الجمعة، 29 يوليو، 2011

للكويت ولنا , ميناء مبارك(2)

اتعاطف بشدة مع الاجتهاد الشبابي المتمثل بعريضة للكويت ولنا - الرابط , فالعريضة بالاضافة الى انها تعبر عن نفس شبابي مخلص فإنها تلامس عدة مطالب اصلاحية جدية خصوصا في ما يتعلق في تطوير قانون المحكمة الدستورية بالاضافة الى تعزيز استقلال القضاء , ولا أعني بذلك عدم اهمية بقية المطالب الا انني اعتقد بأن المطالب الاخرى المتعلقة بالتنفيذ هي مطالب تصطدم بحقيقة لايمكن ان نغفلها والمتمثلة بالعجز الحكومي عن تنفيذ مثل هذه المشاريع .

هذه النقطة التي تجاوزها الشباب كابرين ( حسب ما اعتقد ) على مشكلة عجز الامة والبرلمان عن بدأ الاصلاح بالنهج الحكومي من مسألة محاسبة الرئيس سياسيا وآلية التوزير واتخاذ القرارات الحكومية هي نقطة جوهرية تؤثر على حجم تمنياتنا وتأملنا بالعودة الحكومية للعمل الجاد والمطلوب , لأن العمل وان كان مخلصا فلن يسلم من التشكيك المشروع على اساس فقدان الحكومة للمصداقية تماما كما حدث في مواضيع سابقة مثل التشكك في موقف الوزير الحدسي في قضية الداو كيمكال .

تأمل الاصلاح ممكن ان كان يعتمد على حكومة تجاوزت الخط الادنى من اسباب النجاح , الا ان الحكومة برئيسها هي حكومة مضروبة و تغافل هذا الاساس لن يؤدي الى بناء سليم .

--------------------

موضوع المشكلة الكويتية العراقية على ميناء مبارك قد تكون متأثرة ببعض التعقيدات , مابين التأثيرين الامريكي والايراني بالاضافة الى تاريخ العلاقات العراقية الكويتية وبالتالي الانعكاسات السياسية على المشروع قد تكون سلبية , اما ان كانت المشكلات هي فقط متمثلة بالتالي :

1- الكويت تريد بناء ميناء يعتمد تماما على القناة الجافة التي يسيطر عليها العراق .

2- العراق اقر قبل عام مشروع ميناء العراق الكبير في منطقة الفاو .

فبذلك فإن من السهل حل المشكلة بتفاهم الطرفين , فالميناء الاول سيعني ان القناة ستعتمد تماما على الكويت , والميناء سيعتمد على العراق بالمقابل , اما الميناء الاخر سيؤدي الى استفادة عراقية تامة من تشغيل هذا الخط مع العلم بأن الاعتماد على ميناء مبارك في بوبيان سيكون اسهل بكثير على العراق من بناء ميناء العراق , فإن كانت المشكلة واقعة داخل هذا الاطار فإن من السهل التوصل بها لشراكة اقتصادية كويتية عراقية تستفيد منها الدولتين بالاضافة الى تعزيز اكثر لإستقرار المنطقة الحدودية .

ما وجدته في صحف العراق الكثير من التضاربات بالقراءات , وعلى كل حال فإن التفاهم بين الدولتين هو المطلوب من دون اللجوء للحل الدولي ولا للتأزيم ولا للتنازل اوالتهاون هكذا !.

الخميس، 28 يوليو، 2011

ميناء مبارك وديون العراق

من الطبيعي أن يأتي العراق بموقف متشنج كموقفه من بناء ميناء مبارك الكويت , فهو يسعى للحصول على شئ يضغط به على الكويت للتفاوض في مسالة الديون العراقية , وحتى ما اثير من قبل جريدة مشبوهة هي الدار عن ضوء اخضر امريكي للعراق للتحرك في مسألة الميناء هو قد يكون نقل دقيق للموقف الامريكي المتهم في مسألة تسوية ديون العراق وبالتالي لن يكون مستغربا .

وهذا الموقف المتشنج قد خلف حوار طرشان بدأ يجري في الكويت بين المتعاطف مع حكومة المالكي لإعتبارات طائفية من الذين بدأوا بحمله ترويع وتضخيم للموقف العراقي , وبين المتعصبين للذات الكويتية وكأنها لازالت تمتلك مفاتيح التأثير على دول العالم كما كان الحال في 1990 , وليس من بين هذين الطرفين ( الا من رحم ربي من العقلاء ) منهم من انتظر الى حين التفكير بالبدائل سواءا من خلال الاعتماد على خطوط نقل تتجاوز مشكلة العراق عبر خط السعودية - الاردن - سوريا , او ان الاتفاق على الخطوط البديلة لن يتحقق وبالتالي لا جدوى فعلا من الميناء , ومنهم من لازال يفكر في ابعاد المشروع ومنها النتائج البيئية كما ورد بتساؤل الدكتور حسن جوهر .

مشكلتنا في الكويت كبيرة فعلا , وهنا لست اتحدث عن مشكلة الجنوب التي يسهل امرها بمقابل مشكلتي العراق وايران , فالاولى تريد التضييق على مشروع حيوي مهم للكويت , والثانية تقودها سلطة غبية تفكر فقط في النووي ولا بأي شئ آخر حتى لو كان ذلك على حساب البشر بالمنطقة .

انا اعتقد بأن التوازنات بدأت تتغير , وما حدث فيما يسمى الربيع العربي يدلل على ان التوازنات فعلا اختلفت , فاعداء الامس بدأوا بهدنة التحالف على حساب شعوب المنطقة , وليس بإستمرار كل من الاسد والقذافي الا دليل على انتظار دولي لمتابعة الانتخابات التونسية والمصرية لقراءة المزاج العربي , وبالتالي ليس من مصلحة هذه الدول التدخل لإبعاد الانظمة القمعية التي ترفع شعار الموت لإسرائيل وللشيطان الاكبر خشية من تحقق النجاحات المفاجأة في اغلب دول المنطقة للإسلاميين وأثر ذلك على القرار العربي بالمستقبل .

أمام هذه الحقائق فإنني ارى بأن على دول الخليج الكف عن العبث والتفكير بالبدائل الجدية , ففكرة المجتمع الدولي والقوانين الدولية لن تتماسك امام المصالح الدولية .

الثلاثاء، 26 يوليو، 2011

الغرابة في بيان التبرؤ

اشعر بالغرابة من بيان التبرؤ الصادر عن مجموعة من اعضاء كل من التحالف الوطني والمنبر الديمقراطي - الرابط , والذي يتحدث عن مصالح تجارية جير لها التيار الوطني .

فالاستغراب سببه التوقيت الذي صدر به البيان وكأن المجموعة لا تعلم شيئا عن التحالفات التي يمثلها سواءا كان المنبر او التحالف الوطني , ومنها تحالف اليسار مع الليبراليين بالاضافة الى القوميين بل وحتى بعض المتدينين الشيعة , والتي كان اساسها لا الاختلاف الفكري في قضايا السياسة او الاقتصاد وانما كان اساسها مواجهة تحالف السلطة مع القوى الدينية والقوى القبلية الذي استمر من اواخر السبعينيات الى السنوات الخمس بعد الالفينية .

هذا هو تاريخ كل من المنبر والتحالف , فهي تجمعات سياسية توافقية وليست جماعات حزبية , فالمنبر تشكل بالقوميين والاشتراكيين وبعض الاسلاميين الشيعة , والتحالف هو تحالف بين هذه التوجهات ( المنبر ) وبين الليبراليين ( التجمع الوطني الديمقراطي ) , فما هي المصالح التجارية او ماهي المستجدات التي طرأت على توجه هاتين الجماعتين ؟! .

لم تكن هناك اي ملاحظات والى الان سوى ما اثير من شبهات على بعض المصالح التجارية للنائب محمد الصقر ايام نيابته , وكنت ممن طالب بتراجع الصقر عن خوض الانتخابات للنأي بالتيار عن الشبهات ( بغض النظر عن ثقتي التامة بنزاهة الصقر وبغض النظر عن لا مصداقية من يثير الشبهات وكانت جريدة العفن ) , الا ان حساسية الخلط بين التجارة والسياسة كانت ولازالت تفرض نفسها .

ولكن .. ما العمل ؟!

اذا كانت القوى السياسية التقدمية غير قادرة على خوض الانتخابات ذات الكلفة العالية وتعتمد على القدرات المالية الشخصية للمرشحين , فصالح الملا لم يتلقى اي دعم مادي من المنبر ( مع ان من المفترض ان مرشح الجماعة يعتمد ماليا تماما على دعم الجماعة ) , وبالتالي كان من الطبيعي ان تبحث القوى السياسية عن المقربين ممن يتفقون معهم على الاقل بالخطوط العريضة , وكان هناك ايضا عبدالله النيباري الذي خسر الانتخابات بما له من ثقل سياسي لعجزه عن نشر اعلان في صحيفة او قناة , فهو وبمساعدة التبرعات اقام خيمته في مكانها المعتاد وشارك عبدالجادر في مخيمه المقام في الصليبخات , ولم يظهر له اعلان سوى مقابلة او اثنين واحدة في سكوب والاخرى في قناة العدالة كما اعتقد مع محمد الملا .

نعم هناك ازمة وهناك فوضى , ولكن كيف تواجه ؟ , فهل من المعقول ان يدعم الليبراليون التوجهات الاقتصادية للاشتراكيين مثلا من حسابهم الخاص ؟ , ام كان على القوى السياسي تلقي الدعم من شخصيات لها يد في صراعات الحكم ؟ , ام كان عليهم ترك الجمل بما حمل والابتعاد عن المشاركة في الانتخابات ذات الكلفة العالية ؟ .

وامام هذا التاريخ الذي يكرر نفسه بعد خمسة عشر سنة من استقالة ثلاثة من النقابيين من مكاتب المنبر التنفيذية الذين اعترضوا على تأييد منظور الصبيح الاسكاني أتسائل , اين كانت المجموعة وخصوصا المخضرم الاستاذ العم نافع الحصبان عن حقيقة تحالفات المنبر والتحالف ؟ , وما هي المصالح التجارية التي مررها التيار والذي اثار فيهم البيان ؟.

الاثنين، 25 يوليو، 2011

جرحتني جريدة الجريدة

لم يكن من اللائق ايقاف مقالات الاستاذ سعد العجمي من النشر في جريدة الجريدة , وهو القرار الذي انا متأكد من أنه اتخذ من شخص مسؤول في الجريدة خرج عن طوره لا اكثر !, فمن يعرف الهدوء في الطرح الذي يتصف به خط الجريدة سيعرف ان هنالك خطا وقع اتمنى الاعتذار العلني والتراجع عنه !.

فالكاتب في الجريدة سعد العجمي هو من الشباب المتحمسين , وانا لدي عدة ملاحظات على طرح السيد سعد العجمي مثل تشنجه وتعصبه في تأييد كل مواقف الشعبي , الا ان طوال متابعتي لطرح الكاتب سعد العجمي لم المس بمقالاته سوى الصدق ونقاء السريرة , نعم هو يلعب سياسة ويشاكس حزبيا ولكني لا اشك بحجم انفتاح هذا الرجل على الاخر المخالف , وانا متيقن تماما من وطنية هذا الرجل بالرغم من بعض الملاحظات على طرحه وهي ملاحظات لا تتجاوز الاختلاف بالموقف وما شابه , وهذه ليست بمشكلة المهم نواياه الصادقة ونظافة اسمه من اي شبهات .

هذا الرجل هو من كان يحاول التمسك برسالة التواصل بين القوى السياسية والكتل البرلمانية المختلفة , فهو والوشيحي في عدة مقالات كانوا يشهدون بانفتاح ( ليبراليي الجريدة ) في محاولات لإيصال رسائل تؤدي الى تقبل الناس لفكرة وجود الليبراليين , وما حصل في الجريدة هو أمر يجرحني بسبب طريقة التعامل مع المخالفين بالرأي ( نزيهون في زمن الاعلامين الفاسد والقذر ) و يجتهدون في اتجاه اصلاحي مطلوب حتى لو اختلفنا معهم في تفاصيل معينة اخرى , هي طريقة تعامل لم اكن اتوقعها من جريدة يملكها اعلامي كنت احسبه بتاريخه ومواقفه هو الاكبر بالكويت محمد الصقر , ويرأس تحريرها سياسي ( شاطر ) هو خالد هلال , وينوب عن رئيس تحريرها خبير مهني محترف وذو مصداقية عالية هو سعود راشد العنزي .

إن الخلاف الجاري الان بين الكتل البرلمانية والقوى السياسية لم يكن ليتعدى المناوشة بالتفاصيل في حال لو كان هناك تعامل مسؤول من المؤثرين بهذه التيارات , وكنت اراهن في تعليقاتي على التشكيك في مواقف الوطني , بأن ما يحصل لن يؤثر على حقيقة كنت أسلم بها تتمثل بتفهم الجميع واتفاقكم على بعض المشاكل المهمة التي تعرقل مسيرة الكويت , وسعد العجمي ممن كان يحاول التخفيف من حدة الاختلاف عبر حسابه في التويتر .

مقالة العجمي لم تكن سوى رد على مقالات احمد عيسى المستمر بإنتقاد كتلة العمل الشعبي والذي لم يخض ولا مرة واحدة بانتقاد العمل الوطني وكأنها الكتلة المنزهة المعصومة من الاخطاء , ومقالة العجمي كانت عادية ولم يكن هنالك ضير من تقبل نشرها خارج صفحات الجريدة ان افترضنا ان الجريدة لا تريد استمرار جدل بين كاتبين على صفحاتها .

وما بدأته بالمقدمة قد لا يتجاوز التمني , فلو افترضنا ان قرار ارتجالي غاضب خاطئ اتخذ بسبب مناقشة الموضوع ( فرضية ) فإن هذا القرار لم يكن ليمر على بقية المسؤولين في الجريدة , وفي الحقيقة اخشى فعلا من ان ما يدور من تحالف جديد قام بين الرئيس والتيار الوطني هو كلام صحيح ودقيق خصوصا ان ربط الموقف المتشنج للجريدة بالتعيينات الاخيرة بالاضافة الى الافتتاحية التي كتبتها جريدة القبس التي دعت بها للتعاون الحكومي البرلماني وطالبت بها بإنهاء ما اسمته بالتأزيم البرلماني هو ربط ممكن , بل و يعزز هذه النظرية هو التصريح الذي ادلت به الدكتورة اسيل العوضي واعلنت بها عن مشروع به شيئ عن اصلاح ذات البين بين الحكومة والمجلس .

ولو احسنت النية وافترضت أن القبول بالعمل مع الرئيس لا علاقة له بالصفقات التي بدأت بإنقلاب مجموعة من لاعبي الفساد على احمد الفهد , فإن الدعوات للتقارب من اجل انهاء التأزيم هي مرفوضة على اساس استمرار العلة في من لم يحاسب على من مارس الرشوة المفضوحة بالشيكات والمناصب وبالعلاج بالخارج على الحساب الشخصي , وفي من لم يتعدل نهجه والمستمر على سياسة التوزير حسب الترضيات لا بناءا على برنامج اصلاحي واضح ومجدول .

إن قبول التيار الوطني بقواه السياسية او باعلامييه او ناشطيه او بنوابه او بتجاره العودة للعمل مع الرئيس هو يفرض قبولا من نفس التيار للعمل مرة اخرى مع الفهد ومع علي الخليفة وبقية المشبوهين , اما انتقاء احد المتورطين بالفساد السياسي والمالي دون غيره فإن بذلك رسالة مهمة تدلل على تحول كبير في موقف المجموعة التجارية من الانحياز التاريخي لمصالح الامة الى الانضمام لمجموعة المصالح الضيقة كبعض الطائفيين وبعض نواب شحاته المصالح !.

يجب علينا ان نتابع جيدا المواقف من استجواب الشعبي القادم للرئيس ..

السبت، 23 يوليو، 2011

تبرع لمجاعة الصومال .. أرجوك !

بما أنني مسلم فإنني أؤمن بأنني قد خلقت من العدم , لم أكن شيئا فوهبني الله كل ما لدي من احشاء وأعضاء وجسد بالاضافة الى الروح , وطبعا نعم الامان والحاجات الاساسية المشبعة ولله الحمد .

ولست بكامل , ولا كامل الا وجه سبحانه , فلدي يدين ولكن ينقصني شئ آخر , وآخر له يد واحدة وهناك من ولد او عاش بلا يدين , انها نعم الله يهبها لمن يشاء دون أن يسائل لأنها ببساطة هبات يمتلكها هو وأعطاها لمن أراد .

وبناءا على هذه الحقيقة , فكان من الممكن ( لو شاء الله ) ان اتبادل الادوار مع من يعانون في الصومال من المجاعة التي تهدد نصف مليون انسان حسب مقالة الدكتور غانم النجار وهو الممثل الانساني ( سابقا او الى الان لا اعلم ) للأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الانسان في الصومال , وهو يعرف اكثر من غيره عن حجم المعاناة هناك , بالاضافة الى الشيخ عبدالرحمن السميط الذي عمل بنزاهة يشهد بها الجميع ودون اي صبغة حزبية او سياسية تثير الشبهات حول عمله الانساني .

هناك حاجة حقيقية للتبرعات لإنقاذ البشر , ممن لم تحقق الهبات الالهية كل حاجاتهم الاساسية ولا اعتراض على ذلك والحمد لله على كل حال , وطالما ان المسالك الغير مشبوهة متوافرة فإنني ادعو الجميع لتخصيص شيئا مما يصرف على الكماليات لمساعدة المحتاجين هناك , وطريقة الدفع يسيرة وعبر الانترنت ولا تأخذ اكثر من 3 دقائق من خلال بطاقة الكي نت على الرابط :

الثلاثاء، 19 يوليو، 2011

الجاسم خارج الحوار ومقالة فيصل اليحيى

احدهم كان يطالب بدعم طرح الثقة بالوزير في ذلك الوقت الدكتور الصبيح , وهذا الموقف لم يكن اساسه الاقتناع بالمحاور ودون استماع حتى لجلسة المناقشة , وانما كان مبنيا على اساس ضرورة عدم الاعتراف بشرعية وجود الساسة الاسلاميين , تذكرت هذا الموقف بعدما اطلعت على مقالة الاستاذ المحترم ( موقفا وفكرا ورأيا وشخصا ) فيصل اليحيى - الرابط , وهي قراءة تاريخية قصيرة يذكر فيها بعض المواقف التي يراها تدلل على التعصب الفكري والتطرف ضد المخالفين ومشاركة التيار الوطني او التقدمي او الليبرالي او اليساري ! او القومي او ايا كانت صفته .

القصة التي ذكرتها لم تسرد كدليل لعدم اطلاع الكثيرين عليها , فالرأي اعلن في ديوانية ( بشكل محفوف وكنت من الحاضرين ) من قبل احد القيادات السابقة بالتيار الوطني , وهو رأي قد عاكسه موقف نواب المنبر الذين تجردوا للمناقشة دون اي اعتبار للاختلافات السياسية , ولازلت اذكر تركيز النائب وقتها الاستاذ عبدالله النيباري على جزئية وردت بالاستجواب بعد ان بين رأيه بسلامة موقف الصبيح في بقية محاور الاستجواب , وهو ما ادى الى انشقاق في صفوف التيار استمرت اثاره الى اليوم .

والتجرد للفكرة هو ما اعاده شباب نبيها خمسة بمختلف اطيافهم , وتكررت التجربة لاحقا في حملة ارحل وفي تجمع انقاذ وبالموقف من اغلب الاستجوابات الاخيرة التي قدمت لسمو الرئيس , ففاز التوافق على حساب الجمود الحزبي فصفق بعض الشيعة للصانع والطبطبائي وصفق بعض السلف لحسن جوهر والنيباري .

المشكلة الان تتركز في حقيقة لايجب ان نغفلها وهي ان الكيانات السياسية القائمة ( اصغرها الكتل البرلمانية مفرقة واكبرها كتلة المعارضة ) هي كيانات قائمة على اساس التوافق لا على اساس التنظيم الحزبي , وهي عاجزة عن التحول الى النظام الحزبي لاسباب منها التالي :

1- كتلة العمل الوطني مشتتة بين المستقلين التجار والتحالف المائل للطبقة التجارية متأثرة بالتجمع الوطني الديمقراطي ( الليبرالي ) , وبين المنبر الديمقراطي المائل لليسار وللقومية , بل ان الكتلة يشترك بها نائب سلفي , وبالتالي هي كتلة توافق وستبقى عاجزة عن التحول الى حزب منظم ذو اهداف ورؤى واضحة .

2- كتلة العمل الشعبي , وهي كتلة طرحت فكرة التحول الحزبي قبل سنوات وهو ما راهنا على عدم نجاحه , فهي كتلة بلا رؤية ولا اهداف واضحة و بلا معايير تحكمها , فهي تقبل بتجاوز قانون الفرعيات ووقعت في حرج سياسي في اكثر من موقف ( التأبين ) ولم تقدر على الصمود امام رياح الطائفية , وهي كتلة تتخبط بين التدين و الالتزام الاجتماعي والتعاطف مع الدستور ولديها مشكلة بين خريجي النقابات وبين بعض التجار .

3- كتلة الاصلاح والتنمية , وهي كانت عاجزة عن طرح مرشحيها صراحة بإسم حدس بعد المشاكل التي تعرضت لها حدس , فخاضت الانتخابات معتمدة على الثقل القبلي للسيد الحربش بالاضافة الى خريج الفرعيات السيد فواز الصواغ , وتحالفت تحت شعار الكتلة مع من هم من خارج حدس وهما النائبين فيصل المسلم والطبطبائي البعيدين بشكل كبير عن الاهداف العامة لحدس مما يفسر عدم انخراطهما للمشاركة بالحزب وتحت رايته .

فإذا كانت هذه الفوضى عامة في كل القوى السياسي التي تشكل جبهة المعارضة بالاضافة الى المستقلين , فكيف سيكون شكل الجبهة وهل من المعقول ان نعتقد بأن الجبهة ستكون متماسكة امام كل القضايا ؟.

اضف الى ذلك مسألة قبول المعارضة بالخروقات السياسية التي تجرح فضيلتها مما يضعفها بالشارع ومما يؤصل الاختلافات ويرفع من شدتها , فالنزاهة السياسية هي اهم عوامل الثقة والحوار و القبول بالتنازل عن هذا المبدأ يضفي شرعية على الحوار الناقص وهي شرعية ليست مقبولة لدى الكثيرين من الناس , وفي الحقيقة اسأل الاستاذ فيصل , ما المانع من حل مشكلة الاسلاميين مع القضية الطائفية وهي التي حضرت قبل اشهر في البحرين وايام في الكويت بل ولازالت مستمرة ؟ , ولماذا التمسك بالمشبوهين ممن تورطوا بمخالفات قانونية او بمواقف مشبوهة ؟ , وهل المعارضة عاجزة عن التخلي عن الجاسم وولادة بديل نزيه كحضرتكم مع تمنياتي لكم بالتوفيق والنجاح ؟ .

إن الفضيلة هي اهم اسس الحوار الايجابي , واليوم نحن نشهد العديد من المواعض حول العالم التي تدلل على اهمية الفضيلة كأساس للحوار , فالوزير الياباني استقال بعد ان تلقى هدية لا تذكر وقيمتها لا تتجاوز المائتي دينار , واعرق الصحف البريطانية واقدمها والتي تجاوز عمرها اكثر من المئة عام توقفت عن الصدور بعد فضيحة التجسس التي جرحت بنزاهتها .

إن الفضيلة لا تستحق الا ان تعطى الاولوية كشرط لا يجب التنازل عنه من شروط الحوار - الديمقراطية , وبالتالي لايجب الاستهانة حتى بأصغر الاخطاء وهو ما وقعت به القوى السياسية بالسابق وتستمر به كتلة المعارضة اليوم .

ولأتحدث عن التيار الوطني وأسأل , هل قبل التيار التحالف مع المشبوهين من امثال المدعو نبيل الفضل بحجة التطرف الحزبي ؟ , او قبل التيار التعامل مع المشبوهين الفئويين من امثال الجاهل بحجة رفض الفرعيات ؟ , الم يخرج من بيننا من ينتقد ظهور الملا والنيباري على شاشات احدى قنوات الفتنة والفساد المدعوة سكوب ولازال منا من يؤكد على انها اخطاء ؟, وماذا بالمقابل ؟ من يظهر على قناة الوطن ومن يكتب في جريدة الوطن ومن يتسامح بحجة كسب المؤيدين والقبول بالمشبوهين البارزين وعفا الله عما سلف وكأننا لا نعمل من اجل المحاسبة وانما نعمل لإستتابة الناس بالطريقة القاصرة ؟!.

نعم انا معكم ان لم يكن المضف مستحق للمنصب او ان كان هناك من هو اكثر استحقاقا من المضف , ونعم انا معكم ان كان يستحق المنصب ولكنكم ترون عدم الموائمة السياسية , ونعم انا معكم في محاسبة رئيس الوزراء او ايا من الوزراء بما فيهم الهارون ان كانت هناك اي تقصير , و سأكون معكم في حال لو توجهتم لوضع اسس الانتقال للعمل الحزبي المدني الخال من شبهات التعصبات الدينية والطائفية والقبلية والفئوية والعرقية او المبنية على التفرقة على اساس الجنس .

اما بغير العمل التنظيمي , فتقبلوا حقيقة واقعنا السيئ والمتمثل بالعمل السياسي بالصورة المؤقتة التي تسمى ( التوافقات المؤقتة للفوضويات السياسية ) .

الاثنين، 18 يوليو، 2011

كتلة العمل الوطني وتعيين المضف

اتفهم حملة الاستنكار الواسعة التي طغت على الشباب بسبب شبهة تعيين صلاح المضف كمدير لبنك التسليف على حساب السيد الظفيري نائب المدير العام وابن البنك , ولابد هنا من استذكار الموقف المحرج لخالد الفضالة والذي استقال على اثره من منصبه كأمين عام للتحالف .

الا انني اتمنى ان لا يكون هنالك خلط بين التحالف الوطني كتجمع سياسي وبين كتلة العمل الوطني التي يجب ان تراقب وتحاسب ( ككتلة برلمانية ) على اعتبار ان العمل التنظيمي مفقود والمواقف مبنية على توافق اعضاء الكتلة و ما تأتيهم من مشورة غير منظمة او ربما لقناعات شخصية لنواب الكتلة كما هو الحال مع غيرهم من الكتل او حتى كتلة المعارضة , فالشعبي على سبيل المثال اختلف اعضاءه في اكثر من موقف كان اخرها الموقف من الخصخصة , فالسعدون أيد المشروع سيئ الذكر والاخرين عارضوا , وطبعا لا ابرر هذا العمل الفوضوي ولكني اشير الى اهم اسباب الفوضى وهو غياب العمل التنظيمي الحقيقي .

كتلة العمل الوطني لازالت تحت عين المراقبة , والمحك القادم يتمثل باستجواب الشعبي المقدم لرئيس الحكومة , اما استجواب الاسلاميين السابق فلا زلت انظر له على انه استجواب وكأنه لم يكن وتشكر الكتلة + حسن جوهر على امتناعهم عن طرح الثقة او منح الثقة .

الأحد، 17 يوليو، 2011

مقالة الجاسم : شيخ طروادة !

لازالت تصر الحكومة على ملاحقة كتاب الانترنت والمغردين واصحاب الرأي , و في الحقيقة اسأل عما ستفعله وزارتي المواصلات والاعلام في حال لو نشر احدهم مقالة من خارج الكويت , كيف سيحاسب وطبقا لأي قانون ؟ , ام ان الملاحقة ستكون على الطريقة الياسرية والبن غيثية بسحب الجنسية ؟.

ومن هنا استجيب لدعوة الزميلة ولادة وعلى خطى الزميل عبدالقادر واعيد نشر مقالة المدعو محمد الجاسم المنشورة في موقع ميزان .


شيخ "طروادة"!

حين أفكر في التطورات السياسية والدستورية التي تحدث حاليا في المملكة المغربية وفي المملكة الأردنية وفي مملكة البحرين، تتجلى أمامي حكمة وبعد نظر المرحوم الشيخ عبدالله السالم الصباح الذي وضع الكويت، قبل نحو خمسين عاما، على طريق الاستقرار السياسي ووفر على رؤساء الدولة الذين أتوا بعده، والشعب معهم، عناء الاضطراب السياسي. كانت "الديمقراطية الكويتية" المبكرة صمام أمان إذ استوعبت تطلعات النخبة السياسية وطاقتها أيضا، فاشتركت تلك النخبة، على اختلاف توجهاتها، مع عبدالله السالم في تأسيس الدولة الحديثة من خلال مؤسسات الدولة التي كانت ناشئة بدورها. وبالطبع فإن تأسيس الدولة كان يتطلب أول الأمر وجود مشروع واضح ومحدد.. إنشاء بنية تحتية خدماتية.. تأسيس بنية قانونية وإدارية.. السعي لتحقيق رفاهية الشعب تحت شعار "الثروة للشعب وأنا حارسها" كما قال عبدالله السالم. وكان الاهتمام بالعنصر البشري واضحا، إذ كان التعليم أحد أهم عناصر التنمية البشرية. أما على المستوى الخارجي فقد كان التركيز على البعد العربي للكويت ومساعدة دول الخليج والتزام الحياد في النزاعات الدولية. كان عبدالله السالم، باختصار شديد، رجل دولة لا حاكم فقط، فلم يكن يهتم بالتفاصيل اليومية ولا بصغائر الأمور وتوافهها.. ولكل تلك الأسباب وكثير غيرها، نال عبدالله السالم رمزيته العظيمةـ ولو استمر منهج عبدالله السالم بعد وفاته، لبلغت الكويت مرحلة "الإمارة الدستورية" ولحافظت أسرة الصباح على مكانتها وهيبتها الاجتماعية ووقارها، ولعم الرخاء والازدهار والاستقرار في العهود اللاحقة لعهده. لكن مات عبدالله السالم ومات معه منهجه.. نعم، ومع الأسف، لم ينجح عبدالله السالم في توريث منهجه السياسي لأحد من الشيوخ.

وحين أفكر في أوضاع الكويت اليوم، أرى أن ما يجري ما هو إلا استكمالا للنهج السلطوي البديل الذي حل محل منهج عبدالله السالم، وهو النهج الذي ظهر بشكل رسمي في صيف العام 1976 حين تم حل مجلس الأمة بطريقة مخالفة للدستور للمرة الأولى. وفي تقديري الشخصي فإن ما يقوم به رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد اليوم ليس مشروعه الخاص فقط، بل هو ينفذ مشروع سياسي "عام ومحدد" يحظى بموافقة ومباركة داخل أسرة الصباح من قبل الشيوخ الذين يكرهون الديمقراطية. ويبدو أن طبيعة الشيخ ناصر المحمد كشخص وتطلعه لكرسي الإمارة كسياسي يدفعانه إلى قبول القيام بالمهمة بصرف النظر عما يتعرض له من محاسبة وتجريح بل وإهانات شخصية في بعض الأحيان لا يتحملها غيره من الشيوخ. إن هناك فروقات كبيرة بين "شخصية" الشيخ ناصر المحمد وشخصيات شيوخ حاولوا القيام بالمهمة التي يقوم بها الآن إلا أنهم فشلوا، وهذه الفروقات هي التي تجعل الشيخ ناصر المحمد "الشيخ الأنسب" لتنفيذ النهج البديل وتكريسه. فالشيخ ناصر يتمتع بقدرة هائلة على تحمل الإساءة، وهو يتمتع بقدرة متميزة على التزام الصمت وعدم الرد على خصومه، كما أنه "كريم" جدا و"مطيع" أيضا.. كل هذه الصفات تخلق منه "الفرصة التاريخية" للتيار المعادي للحريات والديمقراطية في مرحلة لم يعد فيها مجال للمواجهة المباشرة مع "الدستور والديمقراطية" كما حدث في الأعوام 1976 و1986 و1990.. إن الشيخ ناصر المحمد اليوم هو "رأس الحربة" في المواجهة غير المباشرة، وهاهو يحقق "نجاحات" متتالية في تلك المواجهة عجز غيره عن تحقيق مثلها في زمن المواجهة المباشرة.. هذه "النجاحات" هي المبرر الوحيد لاستمراره في منصبه الحالي، وهي أيضا الممر الذي يأمل أن ينقله إلى كرسي الإمارة لاحقا شريطة استمرار "نجاحاته" حتى يحين الموعد الطبيعي للتغيير.

إن النجاح الذي حققه الشيخ ناصر المحمد في فرض النهج البديل (السيطرة على الأغلبية في مجلس الأمة، والتحكم في الإعلام، وتشتيت القوى السياسية، الملاحقات السياسية، ضرب النواب)، نجاح مكلف لكل الأطراف على المدى القريب وليس البعيد فقط.. مكلف للكويت ولأسرة الصباح لكنه لن يدوم. فاليوم ليس لدينا في البلاد سوى مشروع واحد هو مشروع تفريغ الدستور من محتواه وتكريس النهج المعادي للحريات السياسية، وبالتالي فإن مجلس الأمة لم يعد صمام الأمان الذي يستوعب تطلعات وطاقة العناصر الوطنية. ومن هنا رأينا الشباب يخرجون إلى الشارع للتعبير عن غضبهم السياسي.. صحيح أن الاحتجاجات الشبابية لم تنجح في ردع التمادي السياسي، إلا أنها نجحت في خلق حالة من القلق لدى السلطة. وفي تقديري الشخصي أن الاحتجاجات الشبابية سوف تغدو أكثر تنظيما وفعالية قبل نهاية هذا العام، وقد تنجح في ردع التمادي السياسي في الوقت الذي يواجه فيه الشيخ ناصر المحمد استجوابات مهمة في مجلس الأمة بما يؤدي إلى إضعاف فرصته في الاستمرار في منصبه. أقول هذا وأنا مقتنع تماما بأن عزل الشيخ ناصر عن منصبه لن يتم إلا في حال وجود 25 نائبا يؤيدون قرار عدم التعاون معه، أو بلوغ الاحتجاجات الشبابية في الشارع مرحلة لا تتحملها السلطة. وفي تقديري فإن العامل الثاني هو الأقرب إلى التحقق لاسيما إذا احتج الشباب على "النهج" الذي يمثله الشيخ ناصر ومن يدعمه لا على "شخصه"، وإذا اقترن الاحتجاج بمطالبة جدية بإصلاحات دستورية تقود نحو تعزيز وتطبيق فكرة الإمارة الدستورية التي تبناها دستور 1962 وتحد من السلطات غير الدستورية الواقعية للشيوخ.

وعلى الرغم من بؤس المرحلة الحالية سياسيا، وعلى الرغم من تفوق النهج البديل ونجاح مشروع تفريغ الدستور من قيمته، إلا أنه يجدر الانتباه إلى أن السلطة تستثمر حاليا في "أشخاص" من أجل السيطرة على القرار في مواقع شتى.. هذا الاستثمار بطبيعته مؤقت لأن "الأشخاص" عنصر متغير لا يشكلون "أصلا" دائما. بمعنى حين كانت السلطة تسعى لتغيير "البنية الدستورية والقانونية"، كان الخطر المحدق بالحريات خطرا حقيقيا لو نجحت السلطة في مشروعها، أما اليوم فإن السلطة لا تستطيع تغيير نصوص الدستور، وتعجز، حتى الآن، عن فرض قوانين مقيدة للحريات، مكتفية بتفريغ الدستور من قيمته وبتعطيل القانون أو التعسف في تطبيقه، كل ذلك برعاية لن تستمر من "أشخاص لأشخاص". وبالتالي فإنه حين تزول تلك الرعاية أو تضعف، لأي سبب من الأسباب، فإن البنية الدستورية والقانونية الأساسية التي أقرت في مرحلة تأسيس الدولة الحديثة سوف تسترد قيمتها حتما. فالنهج البديل يستمد قوته الحالية من أشخاص يشكلون "شبكة" أو طبقة سياسية سوف تتفكك في المستقبل القريب بإذن الله ليسترد الدستور قيمته. فما دامت نصوص دستور 1962 سارية لم تمس، فإن كل ما يجري حاليا من تفريغ لها هو عبث مؤقت سوف يزول وإن ارتفعت كلفته على الجميع!


4/7/2011


الثلاثاء، 12 يوليو، 2011

تعصب طائفي لن يوقفه قانون

أعتذر عن عدم الاشارة الى الحملة الشبابية ضد شركات الانترنت منذ انطلاقها الى اليوم لأنني الى الان لم افهم المشكلة جيدا .

-----------------------------

مشهد طائفي مضحك مبكي جديد , فالآن بعد ان تم سن قانون التقييد الذي فرض نفسه بصيغته الهلامية والمسمى قانون حماية الوحدة الوطنية , انتقل الطائفيون للانتاج التلفزيوني وعبروا من خلال الثغرة الطبيعية في هذا القانون , فالقانون يمنع التعرض لفئة لو لطائفة بالوقت الذي يعتقد كل الناس اما بالطائفة سين او بالطائفة شين , وبهذا الاعتقاد فمن البديهي ان يكون هناك طعن بالطائفة الاخرى من خلال عدم الاعتقاد بصحة او بشرعية اسس او روايات او اعتقادات المذهب المخالف .

ولو قلنا بأن الاعتقاد بصحة مذهب ما و مرادفه! الاعتقاد بعدم دقة او صحة المذهب الاخر ( او ايا كان التعبير المناسب ) هو امر جائز بشرط ابقاءه بالنفوس دون اظهاره , فإن هذا القول كان من اهم اسباب مشاكلنا الطائفية , فالناس تريد التحدث والسؤال والاستفسار خصوصا صغار السن , وقمع التساؤلات والاستفسارات وحكر الاجابة عليها على اتباع طائفة من الاثنتين فإن الشحن الطائفي في النفوس سيتولد وسيزداد مع مرور الزمن .

إذن , لابد من اثارة الاختلافات المذهبية بالعلن , ولابد من ان تطرح كل التساؤلات ( لمن يبحث عن اجابات وسيتجاهلها غير المهتمين !) , ومن الجيد ان تطرح عبر كتب او مقالات او قصص او مسرحيات او اعمال تلفزيونية يتجاهلها من شاء وينتقدها من اراد و يتابعها او يثني عليها من رغب , وبذلك ييكون الالتزام بعدالة القانون والتي ستكون متوافقة مع جو من الحرية بالاضافة الى تفريغ لما يدور في العقول من تساؤلات مذهبية مشروعة .

الان , تحدثوا عن مسلسل انجزه بعض الفنانين السنة يتعرض لحادثة تاريخية بروايات معتمدة عند السنة , فأعترض المهري وحاز على تصفيق , وتحدثوا اخرين عن دبلجة كويتي من حر ماله لمسلسلات فارسية فأعترض الطبطبائي وحاز على تصفيق حتى دون ان يعرف ان كانت هذه المسلسلات تتحدث عن وجهة نظر شيعية باحداث التاريخ الاسلامي الاسود او المعاصر او عن الصحابة , او انها تسوق للنظام الايراني او ربما للمعارضة كما هو الحال مع الفيلم الايراني الذي تم بيعه بالكويت ( سريا أو ثريا ) .

إن مشكلتنا بالمنطقة بشكل عام وفي الكويت بشكل خاص تتمثل بزعامة التفاهات وتصدرهم للعمل السياسي والمجالس وعلى الصفحات الاولى من الصحف ومن خلال شاشات التلفزيون , فهؤلاء هم بصورتهم اشبه بزعامات شعبية او كما اطلق عليهم في لبنان لقب ملوك الطوائف , هؤلاء يعتقدون بأن مشاكل الناس اساسها هذه التفاهات التي تشغل عقولهم وقلوبهم في اغلب الاوقات , وبالتالي هم يصرون على تفتيش اي قضية تطرح في الساحة وتمريرها من خلال خرم ابرتهم الطائفية , وهم عملوا وربما نجحوا الى حد كبير وبمباركة الجهلة والمتخلفين على تثبيت اساس مزيف في المنطقة يتمثل بصراع المذاهب , وهنا نحن لم نعد نتحدث عن اسلام سياسي عام وانما نتحدث عن صراع طائفي فرضوه واتباعهم علينا تحت شعار بقاء الكويت والمنطقة تحت الرايات الطائفية ولتتقدم الامم الاخرى كما شاء فالصراع باق اما لحين تحقق الابادة المذهبية من اي طرف من الاثنين او ان يستمر الحال الى يوم الدين , تماما كما هو الحال بالضبط في الحالة الافريقية المنقسمة قبليا ودينيا وطائفيا , وان كانت الامور اشد هناك بسبب تفشي المخدرات وانتشار السلاح وبالتالي تجنيد الاطفال ورعاية المتنفذين بالعالم لهذا الصراع في حرب السيطرة على المقدرات الافريقية , وتماما كما حصل بالضبط مع الجنوب السوداني الذي انقسم حسب استفتاء ارغم عليه الطاغية حسن البشير الذي قبل بانفصال الجنوب بعد النزاع الديني المسلح وبعد تهديده بالاتهام الدولي بإرتكاب جرائم حرب ضد الانسانية في دارفور ( غرب السودان!!) وهو الاتهام الذي حفظ بالادراج .

في الحقيقة لا ادري لم اكتب عن هذا الموضوع , لا ادري ان كنت آمل بأن يتحقق التغيير المنشود والنقلة في جذورنا لتأسيس قاعدة سياسية متقدمة في ظل السيطرة المذهبية على المنطقة وعلى عقول وقلوب الناس , أو كتبت هذه المقالة للفضفضة , او لتسجيل شهادتي على احداث اليوم لربما تصل الصورة بحقيقتها دون تشويه او تلاعب بالتاريخ كما قام ويقوم به هؤلاء او اولئك الطائفيين !.

الثلاثاء، 5 يوليو، 2011

ديمقراطية النهوض او الفشل

ليس صحيحا الاعتقاد بأن الديمقراطية تؤدي بالضرورة الى تقدم مجتمع ما , فالديمقراطية تعطي الشعب سلطة الحكم وبالتالي حرية اتخاذ القرار , وقد يكون القرار المتخذ سيئ او غير صحيح وبالتالي يتدنى مستوى المعيشة في الدولة , ولذلك فإن الديمقراطية في حقيقتها هي سلطة تسلم للامة التي اما ان تعمل على رفع المستوى المعيشي للناس في كافة الجوانب , او ان الامة ستكون هي المسؤولة عن تردي حال الدولة , بغير الديكتاتوريات التي يسجل للحاكم بها اي انجاز ويحسب عليه مسؤولية تردي احوال الدولة والناس .

والان بمتابعة ما يحدث في مصر على سبيل المثال , نجد ان هناك اقتتال سياسي جار بين الفقراء والاغنياء وفلول الحزب الوطني والاسلاميين والاقباط , وهو ما سيؤثر سلبا على مسيرة الجمهورية المصرية بعد الانحلال من سلطة القمع والفساد البائدة , والان فإن مصير الدولة بيد ناسها المسؤولين بشكل مباشر على مسيرة الدولة وما ان كانت ستحقق نجاحا وتصاعد او انها ستسجل المزيد من التردي والى حال اسوأ مما كانت عليه الدولة في الماضي .

هذا الكلام ينطبق على كل الدول , ولذلك نجد ان مستوى تقدم الدولة يكون عادة مرتبط بمستوى الوعي السياسي لدى الناس الذي يؤدي الى ممارسة ملتزمة للديمقراطية باصولها المتعارف عليها , عملية الاقتراع والحريات ومبادئ الشفافية و الرقابة الشعبية المنظمة للعمل البرلماني , بالاضافة الى فهم الناس لمسألة ضرورة التعايش السلمي وابعاد الخلافات الدينية والطائفية وغيرها عن الممارسة السياسية , لتكون الدولة هي المظلة المحايدة التي يستظل تحتها الناس جميعهم بحرياتهم الدينية والعقائدية وباختلافاتهم العرقية .

مثل هذا الوعي نفتقده هنا في الكويت , فالامة متمسكة بالانقسامات المذهبية والقبلية والعائلية والفئوية ومصرة على استمرار هذا الترابط بين هذه الخلافات والسياسة , بل ان اغلب الاطراف صارت اكثر حماسا للمزيد من الترابط بين الاختلافات والخلافات وبين السياسة , مما ادى الى ضعف في النظام الديمقراطي لتضرر عناصره الاساسية , فعملية الاقتراع لم تعد مبنية على اساس الاختلاف الفكري بالاضافة الى الاساس المهم وهو توافر عنصر النزاهة بالمرشج الا من رحم ربي , والحريات منتهكة والشفافية معدمة , مما انتج عنه ضعف تشريعي ورقابي وغياب المسائلة السياسية وتمرد سلطوي على الانظمة المالية والادارية وغيرها , وعلى املاك الدولة واموالها ومواردها , الامر الذي خلف انعدام للثقة عند الناس وبالتالي اصبحت كل قضية صغيرة هي مشروع ازمة , حتى ان المواطن بات غير واثق باي اجراء حكومي صغير حتى لو كان علاجا طبيا او ابرة !.

إن هذه الفوضى تتطلب من الامة القيام بثورة حقيقية على اوضاع الامة , فالاصلاح السياسي في القاعدة التي تؤدي الى برلمان قوي ويختلف على الافكار لا على المعتقدات الدينية الشخصية او العلاقات الاجتماعية الخاصة او على المصالح التجارية او على المرض الفئوي هو ضرورة بعيدة جدا عن امكانية التطبيق لاصرار الامة على استمرار اسباب الفشل العام من خلال الممارسة الديمقراطية السيئة .

الأحد، 3 يوليو، 2011

رأي الخميس وصمت السلف

وهل اعلنت عن اي اهداف دينية للثورات التي قامت لا في مصر فقط وانما في تونس واليمن و ليبيا وسوريا ؟.

او لنسأل , هل تحرير الكويت وما بذله شهداء الكويت في سبيل مقاومة المحتل العراقي كان هدفه شرعي ديني سني ام كان من اجل دولة الاحكام الوضعية ؟ , وهل شهداء الكويت من الشيعة المختلفين بالضرورة مع فكر المدعو عثمان الخميس ليسوا بشهداء لأنهم لا يعتقدون بالفكر السلفي ؟.

كل هذه الاسئلة من المفترض ان يسأل عنها المدعو عثمان الخميس , فهو ان طبقنا نظريته على الاحداث في المنطقة العربية وعلى واقعة الغزو فلن نصل الى نتيجة سوى ان الاسلام السياسي السلفي يدعم الديكتاتوريات وان كان ذلك بشكل غير مباشر , كالتعلل لا بالديكتاتورية ذاتها وانما التعلل بالبديل , وهذا لا يعني عدم دعمه لها بشكل مباشر في الكثير الاحيان !, وهذا لا يعني ايضا عدم تعاطفه احيانا مع التدمير والدموية وتقتيل المدنيين وارهاب الامنين , وعدم تصريحه عن هذا التعاطف قد يكشفه تأبين لارهابي , او ظهوره بوجه راض عن استمرار نظام مثل النظام العراقي او المصري او القذافي او حتى البحريني ( لم لا ؟! ) , لا يهم ما يفعله مثل هذا النظام وانما المهم ان يكون البديل شرعي والا فلا شهادة وانما انتحار ونار وبالتالي فلا دوافع للإقدام على دعم التغيير بشجاعة !.

وكان من المفترض ان اتعامل مع رأيه على انه مجرد رأي لإنسان لا اكثر له الحق في ابداء رأيه كما شاء , الا ان ما تبع كلامه من تأييد او تعاطف او انتقاد لطيف من الكثير من السلف , او بسكوتهم ورضاهم دون استنكار او تصريح يتعلق بهذه القضية يجعلني اتسائل عن العقلية السلفية التي تنظر الى الامور بهذه الطريقة , اما بديل شرعي او استمرار طاغية دموي فاسد سارق .

في الحقيقة , شكرا لله على عدم اعطاء السيد او الشيخ عثمان الخميس ومن شابهه اي صلاحية تميزه باتخاذ القرارات المصيرية وتطبيقه على عباد العلي العظيم ومخلوقاته الاخرى , فهو بلا وصاية وقد قرر بعدم شهادة من قتل مدافعا عن ماله وكرامته وعن ارضه ونظام تعايشه مع الاخرين , فكيف سيكون الحال لو كان الخميس إله او وصي على الناس ؟!.

------

لم يرد على السيد الخميس سوى هيئة علماء الازهر والدكتور عجيل النشمي حسب علمي , وهم من الاسلاميين المعتدلين (وهذا لا يعني انهم بالضرورة معتدلين !) .