمن اسرائيل, وكل هذه الشعارات لها ناشطيها الذين يرون الأمور من زاوية واحدة إما لاسباب حزبية او لقصر نظر وعدم فهم لمعنى الإنحياز لتحرر الشعوب, فتحرر الشعوب لايقوم على الخديعة ولا على القبول بقتل الناس ولا على تسليح المليشيات الطائفية والدينية المتشددة التي تسترخص دماء الابرياء وتمارس كافة اشكال جرائم الحرب. 

 قطر ارضت عدة اذواق في آن واحد, فهي لها علاقاتها مع العناصر الممستعدة لتعطيل المشروع الكردي في سوريا كما تريد تركيا, وهي لها علاقة بالعناصر التي تضمن استمرار حالة اللا استقرار في سوريا التي تخدم ايران واسرائيل في آن واحد, وهي ساهمت في تعميم هذا المشهد على بقية دول المنطقة التي سقطت بإسم الكرامة العربية!, كما ان سياساتها مع المقاومة المزعومة تضمن استمرار حالة اللا استقرار في لبنان وفلسطين, أي المناطق التي يتحالف لأجلها حزب الله وحماس!.
  
الحكومات العربية الثمانية التي اعلنت مقاطعتها لقطر آثرت اتخاذ موقف لطالما أن نار هذه السياسة قد اقتربت كثيرا من هذه الدول, الأمر الذي يجعل الخلاف مفهوما تماما. 

الأحد، 11 يونيو، 2017

هل انت ممن دعموا الإرهاب في سوريا؟

هل تعتقد بأن قطر لم تدعم الإرهاب في سوريا؟ وهل تورط الشعب الكويتي معها بتمويل المليشيات من خلال التبرعات؟. وهل من الممكن أن تكون أنت ممن شارك بتمويل الجماعات المتطرفة الارهابية بحجة دعم المعارضة السورية؟.

بحسب المصادر القطرية والمنظمات الدولية نعم دعمت قطر الارهاب ومول متبرعين من الكويت هذه الجماعات.

سأتحدث هنا عن أحد النماذج الواضحة وهي مليشيا أحرار الشام التي اتهمت بالمشاركة بارتكاب جرائم حرب ضد مدنيين.

أولا: الدعم القطري الرسمي لهذه المليشيا: 

في الفيديو المرفق لقاء مع وزير خارجية قطر السابق خالد العطية يدافع فيه عن جماعة احرار الشام التي اعلن بأن قطر تعمل معها وينكر التهم عنها بإرتكاب جرائم حرب, الى درجة اعتراضه على ماقاله قائد المليشيا عن ان جماعته تشترك مع داعش بالاهداف وعن ان مؤسس الجماعة يمثل ايمن الظواهري في سوريا!, ثم يستدرك بعد ذلك ليقول بأنه لا يدافع عنهم ولكن مع ذلك صنفهم على انهم معتدلين - الدقيقة 4.40.




ثانيا: الدعم الشعبي الكويتي لهذه المليشيا: 

تم جمع التبرعات لتمويل هذه المليشيا بحسب تقرير معهد بروكنغز - الذي تموله قطر - ورد به التالي:

جامع التبرعات: شافي العجمي
الداعمين للحملة: ناظم المسباح - عجيل النشمي - نبيل العوضي - نايف العجمي و شخص يدعى محمد العجمي.

المصدر


ثالثا: جرائم الحرب التي شاركت بإرتكابها هذه المليشيا:


1- نقلت الجزيرة عن منظمة العفو الدولية اتهامات لأحرار الشام - جبهة النصرة - نور الدين الزنكي بأرتكاب جرائم تعذيب - اختطاف وإعدام مباشر - المصدر.


2- نشرت هيومن رايتش ووتش تقرير حول مجزرة " حملة احفاد عائشة ", " هجمة بارودة", " حملة تحرير الساحل" التي ارتكبتها مجموعة من المليشيات المعارضة منها احرار الشام في مناطق العلويين في لاطاكيا, اشارت المنظمة الى قوة الادلة التي جمعتها عن أعمال قتل واتخاذ رهائن ترقى لمصاف الجرائم ضد الانسانية بحق مدنيين علويين بلغ عددهم 190 ضحية منهم 57 إمرأة و ما لايقل عن 18 طفل و 14 رجل مسن. المصدر

هذه المجزرة ذكرها معهد بروكنغز في تقريره بالإشارة الى حملة تمويلها في الكويت واتلي قادها كل من شافي وحجاج العجمي, ظهر في بوستر الحملة كل من ناظم المسباح, عجيل النشمي, نبيل العوضي, نايف العجمي بالإضافة الى اربع مشايخ سوريين. المصدر 

هذا ملخص لبعض الجرائم التي شاركت بها احرار الشام, ليست هي الوحيدة المتهمة بمثل هذه الجرائم, وانما لايتسع المجال هنا لذكر كل المليشيات الدينية "الإرهابية", سيحين وقتا للحديث عنها وعن داعميها مثل التجمع السلفي وبعض النواب السابقين ومشايخ كويتيين.

في الختام ليس لي الا ان ادعو هؤلاء ومن ورائهم للتوبة وطلب المغفرة, والتعقل والتبصر و "الركادة" بدلا من الانقياد الأعمى الذي زاد من معاناة الشعب السوري وعقد خلاصه منها. 

الجمعة، 9 يونيو، 2017

ما فعلته قطر ضد الكويت

لازالت الأزمة الخليجية في تصاعد حتى اقتربت نارها من الكويت, بعد بيان الدول الأربعة المتضمن تصنيف ثلاثة رعايا كويتيين في قائمة الارهاب, هذا التضمين إستفز الكثير من الكويتيين حيث أنه يقرأ كرسالة بأن الكويت ترعى هؤلاء وبالتالي هي ترعى الارهاب, مما يضعها في خانة قطر المحاصرة. ردة فعل الكويتيين ظهرت على شكل تعاطف مع قطر وتشكيك واستنكار لقائمة الارهاب الصادرة مساء الأمس, ولكن بالنظر بموضوعية الى البيان من جهة وردة الفعل من جهة اخرى فإن سؤالين يحتاجان للإجابة, هل تورطت الكويت حقا في دعم الإرهاب بالتمويل وربما التجنيد او بتأسيس المليشيات بشكل غير رسمي عبر أموال التبرعات التي غضت الحكومة عنها الطرف؟, وهل قطر هي فعلا تستحق المراهنة عليها كحليف بالأزمة أم انها فعلت ماهو أسوأ من البيان من عبر تشويه سمعة الكويت من خلال مؤسسة امريكية معتبرة لدى الكونغرس بل وعلى مستوى العالم وممولة من قطر؟.

هنالك عدة مصادر تشير الى تورط الكويت أهمها التقرير الأسود الذي نشرته مؤسسة بروكنغز الاميركية والتي تمولها قطر ثم افتتحت لها فرع في الدوحة, فالتقرير اشار الى عشرات الشخصيات وفصلت في نشاطاتهم وعلاقات بعضهم بتأسيس مليشيات دينية متشددة في سوريا, أي أن الغضب على قطر يفترض أن يفوق عشرات المرات الغضب على التيار السعودي!. أدناه ملخص من التقرير يبين فيه الشخصيات الكويتية وارتباطاتها مع المليشيات بالتفصيل: 





* ملاحظة مهمة هنا حيث ورد إسم د. جمعان الحربش, التقرير اشار الى تنصل إخوان الكويت من نشاط الحربش واعتبروه عمل فردي لا يمثلهم, وهو كان حريص على الاشارة الى ان الجيش الحر ليس من المليشيا المتشددة (هذا الموضوع له تفصيل طويل). 
اما حمد المطر فقال أن ماجمعه من أموال سلمه لشخصين ولا يدري الى اين ستذهب بالضبط حيث ان لا خبره له في موضوع ايصال الاموال للمحتاجين!. 

لابد من الاشارة هنا ان التوجيه في التقرير ضد الكويت واضح وضوح الشمس, فالتقرير لم يفصل الا بحالة الكويت وبالكاد تذكر اسماء بعض الدول الخليجية الاخرى, مع ان عنوان التقرير هو:
Playing with Fire: Why Private Gulf Financing for Syria’s Extremist Rebels Risks Igniting Sectarian Conflict at Home

كثيرة هي التقارير الصحفية التي تشير الى تورط الكويت وقطر في هذه المسألة, صحيح ليس من بين تلك التقارير مابه تفصيل كالذي ورد في تقرير بروكينغز, ولكن تلك التقارير تعتبر عامل شحن على الكويت مع التصاعد المتوقع للازمة, فإن كانت السعودية قد اتخذت موقفا معاديا كما يحاول ان يصور الإخوان, فإن قطر بهذا التقرير قد اتخذت موقفا أسوأ بعشرات المرات. 

لماذا تستهدف السعودية حماس؟. 

هنالك اسباب عديدة لإستهداف السعودية للإخوان, ليس المجال الآن لذكرها حيث انها معروفة للغالبية, ولكن ماذا تريد السعودية تحديدا من ملاحقة حماس؟.

هنالك سببين لهذا الاستهداف السعودي لحماس, السبب الاول هو العمل على تعزيز العلاقة مع اسرائيل لمواجهة الخطر المشترك كما يرى الطرفين والمتمثل بايران وطموحاتها. 

السبب الثاني هو رغبة السعودية في حسم الانقسام الفلسطيني لصالح السلطة, فقد قامت السلطة الفلسطينية لسنوات بمحاصرة قطاع غزة. السلطة مستمرة بالتقليل من الإنفاق على القطاع لإجبار حماس على تسليم القطاع لها, يضاف الى ذلك محاصرة المصريين للمعبر, ومع ذلك لم تصل حماس الى حد التراجع وتسليم القطاع للسلطة. 

استمرار حماس قائم على عاملين, الأول تقديم الكويت وقطر " وبالاخص قطر" للدعم المستمر الذي يصرف بعضه على خدمات القطاع ويذهب الاخر للجناح العسكري, اما الثاني فيتمثل بأن اسرائيل تستفيد من هذا الدعم الذي يخلصها من مسؤولية الخدمات الانسانية الاساسية وكلفتها خصوصا مع تعنت السلطة. تسعى السعودية للتدخل لإضعاف حماس مما يؤدي الى بسط نفوذ السلطة الفلسطينية على القطاع من اجل الاستقرار واغلاق الباب على آلة التدمير الاسرائيلية المتكررة بسبب تصرفات حماس وبالتالي ضمان جدوى الإعمار حتى لا يتكرر السيناريو اللبناني, فقد صرفت السعودية الكثير في لبنان على البنية التحتية دون جدوى بسبب حماقات حزب الله والردود الاسرائيلية القاسية, هذا بالاضافة الى التخلص من مشاكل الاخوان المعروفة في باقي دول المنطقة. 

ماذا تريد السعودية من الكويت وقطر بالنسبة لحماس؟. 

معروف هو الموقف من الإخوان ومشاكلهم في المنطقة, أما بالنسبة لحماس, فالسعودية تسعى لقطع الدعم المالي القطري الكويتي للحركة من اجل اضعافها في غزة, اما مسألة طرد الحماسيين من قطر فهذا سيؤدي الى القضاء تماما على حماس خارج القطاع, فحماس لن تجد مكان آمن الا في تركيا, وتركيا قد تعهدت لإسرائيل بعدم السماح لأي نشاطات لحماس على الاراضي التركية تستهدف منها اسرائيل, أي مكان آخر لن يكون آمنا لهذه العناصر. 

ردة فعل الكويت. 

يجب أن تدرك الكويت بأن معسكر قطر ذو كلفة عالية جدا امام الاصرار السعودي واستعداداته للتصعيد, بدليل سياسات الجزيرة السابقة التي كانت تستهدف الكويت ومصالحها ايام المقبور صدام حسين, والان بمثل هذه التقارير التي يقصد بها تشويه صورة الكويت وتعريضها لمخاطر كبرى كما هي عادة قطر مع دول المنطقة وما آلت اليه من مصير الان لايحتاج الى توضيح. ولذلك فإنني اتمنى من الكويت ان تنظر بجدية الى حل أي خلافات وارد وقوعها مع التيار السعودي, وبالاخص في مسألة احكام القبضة على نشاطات المتشددين التي لم يصب الكويت منها الا كل الاذى, ولكن على السعودية هي الأخرى تحمل الصراحة التي فرضتها الان وتحمل مسؤولياتها تجاه الإرهاب كونها احد المنابع الفكرية له.

الأربعاء، 7 يونيو، 2017

موقف مختلف مطلوب من الكويت.

لا ادري كيف ستسير الامور المتعلقة بالأزمة الخليجية المستمرة, هل ستنجح الوساطة او تفشل, هل سيتنازل الطرف القطري امام الضغوطات ام ان الحملة ستفشل او تنعكس على السعودية, كل هذا غير واضح خصوصا وان انظمتنا ليست بانظمة "مؤسساتية" فهي تحكمها القرارات الفردية والمعلومات المحتكرة مما يغيب معه القدرة على توقع المستقبل بشكل جيد. لكن ما الانعكاسات التي من الممكن ان تواجهها الكويت تحديدا وماهو الموقف المناسب إزائها؟, لا اعتقد بأن من الحكمة الوقوف مع طرف في الازمة, ولا أعني هنا البقاء على الحياد وانما على الكويت ان تخط لنفسها خط مختلف بالموقف من الازمة.

لوتحدثنا عن مشكلة الارهاب ومواجهة تحدياته فهذا لا يعني مواجهة مصادر تمويل وتسليح مليشياته فقط والتي القيت مسؤوليته بالكامل على قطر وايران واحيانا تركيا "في حالة داعش", وانما نتحدث عن تجفيف منابع هذا الفكر الذي انطلق سعوديا لقرن مضى منذ التهيئة لتأسيس المملكة برعاية انجليزية, نظرة على ما نسب لتشرتشل تكفي لفهم هذه الوحشية.


الرابط 


رعاية انجليزية لتحالف متوحش ينجح في تأسيس دولة تسيطر على اهم مركزين اسلاميين " مكة والمدينة", يترعرع التشدد الديني في ظل هذه الدولة, ثم يستغل هذا " الاستغلال للدين الاسلامي" في تنفيذ حرب عصابات في افغانستان ضد الروس " على طريقة حرب العصابات العربية التي وضعها لورنس", ثم تنتصر هذه الجماعة وتحاول الاستقلال عن الوصاية السعودية الغربية فتنتشي هذه الجماعات لدرجة التفكير في تحقيق امجاد اكبر على مستوى العالم.
 تتم مواجهة هذه الجماعات بسبب طموحاتها الجديدة فتتفكك وتصبح لقمة لكل من اراد استغلال وجودها وضعفها فتتحول الى اداة تستخدم في ضرب " الدول المؤسسة", ثم تشتكي هذه الدول المؤسسة وتعمل على مكافحة الارهاب وآخر مستخدميه.

صحيح أن للكويت نصيبها من هذه الاحداث, لكن من المهم جدا أن تكون رؤية الخلاص من هذه الجريمة معقولة, فليس من المعقول أن تميل الكويت تماما ناحية التيار السعودي, فللكويت تجارب سيئة مع السعودية تتعلق بالحدود وعرقلة السعودية لمشروع انبوب الغاز القطري للكويت ومشاكل نفط الجنوب, وبالتالي ليس من مصلحتها وضع بيضها في سلة واحدة.

اما الإصطفاف خلف تيار قطر وايران وسياساتهما المدمرة, فهذا ليس بالمقبول اطلاقا بل على الكويت مراجعة الانتقادات التي وجهت لها سابقا والمتعلقة برعاية بعض الجماعات المتطرفة كالنصرة سابقا واستمرار رعايتها لبعض مصالح الاخوان في الكويت.

أضف الى ذلك أن لا سياسات التيار السعودي ولا سياسات التيار القطري ستؤدي أي منها لمواجهة حقيقية وجادة للإرهاب, فسياسة السعودية ضد الأرهاب محددة بمحاربة الجماعات المتشددة " غير الطيعة", حيث أن السعودية لا ترى مشكلة بإستمرار رعايتها للفكر الديني في الداخل لطالما أن هذا الفكر ملتزم بالحلف السعودي الوهابي القديم. ليس من الممكن النظر بجدية الى التحركات السعودية الا إن قامت السعودية بمراجعة وإصلاحات داخلية حقيقية تفضي الى المزيد من التسامح والمدنية. أقصى ما تحققه الحملة السعودية الاماراتية الاخيرة هو اضعاف الجماعات الدينية التي تتلقى الدعم القطري ولكن لن يستطيع التيار السعودي القضاء على هذه الجماعات. ولذلك فإن الكويت يجب أن تدرك بأن القاء كل الاوراق في هذه المراهنة لن يتحقق منه النجاح الكبير.

سيكون من الجيد لو أن خطت الكويت لنفسها خط مختلف بإتجاه مواجهة منابع الارهاب المالية والعسكرية والفكرية مجتمعة, ولكن عليها هي الاخرى إتخاذ اجراءات داخلية اصلاحية حقيقية كما في الحالة السعودية!.

الثلاثاء، 6 يونيو، 2017

دواعش تويتر: قل ما يعجبني أو إكرمنا بسكوتك!.

بغض النظر عما ستؤول اليه الامور في الازمة الخليجية وما إن كانت الكويت ستنجح في الوساطة, كشفت الازمة والمواقف الشعبية منها عن امور أعتقد بأنها بحاجة للمرور عليها.

- في السابق, كانت الانتقادات الشعبية توجه الى مجلس التعاون بسبب عدم فاعليته, وكانت المطالبات الشعبية تصب بإتجاه العمل على حل الخلافات والقائمة اساسا على تعارض المصالح والسياسات, فلو نظرنا الى القضية الفلسطينية على سبيل المثال, سنجد بأن تيار من الدول الخليجية يدعم السلطة الفلسطينية, وسنجد بأن دولة تدعم الطرف الاخر "حماس", وسنجد ايضا دولا في المنتصف تجامل الطرفين في آن واحد. الأمر ذاته بالنسبة للعلاقة مع مصر واسرائيل وايران. لكن ما ان حصلت مواجهة مباشرة مع هذه الاختلافات الا وتحول الخطاب العقلاني الى خطاب خليجي عاطفي. ما يدلل على أن الخليجيون يفضلون استمرار المواجهات غير المباشرة والتي تؤثر على وحدة مجلس التعاون وتقضي على فرص تماسكه وتطويره. 

- لدينا في الخليج مشكلة شعبية كبيرة مع فهم الوطنية يعكسها التطرف في الدفاع عن السياسات الوطنية. هذا التطرف لا تعرفه المجتمعات المتقدمة التي تحصل بها انتقادات وحتى مظاهرات معارضة للسياسات الوطنية حتى في اوقات الحروب. 

- كثر الحديث عن الفتنة بالأمس, ولا ادري ما علاقة الفتنة في بلدان ليس لمواطنيها ذلك التأثير الكبير على القرار بإستثناء صدفة تأثير الهاشتاقات والتي يأخذ بها احيانا ويتم تجاهلها في احيان اخرى بحسب المصلحة, كان غريب جدا هذا الارهاب الفكري بحجة الفتنة و"إصلاح ذات البين", فما أعرفه أن البحث والحوار والتعبير عن الرأي والنقاش والتعبير عن الموقف " حتى وان كان الموقف خاطئ", كل هذا الخوض في المسائل العامة هو مفيد بحيث يتعلم منه الانسان ومنه يعتاد على التفاعل مع قضايا مجتمعه او حتى مع قضايا العالم, لا اظن بأن مثل هذا التسفيه متعمد في الحقيقة اشعر بصدمة من مواقف بعض المغردين حول مسألة التعبير عن الرأي والنقاش بالقضايا العامة, وعلى كل حال فإن هذا الارهاب الفكري الغريب لا تأثير له علي سوى بكونه انعكاس لحاله تثير الاحباط بحيث اننا اصبحنا على هذا المستوى من التراجع في مسألة التفاعل مع الواقع السياسي. 

ليعبر الناس عن آراءهم, من هم مع تيار الممانعة على القومجية على المتطرفين الوطنيين والليبراليين والسلف لطالما أنهم لا يمارسون العنف ولا يدعون اليه.

قل ما يعجبي أو إكرمنا بسكوتك, الشرط الداعشي هذا بات متأصلا في الكثير من المغردين.

من الغريب جدا ان يكون هنالك نموذجا سائدا كما هو واضح من هاشتاغات الامس للمغرد الذي لايريد أي تغيير ولايريد اي نقاش او تعبير عن رأي ولا هو واضح ماذا يريد بالضبط!, وصاية هذا النموذج من المغردين باطلة وسلبية ولا قيمة لها.

الجمعة، 2 يونيو، 2017

إعلان الإخوان: الديمقراطية للعربي دون القطري!

بالوقت الذي يطالب به الاخوان بالحرية والمشاركة الشعبية "وفقا لمفهومهم" في دول المنطقة العربية, لم تتقدم قطر بخطوة نحو المشاركة الشعبية الجادة, حزب الإخوان في قطر كان قد حل نفسه, والاحزاب محظورة في قطر. ومع ذلك لا يجد الإخوان اي مشكلة بالتمسك والاشادة في قطر والمواقف القطرية تجاه " الحرية والعدالة والمشاركة الشعبية", مما يدلل على أن هموم الإخوان لا علاقة بكل هذه الشعارات, وانما يتحدد موقفهم من الحكام بحسب ما يقدمونه للجماعة ومصالحها في المنطقة لا بحسب مصالح شعوب المنطقة. 

أن لا يكون هنالك حزب للاخوان المسلمين في قطر فهي ليست بالمشكلة, أن لا تكون هنالك ديمقراطية تتحقق من خلالها للشعب القطري حق تقرير المصير فهي ليست بالمشكلة, لطالما أن قطر تقدم مختلف اشكال الدعم لتنظيم الإخوان العالمي فهذا كاف لهم, لايهم حتى إن كانت لقطر علاقات مع اسرائيل, ولا يهم كذلك لو كانت لها علاقات جيدة مع ايران أو حزب الله, ولماذا اصلا تكون للإخوان مشكلة مع حزب الله ونظام ولاية الفقيه في ايران؟, اليس خامنئي هو الذي سعى لترجمة كتب سيد قطب واحتفى بكتاباته بكلام يدلل على التشابه الفكري والعقدي بين الاخوان وولاية الفقيه؟. 

عبرت الإكونوميست عن هذه الإزدواجية القطرية بتقرير عن قطر ذو عنوان ساخر " الديمقراطية: هذه للعرب الآخرين"- الرابط, ولكن, ماذا يريد بالضبط التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي تحركت عناصره بكثافة للدفاع عن موقف قطر في أزمتها الأخيرة مع السعودية والامارات ومصر والبحرين؟, فلو كان ذلك من أجل الحرية والديمقراطية لكانوا قد تحركوا ضد النظام الفردي في قطر, ولو افترضنا بأنهم مع حق الشعوب في تقرير المصير او مع حفظ كرامة الإنسان لرأينا منهم موقفا من انتهاكات نظام اردوغان وجرائمه ضد الاكراد السوريين الذين يسعون للإستقلال, أما لو كانت قضيتهم هي قضية دينية اوطائفية, فلرأينا انتقاداتهم لقطر بسبب علاقاتها مع ايران و اسرائيل.

المسألة لديهم مختلفة تماما, فالإخوان هدفهم الأساسي هو " التمكن", ولهذا الهدف تجدهم لا يتورعون عن ارتكاب أي حماقات مثل تخريب الثورات العربية. في مارس 2013 نشرت فوربس تقرير مفصل عن "تفتيت" الاخوان للثورة السورية "المعارضة"وكيف أنهم كانوا المسببين الرئيسيين لانغلاق الأفق امام الحل في سوريا- الرابط, كذلك كان الحال عندما أعلنوا عن عدم الترشح للرئاسة المصرية ومن ثم قاموا بترشيح مرسي وحاولوا اختطاف كل الثورة واحتكار نتائجها, ليس هذا فحسب, فقناة الجزيرة التابعة لقطر والتي تتبنى خطاب الاخوان بالكامل كانت هي نافذة القاعدة الاعلامية على منطقة الشرق الاوسط بحجة حرية الرأي, ثم تطورت العلاقة الى حد تحالف الإخوان مع القاعدة في اليمن بحسب تصريح قيادي في القاعدة - الرابط.

ما تقدمه قطر من خدمات استضافة ودعم مادي وإعلامي لم يؤدي فقط الى سكوت الإخوان عن سياسات قطر فقط, وإنما ادى الى التصدي للدفاع عنها في الحملة الخليجية الإعلامية الجارية, ليس مهما لديهم التفكير في مسألة ضرورة تعزيز التيار المناهض للسياسات الايرانية في المنطقة, وانما ما يهمهم هو موقف هذا التيار من مصالح تنظيم الاخوان, أي أن المسألة لا علاقة لها إطلاقا بمصالح شعوب المنطقة. 

صحيح أن مسألة اثارة الفوضى في المنطقة لا تتحمل مسئوليتها ايران وحدها بدليل تصارع الاسلاميين السنة فيما بينهم في المناطق التي يسيطرون عليها في ليبيا, ولكن من المهم جدا الحفاظ على التوازن الذي بدأت بعض الدول بالسعي لتعزيزه والذي يبدو بأنه ليس على هوى فوضى الإخوان, أما الإصلاح الديمقراطي في دول المنطقة, فهذا المسار لايمكن فصله عن الوضع الإقليمي المعقد وتأثير هذا الوضع على آليات الاصلاح الديمقراطي. 

إن اراد الإخوان الديمقراطية والحرية والكرامة, فعليهم البدء بالمطالبة بحرية وكرامة الإخوان القطريين, ليعاد إشهار حزب الاخوان المسلمين في قطر على الأقل, ثم ليطالبوا ببرلمان مستقل وصحافة حرة, ثم بعد ذلك ينظر في تباكيهم على حرية وكرامة الإنسان العربي!.

الثلاثاء، 30 مايو، 2017

هل ستنجح قطر في عزل السعودية؟

لم تكن العلاقة على مايرام بين السعودية وقطر في عدة مراحل, فبعد المشاركة القطرية بتحرير مدينة الخفجي السعودية بعامين, اشيع عن حادثة حدودية وقعت بين السعودية وقطر وقتل فيها شخصين بحسب احد المصادر, ثم في العام 2006 عندما عطلت السعودية مشروع مد الكويت بالغاز القطري حيث امتنعت عن السماح بمد الأنبوب عبر مياهها, مما حدا بالكويت للتوجه نحو التفاوض حول الغاز مع ايران. بالمقابل كانت قطر تمارس مضايقاتها الاعلامية عبر الجزيرة الأمر الذي تطور الى حد سحب السفراء بين البلدين, والآن تطفو مشكلة اكبر واعمق ستهدم آخر اوهام الوحدة الكونفدرالية التي تبناها بعض المتحمسين الاسلاميين الخليجيين, سعي قطر للإبقاء على العلاقة بتيار الممانعة والاخوان على حساب سياسات التضييق المراد اتباعها ضد ايران وجماعاتها وحلفائها في المنطقة من أجل التخفيف من الإستنزاف الإقتصادي لمقدرات السعودية في حرب الجنوب مع الحوثيين. 

ما أن انتهت السعودية من إعداد مشروع ناتو عربي اسلامي برعاية امريكية الا واشتعلت ازمة مصدرها موقع الكتروني قطري رسمي, وعلى الرغم من نفي قطر للتصريحات على أن الموقع قد تم اختراقه, الا ان السعوديون يدركون التحولات الاخيرة التي طرأت على موقف التيار " التركي القطري", فبعد محاولة انقلاب تركيا وتطور العلاقات التركية الايرانية, نسب احد المواقع الاخبارية تصريح لوزير الخارجية الايراني ظريف قال فيه بأن "تطور العلاقة التركية الايرانية سيؤدي الى عزل استراتيجي للسعودية". 

لو نظرنا الى واقع الحرب السعودية ضد الحوثيين في الجنوب فسيتضح لنا كيف ان ايران نجحت فعلا في عزل السعودية استراتيجيا, فالسعودية مستنزفة في حرب ليس لها أن تنهيها, فالحوثي ليس بجماعة اقليمية انفصالية مستقلة من الممكن التفاهم معه على مسألة الاستقلال او الفيدرالية, وانما هو وداعميه يستهدفون الجنوب السعودي بل وابعد شمالا من ذلك, وبالتالي تسعى السعودية للإبقاء على جبهة الحوثي مع الشرعية اليمنية حية قدر الإمكان, حتى جاء الجنوبيون بمطامح الاستقلال كفرصة سانحة للتخلص من كلفة الاتحاد الفاشل الذي سيطر عليه علي عبدالله صالح لأكثر من عشرين سنة ليزيد ذلك من معاناة الشرعية اليمنية. امام هذا التمدد الذي اتاحته سياسات اوباما, لم تعد السعودية تجد مخرجا الا من خلال حسم الموقف الامريكي لصالحها من خلال الصفقات التي انعشت ترامب, بمقابل ضمان دعم الاميركان لقيام ناتو عربي اسلامي بدعم امريكي مع ضمان تدفق السلاح الاميركي خصوصا بهذا الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات في اوربا لحظر بيع السلاح على السعودية, ثم تتفاجئ السعودية بإختراق داخلي لهذا المشروع بعد التمثيل المتدني لتركيا ومن ثم التصريحات القطرية التي أتت كدلالات على أن هنالك رغبة بوأد هذا الناتو, وهذا ما يدفع للتساؤل حول مدى جدية الاميركان والاسرائيليين وما ان كانوا قد نأوا بأنفسهم عن ممارسة الضغوط على تركيا وقطر بشكل متعمد مما يضمن استمرار ازمات الشرق الاوسط وتنامي فوضاها. 

بمتابعة العلاقات الايرانية التركية فسنجد بأن التفاهمات الاساسية تغني تركيا واخوانها وحلفائها عن التعلق بالتيار السعودي في المنطقة, فمع العزل السعودي الذي فرض نفسه نجد مساعي تركيا لإيجاد مخارج تقيها الاعتماد التام على الغرب في مصالحها, فالضغوطات الاوربية في ملفات حقوق الانسان ومسألة الاكراد قد دفعت بتركيا نحو الاتفاق على البدائل الروسية في المسائل الاقتصادية وعلى البديل الايراني السوري في حل مشكلة الإستقلال الكردي في سوريا, وبالمقابل نجد ان السعودية قد اصبحت خارجة عن لعبة سوريا ولم يعد لها سوى منفذ وحيد من خلال الاردن والذي قد تتحرك منه قوات تجاه سوريا لتشغل منطقة آمنة غير واقعة تحت سيطرة لا الاسد ولا الجماعات الدينية التي فشلت السعودية بالمراهنة على بعضها. 

هذه المحنة السعودية قد اثارت مخاوف مواطنيها واعلامييها وظهرت على شكل هذه الحملة الاعلامية الفقيرة بالمقارنة مع امكانات التأثير لدى الاعلام القطري والمتمثل بالجزيرة بنسختيها العربية والانجليزية حيث تعتمد سياساتها الإعلامية الدعائية على تبني المطالب السياسية لتيار عربي يعاني من التهميش السياسي وغياب الديمقراطية حتى وإن كان المعني بالديمقراطية هنا هو الشكل الإثني لا الليبرالي, ولذلك فإن السعودية معنية الآن في مواجهة استحقاقات الاصلاح السياسي بدءا في الداخل من خلال الإنفتاح بشكل عام واشراك الأمة في عملية اتخاذ القرار والرقابة على التنفيذ ومحاسبة المقصرين والعمل على اشاعة هذا التوجه في البلدان المتحالفة والإسراع بإتجاه كسب التأييد الشعبي العربي والاسلامي.

صحيح أن قطر كانت لها مواقف من السياسات الايرانية في المنطقة, كالذي ذكر بإحدى وثائق الويكيليكس عن ان قطر قد ابدت موافقتها لإدارة اوباما على استخدام قاعدة العديد في قصف بوشهر اذا ما قررت الادارة الاميركية ذلك, ولكن عدم جدية تلك الادارة والى ان حدث التحول في السياسات التركية اصبح من الواضح التغير في السياسات القطرية من قضايا المنطقة. 

في احسن الاحوال فإن التدخل الكويتي للتهدئة والمصالحة سيكون محددا بتهدئة الحرب الاعلامية المستمرة, ولن تستطع المصالحة ان ترقى الى حد اعادة الثقة بين الطرفين, وهذا ما سينعكس على تشكيل الناتو العربي. 

بعيدا عن الصراخ الإعلامي المتخلف والبالي للطرفين, من المهم جدا ان تعي قطر بأن المساهمة بإضعاف السعودية سيعني المزيد من الفوضى في المنطقة, اما السعودية فعليها مراجعة سياساتها تجاه الجيران ومراعاة مصالحهم وقبل ذلك وكما ذكرت سلفا عليها مراجعة سياساتها الداخلية وعلاقاتها مع شعوب المنطقة. 

السبت، 29 أبريل، 2017

مسلم البراك .. رمز أو فقاعة!.

أنعش خطاب البراك, الذي القاه بعد خروجه من المعتقل, تيار المقاطعة لما تضمنه من إشارات جيدة حول بعض الخطوط العريضة مثل تقييمه لواقع الحراك المدني والتشديد على الوحدة الوطنية ودعم الشباب والمراجعة وكذلك الدعوة للحوار بناء على مطالب معينة. انتهى الخطاب ومر اسبوعا يستحق قياسه بالمثل مقلوبا! " طارت الفكرة وأتت السكرة!", فالبراك اضحى بين خياري المشاركة والمقاطعة فأين سيكون؟.

أمام البراك فرصة تاريخية لتطويع فترة السجن وزخم الخروج لصالح إعادة مراجعة الخارطة السياسية في الكويت و العمل على اصلاحها من الجذور عبر الالتزام بالخطوط الواردة في الخطاب والمشار اليها أعلاه, وأهمها مسألة الوحدة الوطنية ومعالجة المعوق الرئيسي لها والمتمثل بشيوع الإنقسام السياسي بناء على الإعتبارات الطائفية والقبلية والفئوية, والإنفتاح على الإنتقادات والآراء المختلفة, ودعم النشاط الشبابي من خلال مده بالمشورة والإتصال ودعم حوارات تكوينه وتحوله الى واقع على الأرض ليكون نواة للعمل الجماعي المنظم القائم على المبادئ الإنسانية والوطنية ومنه تذوب الانقسامات الجذرية وينصلح حال الشباب بدلا من حالة التيه والشتات التي يجمع عليها الكل. 

هذه الفرصة التاريخية قد تفوت في حال قرر البراك المشاركة على اثر الصوت الواحد او حتى لو تغير النظام الى صوتين!, ففي مجلس لا يمكن له أن يكون مكافئ للسلطة, لن يكون للبراك أي قدرة خارقة أكثر من إعلاء الصوت وشحذ التأييد في الإستجوابات وعلى مقترحات القوانين, الأمر الذي يستنتج منه بأن مشاركة البراك ستضفي لمسة جمالية شكلية على المجلس لا أكثر. 

للبراك وحده, او ربما سيستشير في قراره محيطه من الرفاق التقليديين, له القرار إما بالتحول الى العمل التنظيري لمساعدة الشباب, أو أن يقبل على نفسه لأن يصبح كرتا محترقا في مجلس عقيم وفاشل تنتظر تماثيله المغبرة عصا الريش للتنظيف التي يحملها الرئيس!. 

قرار البراك سيكون هو المحك, وستتضح الأمور أكثر فيما إن كان البراك بعد هذه التجربة السياسية الطويلة هو رمز سياسي محنك وقدير أم أنه مجرد فقاعة تشغل مساحة من المكان.

بالنسبة لي فلازلت أراهن عليه كما ذكرت قبل سجنه.