الثلاثاء، 27 مارس، 2012

طارق السويدان وهشاشة الليبراليون


هذه مقالة جديدة لصديق يرفض الاشارة الى اسمه .. 
-----------------------
ربما كان حديث طارق السويدان في ملتقى النهضة أكثر ما شد انتباه الحضور والمستمعين سواء داخل أم خارج الندوة ، فقد "اهتدى" الدكتور في نظر الجماعات اللبرالية من واقع كثير من الأمور أهمها إنكاره لحد الردة ، وإجازة التبشير بكافة الأديان السماوية على الأراضي "المسلمة" ، وإعادة تعريف الجماعات اللبرالية بما لا يتضمن النقد الجارح لها من قبل المتطرفين والجهلة ، لذا فتهافتت الجماعات اللبرالية على "فقيه التسامح والرحمة" و تمادى البعض الآخر بإعلانهم عن رغبتهم بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين في حال كان هذا طرحهم .

وهنا تراود إلى ذهني عدة أفكار من بينها اليأس الشديد الذي أصاب الجماعات اللبرالية والمعتدلة كذلك من جراء انحدار الفكر الإسلامي بين أيدي الكثير من الفقهاء الذين باتوا يتحدثون في الإسلام لا من واقع ما ينص علي حقاً بل من واقع تخلفهم واستبدادهم واستفرادهم بالآراء ، ما شكل لنا كجماعات مسلمة حائطا عريضا حال دون تفعيلنا لعقولنا مدى سنوات بتنا من خلاله غير قادرين على إعلاء أصواتنا ضد الحركات السياسية الإسلامية المتاجرة بالدين نسبة للأطماع الشخصية على حساب نشر الدين الحق وصلاحه .

بات الكثير منا للأسف يتمايل يمينا ويسارا متغنيا بما أفصح عنه طارق السويدان في حين أن التصرف الصحيح يفرض علينا شيئا مغاير تماماً ، فجميع ما قاله السويدان في ملتقى النهضة قد سبق وأن أفصح عنه في السابق بل وأكثر من مرة ، كما سبق له بأن جاء بآراء "إسلامية إنسانية" أخرى بحق أخواننا الأبطال الثائرين في البحرين لكي يعدل عنها فورا إثر انتقاده من قبل الطائفيين ، وكأنما كان يخشى الناس أكثر من خشية الله عن طريق قول الحق .

نحن أفراد واعية نعلم بعدم وجود حد للردة في الإسلام ، فالمنطق السليم بل أي إنسان سوي سيجد نفسه مناهضا لذلك بكل جوارحه ، فهل يجوز إعدام قيمة الإنسان بأكمله ، والذي يكون الدين جزءا منه ، هل يجوز استباحة حياته ودمه فقط لوقوعه في الضلالة وابتعاده عن الدين ؟ كثير منا كمسلمين يؤمن أشد الإيمان بعدم وجود حد للردة بل ونعلم بكثير من الأمور الأخرى السيئة التي تم نسبها للإسلام من واقع أخطاء السابقين واجتهاداتهم ، ولكننا كأفراد بحاجة إلى من أخلص لله من الفقهاء للسعي في هذا المجال عن طريق الدراسات الفقهية الجادة لتفنيد الآراء ونفي السابق من الأقوال التي جارت على الإسلام ، هنا يكمن الفرق بيننا كأفراد وبين رجال الدين ، قدرتنا وحقنا في التفكر في الدين بشكل حر كبشر وقيام الفقهاء بدورهم في البحث والدراسات للنهوض بالإسلام ، لا استغلال مشاعرنا وضيقنا من التطرف الديني وشغفنا بالحرية والاعتدال عن طريق إقامة الندوات ومخاطبة وسائل الإعلام بين الحين والآخر ، لا يا شيخ ما هكذا يكون دوركم أبدا ، لا الظهور واستغلال الأديان بهذه الطريقة بل التواري عن الأنظار ! التواري عن الأنظار والمنابر والجماهير للسعي بالدراسة والاجتهادات التي تخدم الله تعالى ومن ثم تخدمنا جميعا ، لا مصالحكم الخاصة على حساب الدين .

استاذ طارق السويدان ، كف عن التلاعب بمشاعر الناس ومشاكلهم الحقيقية الناتجة عن تطرف وأخطاء الفقهاء لمجرد التكسب والظهور ، كان من الأجدر منك طوال هذه الفترة التي كنت فيها تلقي الندوات وتخاطب الإعلام فقط أن تأتي بدراسات فقهية جدية للتدليل على جميع ما تقول والذي نعلم نحن بصحته أشد علم ، هنا فقط بإمكانك الحديث ، بعد دراسة مضنية تسعى من خلالها على منحنا الدليل القاطع على سماحة هذا الدين ، فهذا وحده هو ما سيمكننا من التصدي للجهلة والغلاة والمتطرفين ، هنا فقط سنتمكن من الدين الصحيح الخالي من أخطاء السابقين ، وهنا فقط نتمكن من إعلاء كلام الله والإسلام لا من تاجر بالدين من الفقهاء .

الأحد، 25 مارس، 2012

د. طارق السويدان والتجديد الإسلامي

إطلعت على بعض ما نقل عن مشاركة الدكتور طارق السويدان بملتقى ( المجتمع المدني ) الذي اقيم قبل يومين في جمعية الخريجين بعد منع ملتقى النهضة من قبل الدولة بعد ضغوطات السلف . وفي الحقيقة فإنني لا اخفي إعجابي بما يطرحه الدكتور السويدان بالسنوات الاخيرة من رؤية محافظة متجددة تعد قفزة الى الامام ولو من الناحية النظرية , وفي الحقيقة فإن السويدان يستحق الثناء على شجاعته بمواجهة الفكر البالي الذي اساء اكثر من غيره للاسلام والمسلمين.

الا أن الصورة بالنسبة لي لازالت قاتمة , فطرح الاسلاميين المعتدلين لازال فهمه يحتاج لإستيضاحات كثيرة وطويلة جدا , فالنقلة التي قام بها المعتدلين لم تتجاوز إعادة النظر ببعض الاجتهادات الدينية , في حين أن الفكر الاسلامي المعتدل بحاجة الى أن يظهر بصورة متكاملة , فالمعتدلين لم يأتوا على جميع القضايا التي تحتاج لإعادة نظر , هم تخلوا عن مشروع الشورى واستبدلوه بالديمقراطية , وهم بدأوا بالتخلي عن حد الردة مثلا , وهذه وتلك كانت من ثوابت الاسلاميين - ولازالت عند السلف , والان يتحدث سويدان ( ممثلا نفسه ) منتقدا الرأي المطالب بهدم الكنائس , وطبعا هذا الرأي الذي تراجع عنه اعلاميا السلفي اسامة مناور وعاد وأكد عليه الشيخ آل الشيخ مفتي السعودية !.

ما أريد الحديث عنه هنا هو:

1- حصر التجديد بإجتهاد مكتوب لينظر للفكرة من كل جوابنها ولتدرس بطريقة صحيحة , بدلا من أن تكون عائمة بين كتب القرضاوي وآراء السويدان وتغريدات العودة وآخرين .

2- الاقرار بالمنهج المتجدد كمرجعية وحيدة للمعتدلين , مما سيوجه تفكيرنا في مسألة النقد والمقارنة بين النظام العلماني الانساني وبين النظام المدني الاسلامي المعاصر للنظر في السلبيات ومواقع الضعف و للإنتقال الى مرحلة متقدمة من مراحل التفكير السياسي في بحثنا عن النظام السياسي المناسب .

3- هناك جانب مضئ وهو التحرك الشبابي الذي أعلن عنه قبل فترة ومشاركة بعض المحافظين في الحركة الديمقراطية المدنية , هذا التحرك العملي لا بأس به بالرغم من ملاحظاتي التي ابديتها حوله في السابق ,و هذا التحرك من الجيد أن يكون تحرك سريع الا أن المشكلة تتمثل في جانب المرجعية المحافظة التي لن تكون واضحه ما بين التجديد المنتظر وبين امكانية إختطاف التحرك بالمستقبل تحت ذات المصطلحات بإختلاف المعاني ( الشريعة ).

4- إن مثل الصريحات التي يطلقها الدكتور السويدان هي مطمئنة بأن الوصول الى نقطه التقاء مع المحافظين هي فرصة جادة وممكنة وباتت أسهل من الماضي , وهنا طبعا اعني المعتدلين لا المتزمتين الذين سيبقون متقوقعين عاجزين عن صد التطور الانساني الذي اقتحم المنطقة .

الأربعاء، 21 مارس، 2012

المطاوعة , وملتقى المجتمع المدني

اضحكتني بعض التعليقات على موضوع عزم مجموعة من الشباب لإقامة ملتقى فكري تحت شعار المجتمع المدني .. الوسيلة والغاية الذي سيقام في الكويت الاسبوع القادم تحت اشراف الدكتور سلمان العودة .

طبعا , قالوا أن من بين المشاركين من هو ليبرالي او صفوي او عميل ايراني او معادي للنظام السعودي الوهابي , واكثر من طاله الاتهام الدكتور العودة نفسه الذي قالوا بأنه تغريبي ومغرر بالشباب ومخرب وحاقد , لكن اكثر التعليقات التي قتلتني ضحكا هو ما كتبه بسام الشطي الذي تسائل عن سبب مشاركة الدكتور العودة وما إن كان الهدف من هذه المشاركة هو رغبة العودة بتحقيق الشهرة :)).

بعض اخوانا الاسلاميين حتى بالتحجج مو فالحين :).

الثلاثاء، 20 مارس، 2012

الأمة ..مسئولة أم مجنونة ؟!

من الصعب تخيل ما حدث ويستمر في الكويت , فنحن في دولة واسعة من ناحية الحريات وخصوصا حرية التعبير منها , والقوانين التي تقيد التعبير عن الرأي بسيطة وغير مشددة .

إلا أن الحال قد بدأ بالفترة الاخيرة بالتغير نحو المزيد من التضييق , التضييق على حرية التعبير لمكافحة التفرقة و خطابات الكراهية التي سادت كما هو واضح من مخرجات الإنتخابات بعمومها من الاندية الى الجمعيات الى البلدي والى انتخابات مجلس الامة .

وهذا التغيير سببه الأمة , الامة التي من المفترض ان تثبت بأنها مسؤولة وعلى قدر الحرية التي اكتسبتها بشق الأنفس وتاريخ المجالس التشريعية التي سبقت اعلان الدولة ستبقى شاهدا على ذاك الكفاح .

إن الأمة بمتقدميها المجانين , وبأمتها المتشوقة دائما للتطاحن العصبي الفئوي والقبلي والطائفي والديني وغيره فإنها مستمرة بتحقيق خسائر سنندم عليها في يوم من الايام .

التضييق سيستمر , وسيدفع الثمن بالمستقبل القريب كل من يجتهد برأي ربما يقدر بطريقة خاطئة فيوظف لإيقاف صاحب رأي .

متى ستتركون عنكم هؤلاء المجانين ؟ , ومتى ستكفون عن الاهتمام بأصغر ما يفعلون ؟!. 

الأحد، 18 مارس، 2012

الإضرابات . والنصب السياسي !

غريبة ازدواجية المعايير التي تميز إضرابات الفترة الاخيرة وآخرها موجة هذه الأيام , فالمضربين اغلبهم ممن يئن ويشتكي من سلطة التاجر ومع ذلك يريد إقرار الزيادات التي ستدخل في جيب التاجر ومنه الى خارج الكويت حيث مصادر الانتاج للسلع ( الاستهلاكية الفخمة على الاغلب!) .

والمشكلة أن جواب واحد لا غير يواجه تساؤلنا , ماذا عن ارتفاع نسبة التضخم ؟

فالجواب المعلب , هذه ليست مشكلتنا , إنها مشكلة الحكومات المتعاقبة التي اوصلتنا الى خط اللا عودة عن تحقيق الاهداف المادية , لا يهم وليس الهدف هو التخفيف عن اعباء المواطن ولا النظر في مسألة الحفاظ على مقدرات الدولة من خلال ضبط الصرف الاستهلاكي البذخ واستثمار الاموال في تأهيل ارضية مناسبة لتنويع مصادر دخل الدولة .

في الحقيقة , أن المضربين قد رفعوا ذات الشعار الذي رفعه الجاهل قبل سنوات ’’خلـونا نـاكل مـعاكم’’ , وهم بالحقيقة يصرون على أن يشاركوا الحكومة في جرائمها بحق المال العام !.

إن ما حصل قبل فترة طويلة من اضرابات وقعت في اجواء مختلفة , فالمرحلة التي سبقت الانتخابات كانت مرحلة الموالاة و عجز ( الدستوريين الجدد الواقعين في هيام أم الكويت!) عن التصرف امام الفساد الحكومي والتخلف وغياب القرار الاصلاحي , أما الان فالأمر إختلف والدستوريين الجدد مجانين الكويت أكثر من جنون قيس بليلى ! لديهم الاغلبية الكافية للتشريع , ولديهم الاغلبية الكافية لتفعيل الدور الرقابي في حال لو كان هناك تأخير حكومي او تباطؤ في معالجة مشكلة التضخم . 

إن ما ظهر من تصريحات نيابية تؤيد الحراك النقابي الاخير هو أقرب الى ان يكون نوعا من أنواع النصب السياسي , فهؤلاء مفلسين ولم يقدموا اي تصورات لحل مشكلة المبالغة بالاسعار التي يعاني منها المواطن والتي لا تعالج بضخ المزيد من الاموال دون ان تكون لها قيمة حقيقية , وانما تعالج بفك الاحتكار وبدفع الدولة نحو تحرير الاراضي ومعالجة مشكلة التركيبة السكانية وفرض النظام الضريبي المتناسب مع الحل المطلوب لمشكلة ضخامة اعداد الاخوة الوافدين على حساب راحة المواطن في وطنه . 

الجمعة، 16 مارس، 2012

فشل جديد للحكومة

ها قد برزت أول معالم الفشل الحكومي المهمة للرئيس الجديد , فالرئيس وحكومته الجديدة كان من المفترض ان تضع خطة واضحة للتعامل مع مسألة الإضرابات المتوقعة . 

مشكلة العمال في الكويت ليست مع الرواتب , المشكلة مشكلة إحتكار وتضخم أسعار , ومهما زادت الرواتب لن يستشعر الموظف هذه الزيادة , وانما ستزداد معاناته مع ارتفاع غير مبرر لفواتير مشترياته . 

إن المشكلة تحتاج لحل عام , فالحكومة من المفترض ان تفكر في برنامج يخفف الضغط على الطلب من خلال تحرير السوق لترفع يد التاجر من التحكم بالعرض وبالتالي تنخفض الاسعار تدريجيا , ومن المفترض ان تكون البداية بإعلان الحكومة عزمها على حل مشكلة تضخم اسعار العقار والايجار من خلال سلسلة من الاصلاحات تبدأ في جانب تحرير الاراضي ومضايقة محتركي العقار الخاص من الشركات الكبرى ومعالجة الخلل الكبير في التركيبة السكانية , وبذلك تعود للمواطن قيمة ديناره الحقيقية دون اي زيادة على الراتب ولا كوادر . 

لو استطاعت الحكومة إقناع الناس بجديتها وبأن لديها برنامج مقنع تعرضه على الناس لكانت الاضرابات التي عادت هذه الايام لم يكن سيتجاوز عدد المشاركين بها عدد اعضاء مجلس ادارة النقابات المضربة !.

الأربعاء، 14 مارس، 2012

تطمينات وزير النفط مبلغ سرور

كنت قد تحدثت كثيرا قبل سنوات في مدونتي السابقة وفي الشبكة الوطنية الكويتية عن موضوع بدائل الدخل - بالكويت - بالاضافة الى مواضيع متعلقة بالطاقة المتجددة و الاهتمام العالمي اللذي لاحظته بالنسبة لمشاكل البيئة والانبعاثات الناتجة عن استخدام الوقود الاحفوري ومشكلة الانحباس الحراري , وهو الملف الذي توقفت عن متابعته لمدة طويلة لانشغالي بحالنا السياسي السخيف .

الا ان ما اعاد الامر الى ذهني اللقاء الذي اجراه تلفزيون الكويت مع وزير النفط السيد هاني حسين , فالوزير قد تحدث عن هذه المواضيع عشية افتتاح مؤتمر الطاقة الذي جرى في الكويت هذا الاسبوع , وفي الحقيقة فإن اللقاء كان مطمئن جدا فالوزير تعرض لكل هذه المواضيع , فبدأ في موضوع العمل على تنويع مصادر الدخل عبر تحسين المنتجات النفطية , وتحدث عن مراعاة البيئة والغضب العالمي من مصدر الطاقة الاول وهو النفط وكيف ان الكويت تسعى لصناعة وتصدير منتجات نفطية اكثر مراعاة للبيئة .

طبعا ما ذكرته أعلاه من المفترض أن لا يكون هو كل شئ , فنحن بحاجة لنهضة في باقي المجالات من الصحي والتعليمي الى الاسكاني الى التجارة و الزراعة والثروة الحيوانية .

الموضوع علق بذهني لفترة فلم اشأ تفويته دون الحديث عنه , وفي الحقيقة فإنني لم ارى لسنوات من الحكومة ما يدعوني لإستعادة انفاسي الى ان تابعت هذه المقابلة الهامة والثرية .

شكرا للفريق النفطي وأتمنى أن يدعم الشارع والبرلمان وزير النفط الذي يعبر عن صورة الباهية للتكنوقراط.. 

السخافة .. عنوان السياسة الكويتية ..!

لا اعتقد بأن سقوط المصداقية عن مجلس الامة سيأخذ وقتا كثيرا , وسأتحدث بدءاً عن المعارضة ثم الموالاة لتبيان بعض ما يتوجب تبيانه لكم ..

مشكلة المعارضة تتمثل بالفراغ ( والفراغة باللهجة الكويتية!) , فهي إنجرت في قصة عميقة وسخيفة كقصة وضع بعض نواب الموالاة أعلام سوداء امامهم , فذهبت المعارضة الى التصويت على رفع الاعلام عن القاعة وثارت ثائرة المجلس وانحلت الجلسة !, فتخيل مدى سخافة نواب الامة من الطرفين الموالاة المشغولة بغربلة المعارضة ( الاغلبية ) والمعارضة التي انساقت وراء هذه السخافات .

إن رفع العلم الاسود هو اسلوب احتجاج سلمي لا يقمعه تصويت ولا يرده قرار برلماني سخيف , فاليوم راية وان منعت قد تستبدل بباجة وإن منعت قد تستبدل (بدشداشة سوداء مثلا!) , فما القصة وما المهم وما الموضوع اصلا !!. 

طبعا هذا الموضوع يضاف الى سلسلة السخافات المعارضاتية التي بدأت بقصة تعديل المادة الثانية وقانون الحشمة وتعديل المادة 79 والخ اللستة التي لا علاقة لها بحاجات الناس ومطالبهم ومعاناتهم . 

أما الموالاة , فلديها مشكلة اخرى تتمثل بالاعتراض على موقف مكتب المجلس من تغيير بلاغ الاقتحام , وفي الحقيقة فإن البلاغ الأول من الممكن تغييره على اساس أن رئيس مجلس الامة ليس برجل تنفيذي ولا يعبر بالضرورة عن استمرار ذات السياسة التي سلكها سابقه , فقرار الإحالة سياسي قبل ان يكون قانوني وبالتالي فإن المكتب الجديد المختار بالانتخابات له الحق في أن يقدم البلاغ بالطريقة التي يراها , لأن بلاغ ( سياسي ) ورئيس مجلس الامة ليس بشرطي ولا بمحقق ولا بنائب عام وانما هي سلطة سياسية اخذت موقع سلطة سياسية اخرى بإرادة الناس لا بالتسلسل التنظيمي الاداري ولا بالتكليف الوزاري التنفيذي , والدليل على ذلك يتمثل بحيازة المجلس على سلطة خاصة لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالسلطة التنفيذية , فحرس المجلس يتبعون سلطة الرئيس لا الشرطة النظامية التابعة للاجهزة التنفيذية وبالتالي هو مرفق خاص لا مرفق عام .

بإختصار .. إهتمامنا بهذا المستوى من القضايا يكشف عن مدى سخافتنا وترفنا ..!

الاثنين، 12 مارس، 2012

الخوف من تنظيم الإخوان المسلمين

لاشك في أن تنظيم الاخوان المسلمين من اكبر التنظيمات السياسية في العالم لعدة اسباب تصب جميعها تحت تصنيف - التنظيم الجيد والموقف السياسي الحذر والاهتمام بمسألة الموائمة.

ولذلك فإن التنظيم بات له دور مؤثر في المنطقة ويتجاوز الدور الذي كانت تقوم به المنظمة التي أنشأها إلييتش راميريز سانشيز الشهير ( بالارهابي كارلوس ) , فكارلوس كان قد بنى منظمته على اساس جمع كل القوى الثورية في العالم المتوافقة بالهدف المتمثل بمحاربة الامبريالية , وكارلوس كان يستخدم كل اشكال السلاح لبلوغ اهدافه , وهذا ما تطرفت فيه ايضا جماعات لم تقدم على الاستمرار كجماعة القاعدة ولذلك فشلت هاتين الجماعتين بالاضافة الى فشل الجماعات الاخرى سواءا في اسبانيا او في تركيا وغيرها.

طبعا , لم يكن بمجال الحديث عن اشتراك الاسلاميين ( الاخوان والقاعدة ) في تنظيم كارلوس فهو اشتراكي وهم كانوا في مرحلة زمنية معينة محسوبين على الحركات الموجهة ضد السوفييت في المنطقة خصوصا وفي افغانستان , هذا طبعا قبل ان تحدث متغيرات مرحلة التسعينيات التي لحقت الوجود الامريكي في المنطقة ولحقت الانحسار السوفييتي قرب افغانستان.

و تنظيم الاخوان مختلف بعض الشئ عن تلك التنظيمات الثورية سواءا الاشتراكية او الاسلامية التي كانت تابعة للامريكان , فالإخوان قد حدد نشاطه العسكري في منطقة المواجهة مع اسرائيل مستندا على تعاطف العرب والمسلمين وتحت شعار المقاومة الفلسطينية الشعبية الشرعية , وهذا النشاط تم التضييق عليه بشكل مؤثر بالفترة الاخيرة فقد شلت عمليات حماس ضد اسرائيل بعد التشدد الامريكي على مصادر التمويل الخليجية وبعد التشدد العسكري الاسرائيلي المتمثل بالقضاء على الحياة المدنية في غزة , وبعد التشدد ايضا في محاصرة حلفاء السلاح ايران وحزب الله وسوريا مما قطع سبل التمويل عن حماس التي باتت تنتظر نتائج العمل السياسي المضني الذي قام به تنظيم الاخوان في المنطقة لعقود , فالتنظيم بات مستعدا ليتقدم كبديل عن التجارب السلطوية السيئة السابقة ولديه الفرصة في تحقيق صعود عام في اغلب البلدان التي قامت بها الثورات العربية , وبالتالي فإن التقدم بهذه المرحلة سيبشر بنهضة حزبية أكبر في المستقبل .

ولا شك فإن من المهم بالاضافة الى قراءة ابرز معالم تاريخ و واقع الحركة , قراءة الأسس والاهداف التي يقوم عليها تنظيم الاخوان المسلمين الدولي , فالتنظيم في قلبه وعقله فكرة الدولة الدينية المذهبية وبالتالي فإن مشروعه باق بإستمرار التنظيم بذات المرجعية وذات الاهداف , ولذلك تجد أن الكثيرين يحذرون من التنظيم سواءا حسني مبارك او خلفان او ليبراليو المنطقة , او اسرائيل التي تؤكد على عدم ثقتها بقبول حماس بفكرة حل الدولتين , وبالتالي فإن هذه الأطروحات هي موضوعية بغض النظر عن المتحدثين بهذا الموضوع الذين يختلفون بمنطلقاتهم , فاسرائيل تعاني من الفكر الاسلامي بشكل عام , و حسني مبارك لم يكن من المرغوب بهم عند الاخوان , وخلفان يعمل في جهة تتبع نظام حكم عشائري ديكتاتوري متحرر من فكرة التشدد الديني , والليبراليين لديهم معاناتهم مع التشدد الديني وخصوصا في مسألة التعددية المذهبية او الدينية , ولذلك فإن من الجهل تسطيح المواقف من الاخوان المسلمين او من السلف الاشد او غيرهم من الحركات الدينية المتعصبة , ومن يقوم بهذا التسطيح الجاهل عليه اولا أن يسأل نفسه , إن كان الاخوان المسلمين في الكويت او في غيرها قد تخلوا عن فكرة الدولة المتعصبة لصالح الدولة الدستورية , فما الذي يمنعهم عن تعديل مبادئهم الاساسية التي تقوم عليها جماعاتهم ايا كانت تسميتها ؟!.

الأحد، 11 مارس، 2012

الاخلاق والتخلف في الكويت

اخيرا صدر حكم بتخفيف العقوبة على الصحفية السودانية التي حكم عليها بالجلد وتم تخفيف الحكم الى الغرامة 200 دولار امريكي, طبعا التهمة ليست ارتداء مايوه وانما لارتداءها بنطال - بنطلون!.

طبعا هنا نحن لا نتحدث عن فكر سلفي وانما عن فكر يوازي فكر الاخوان , فالاخوان هم من تحالفوا ودعموا المجرم السوداني البشير قبل ان تتعقد الامور بينه وبين الترابي , لكن الحكم الاسلامي (المعتدل) لازال ساريا هناك والبشير يسوق نفسه كإسلامي معتدل يطبق الشريعة .

طبعا نحن نتحدث عن نظام حكم اسلامي معتدل , ويعتبر متحرر بالنظر الى الاحكام الطالبانية التي استقوها من المجاهدين العرب السلف , وهذين التاريخين هما ما يحاول اسلاميي الكويت وحلفائهم ( ممن هم مستعدين لمواجهة كل اقلية دون أن تكون لديهم الشجاعة لمواجهة تعصب الاغلبية ) , فهؤلاء يصورون الامر وكإنه لمنع ارتداء المايوه ( فقط )  و:كإنهم لن يسعون الى حد مسك سير قياس لمقايسة خصر العباءة مثلا او طول التنورة او خصر القميص او طول الكم !. والاخرين يبررون خشيتهم من غضب الاغلبية !.

إن المحافظين في الكويت يعانون من تناقض رهيب يمر على الناس لجهلهم بفكرة الدولة الدينية الاسلامية , ففكرة الدولة الاسلامية التي تستند على الشريعة لا يمكن ان تلغي نصا معتمدا لدى الشريعة عن فهم وتفسير القرآن وصحة فهم الاحاديث النبوية , ولذلك فإن الرياء هو السائد , فيتحدثون عن دولة دستورية غير متشددة على اساس احترام التعايش الوطني وكإنهم لا يسعون لتحقيق مبتغاهم .

قانون الحشمة , تعديل بعض المواد الدستورية , الاعلان عن رفضهم لبناء كنائس جديدة , رفض المجلس البلدي لبناء حسينية في ارض فضاء وموافقته على بناء مسجد سني في حديقة عامة , ثم بعد ذلك يتحدثون عن دولة مدنية متقدمة , ويستنكرون وصفهم بالمتعصبين او المتخلفين او الطائفيين , ويستكثرون على الاخرين احتكارهم لصفة الوطنية !.

وللأمانة أعجب استحيائهم مما اتت به الشريعة التي يخشون الاقتراب من الحديث بها بالرغم من انها فهم انساني غير معصوم , فهي شريعة متعصبة طائفية الغائية ترفض مساواة المسلمين بمعتقدي الاديان الاخرى , و هذا ما يقفزون متجاوزينه ليتحدثوا عن الدستور وعن الوحدة الوطنية واحترام الكرامة الانسانية !.

بالنسبة لي أرى أن الكويت قد بدأت تصيبني بالقرف بسبب سيادة انواع التخلف بها , حتى الخروج لقضاء الاحتياجات العادية باتت تكبت على النفس , وفي الحقيقة فإن مسلسل التعلل بالاخلاق سيستمر وسيستمر معه ازدياد نسب الفساد وإلا , فإين اوصلنا انشغال الاخوان في الستينيات والسبعينيات عن السياسة في العمل بمجال الاصلاح الاجتماعي الديني ؟.


الجمعة، 9 مارس، 2012

وختامها الشهداء


المقالة الاخيره من سلسلة خطها صديق عزيز 
---------------------
أعظم ما رأيته خلال ثورة القبائل لم يكن إسقاط ناصر المحمد فالعظمة لا تقاس بالنجاح بل بسعي الشعوب ، فبالرغم من دناءة تعامل السلطة مع أبناء القبائل إلا أن وقوف البعض إلى جوار القبيلة في نهاية المطاف رغم عدم انتمائهم إليها كان من أجمل وأعظم ما شاهدت ، فرغم ثورة أبناء القبائل لكرامتهم وتحصيلهم التعسف السلطوي إثر ذلك إلا أن هذا لم يمنع خروج فئات متفرقة إلى الشوارع لكي ترفض التعسف في معاملة المواطنين والتعسف في تطبيق القانون والإساءة إلى أبناء هذا البلد . ففي مقابل ما رأت من تعسف سلطوي صريح ، لم تنظر هذه الفئات إلى أصول المواطنين ولهجاتهم بل باتت تنظر إليهم كبشر إثر قدرتها على النظر إلى المواطن كإنسان وهذه هي العظمة بل هكذا يكون الإصلاح ، وعلى الرغم من عظمته كموقف إلا أنه لم يتم نقله إلى مجلس الأمة الحالي ... المليء بالفرقة والتكسب والطائفية والانحدار .
تمر الكويت اليوم بأوضاع سيئة جدا وهي بحاجة إلى من ينتشلها ، وحديثي هذا لن يجد له صدى لدى الجميع وإلا لبات الإصلاح سهلا ، لكن الإصلاح صعب ويحتاج لسنوات لكنه يبدأ دائما بخطوة صحيحة حتى وإن أتت من قلة ، وجب انتشال الكويت من خلال مراعاة ما تحتاج إليه كالإقرار بالتنمية لا الكوادر وإسقاط القروض في بلد لم يقم سوى بالعطاء وجب علينا المنح لا الاستمرار بالأخذ وبالتالي تهميش أنفسنا بأيدينا بالاستهلاكية والاعتماد على الغير ، ما تحتاج إليه الكويت هو إعلاء سقف الحريات وعدم اختزال معنى "الحرية" في السلوك أم الأخلاقيات فالحرية أسمى من ذلك بكثير لقيامها على إحترام الإنسان كمبدأ وحيالها دون أن يعيش المواطن في خوف مذل من إبداء رأيه وهو في بلده ، ما تحتاج إليه الكويت هو إعادة عنصر المحاسبة لدى المسؤولين في كافة الدوائر الحكومية ومرافق الدولة لكي تصلح الحياة .
من الأمور التي وجدها ملفتة للنظر هو بدئنا بالتصدي للسلطة من باب المحاسبة ورفض التبعية في ذات الوقت الذي لا نزال نتبع فيه نواب المجلس وهذا خطأ ، ففي حين يقع على عاتق كل مواطن مسؤولية انتخاب من يراه صالحا إلا أن وصول المرشح إلى مجلس الأمة وحصوله على المنصب يغير علاقة التأييد هذه إلى المحاسبة وبشكل فوري ، وجب استبدال التبعية بالمحاسبة للتأكيد على رغبتنا بنواب يسارعون بحقوق الكافة لا الفئات ، يدفعون بالوحدة لا الفتنة ، ويحاربون فساد السلطة وتعسفها من خلال التمسك بالقانون لا بذات خطاب السلطة المتعسف المشين . لقد أوصلنا المرشحين إلى مجلس الأمة بأيدينا من أجل الحصول على ما يخدم البلد بكافة ابنائه ، ولن نستطع الحصول على ذلك أبدا إلا بالكف عن التبعية والالتزام بمحاسبة ذوي القدرة الفعلية على التغيير .
وفي الختام نقول هناك الكثير من الإيجابيات التي رأيتها خلال هذه الفترة والسلبيات أيضا ، لكن من أبشع الأمور التي رأيتها كان تناحر المواطنين بشكل تقشعر له الأبدان لوروده من قبل الجميع ، تناحر مخز وصل بنا إلى التحريض بتحويل بعضنا البعض إلى النيابة وأمن الدولة وهذا وحده كفيل بأن ينبئنا بمستقبل مضني ومخيف لأنه يدل على غياب أبسط مفاهيم الحرية والمساوة بيننا ويفقدنا بالتالي المصداقية في طلب حياة أفضل لنا كمواطنين . في هذه الأيام يتذكر الكثير منا بيت القرين وجميع شهداء الكويت ، ولكن هل تأملنا يوما لما يدفعنا للبكاء والصلاة والترحم على من لا نعلم عنه شيء سوى الشهادة ؟ إنها الإخوة في المواطنة ، الإحساس الذي ينشأ إثر مشاركتنا هذه الأرض كما مشاركة الإخوة لأبائهم ضمن أسرة واحدة . على مر عقود طويلة لم نتلقى من السلطة سوى الفساد الذي استتبعه سوء الإدارة وغياب التنمية ومحاولات البطش بالديمقراطية وقتل أواصر الأخوة بيننا في نهاية المطاف ، فلا نهيئ لهذه السلطة منافذ النجاة على حساب حياتنا . 
أدام الله خيرة أبناء الكويت لها .   

الثلاثاء، 6 مارس، 2012

ثورة القبائل ووهم الإصلاح


أستكمل نشر مقالات الصديق العزيز الذي رفض ذكر إسمه . 
------------------------------
تحدثنا في الموضوع السابق عن خطيئة تسمية الأمور بغير مسماها الصحيح من خلال تسمية "ثورة القبائل" بحملة للإصلاح والذي يقع من خلاله عدم الاعتراف بعظمة ونجاح أبناء القبائل في مسعاهم نحو استعادة الذات أولا ، ويقع التدليس من خلاله أيضا  بإعادة صياغة معنى "الإصلاح" بما لا يتفق ومعناه الحقيقي . فجوهر الإصلاح هو القدرة على النظر إلى المواطن كإنسان وبالتالي تخطي المعيقات التي قد تمنع أي مواطن من الإتيان بحقوقه وكرامته لا نسبة لعدم استحقاقه لها بل نسبة لمخاوف الغير واستبدادهم على غيرهم كما استبداد السلطة المتعسفة تماما ، هذا هو معنى الإصلاح الحق وهو ما لم نشهده خلال ثورة القبائل ، على الرغم من تحقيقها واستحقاقها النجاح بحد ذاتها كثورة انتمت إلى القبيلة قلبا وقالبا ، طبعا وتطبعا .
فالإصلاح لا يقع أبدا باستعلاء الطائفي من الناس لمنابر الإصلاح ، بل هذا بعينه ما يعارض جوهر الإصلاح لعدم اعترافه بقيمة الإنسان ولكونه أداة للظلم في كل يد تمسك به ، وهو ما شاهدنا آثاره إثر تباين المواقف بشأن الثورات العربية وبالتالي غياب مفهوم "الحق" عمن بات يصدح به . والإصلاح لا يقع أبدا بإشراك ذوي المناصب من ممثلي الأمة وبالتالي استغلالهم لقضية أبنائها من خلال التكسب الانتخابي ، واستغلالهم لصدق وحماس المواطنين إلى حد دفعهم إلى كسر القانون ، واستغلال مشاعر الشعب بالإشارة إلى أسرى الحرب رغم شدة الإساءة لذويهم ، فما هكذا يكون الإصلاح أبدا . كما لا يقع الإصلاح بمحاربة طمع التجار دون محاربة التشدد الفكري والمتطرفين من رجال الدين ، فإن قام الإصلاح على شيء فهو الوسطية والاعتدال .. في توزيع الثروة والحقوق ، وفي حرية وسلامة فكر المواطنين . 
بل إنه لمن السخرية مشاهدة ترافق كلمة "الإصلاح" بإعلاء كل من الطائفيين ، والمتشددين ، وحراك النواب لكون هذه العناصر من أكبر المعيقات لدرء الفساد وإصلاح أي بلد ، فها هم نوابنا اليوم يستغلون مناصبهم كما بالأمس في وعودهم بإسقاط القروض لإرضاء الناخبين على حساب مصلحة الكويت وهي في أمس الحاجة إلى التنمية ، أما الطائفية فهي العامل الوحيد الذي باستطاعته قتل شعب كامل وبأسره وما عليكم سوى النظر إلى التاريخ للتأكد ، وأخيرا .. رؤية المتشددين والمتطرفين فكريا وهم ينادون بالإصلاح في حين استند الإصلاح على حرية المواطنين الفكرية أولا وأخيرا ، حرية الحديث والنقاش ونشر الوعي لتعريف المواطنين بحقوقهم ومن ثم نشأة حراكهم ، لا إصلاح دون حرية ، بل لا ثورة دون حرية بما في ذلك ثورة القبائل التي وجب على أبنائها مراعاة هذا الجانب أكثر من غيرهم .
لجميع ما سبق نقول ونعم ثورة القبائل ، أما الإصلاح فهو أكبر وأشمل وأصعب من ثورات العالم أجمع ، فهو لا يتحقق بين ليلة وضحاها ، لا خلال أشهر ولا حتى سنوات ، إصلاح البلد يحتاج إلى زمن طويل وجهود مكثفة وآراء نيرة ، وهو ما سنتناوله في موضوعنا القادم بعنوان "وختامها الشهداء" .    

الاثنين، 5 مارس، 2012

ثورة القبائل وإثبات الذات

المقالة الثانية من سلسلة لصديق رفض ذكر اسمه

--------

تحدثنا في الموضوع السابق عن كون ما شهدته الكويت ثورة لأبناء القبائل استنادا على كون كرامة الإنسان المحرك الأساسي لثورة الشعوب إثر وعيها ، ومن يختلف معنا بإنكار تهميش السلطة للقبائل نطالبه بالإجابة الصادقة عما إذا كان قد تم النائي به في مناطق خارجية دون المستوى الملائم في الخدمات والصحة والتعليم ، أم التعدي عليه لفظيا وعلى الملأ في وسائل الإعلام ومكافأة تلك التعديات ، أم الضرب والامتهان والتحقير في الشوارع والندوات بطريقة اقشعرت لها الأبدان وأفصحت السلطة من خلالها عن دونية القبائل بكل صراحة وقبح .

استمرت الحكومة في ذات مسارها القبيح ، لكن ما لم تكن تعلمه هو أن عهد الاستعباد قد ولى لتحل محله الثورات العربية على اختلاف شعوبها وتشابه أهدافها ألا وهي الإتيان بكرامة المواطنين ليقوم أبناء القبائل بدورهم بالثورة على السلطة ، ولم أشهد حتى الآن ما منح تحرك القبائل حقه من الثناء على ما تمتع به من تحد سافر وغير مسبوق للسلطة ، وبالرغم من محاسن "ثورة القبائل" الفردية من حيث قيادة الشارع العام وإسقاط قبيضة الانتخابات ، إلا أن تحديهم للسلطة بهكذا قوة كان قمة انتصارهم وسيظل من أثمن الأمور النادر وقوعها حتى في المتقدم من الأمم .

وكما قلناها لثوار تونس ومصر واليمن وسوريا والبحرين نقولها اليوم ، أيتها القبائل ... العزة لكم ، العزة والكرامة لمن سعى في سبيل الإتيان بحقوقه وإثبات وجوده وإنكار دونيته والأهم .. إعادة تعريف علاقته بالسلطة بكونها قائمة ما بين مواطن الحر وحاكم المسؤول ، عبارة اعتاد على ترديدها الكثير منا كحضر وهي بالتالي ما يستدعي فخرنا بكم .

ما تجلى أمامنا في الكويت كان ثورة للقبائل ، ومن ينكر ذلك إنما قد جار بأبناء القبائل وما تمكنوا من تحقيقه كما جير السلطة عليهم ، وكما جير البعض ممن باتت العنصرية تدفعه لرشق المتظاهرين بأشنع الألقاب لحماية مبان حجرية دون الإدراك بأن كرامة البشر تسوى الملايين . نسطر هذه الكلمات اليوم من أجل منح كل ذي حق حقه ، ولذات السبب بتنا نستنكر تسمية ثورة القبائل بغير مسماها الصحيح .

ونستكمل بموضوع قادم بعنوان ثورة القبائل ووهم الإصلاح

الأحد، 4 مارس، 2012

حملة إرحل أم ثورة القبائل

هذه مقالة أولى من سلسلة يكتبها زميل طلب عدم الاشارة الى إسمه . 


-------------------


من يتمتع ولو بذرة من الموضوعية والقدرة على الإحساس بالغير لتمكن من رؤية التهميش الاجتماعي لأبناء القبائل من قبل الحكومة منذ عقود وآثاره الوخيمة سواء من خلال تردي الخدمات الممنوحة لسكان المناطق ، أم مكافأة التهجم اللفظي على أبناء القبائل وبالتالي إضافة الشرعية على هكذا تعديات وهو الأمر الأخطر ، وأخيرا الانتهاء بالتعدي الجسدي على أبناء القبائل في ندوة صليبيخات والتي لم تكن في نظري سوى القشة التي قصمت ظهر البعير في نهاية سلسلة التطاول الحكومي على قبائل الكويت والتي لم تكن "حملة إرحل" سوى وعاء لها .

من أهم الدروس التي علمتنا الثورات العربية هي أن الحريات الفكرية أساس تبلور الحراك الشعبي في أي مكان من خلال حرية الحوار ونشر الوعي اللازم لتبادل الآراء وتثقيف المواطنين بحقوقهم وقيمتهم كبشر ، كما علمتنا الثورات أن الشباب الوطني الواعي هم من يؤجج الثورة وأن من يقوم بحملها هم أكثر الفئات المتضررة من تعسف السلطة وأن من يستفد منها هم السياسيون وذوي المصالح في النهاية ، وأخيرا والأكثر أهمية ... علمتنا الثورات أن المحرك الأساسي لثورة الشعوب لم يكن لا الفقر ولا الفساد المستشري في البلدان مدى عقود بل كان الإتيان بكرامة المواطنين أولا وأخيرا .
وبالرغم من اشتراك القلة (نسبيا) من غير أبناء القبائل في الحراك نظرا لإيمانهم بوجوب تغيير الرآسة ، إلا أن المحرك الأساسي لنزوح المواطنين إلى الشوارع كان أبناء القبائل ، بل إن الحملة التي شهدتها الكويت لم تكن سوى "ثورة للقبائل" حتى وإن جاءت معنونة بغير ذلك من مسميات لا تمت للواقع بصلة ، ثورة شعبية جاءت من قبل من تم إهانتهم منفردين لاسترداد كرامة القبائل والإتيان بحقوق أبنائها ... بنوابها وتكتلاتها وحلفائها ولا شيء غير ذلك أبدا ، ومن يخطئ بإدراجها تحت مسمى آخر كالإصلاح أم غيره فقط أخطأ بحق الجميع ... أولهم أبناء القبائل . 
نترككم مع هذا المقطع الذي طالما وجدته جميل جدا لتجسيده هذه الفكرة والذي وقع وتم تصويره في بداية ثورة القبائل التي كان الشباب مؤججها ، والوعي مسعفها ، والكرامة محركها !