الخميس، 24 ديسمبر، 2015

انخفاض اسعار النفط.. وسطحية المجتمع.

بالرغم من المتغيرات المتعلقة بمستقبل سوق النفط، ينشغل الناس بحادثة وفاة السيد نبيل الفضل، وتلهو الحكومة بلعب كرة القدم.

لا أعرف السيد نبيل الفضل جيدا، فلم اكن من قراء جريدة الوطن ولا من متابعي ظهوره الاعلامي على قنوات الفساد، لم ارى له الا اليسير مما كان يصلني من مقالات او مقابلات من بعض الاصدقاء ممن يقومون باعادة ارسال كل شي - غريب- بغض النظر عن قيمة محتواه. انتقل السيد نبيل الى رحمة الله تعالى وانقسم الناس مابين الترحم وذكر المحاسن وبين استرجاع المواقف السيئة. ولا ادري لم يكون مثل هذا الانشغال بالوقت الذي يكون به ذكر المحاسن او استرجاع المواقف السيئة اختيار شخصي لكل فرد ..والسلام!.

وعلى المستوى الاعلامي الرسمي بموضوع آخر، فكانت التهيئة لاحتفالية افتتاح استاد جابر بعد 12 عاما من بدء العمل فيه!، وطبعا الهاشتاغ الحكومي الشهير نبي نلعب.

القصة الاولى تعكس الاهواء الشعبية وحجم الاهتمامات، اما قصة الافتتاح، فتعكس تفاهة الحكومة وسذاجة الكثيرين، فالحكومة "نجحت" في تحويل احتفال باتمام مشروع بعد سنوات طويلة من الفساد والتعثر والكثير من التكاليف والترقيع، الى رمزية لحب الوطن والتعبير عن الرغبة بالفرح، تحت شعار نبي نلعب. بعد 33 عاما من الوصول لكاس العالم، تعلن الحكومة بأننا "نبي نلعب"!.

الاهتمامات الشعبية، والاهتمامات الحكومية تعكسان السطحية السائدة في مجتمعنا الصغير، بالوقت الذي تنخفض فيه اسعار النفط، وتعلن حكومات العالم الصناعي المتقدم عن عزمها التعجيل في عملية التحول للطاقة النظيفة والابقاء على البترول في مكانه تحت الارض، يكون المجتمع بحكومته منشغلين، هل يجوز الترحم على السيد نبيل ام لا، و هل سيعود المنتخب للعب ام لا.

لم يعد للجدية مكان الا عند من رحم ربي مما بقي من الاصوات العاقلة.

الثلاثاء، 15 ديسمبر، 2015

حول التحالف الاسلامي - السني.

كنت قد تحدثت بالبوست السابق تحديدا الموقف السني متمثلا بالسعودية وتركيا على وجه الخصوص, وتأثيره على احداث المنطقة وكيف ان هذا الموقف السني مهدد بالانعزال بسبب سياسات هاتين الدولتين بالاضافة الى الدول الاخرى.

بالامس, ظهر ما يسمى التحالف الاسلامي (سني من دون العراق وايران) بهدف القضاء على الارهاب, في خطوة تعكس الى حد كبير ما قد يتحقق مما صرح به جون كيري كحل لمشكلة داعش بسوريا من خلال اشراك الدول المسلمة بالعمليات العسكرية, بالاضافة الى عدة خبراء منهم على سبيل المثال مدير المخابرات الاميريكي السابق الذي نصح بأن تشارك القوات العربية بالعمليات العسكرية ضد داعش, لاعتبارات عده منها ان مشاركة اي قوات غربية قد تؤدي بعد اتمام العملية الى سيناريو شبيه لما حدث للامريكان بعد اسقاط نظام صدام حسين (رابط). 

الا ان هذا التحالف الاسلامي من المرجح انه سيغرق في وحل الازمة السورية في حال لو شارك بقوات برية بشكل رسمي في سوريا, فبقاء الاسد مقبول عند - الفرنسيين مثلا والذين طرحوا فكرة اشراك الاسد في نشاطات مواجهة داعش, اضف الى ذلك المصالح الروسية في سوريا واولويتها بالنسبة لهم, مع الاعتبار طبعا الى ارتباط الدول الغربية - اقتصاديا مع روسيا. أي ان هذه القوات الاسلامية ستدخل النزاع من دون استقلالية عن ذوي المصالح الاقتصادية والمتحكمين بالذخيرة والسلاح, وبالتالي فإن ما سيحدث لن يكون سوى تطور وعلى نطاق اوسع للحرب العراقية الايرانية التي من المفترض ان تكون قد انتهت!, ولذلك فإن من المفترض ان لا يقتصر التحالف على الدول الاسلامية وانما من المفترض ان تضمن مشاركة الدول الغربية في اي عمليات عسكرية دون ترك المسلمين السنة وحدهم في الميدان. اما الاميركان تحديدا, فهم لن يقوموا بأي مبادرة فردية من دون الاوربيين, ولن يكرروا التفرد الامريكي البريطاني في العراق, وما اثبت ذلك ازمة القرم التي ابقت الاميركان وحيدين في تشددهم ضد الروس, حيث لم يوافق الاوربيين سوى على اقامة حصار اقتصادي محدود على الروس, الامر الذي التزمت به امريكا, وعلى كل حال, فإن تبدل الموقف تجاه ايران بالسرعة التي رأيناها لخير دليل على ان المصالح وتبدلها يجب ان توضع باعتبار هذا التحالف.  

مسألة داعش لا يمكن حصرها بالواقع السوري, فداعش متواجدة في عدة مناطق وبشكل مكثف في ليبيا ونيجيريا, الامر الذي يدعو للتفكر في حجم المشكلة الحقيقي لا الشكلي والمتمثل باعلان الدولة في العراق والشام. 

الدول - الاسلامية - من المفترض ايضا ان تعترف بحجمها الحقيقي من الناحيتين الاقتصادية والعسكرية, فأزمة الطائرة الروسية التي اسقطتها تركيا وما تلاه من تبعات اقتصادية لخير دليل على ان قدرات الدول النامية لها حدود.


* كاركاتور لهآرتس اليوم بعد مغازلة اردوغان لاسرائيل(رابط).

الا ان ما تعلمه الدولتان, ان الاستحقاقات اكبر من اعتقاداهم بقدرتهم على استقطاب المعسكر الغربي, فالسعودية مطالبة باصلاحات داخلية وتفكيك للخطاب المتشدد, وهذا الاستحقاق مكلف بالنسبة لال سعود على اعتبار ان الخطر قد يهددهم في حال لو قاموا بفك ارتباطهم التاريخي بالتشدد الوهابي. اما الاتراك, فلديهم مشكلة مع مستحق التضييق على داعش, على اعتبار ان الدواعش ومؤيديهم والمستفيدين منهم يملأون تركيا الامر الذي يهدد الداخل التركي.

المشكلة اكبر من التحالف الاسلامي السني, والمسألة تتطلب اصلاحات داخلية جذرية في عموم هذه الدول ليس فقط في تركيا والسعودية, حتى تكون قابلة ومرشحة لمواجهة تيار داعش في المنطقة, ولا يبقى الامل سوى بأن تتنازل هذه الاطراف لصالح دعم تأسيس دولة للاكراد تكون النواة العلمانية للاستقرار, وهذا الامر غير قابل للتحقيق في ظل تعنت الاتراك والعرب.