الأحد، 31 مايو، 2015

تحكم جهلة الطوائف بمصيرنا.

رحم الله شهداء امن المجتمع والامنين , هذه المجموعة التي اخذت على عاتقها التضحية من اجل سلامة المصلين في الدمام. 
----

لم يكن السيراليوني اشمائيل بيه, الطفل ذو 8 اعوام وقتها سيئا عندما التحق بأحدى مليشيات الجيش في سيراليون, فبعد ان هرب من قريته التي قتل كل من كان فيها من قبل احدى الجماعات , وجد نفسه لاجئا مجندا عند احدى الجماعات المسلحة التي تحاول البقاء.
قادة هذه الجماعة كانوا من العسكريين, فعلموا الاطفال ودربوهم على الاسلحة من اجل القيام بغزوات بحثا عن الطعام والسلاح. ومع تأثير المخدرات, اصبح كل مجند من الصغار يتفنن في القتل لإبهار اصدقائه واثارتهم. الى ان اوصل القدر اشمائيل الى احد مقرات اليونيسيف, ومن بعدها عاد مجددا الى الحياة والى ان اصبح محامي تابع للامم المتحدة ويعمل ضد تجنيد الاطفال. (مذكرات صبي مجند)

وليس اشمائيل وحده من وقع في شرك العصابات, فهنالك ماجد نواز Majid Nawaz, ذو الاصول الباكستانية الذي قضى طفولته في احضان احدى الجماعات الجهادية في مصر, ومن ثم قضى عشرون عام في السجن, خرج بعدها الى انجلترا واصبح الان اكبر ناشط مسلم ضد التعصب هناك, و له اصدار حول تجربته وله العديد من المناظرات البارزة والتي اساسها التعريف بالفارق مابين الاسلام والتأسلم. وهو الان عضو في الحزب الليبرالي الديمقراطي. 

مثل هذه الحالات الواقعية هي التي تساهم في ارشادنا لتعريف التعصب وفهم اسباب انتشاره, فمن فجر بمسجد القديح او الذي قبله, فإن افعال هؤلاء الاطفال تعبر عن عزلة سابقة عن المحيط, ومثل هذه الظروف تتوافر اما في حال غياب الدولة وعدم معرفتها او في حال رضاها ورعايتها. في الحالة السعودية الاخيرة من الواضح ان الدولة كانت غائبة عن هؤلاء الشباب و الاماكن التي انطلقوا منها. 

وهنالك ايضا حادثة حرق الشاب السني امس في العراق, من قبل جماعة شيعية مسلحة تعمل بالتنسيق مع الدولة وتحت رعايتها, وكان من الواضح على الشباب الابتهاج على طريقة اشمائيل بيه ورفاقه. 

كل مجتمع على حده , في المنطقة او في اي مكان في العالم, هو من يحدد مستقبله ومصيره , فإما السلام والتقدم , او التخلف والتراجع والحرب والدمار على الطريقة الافريقية سابقا و العراقية - السورية حاليا. 

من يتعاطف مع طرف دون اخر فهو مشارك بهذا التراجع, من يشجع ويؤيد هو مشارك بهذا التراجع سواءا كانوا من السنة اوالشيعة, و مع ادراك هؤلاء وفهمهم بدليل انهم ينأون بأنفسهم واولادهم عن المشاركة العملية في الجهاد وبالتالي تحقيق الشهادة وفردوسها الاعلى, الا انهم لا يتورعون عن اشاعة الكراهية بانحيازهم لهذا الطرف او ذاك, مما يجعل الامور اسوأ والحياة اصعب والحال اكثر دموية وتخلف وغباء بإسم الرب, و بإسم الرسول واهله واصحابه زورا وكذبا.

هؤلاء لا تسامح معهم, فهم يهددون مستقبل ابنائنا بسبب امراضهم وجهلهم وتبعيتهم لمولوك الطوائف, الكلاب الامنة في منابرها وقصورها ومواكبها, والمؤسف ان الحكومات مشاركة بهذه الجريمة اما بالدعم المباشر او غير المباشر, او بالغياب التام للنظام و السكوت عن خطابات الكراهية و التحريض واشاعة الفتن.

لا يجب الاستسلام لواقع الحال الذي يقع تحت رحمة هؤلاء, يجب ان يحدث التغيير من اجل ابنائنا جميعا, ويجب ان يفوز الخير على اتباع الشياطين. 

الأحد، 24 مايو، 2015

احداث القطيف.. فرصة اخرى للتغيير.

رحم الله ضحايا القطيف وتقبل شهادتهم.

حادثة القطيف و ردة الفعل المتمثلة بالاستنكار تستحق القراءة - على الاقل - قبل ان تفقد بريقها وتذهب الدماء سدى من دون ان تحدث اي تحول تجاه تعزيز فكرة المجتمع المدني المتعدد - الثقافات- الاديان - المذاهب. فالاستنكار والتعبير عن الالم من الحادث لا يكفي، بل ان ردة الفعل المناسبة قيام ثورة اصلاح تبدأ بفك التحالف التاريخي بين الاسرة الحاكمة والفكر الوهابي.

التحالف الذي استمر لقرن ونجح في تحقيق اهدافه التي وضعها الانجليز من الصعب فكاك الاسرة الحاكمة عنه،  على اعتبار ان حل عقده بعد هذا التاريخ قد يعتبر خيانة تؤثر بمصداقية الاسرة الحاكمة عند الجماعات ذات الطابع الشبيه بطابع الوهابية، بالاضافة الى ان السلطة تدرك مدى قوة هذا التيار ومدى خطورة معاداته على بقاءها في سدة الحكم، لذلك لن يكون سهلا فكاك الاسرة عن هذا التحالف التاريخي، وبالتالي بقاء النفس الطائفي عمليا رغم عن موجة الاستنكار!.
اضف الى ذلك ارتباط مسألة العدالة ومدى تحققها بوجود جهاز رقابي متحرر من سلطة الحكم ، فوجود برلمان حر هو ما يضمن سلامة البيانات المتعلقة باداء الدولة من حيث عدالتها، وهذا الامر بعيد ايضا عن التحقق في المملكة.
امام هذا الواقع، لايمكن توقع اي جدية في معالجة مشكلة التطرف والتمييز ضد الشيعة، وبالتالي فإن الموقف يقرأ على ان من الممكن ان تكون السلطات - ربما - قد تحركت لا ايمانا بالوحدة وانما خشية من تفاقم الامور بالداخل، بالوقت الذي لازالت حرب اليمن مشتعلة، بل ان تفاقم الامور بالقطيف وانفلاتها قد يثير ايضا لعاب داعش للتحرك مباشرة تجاه حدود السعودية.

اعتقد بأن الحادثة من المفترض ان تكون هي مدخل الاصلاح الذي ذكرت أعلاه، والفرصة لازالت متوافرة امام السلطة للتحرك بجدية في هذا الاتجاه، بالتزامن مع القيام بخلق انفراجة بالعلاقة مع الشيعة من خلال الاستماع لمشاكلهم وحل العاجل منها، و مثل هذا التحرك هو ما يؤدي الى صمود الجبهة الداخلية، خصوصا وان الارهاب كما هو معروف اصبح يستهدف استقرار كل بلد بالمنطقة، وبالتالي يتحول المجتمع بكامله الى ضحية لمشكلة قد يصعب علاجها بالمستقبل، كما هو الحال في العراق مثلا حيث يموت السنة والشيعة والاكراد واليزيديين وغيرهم كل يوم.

اتمنى فعلا ان تحدث مفاجآت ايجابية وحقيقية باتجاه تحقيق الرضا الشعبي وبالتالي تعزيز الانتماء الوطني لمن لهم مخاوف قائمة على اساس سياسات السلطة التي ليس من السهل تصور تغييرها.

الجمعة، 22 مايو، 2015

داعش، حماس وحزب الله.. اغبياء السلاح!.

كنت القى الكثير من الاعتراض عندما كنت اتحدث عما يسمى المقاومة الاسلامية للاحتلال الاسرائيلي، سواء من ناحية غزة ام من ناحية حزب الله.
كنت ولا زلت ارى بأن هذه المقاومة المزعومة هي عبثية وتؤدي الى انهيار المجتمعات العربية التي على الجبهة دون ان يتحقق شئ للفلسطينيين وحقوقهم. وماكان يحدث ان حزب الله ما ان يلقي بشئ تجاه اسرائيل الا وتقصف بيروت ومحطات الكهرباء وغيرها. والامر نغسه في غزة، الى ان دار حزب الله ظهره لاسرائيل وتفرغ لمساكين سوريا. اما حماس فباتت مفلسة حتى من الحماس نفسه.

ويرتبط هذا الرأي بما ورد في احدى رسائل لورنس، التى اشارت الى ان تفتيت المنطقة سيؤدي الى انشغال المجتمعات بمشاكلها الداخلية، والتي نصحت ايضا بدعم ال سعود في ذاك الوقت كونهم الاقدر على تكوين تحالف مع الوهابيين يؤدي الى السيطرة على مكة والمدينة.

هذه الشواهد هي كافية برأيي لشرح مايحدث في سوريا والمنطقة، وتفسر الصعود المستمر لداعش، بالاضافة الى توسع نطاق نشاط حزب الله وحلفاءه في المنطقة، فعدم الاستقرار يفضي الى استمرار حالة الهلك في المنطقة. بالمقابل، نجد ان اعداء اخرين للغرب قدروا على التحول الى دول مؤثرة على مستوى العالم. فاليابان والمانيا بعد حروبهما تحولا الى التنمية البشرية و الاقتصادية، وتركوا عنهم السلاح وخرابه.

لايراد لدول المنطقة ان تذهب الى هذا الاتجاه، ولذلك تجد التواطئ من الطرفين مع داعش وحزب الله وبشار الاسد، وتجد الاغبياء المستفيدين من هذه الحالة والتي تضمن لهم بقائهم بمراكز ليسوا اهلا لها.

المشكلة ان شعوب المنطقة غير قادرة على استيعاب هذا التاريخ، نماء برلين والتي تحولت الى اكثر العواصم تأثيرا في اوربا، وتدني احوال الناس ومدنهم في غزة وبيروت وسوريا وليبيا والعراق واليمن.

عندما نتحدث عن المدنية والتعايش وتعدد الثقافات في المجتمع الواحد، فهذا يعني ان الانظمة الثيوقراطية في المنطقة لن يكون لها مكان، وعندما نتحدث عن السلام والتحول الى التنمية والاصلاح والبناء فهذا يعني ان ذوي اللحى و ذوي العمائم وباقي جماعات التعليم الديني، لن يجدوا لانفسهم عمل خارج نطاق المسجد والحسينية، ولذلك لا غرابة من استمرار الاعمال الوحشية للجماعات ذات البعد الديني المذهبي المزيف.

الامور واضحة، بدءا من السكوت عن حدود ومطارات اردوغان المفتوحة امام الدواعش، ومرورا بحالة السلام على عرض جبهة حزب الله وداعش.

المستفيدون من الارهاب والقتل والتدمير هم اكثر مما نتصور، فهم باتوا سادة المنطقة بتواطئ من المجتمع الدولي.

طق اللثمة.. وسافر!.

تصاعدت موجة احتفالات في بريطانيا بعد وفاة مارجريت تاتشر، بذات اليوم الذي كانت تقام فيه مراسم جنازتها في لندن. ووصلت مظاهر التعبير عن الفرح بوفاتها الى حد انتاج اغاني ذات اساءات شديدة لها. بل و سعت هذه المجموعة لان تبث الاغنية عبر اذاعة بي بي سي3، والتي كانت تجري ترشيحات اسبوعية لاغاني يختارها الناس، والتي تحصل عالمركز الاول يتم بثها. ولكن اغنية تاتشر حصلت عالمركز الثاني!.

مثل هذه المواقف تكون معتادة عند "الديمقراطيين الحقيقيين" الذين يعون ان الاولوية لمشاعر الناس ان لم يعبر عنها بطريقة عنيفة، و السياسي بل واي شهير يتحمل خروجه للعلن، خصوصا ان شغل مكانا يتلقى عليه مميزات خاصة، بالاضافة الى الحساسية بالتقييم تجاه من شغلوا مناصب تمس شئون الناس.

اما الاعراف الاجتماعية (او ماتعرف بالخصوصية الكويتية, فما اعرفه عنها بأن الفاسد كان يتوارى ويهرب ولا يواجه الناس، خصوصا السياسي منهم الذي خان الامانة بعد ان رشح نفسه لادائها وصونها واقسم على ذلك!.

في الحقيقة لا استطيع تفهم المنطق في الترحم على شخصية استفادت وافسدت، وكيف ان تشغل حيز اكبر من التقدير ممن على الاقل جلس في بيته وكف الناس ومصالحهم ومصيرهم عن شروره!. اما الاخلاق، فالاولوية في تقييمها للافعال قبل الاقوال، وانقلاب المعايير هنا يعبر عن مشكلة حقيقية في المجتمع. لكنه يعكس السائد الذي نمى بالمجتمع، فعلية القوم لا يجب مساسهم، وانما يحل الغضب وتحل الشتائم والتجريح والاستصغار والاستهزاء على الضعفاء والبسطاء في حال لو عبروا عن مشاعرهم تجاه احد المؤثرين في مرحلة سوداء، مرت فنمى على اثرها التخلف والفساد والتعصب والتفرد فس القرار، وتراجع بمقابل هذا التنامي التنمية والاصلاحات والعدالة والحرية والديمقراطية بشكل عام.

مشاعر الناس بالاضافة الى واقع الحال هما ما سيخطان التاريخ الحقيقي لحقبة كان الخرافي احد رجالاتها، فلا التزوير و لا التشويه سينفع. والحقيقة ستجد طريقها لاجيال المستقبل.

كف الناس عن شرك ولن يتعرضوا لك. فحرمة الموت ليست للسياسيين!.

الأربعاء، 20 مايو، 2015

سجن مسلم البراك.. الدافع والحل.

مع تقدم المجتمعات، اصبح يطلق على السجون مصطلح "مؤسسات اصلاحية"، على اساس انها تعمل من منطلق عزل مرتكب الجرم عن المجتمع واعادة تأهيلة، وهذا ما يفسر قيام بعض الدول بإنشاء سجون على مستوى فنادق. الا ان اغلب الحكومات سعيدة باشاعة ان السجون هي للعقاب، فتبقي على سمعتها الكئيبة بدافع ارهاب الافراد من عاقبة الخروج عن قوانينها!.
في الدول ذات الطابع الديكتاتوري (او الاوليغاركي كالكويت- رابط)، فإن السجون تستغل في سجن اصحاب الرأي السياسي المخالف، والهدف من هذا الاستغلال هو ارهاب المعارضين من افراد المجتمع من ابداء الرأي المعارض، وبالتالي فإن هذه الممارسة هي قمع والغاء للرأي الاخر.
كما ان هذه الممارسة القمعية مرشحة للتطور مستقبلا من خلال القيام بممارسات اكثر تطورا في حال لو لم يفلح خيار السجن في قمع الرأي المعارض، وهذا التطور من الممكن توقعه من خلال قيام منظومة السلطة الاعلامية بفرش الارضية المناسبة التى تساعد على تبرير هذه الممارسات، فنجد ان مكينتها تتحدث عن ايادي خارجية واشياء من هذا النوع.
وعند الوصول الى مرحلة متقدمة من التضييق على الرأي السياسي والديني والاقتصادي (كأحكام السجن او الاحتجاز على ذمة قضية ضد اصحاب الرأي السلمي)، فإن هذا يقرأ كمؤشر ينبئ بتوجه النظام الاوليغاركي ذو الوجهة القمعية، وبالتالي من - المنطقي - عدم تنبؤ اي تنازل مجاني تقدمه هذه المجموعة التى سعت للوصول الى هذه الدرجة من الاستفراد.

لا مفر من التغيير..

التغيير ليس بخيار، هو أمر تفرضة الطبيعة، هذا ما يثبته التاريخ الذي اسقط امبراطوريات و بنفس الوقت رفع من شأن مجتمعات صغيرة. كل ما لدينا هو توجيه التغيير، اما بتركه للحالة الموصوفة أعلاه ( اي نحو المزيد من القمع والاستفراد)، او ان يأخذ منحى سلبي آخر من خلال القيام بالتغيير العشوائي (كما حدث باغلب دول الربيع العربي)، او ان يتم توجيه دفة التغيير نحو الافضل، ولا شك بأن هذا هو هدف كل مواطن (نزيه) بعيد عن حسابات المصالح المادية او العرقية والطائفية والخ. هذه القاعدة هي التي تدلل على ان عجز المجتمع عن التماسك والاتفاق بوجه الفساد سببه رؤية كل عنصر او جماعة محددة بمعنى التغيير للافضل ووسائله وادلته!. وبالتالي فإن الحاجة الملحة تتمثل في بلورة معنى التغيير للافضل بمشروع قائم على مجهود الثقاة (النزيهين) البعيدين عن شبهات المنفعة والتنفيع سواءا من الناحية المادية او من ناحية تغذية التعصبات.

التغيير للأفضل..

هذا خيارنا الوحيد، ان كان يشغلنا هاجس مستقبل ابناؤنا، حيث الحاجة لاعادة الاعتبار للنظام العام وترشيد استنزاف المداخيل وتحقيق سبل الاستمرار (المستدامة)، ولذلك لايجب التوقف حزنا على احداث سجن واحتجاز الشباب ومعهم مسلم البراك، بل ان ماحدث هو دليل عيني على ان دورة التغيير متجهة الى ماهو اسوأ واشد على الناس. ولذلك لابد من الاصرار على العمل من اجل التغيير للافضل وتدارك المستقبل المبني على اخطاء اليوم.

تناقص الفرص..

لاشك في ان الفرص تتناقص والخيارات تضيق، ولا شك بأن الزمن لا ينتظر احد. وبالتالي لابد من استعجال الحل الذي توفره تجارب الامم التي سبقتنا، مما يغنينا عن الوقوع في ذات دائرة التجارب.

الحل..

اولى خطوات الحل تبدأ بإعادة تقييم الاحداث، وبالاستماع الى الاراء المخالفة في نطاق المعارضة، بالاضافة الى النظر بجدية وموضوعية وبكل تجرد لآراء المخالفين لخط المعارضة الحالي، ومن ثم تحدد مجموعة تتصف ( بالموضوعية والنزاهة لافراد ذات امكانات قيادية لا دعائية!) لتقوم باستكمال اعمال تأسيس جبهة معارضة قائمة على نظافة ونزاهة تضع اسس متقدمة لصياغة مشروع وخطوات واليات من قبل فرق من الخبراء.
بغير ذلك فلن نخرج عن دائرة الشعارات الفارغة والعبث.

الاثنين، 18 مايو، 2015

الكويت.. نظام اوليغاركي وليس ديمقراطي.

لم تكن لدينا ديمقراطية في الكويت، فمنذ اعلان الدستور والى اليوم، بقيت الدولة وبرلمانها تحت سيطرة القلة، اي انها تسمى اوليغاركية وليست ديمقراطية.

هذا الحال يلاحظ من خلال عدة شواهد، اولها احتكار السلطة التنفيذية بيد الاسرة الحاكمة، وثانيها احتكار رئاسة البرلمان من قبل الاقلية الارستقراطية، هذا بالاضافة الى اتخاذها لشكل الاحتكار العسكري (عبر احتكار الاسرة لوزارات السيادة).
أي ان الكويت لم تكن يوما دولة ديمقراطية، على اعتبار انها خاضعة لتحالف كل من الجماعات القائمة على اساس النسب، وجماعة الاغنياء، بالاضافة الى العناصر التي تمثل المتعصبين الطائفيين. وهذا التحالف لايعبر لا عن اغلبية الشعب ولا يعبر عن تكافؤ الفرص بين جميع الطبقات. فالاغلبية من الشعب هم من "البرجوازيين والكادحين"، والذين لم يكن لهم تمثيل حقيقي في البرلمان، مما يعكس غياب الاغلبية عن صنع القرار.

هذا ما يمكن ملاحظته ايضا من تهميش السلطات للنقابات والاتحادات العمالية وجمعيات النفع العام، بالاضافة الى ان ملاحظة النظام الاوليغارشي ستكون سهلة من خلال النظر في القرارات التي اتخذها البرلمان، والتي لم تنحاز للاغلبية الا في سنوات سابقة وتحديدا في قوانين الاسكان والصحة والتأمينات وقانون العمل (جميعها مرت عبر مصادقة الحاكم من اول جولة وبموافقة الارستقراطيين مع الاشارة هنا الى مافيها منفعه لهم). هذه الانجازات مرت ثم توقفت منذ عشرات السنوات، ودون ان يحدث عليها اي تقدم، فالاراضي لم تتحرر، وبناء مستشفيات العلاج المجاني شبه معطل.

اضف الى ذلك مسألة تطبيق السلطة التنفيذي للقوانين على من هم خارج تحالف الاقلية الحاكمة، ولذلك تجدهم يقدمون الضعفاء للقضاء، ويغضون النظر عن ابنائهم. على سبيل المثال، تقديم المئات للمحاكمة في اتهامات امن دولة، وغض النظر عن احمد الفهد او علي الخليفة او عن مرزوق الغانم الذي قال بما معناه "تبونها والا بتفلونها"، بالاضافة الى شيوع الاستثناءات في التعيين وغيرها.

اطلال الديمقراطية "المزعومة" توقفت عند فشل استجواب الروضان في التسعينيات!.

الجمعة، 15 مايو، 2015

الشيعة الافغان.. مرتزقة ايران.

حزارة (او هزارة - Hazara) هي قومية شيعية في افغانستان، هذه القومية عانت كما الارمن من المذابح في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، والى اخر مراحل الجهاد والارهاب السني الى زمننا هذا في افغانستان.
هاجر العديد منهم الى ايران، ظنا منهم بأنها ملجأ الاقليات الشيعية في العالم، ولكن وجدوا شيئ مختلف من المعاناة ينتظرهم، فحامية الشيعة والاسلام استخدمتهم كمرتزقة في سوريا.
جريدة شبيغل الالمانية نشرت مقابلة مع احد الهزارة الذين وقعوا في اسر المقاومة السورية، ليحكي بها قصة معاناته من ترك البنات والام والهجرة بحثا عن الرزق، ليجد نفسه مسجونا في ايران بتهمة تهريب المخدرات، و بعد عام من السجن، يرسل للحرب في سوريا الى ان وقع بالاسر. ولازال يأمل العودة لبناته، او ربما يقتل، فعندما اتصلت المقاومة باحد ضباط الجيش السوري كان رده "اقتلوه فلدينا الكثير منهم"!.
الشاهد من ذكر هذه القصة، هو الاشارة الى كيفية تعامل نظام ولاية الفقيه في ايران مع الشيعة، بالوقت الذي يزعم به هذا النظام تمثيل مصالح الشيعة والاسلام في العالم!. هذه القصة (وهناك العديد من الهزارة في سوريا الان ارسلوا من طهران بالطائرات) تصلح لأن تستذكر، لربما تستخلص منها العبرة لجهلة الطوائف الذين لاقيمة لهم او لكرامتهم عند تجار وملوك الطوائف، فالفقراء والضعفاء المهمشين (عرقيا) يتحولون بالاجبار الى مرتزقة ووقود لمعارك هذه العصابات الدينية.
ومثل الهزارة الكثيرين ممن خدعوا بأكاذيب الجهاد التي سوقها المتأسلمين السنة في افغانستان والعراق وسوريا، فأضحى الضعفاء حطبا لحروب لاناقة لهم فيها ولا جمل. هذا ما يتبين ايضا من قصص المتحمسين والمتحمسات اللذين خدعوا بالجهاد في سوريا فعلقوا هناك عاجزين عن الهروب من جحيم داعش وكلابها.

كامب ديفيد.

"عالم السياسة ملئ بالاسرار والخيانات" (شبيغل).
هي مشكلة حقا اعتماد الخليج التام على الولايات المتحدة. بعد ان انهارت كل الدول العربية، ومع الازمات السياسية الداخلية في دول الخليج. وبعد ان بعثرت الاموال ولم تستثمر في الداخل لإقامة دول تتقدم نحو الاستقلال التام عن الاعتماد على ما يسمى الدول العظمى او المجتمع الدولي.
ومع خطاب الكراهية الذي رعته هذه الدول، ضد كل المختلفين عرقيا او دينيا او طائفيا، فقد اضحت كالوحيد في عالم المادة والمصالح والقوة والعلاقات.

هكذا ينظر للخليج، بقعة اغتنت بالصدفة، واناس لايعرفون ماذا يفعلون باموالهم ويكرهون الجميع ويفرخون الارهابيين!. لم تستغل السلطات الفرص لاقامة مجتمعات قوية ومتقدمة ومتحكمة بعلاقات ممتدة وبصورة حضارية حسنة. الى ان اصبحنا اليوم عاجزين حتى عن تقرير مصيرنا، فبتنا نسترجي الدعم الامريكي ونسترجي استمرار العلاقة وعدم تحولها!.
هذه الدول لن تكون قوية الا بالحرية والمشاركة الشعبية وبتوظيف المال بشكل صحيح لا جاهلي.

الخميس، 14 مايو، 2015

مسلسل الاستقالات دعوة للمراجعة.

لا يمكن ان تمر استقالات حشد من غير تعليق. ففي الوقت الذي نحن بحاجة فيه لقيام احزاب نظامية حقيقية (تجمعات فكرية) نجد ان الانقسامات هي التي تتسع رقعتها.
لست بصدد تقييم تركيبة حشد المقلوبة بنشأتها،و لا اعلم ماهي اسباب الاستقالة. ولا اعلم ان كانت ستستمر ام سيحدث تراجع. ولا احمل المستقيلين او غيرهم مسئولية الانقسام. اود فقط التذكير بحاجتنا للمراجعة.
في عام 2008، حدثت استقالات في حزب الامة، ولم ينشر عن الحزب اي تقييم او مراجعة. والامر كذلك في امر استقالات التحالف واستقالات المنبر. والان حشد. بالاضافة الى اعضاء متفرقين في حركات اخرى كالانسة سارة الدريس في حدم - ان لم اكن مخطئا- و السيد سالم الجميعة من التيار التقدمي - حسب ما اعلنه في حسابه امس.
كل هذه الانقسامات حدثت - بالوقت الذي من المفترض ان يعمل التجمع على حشد المزيد تحت راية القناعة والفكرة والرأي والنزاهة والمصداقية والاجتهاد، نجد ان العكس هو ما يتحقق. انقسامات وانعزالات ومع ذلك لم نسمع عن ولو اقامة مراجعة حزبية واحده تدرس وتقرأ ايا من هذه الحالات. وما آلت اليه الحركات من جمود وعجز هو امر لا ينبئ بإجراء اي مراجعات حقيقية داخلية لا نعلم عنها.
اضف الى ذلك ان ليس من بين القوى المشاركة بتشكيل المعارضة من طالب باجراء مراجعة شاملة في الحراك لدراسة وتقييم الحراك منذ انطلاقه.
كل هذا يدلل على ان هذه الحركات لايمكن لها ان تقدم شئ بل هي باتت جزء من المشكلة. وهي جزء من حالة المخاض الطويل الذي يمر به المجتمع الكويت، وبالتالي لا اعتبرها كجزء من الحل وانما هي جزء من الازمة.  

انا اعتقد بأن الكرة الان بملعب الشباب لتقييم الساحة والتفكير ببديل.

الثلاثاء، 12 مايو، 2015

إقحام مسألة الديمقراطية في احاديث التنمية.

الديمقراطية ليست مجرد صندوق انتخاب حر يؤدي بالضرورة الى النجاح والتقدم، الديمقراطية هي وسيلة الغرض منها ان يكون الشعب مسؤولا عن قراراته وبالتالي يتحمل النتائج، اما التقدم او التخلف، فهو موضوع مختلف.

في اي كارثة طبيعية او صحية او اقتصادية يكون البسطاء هم اول المتضررين، ولذلك فهم معنيين باتخاذ القرار ولهم المساحة الاوسع به. هذه هي فكرة الديمقراطية بالدرجة الاولى، ولا علاقة لها بالمقارنة الخاطئة بين الدول التي لديها هامش ديمقراطي، مع الدول التي تحقق تقدم كبير في جميع المجالات دون ان تكون لديها ديمقراطية.

من المهم جدا ان نعرف بأن الاصل فيها ان الشعب يشارك بفاعلية باتخاذ القرار وبتنفيذه. فيكون الشعب مسؤولا عما ان كان القرار المتخذ سليم ام خاطئ. او ان كان التنفيذ دقيق ام به انحراف يؤدي الى تردي الحال. لأن قرارات بحجم دولة تكون الجموع هي المتضررة. او ربما المجتمع بأكمله.

اما مسألة التقدم او التراجع فهي مسألة مختلفة، فتحقيق التقدم له عوامل واشتراطات، والاخلال بها يؤدي الى التراجع والفشل. هذه العوامل والاشتراطات تتمثل بأنظمة متطورة ومواكبة للمستجدات وادارة تنفيذية تعمل بانتظام، و نخبة مجتمع مدني باحثة عن التجديد.

وتكون هذه المنظومة موثوقة من خلال التزامها بشروط الثقة، اولها الكفاءة والنزاهة و التعامل مع الناس بعدالة ومساواة، وبالتالي يعجب الناس بجديتها ويحترمها.

في الدول الديمقراطية، تعمل هذه المنظومة تحت رقابة الامة، فإن اخطأ نخبوي حاسبه الاخرون وربما يحصل الى حد المقاضاة ( كخطاب الكراهية على سبيل المثال)، وان اخطأت السلطة التنفيذية حاسبها البرلمان ثم القضاء، وان اخطأ البرلمان كشفته النخبة الاعلامية ومؤسسات المجتمع المدني امام الناس. اما الحاكم فيتدخل بماهو محدد له بأن يعيد الامر في الازمات الى الناس. فلا يترك الحبل على القارب ولا يغوص في نزاعات مع اي اطراف. والقضاء فهو الملاذ الامن للناس. ولذلك يكون عمله شديد الحساسية خصوصا من جهة الحفاظ على صورته امام الرأي العام مما يؤدي الى شبه استسلام له.

اما الديكتاتورية، فإن حققت نجاحا في مرحلة ، فلن تكون هناك اي ضمانات على استمرار ماتحققه من تقدم، فأي خلل يحدث لا يخضع الا لرقابة الحاكم ( او الجماعة الحاكمة) والتي تتصرف بما تشاء و لاتحاسب او تنتقد!.

لذلك فإن الاهم هو ارجاع للناس فرصتهم في تقرير شئون حياتهم والذي يؤثر في مصيرهم لأنهم المتضرر الاكبر. فهذا حق اصيل لا يفترض ان يكون محل نقاش في القرن الحادي والعشرين، لأن العقل السليم لايمكن ان يقبل بأن يدفع الناس ثمن اخطاء الاخرين، وبالتالي كيف يترك امر التقرير والتنفيذ لمجموعه ما ويمنع الناس عن انتقادها ويستبعدون عن محاسبتها؟، ومن ثم تؤدي السياسات الخاطئة لهذه المجموعة الى كارثة، فتهرب عنها هذه الجماعة الحاكمة وذوي الاستثمارات ومن لهم اي ضمانات في الخارج فتقع الكارثة بكاملها على من لم يكن له حول ولا قوة؟.

اما مسألة حسن الادارة وتطور الانظمة ونتاج هذا العمل فهو امر اخر وموضوع مختلف.