الاثنين، 27 أبريل، 2015

الاختطاف.. مالم يذكر عن ذلك اليوم.

خلال تحقيقات النيابة، لم تكن لدي مشكلة مع الاسئلة ورواية الاحداث، ولم تكن لدي مشكلة مع نوعية الاتهامات فتفنيدها امره سهل. الى ان وصلنا الى قصة القاء القبض علي و لم احتمل رواية القصة، وقد نبهت هنا الى ان ما حصل كان اختطاف وبطريقة مهينة ولم يكن القاء قبض. وفي الحقيقة، ففي تلك اللحظة بالذات تغيرت نظرتي للكويت.

سأروي هنا الاحداث بالرغم من عدم امتلاكي لدليل عليها، اريد فقط ان اقول شيئا اختلج في نفسي لسنوات، لربما يساعد هذا على التنبيه الى ان مسألة الاختطاف ليست بالامر الهين، كما نبهت الى ذلك امام النيابة.
الرواية عندما ذكرتها بانفعال لم تدون بالطريقة التي اثرتها بها، ولم يكن اصلا دافعي تثبيتها على الداخلية وحصد نقاط سياسية خصوصا وانني لا امتلك ادلة عليه، ولا يمكن البحث عن من لديه ضمير ليشهد مقسما على كتاب الله برواية الحدث امام المحكمة، فالمجموعة كانت تخفي اسماء افرادها، بالوقت الذي بدأ شرطة الانجليز بتعليق كامرات على بزاتهم طوال ساعات عملهم لحفظ حقوق الناس وحقوق الشرطة ايضا. المهم ، عندما رويت القصة كنت احكي لشباب كويتيين يعرفون الكويت مثلي كيف كانت وماذا تعني لنا، ولم يكن كلامي موجها لوكلاء نيابة بصفتهم الرسمية، ففي تلك اللحظات لم يكن هنالك شئ اهم من ان احكي ما يختلجني املا في ان تثير التفكر فيما وصل اليه الحال.

بعد ان انتظرت بالسيارة، واوراقي الثبوتية عند عسكري الامن العام، عاد جمس القوات الخاصة ومعه جمس اخر، لم اكن اعلم بأن هنالك معتقلين اخرين بالجمس الثاني، فقد حدث اعتقالهم بمكان بعيد يفصلني عنه مسجد وسيارات. اتى الجمسين ونزل منهم حوالي ست اشخاص، منهم اثنين فقط مكشوفي الوجه. طلب منى احدهم اغلاق السيارة واخذ هاتفي مع المفتاح، ثم قيدوا يدي من الخلف، فبدأ بلكمي اثنين منهم.
لكماتهما لم تكن مؤلمة وان احدثت اثار، او ربما لم اشعر بها لانني بذلك الوقت كنت ابحث عما ان كان هنالك من شاهد الحدث لربما يضفي ذلك شئ من المسئولية كإستلامي وتقييدي بشكل رسمي!.
بعد ان قام الاثنين بلكمي، قال اخر بما معناه "مو هني صبروا ". فتوقفا وقال احدهم "انا اعلمك".
ركبت الجمس، فسار الجمسين مسرعين ويصعدون على الارصفه لتفادي الزحام وكإنهم بحالة هستيرية، كما نرى ببعض الافلام الامريكية عند نقل متهم خطير جدا ومهم وله اتباع مسلحين وكذا!!، الى ان توقفا بمكان لم ارى بوابته، ولكن رأيت حائط ولم يكن هنالك احد حوله، وقلت جيد. سيضربونني هنا وسيرمونني بالشارع وسينتهي كل شئ سريعا.
بعد ذلك فتحت البوابة و من ثم ميزت المكان وكان مخفر شرق ورأيت المعتقلين الاخرين هناك قد صفوا بجانبي.

القصة، ربما تكون بسيطة بالنظر الى معاناة شعوب العالم الثالث في الدول الاخرى ومايحدث لهم من قمع واختطاف وتغييب وتعذيب وقتل، ولكنها بالنسبة لي لم تكن بالهينة بالنظر الى ماضي الكويت.

في الحقيقة، لم اتعود على كبت حريتي وخصوصا حرية التعبير، فوالدي رحمه الله كان وسيع البال معي ومع غيري، كان يسأل ويناقش ويقترح بهدوء. وهذا ما انعكس علي في جلساتي مع الاصدقاء، الى ان اصبحت قابلا للاستماع لكل شئ والتحاور فيه.
كما لم اكن معتادا على هذا التطرف الرسمي معي كمواطن، فمنذ صغري مع والدي كنت ارى الموظفين العموميين والشرطة كيف يتعاملون مع الناس بروح متعاونة هادئة يقدمون فيها المساعده ويذللون العقبات امام الناس.

ماكان مؤلما في تلك الاثناء كان هذا التحول السلبي في الكويت. والكويت كما اعرفها قبل واثناء الغزو العراقي، لم تكن تتخللها مثل هذه العصبية (بتجربتي الشخصية على الاقل). والمشاعر تجاه الكويت كانت شئ مختلف عما نسمع عنه حول العالم الذي تطغي عليه المادية في العلاقة بين الدولة والمواطن.

ما ان طرحت النيابة السؤال عن موضوع القاء القبض، الا وشريط الامل بالتحرير وفرحة التحرير قد مر امام عيني، فكانت المقارنة بين ماكان من شعور تجاه الوطن وما اصبح عليه الحال اليوم.

انا هنا لا اجامل احدا، فللمعارضة نصيبها من الانتقاد الحاد الى حد الاساءة في هذه المدونة، لكن لايجب ان يقبل احد بشرعنة الاخطاء كالاختطافات التي حدثت وبدأت تأخذ شكل من التطور. لايجب القبول بهذا ولا يجب منحه اي شرعية. لا الشباب ولا انتم ولا ابنائكم بالمستقبل لا اريد لمثل هذا ان يحدث لكائن من كان مالم يكن يهدد حياة الناس وامنهم بسلاح وشئ من هذا القبيل. غير هذا لا شئ يبرر الاختطاف بعذه الطريقة او النفي. حتى على الاخوة الوافدين وقد سبق وان اعترضت والكثيرين غيري على ظروف ابعاد الوافدين. ولا يجب الاستهانة في مسألة فك ارتباطنا العاطفي بالكويت، هذا المجتمع الهادئ الدافئ، لا يجب ان يتحول الخصام فيه الى نقطة الا عودة كما هو حال بقية دول المنطقة، وغفلان العامل الاخلاقي في الاختلاف يعني انعدام الثقة وبالتالي استحاله الاصلاح ولنا في دول المنطقة عبرة وعظة.

لازال هنالك امل بالتغيير والاصلاح، ولازال هنالك في نفسي ذلك الارتباط بالوطن، ولا زلت اعتقد بأنها مرحلة من الضيق لها مسببات كثيرة وستنتهي بالتجربة. واتمنى ان لا افقد هذا الامل يوما، بالرغم من اننى بدأت اعداد نفسي لمثل هذه الوقعة للتخفيف من الامها ان حدثت.

على الهامش..

- منذ ذلك الحين، في الكويت، لم اعد اتحرك الا وهنالك من لديه علم بحركتي. تعلمت هذا الحرص من والدي اثناء الاحتلال. فأمني الشخصي لم يعد مضمونا بوجود خصومة مع الشرطة!.

- للسيد فيصل اليحيى: هل عرفت الان ماكنت اعنيه في ذلك اليوم؟.

الأحد، 26 أبريل، 2015

أين ذهب.. كل هذا الجمال؟!

لك الحمد يا من فضله متواتر
ويا من له جود عميم وغامر 
لك الحمد مني فإقبل الحمد إنني
لجودك والاحسان والفضل لذاكر 
لقد جدت انعما علي ومنة
وفضلا واحسانا فها انا شاكر 

والى اخر قصيدة الزهد هذه غنى.. 

فأدى بعدها ابتهال أعمق زهدا.. 
ناشدا..

أحنو اليك برأسي تذللا وابتهالا 
وارتجيك بسري مهابة وجلالا 
وذلتي لك تحلو اما لغيرك لا لا 
يا من يرى ما في الضمير ويسمع 
انت المعد لكل ما يتوقع 
يا من يرجى للشدائد كلها 
يا من اليك المشتكى والمفزع
مالي سوى فقري إليك وسيلة 
بالافتقار اليك فقري ادفع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة 
فلإن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وانصف بإسمه
إن كان جودك عن فقيرك يمنع
حاشا لجودك أن تقنط راجيا
فالفضل أجزل والمواهب أوسع

كلمات في الزهد.. نقل وصفا لها عن الامام النووي قائلا "ما ان قرأها المرء ودعى الله بعدها الا واستجيب دعاءه".

 و بصوته الجميل, شدى عن الشاعر الهبل نصيحة ..

أضعت العمر في إصلاح حالك وما فكرت ويحـك فـي مآلـك

أراك أمنـت أحـداث الليالـي وقد صمدت لغدرك واغتيالـك

وملت لزخرف الدنيـا غـرورا وقد جاءت تسيـر إلـى قتالـك

وكـم أتعبـت بالآمـال قلـبـا تحمل ما يزيد علـى احتمالـك

ولم يكـن الـذي أملـت فيهـا بأسرع من زوالـك وانتقالـك

فعش فيها خميص البطن واعمل ليوم فيه تذهـل عـن عيالـك

تجـيء إليـه منقـادا ذلـيـلا ولا تدري يمينك مـن شمالـك

إليها في شبابـك ملـت جهـلا فهلا ملت عنهـا فـي اكتهالـك

ومن الحب غنى ..  ياربة الحسن وبلغوها وتعالي ومايس القد, وقالوا سيغدو الرهيبة بوصفها.. 

وقالوا سيغدو عليك غدا
 كما يعبر الطيف خلف المدى
 وقد حذروني كي اختفي
 واهرب منه اذا ما بدا 
***
وحاولت ان اختفي عندما
 يمر وكان اختفائي سدا 
فقد كان بيتي وسط الطريق
 وما كان منه الا ان يوفدا
***
ولكن بعينيه كان الربيع 
يمد لقلبي القرير اليد
فلم ادري كيف استجبت اليه 
وكيف لست اراك غدا
*** 
واني تسرعت فالحب نار 
وهيهات للنار ان تخمدا
وراح وقد لا يعود قريبا
ولا احسبن له موعدا 

وغيرها الكثير والكثير من جمال الشعر واللحن بصوت الاستاذ عبدالعزيز السيب, بعيدا عن فوضى الذوق الطاغية على الغناء العربي. 

ومن الاغاني التي لا يمكن اغفالها بالحديث عن الاستاذ عبدالعزيز , اغنية قالت هجرت (كل من اعاد غنائها بعده اخطأ بكلماتها فغناها قالت هجرتك , فإنقلب المعنى رأسنا على عقب), هذه الكلمات التي لم يكتب شاعرها ( الكويتي )غيرها قبل وفاته, كانت تجربة واحدة ولكنها ليست من النوع الذي من الممكن ان يختفي سريعا.. 

قالت هجرت..
 لماذا البعاد؟ 
اكاد اموت..
 لماذا العناد؟ 
حبيبي ترفق 
فإني سقيم 
وانت دوائي 
وانت المراد 
 فقلت لها 
ألفت الصدود 
وأمسى نديمي 
يضيئ الفؤاد..
ألم تسمعي 
كلام العذول 
وتجري الأمور 
على ما أراد؟ 
فقالت خدعت 
به يا حبيب 
فإن لي روح 
ولست جماد 
سمعت مرارا 
يهد القلوب 
ويضني بثقله 
ظهور الجياد 
فقلت كفاني 
هذا الهزار
فقد شاع ذكرا 
في كل البلاد 
حرام عليك 
تعيد الوصال
فنار الهوى 
كساها الرماد 

ما دفعني لكتابة هذا المقال التعبير عما في نفسي تجاه هذا الصوت الجميل واختياره للكلمات والالحان , فوصف النووي للقصيدة المشار اليها اعلاه لم يسبق لي ان شهدت مثله في وصف قصيدة. 

الخميس، 23 أبريل، 2015

جنسية العجمي. وجنسية عباس المهري.

قبل البدء لابد من تثمين تجاهل السيد البراك في خطابه بعد اخلاء السبيل للتجمع ذو الصبغة القبلية الذي اقامه د. حاكم المطيري.

من اواخر السبعينيات الى الثمانيات كان يشتكي الشيعة من عزلهم وحدهم ولم يساندهم احد او ربما بعض اليساريين، في تلك الفترة سحبت جنسية السيد عباس المهري و ابناءه ونفي الى ايران. وفي التسعينيات، بقي التيار الوطني وحده ووجه بالرصاص في محاولتي اغتيال السيدين حمد الجوعان و عبدالله النيباري، والان دارت الدائرة على الشعبي فسجن امينه العام ولوحق بالقضايا وسحبت جنسية السيد العجمي ونفي للسعودية.
هكذا يكون الحال، فما ان تجد نفسك في موقع المعارضة كتيار، الا وينزل الغضب عليك فتجد الاخرين يتفرجون - مع استثناء البعض.

هكذا هو الحال، المسألة لا علاقة لها بأي شعارات تطلقها السلطة، تزوير السيد العجمي من دون محاكمة او موالاة السيد المهري من دون محاكمة، او منع دخول الفالي من دون اي تدخل من القضاء، او سحب جنسية السيد بوغيث من دون قرار قضائي.

كل هذه الاحداث تثبت بأن الهوية المدنية ليست مرتبطة بنظام دولة مدني، وانما هي اداة يستخدمها وزير الداخلية في ضبط الصف خلف سياسات الاسرة الحاكمة.

المسألة ليست مسألة العجمي ومواقفه والاتفاق او الاختلاف فيها، المسألة هي مسألة هوية وارتباط الانسان بالمجتمع واخرا الاثبات والتقرير من خلال الفرصة العادلة التي يوفرها القضاء لا وزير الداخلية.

ان وقعت اخطاء من قبل تيارات تختلف معها في الثمانينيات، فلا تقم بنفس الاخطاء والا فلا فرق بينك وبين من ترى تخلفه او فساده او تقاعسه. بل ان العيب اكثر الوقوع بذات الاخطاء بعد 35 عام من وقوعها.

الثلاثاء، 21 أبريل، 2015

مراجعة خطاب البراك.

قرت أعين محبي السيد مسلم البراك لخروجه. والفال لبقية المعتقلين، وفاله البراءة والتي هي براءة مستحقة لحرية التعبير.
كان من الافضل لو لم يقم السيد البراك بالتصريح بعد خروجه ولو انه قد اخذ نفسا قبل الحديث عن واقع الحراك، فالتعليق بهذه العجالة على حال الحراك ليس بالامر الجيد.
عند الحديث عن الحراك فإننا نتحدث عن تيار يعارض الية عمل النظام الحالي بمؤسساته الثلاث، وبالتالي فإن طموح بهذا الحجم " بحجم دولة " ووعود وامال ضخمة، لا يمكن اختزالها بملاحظات عابرة ونقد لموقف " بعض " اعضاء كتلة الاغلبية، وانما من المفترض ان تطرح الملاحظات بشكل مؤسسي منظم ومدروس ومحسوب، على اعتبار ان الحراك قادر على ان يقود دولة بأسلوب قيادة دولة، او على الاقل باسلوب قيادة مشروع صغير مدروسه جدواه ومحصورة بها المخاطر وبها رقابة ومراجعة ومتابعة وتسويق الخ.
كل هذا غير موجود بشكل مقنع عند الحراك، فقط بضع شعارات عامة ومسودة هيكل مشروع تعديلات دستورية من دون اي تفاصيل اخرى.
لذلك فإنني لا ارى جديد بخطاب السيد البراك، ولا اي تقدم سيحدث باتجاه النضال الذي دعى له السيد البراك، اللهم قضايا الرأي واحكامها وبالتالي النضال ان اتى فسيكون محدودا بمطلب حرية التعبير او تحرير سجناء الرأي. اما بغير ذلك فلن تكون هنالك جدية بسبب غموض الاهداف. خصوصا وان المعارضة عبارة عن تيارات وتوجهات واراء مختلفة وغير منظمة.
لازلت اعتقد بأن الحراك او المعارضة بشكل عام او نحن كأمة حتى بحاجة لمراجعات اكبر واشمل من الاكتفاء بتقييم موقف " البعض" المتمثل بتأجيل نشاطات الحراك!، فالاسئلة لازالت قائمة عن اسباب عدم تحقق اي نتائج ايجابية لصالح الامة على حساب الفردية.
العمل المؤسسي مطلوب. اما شعارات السيتينيات فقد عفا عليها الزمن واستهلكت وانتهت.

الخميس، 16 أبريل، 2015

الوشيحي.. العذر ممن لا عذر له!

نشرت هذه التغريدة ( الصورة ادناه) البارحة. وقد اثارت استنكار اثنين من الاخوة الافاضل. وان لم يكن المقصود هو المساس بالوشيحي كمتقاض لمقابل لخدماته بطريقة شرعية، ولكن كان المقصود ان الثراء ربما انساه ماضيه المشابه لماضينا بل وحاضرنا. وعلى كل حال، فلربما اسأت التعبير و بالتالي اعتذر عن الاساءة غير المقصودة.

الحديث عن مسألة السور يتحول الى موضوع جاد عندما يتحدث شخص مؤثر كالوشيحي، ولا يمكن تجاهل تعبيراته كما نفعل في الكثير من الاحيان مع "الجاهل" الذي لم يكن يستحق الاهتمام في ما يقول، والذي لم اكن اعلق على مشاكله الا من باب التأكيد على انه لا يمثل شيئ جيد بالنسبة لي.
الامر يختلف مع الوشيحي، فالوشيحي والى الامس كان يحدثنا حتى عن غونتر غراس، وكان الاولى به قبل البحث عن من هو غراس كان الاولى به البحث في رمزية السور وسبب فخرنا به، وكان الاولى ان يبحث اكثر في تفاصيل اتفاقية العقير وظروفها بدلا من اثارة اسئلة بطريقة ساخرة دون ادنى معرفة بتاريخ نشأة دولة من العدم.

الوشيحي ومفخرة الاسوار:

الاسوار بناها الكادحون من اهل الكويت، بنوها بالعرق والدم لحماية مجتمعهم من الاخطار، وكانت هذه نواة الدولة المستقلة التي نحيا برخائها اليوم.
عندما يتحدث الوشيحي بهذا الاسلوب يتسائل عن سر التفاخر بالسور، فهو يعكس جهلا بظروف البناء في تلك الفترات العصبية، والجهل بتلك الظروف غريب على من لديه وقت للقراءة والبحث و من ثم للكتابة بناءا على حاصل المعرفة، ففي ملاحم البناء اصيب من اصيب ومات من مات - من الفقراء الذي لم يعد الوشيحي يعرف عنهم شيئا على مايبدو!.
ان معاناة الكادحين من اجل امن اسرهم او لكسب قوتهم لايمكن ان يقبل عاقل بأن تتحول الى مادة للسخرية او التندر، خصوصا من اولئك التي بدأت تبدو عليهم مظاهر التخمة.
لا بناؤوا السور، ولا البحارة، ولا الرعاة ولا المزارعين، ولا من عملوا بالتنقل في الصحارى القاحلة، ولا من ذهبوا للحروب لرد الاعداء يصلحون لان يكونوا مادة للسخرية للوشيحي وغير الوشيحي.

الوشيحي، وظروف اتفاقية العقير:

لم يكن للمجتمع الكويتي امرا بالنسبة لاتفاقية العقير، حتى لو افترضنا مشاركة الحاكم بذلك الوقت، فالاتفاقية اقرت بهذه الصياغة التي اتت لصالح السعودية على حساب الكويت- اتت على اساس ان بريطانيا ضامنة حاكم الكويت الذي هو بحاجتها في تلك المرحلة ، وبالتالي سعت لتحقيق مكسب اكبر بهذه الورقة من خلال ارضاء ابن سعود من اجل اقامة نظام جديد قادر على احتواء الوهابيين لتحقيق استراتيجيتها في المنطقة على خساب خصومها.
هذا الكلام ليس من عندي، وانما هو من لورنس العرب الذي اشار الى ارضاء ابن سعود على اعتبار ان الكويت - في الجيب.
الكويت، كمجتمع صغير، غير قادر على حماية نفسه امام القوى الكبرى - كالعثمانيين او كما حصل في الغزو العراقي، ولذلك فإن الاتفاقية تعتبر اقل الخسائر بمقابل بقاء الكويت كمجتمع مستقل.

في الحقيقة، ليست لدي مشكلة باستمرار الوشيحي بالكتابة والتنظير دون معرفة وافية، فهذا شأنه وقراءه ومتابعيه الذين لم اعد منهم منذ زمن طويل، ولكنى اتمنى عالاقل ان يكون واضحا اكثر مع نفسه بأن يجهد نفسه ليبحث بالوثائق الانجليزية ان اراد ان يتعرض للتاريخ دون مساس او اساءة قائمة على جهل واقع. ولايجب عليه ان ينسى بأن للكادحين لسان يبلغ من يستهزء بمشاقهم في عملهم لتحقيق الامن او لتحقيق قوت الابناء بشرف وعرق ودماء. اما صراع الوشيحي مع جهلة الطائفية والتعصبات الفئوية والقبلية، فنحن معه بها بعيدا عن المساس بالتاريخ المجيد لم صارعوا من اجل البقاء.

الأربعاء، 15 أبريل، 2015

انحياز الدولة .. وبناء البديل.

من المهم جدا ان تكون الدولة هي الطرف الأقوى لتبسط نظامها عوضا عن ترك المجتمع في فوضى، ولكن هذه القوة يجب ان ترتبط بحد اعلى من العدالة والا فستكون هذه القوة منحازة اما مع او ضد، وبهذه الحالة ستكون الدولة "المؤسسات" جزء من الفوضى وداخل دائرة الصراع.

وبالنظر لاحوال وسياسات اغلب دول العالم ان لم تكن كلها، فإن الانحياز واضح بدرجات في كل هذه المجتمعات، حتى روسيا والتي ترفع شعار الاشتراكية زورا -كما يرى تشومسكي وكما هو مثبت في سياساتها " الامبريالية!" في العالم وهنا بالمنطقة- فإن الانحياز الطبقي بها موجود بتحول الحزبيين الى تجار. هذه الانحيازات - الطبقية او الطائفية الدينية او بتوظيف القوة العسكرية لصالح طرف ضد اخر من المفترض ان يؤدي الى سقوط تمكن الدولة كمنظومة متسيدة لوقف ممارستها للاستبداد بإسم الشرعية، و يعتمد اسقاط هذا التفرد على ظروف كل مجتمع وعمق الدولة المستبدة فيه وممارساتها وحجم الهوة بين الفئات ودرجة انحياز الدولة لفئات دون البقية.

من هنا يكون منطلق التفكير بوسائل التغيير والاصلاحات المطلوبة وتفاصيلها كمشروعات تحتاج لدراسة مفصلة، و تكون نتائج هذا التفكير هي اساس التحرك لاقناع الناس لبناء تيار شعبي يثق بالمشروع البديل - والقائمين عليه!. بغير ذلك فلن يكون هنالك مجال للتغيير بشكل حكيم. فإما استمرار الادارة المنحازة او الفوضى.

نحن في الكويت، لم نقم بعد بتجربة التغيير بحكمة، ولذلك فإن الامل يبقى بأن التغيير للافضل ممكن، وبأن الفوضى لا داع لها اطلاقا!. نحن بحاجة للمراجعة وتدارك الاخطاء وحصر الانتقادات وتقييمها بشكل جدي بل وتشجيع الناس على المشاركة في اثارة الملاحظات، اما قمع الاراء او الضيق منها فهذا لن يدل سوى على عدم نضج البديل.

في قولهم "الله لا يغير علينا"

في كل نقاش يعم الكويت حول التغيير والاصلاح نجد مقولة "الله لا يغير علينا " او " حمدوا ربكم احنا بخير ونعمة" تعاود الظهور وتنتشر كتبرير للسلبية تجاه مطالب التغيير، في حين ان مثل هذه المقولات مضللة وخادعة ولا اعتبار لها، فاصلاح ملفات ضخمة كالتي تعاني فيها الكويت يحتاج للكثير من الجهد، وللكثير من الوقت، وعامل الوقت لا يتوافر وقت الازمات والنكبات!.

عندما تتحدث عن الاصلاح العقلاني المسئول لملفات ضخمة بكل مجالات الحياة في الكويت، فذلك يعني الحاجة للكثير من الوقت لتهيئة الظروف ومن ثم القيام بمشروع الاصلاح والتغيير، هذا الوقت (العامل المهم) لا يتوافر اثناء الحروب والازمات او النكبات الاقتصادية لبلد غير مهيئ الا لان يعتمد على مصدر واحد للدخل، فعندما تدخل الدولة في نكبة تتعلق باسعار النفط، فإن احتياطي الاجيال لن يغطي الا فترة معينة من الزمن، وهذه الفترة قد لا تسمح بأن تجرى اصلاحات شاملة منها ترشيد الانفاق وتوجيهه الوجهة السليمة، ومنها بناء مشروعات كفيلة بتحقيق دخل كاف يسمح باستمرار الرفاة.

وعندما نتحدث عن لا امكانية اقامة ثورة اصلاحات في زمن الحرب والنكبات، فإننا بالضرورة نتحدث عن الحالة النقيضة والتي هي حالة الاستقرار. اي حالة "الله لا يغير علينا" فهي الامثل للتفكير والعمل لمدى طويل من دون اي ضغوطات اقتصادية او دولية او غيرها.

اعتقد، بأن حب الوطن والخوف عليه وعلى مستقبله يتطلب تعزيز رغبة الشباب بالتغيير والاصلاح لا العكس، وان كانت هنالك ملاحظات على " المعارضة، الحراك، القوى المعارضة، الشخصيات المعارضة..الخ" فهذا الامر يتطلب ملاحقة اخطاء الافراد والقوى المعارضين لا من خلال معارضة التوجه المعارض بشكل عام.

الخميس، 9 أبريل، 2015

فهد الميموني وكتاب الخطيب.

سائني ماتعرض له السيد فهد الميموني من تعامل قمعي وسب وشتائم واعتداءات من قبل من يرتدون زي يمثل الدولة، في بلد يفترض ان يكون قد حقق تقدما كبيرا تجاه المزيد من الحريات، وان يكون قد حقق الحد الاقرب من الكمال في جانب حفظ حقوق الانسان. وذلك بناءا على قفزته الدستورية المتمثلة بوضع دستور 62 بعد الاستقلال مباشرة.
لكن قدرنا ان نصل الى هذه المرحلة من التردي الناتج عن اهمال سابق لا مجال للخوض فيه الان، فما تعرض له فهد من الممكن ان يتعرض له كل من يعترض على سياسات الحكومة، وبالتالي فإن هذه الممارسات لا يمكن تحاشيها الا من خلال السكوت عن ما تفعله السلطة فقط. بل ان حتى الساكتين القابلين بكل اخطاء الدولة قد يتعرضون لممارسات تمس كراماتهم في مراجعاتهم لأي ادارة حكومية دون ان تكون لهم فرصة لاثبات هذه الممارسات وبالتالي اقامة دعاوي على هؤلاء الموظفين لرد الاعتبار.
ما تعرض له فهد لا يمسه فقط ولا يمس قبيلته وانما يمس مواطنتنا. ففهد هو مواطن كويتي اهين بهذا الشكل الوقح، وكان شجاعا بالحديث علنا عن تصرفات النجار من دون ان يفكر فيما ان كان يحتاج لاسناد حديثه بدليل.
هذا الموقف يذكرني الى حالة النقيض الذي ذكرها د. احمد الخطيب في كتابه، عندما اشار الى تعليقه للعقال على رقبة فهد السالم بعد المشادة التي جرت بينهما.
فهد الميموني واحمد الخطيب، كل منهما يريد ذكر شهادته التي تعكس واقع الحال في زمن ما من عمر الكويت من دون ان يكترث اي منهم باظهار الدليل، ونحن نعرف ان الدليل في مثل هذه الحالات لا يمكن توفره بسهولة، ولذلك نجد ان المؤسسات المشابهة بالحكومات المحترمة كالشرطة البريطانية، فقد عمم على افراد شرطتها تعليق كامرا على صدر كل شرطي.

محشوم يا فهد وشكرا على الشجاعة بالتصريح بهذه الحادثة.

الأحد، 5 أبريل، 2015

السعودية دعمت الامام الزيدي.

اليمن ليست بساحة حرب طائفية ضد الزيديين. فقد سبق وان دعمت السعودية الامام الزيدي ( المملكة المتوكلية ) في حربه ضد الثوار القوميين الناصريين وبالتالي مشكلتها الحقيقية ليست طائفية. وايران ايضا لا تحركها سوى المصالح.

المسألة لا علاقة لها بالاثنيات ولا علاقة لها بمسألة حقوق الانسان وتحرر الشعب اليمني وانما المصالح، فالصراع يأخذ الطابع المذهبي لتبرير بقاء السلطة بيد متعصبي المذاهب من الطرفين، اي المستفيد الاول من حاله الا عقل كما هو الحال في اغلب بلدان العالم الثالث.
هذا ما ينطبق ايضا على بقية الحركات المسلحة في المنطقة ومنها داعش وحزب الله، بالاضافة الى الانظمة التي تواجه المعارضين بالقوة العسكرية كالنظام السوري.

حزب الله.. كنموذج.

كما هو معروف بأن حزب الله نشأ على اساس مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ولكن بالسنوات العشرين الاخيرة تحول حزب الله للتركيز في الداخل اللبناني الى ان ترك المقاومة ( اساس نشأته ) وتحول ما اشبه بالمرتزقة التابعة للنظام الديني التوسعي في ايران. فبالاضافة الى الشواهد على دور حزب الله في حالة الجمود السياسي في الداخل اللبناني، فإن بعض الشهادات الشيعية بدأت تظهر مستنكرة لسياسات وتصرفات الحزب في لبنان والمنطقة، بل ان اول امين عام لحزب الله قد اشار بصراحة الى هذا التغير والى تحول الحزب لاداة بيد النظام الايراني.

وسياسة النظام الايراني اشتكى منها ايضا بعض شيعة البصرة الذين هجروا ديارهم وحل محلهم غرباء ايران.
وذات السياسة مارستها ايران في اليمن من خلال دعم الموالين لها من الحوثيين الزيديين الذين بالاساس لا مشكلة طائفية لديهم مع السنة حالهم كباقي السنة العرب.

بل وحتى الثورة الايرانية تظهر بعض الشهادات على انها مختطفة وكانت قائمة اصلا بجهود العلمانيين اليساريين الذين استبعدوا من قبل المؤسسة الدينية المتعصبة.

ايران، وصديقها الشيطان الاكبر!..

بعد قيام الثورة الايرانية ودخول النظام بحرب مع نظام البعث في العراق، انكشفت فضيحة "ايران كونترا" والتي فضحت توريد الذخائر لايران من قبل اميركا عن طريق اسرائيل، وذلك حصل "بالمختصر" لغايتين، الاولى، لاعتماد ايران على الالة العسكرية الامريكية الموروثة من نظام الشاه وبالتالي حاجتها للمنتجات التشغيلية الامريكية، والثاني بسبب العارض الامريكي المتمثل بقانون منع بيع الاسلحة لايران، و لذلك حدث البيع من خلال اسرائيل كوسيط.
وبتتبع ازمة النووي الايراني في السنوات العشر الاخيرة، فالقضية راوحت مابي التهديدات المتبادلة بين اسرائيل واميركا من جهة، وايران من جهة اخرى، الى ان خلص اغلب المحللين والسياسيين الى ان النووي الايراني قد تحول الى امر واقع لا مفر منه، بالوقت الذي استمرت فيه دعاوى الابقاء على السيطرة العالمية على التكنلوجيا النووية وخصوصا في جانب ممانعة الانتشار النووي في العالم. هذا الواقع الجديد قد فرضته المصالح التي انساقت وراءها حتى اوربا، فإيران دولة غنية بالخام وبنفس الوقت سوق عذراء تعد بالكثير، ولديها ادارة استطاعت الاستفادة من دعم القوى العظمى ووظفت هذا الدعم لخدمة سياساتها. بمقابل الدول التي تحكم بها العبث وفوت عليها الكثير من فرص النهوض والتقدم وبالتالي تحقيق ثقل دولي ليس من السهل تجاهله. وبعيدا عن العاطفة، فإن الخليج لازال يواجه صعوبات في اصغر المواجهات والمتمثلة بالازمة اليمنية، بحيث ان التوسع من خلال التدخل البري قد يؤدي الى فيتنام خليجية على غرار فيتنام المصرية في اليمن.

الشاهد من هذا الموضوع، ان تدخلات هذه الدول من كلا الطرفين في اليمن او غيرها لا علاقة له لا بالمذهب ولا بالغيرة على الحقوق الانسانية للشعوب، بل ولا يتعلق الامر بالضرورة بمصالح الدول، بل يتعلق الامر بمصالح الانظمة بالدرجة الاولى ومن ثم مصالح الدول بالدرجة الثانية!. ولذلك فلا يجب ان يتعلق الناس بالشعارات العاطفية المخادعة!. بالاضافة الى ذلك ان الدول التي لا تستغل الفرص وتوظفها للدولة فهي مرشحة لأن توهن وتضعف وربما تنتهي وبكل الاحوال لن تكون قادرة على التدخل للتأثير بمصيرها!.