الأربعاء، 30 يوليو، 2014

رفع الحصار ركيزة المواجهة

عند بدء الضربة الجوية في عملية عاصفة الصحراء ، قررت والدتي ان نبيت جميعا في غرفة واحدة، وكانت مصرة على قرارها هذا ولم نعترض نحن الصغار ولكننا كنا مستغربين الفكرة ،فبالنسبة لها إما ان نحيا جميعا او ان نموت معا لصعوبة اليتم وآلام الفراق.

اسوأ الالام العائلية حدثت في غزة بالاسابيع الاخيرة، اسرة تفقد ابنا او اما او عائلها ، او طفلة تفقد كامل افراد اسرتها ، وكل قصص اليتم حدثت بطريقة جنونية لم يسبق لها مثيل ، فالهروب والاختباء عصي ، ولا اماكن امنة يهرع الناس اليها ، لا يوجد امامهم سوى الموت او الاصابة او اليتم، بالاضافة الى البحر!، و بتخيل صعوبة ما يواجه الفلسطينيين وما سيبقى معهم طوال حياتهم، فإن من البديهي ان يكون التعاطف والتضامن محسوما لصالح اهالي غزة.

ان من الصعب تصور عملية اعادة الاعمار في حال لو توقف اطلاق النار ، و بيوت العجائز والاطفال قد هدمت ( *حوالي 100 الف فرد هدم منزله والنزوح يتجاوز 400 الف)، والان لم يعد امام الفلسطينيين ما يخشون خسارته.
حماس لم يكن امامها اي خيار عسكري سوى المواجهة بحرب عصابات، فطبيعة حرب العصابات تتناسب مع القدرات العسكرية المحدودة للحركات المسلحة التي لا تستطيع المواجهة بجيش نظامي ، بحيث انها تعطي المسلحين القدرة على الهروب السريع و  الاختباء بين المدنيين. اما اسرائيل فقد تعاملت بحزم مع هذه الخاصية املا بتفويت فرصة الاستفادة منها على حماس ، بالاضافة الى كونها فرصة لتحقيق المزيد من التشريد للفلسطينيين والمزيد من التراجع الشعبي لحماس والمزيد من المعاناة الاجتماعية والاقتصادية لاهالي غزة.

وبغض النظر عن تقييم سياسات حماس وقادتها السياسيين الذي يتنعم بعضهم واسرهم! بامن الدوحة واستقرارها والتي ليست محل للنقاش الان، فإن الفلسطينيين قد خسروا الكثير وبالتالي لامجال للتراجع لحين تحقيق الهدف الاهم وهو كسر الحصار القاسي، الامر الذي سيعيد شيئا من امال البقاء والاستمرار والتنمية وصلاح احوال الاهالي، اما التراجع فيعني خسارة كل شئ دون جدوى.

*من شبيغل.

الأحد، 27 يوليو، 2014

حماس .. الى حين اسقاط الحصار.

حسب احد المراسلين الصحفيين Jon Donniso - مراسل في شبكة البي بي سي في استراليا حاليا وفي فلسطين سابقا ، فإن احد المسؤولين الامنيين في اسرائيل ابلغه بأن حماس ليست مسئولة عن مقتل الاسرائيلين الثلاثة والتي اشعلت الحرب!.

الا ان حماس و بتأييد من فتح ستستمر الى حين كسر الحصار القاسي الذي استمر لسنوات طويلة على اثر المواجهات التي جرت قبل حوالي سبع سنوات ، فالاوضاع الانسانية سيئة حتى قبل الهجوم الاسرائيلي الغاشم ، ففي ذلك الوقت ( قبل الهجوم الاخير ) كانت غزة تعاني اقتصاديا من نقص في الامدادات الاساسية و نسبة فقر تتجاوز 60 % وبطالة حوالي 40 %, وغزة من المناطق المرشحة لاخلاء في غضون 13 عاما ان استمر الحصار ، هذا طبعا من غير حساب خسائر الحرب الحالية الاقتصادية.

غزة لم يعد لديها ما تخسره ، خسرت اطفال و ارواح ومنازل وممتلكات ومنشآت عامة ، وبالتالي من السهل تفهم استمرار حماس وفتح الى حين كسر الحصار الى الابد. هذا طبعا في ما يتعلق الان بفرصة فك الحصار بعد غياب السبل لعدة اعوام ولا علاقة له بالجانب السياسي مابعد الحرب وما ان كانت حماس ستنجح وبالتالي ستحسن من صورتها في الداخل الفلسطيني ام ان الرغبة بالسلام ستزداد حينها.

وبالمقابل فإن الطرف الاسرائيلي لم يرمي بكل ثقله بهذه الحرب حتى يخرج بتنازلات ثقيلة كفك الحصار ، ولكن مع الغباء الاسرائيلي لايوجد مستحيل وسيناريو جنوب لبنان 2000 وارد لأن يتكرر حيث ينتهي الصراع بتقديم تنازلات ثقيلة.

اما من الجانب التعبوي فإن ارواح الملائكة الاطفال ومعاناة اهالي غزة قد نجحت بما قدمته من تضحيات في لفت انتباه المزيد من الناس لما يحدث من جرائم حرب ترتكبها اسرائيل ، الا ان اسرائيل قد تخرج من عزلتها الاعلامية في حال لو شارك حزب الله في الحرب مما يعطي تبرير لمخاوف اسرائيل امام الرأي العام العالمي.

اتمنى ان يستمر صمود غزة الى حين تحقق مطالبها وخصوصا فك الحصار وفك المعابر.

الثلاثاء، 22 يوليو، 2014

اسقاط الجناسي.. والقادم اعظم.

الاسرة الحاكمة ، المسؤول الاول عن ملف الجنسية ومحتكرة القرار فيه ، تجنس وتتراجع بحسب موقفها من المجنس ودرجة موالاته او معارضته لسياساتها.

الاسرة الحاكمة ، المسئول منذ الاستقلال الى الان عن رئاسة الجهاز التنفيذي الذي تحول الى جهة خدمية تابعة للديوان الاميري.

الاسرة الحاكمة ، المسئول الوحيد عن القوى الامنية التي اضحت خاملة في جانب امن المجتمع وفاعلة ومؤثرة في جانب القمع وملاحقة المعارضين.

احتكار وزارات السيادة ، التجنيس السياسي ، شراء الولاءات ، اعطاء الفتات من النفوذ للواجهات الاجتماعية المؤثرة بغض النظر عن الاثر السلبي لمثل هذه السياسة على المجتمع وشيوع العدالة، كل هذه الممارسات وغيرها ادت الى هذا الحد من التراجع، ثم يستغل حصاد سياسات الاسرة لقمع الاحتجاجات والقضاء على اي حركة معارضة جادة ومؤثرة و لديها فرصة للحسم.

وما خفي كان اعظم ، فالاسرة لم تكشف عن كل اسلحتها التي قد تواجه بها المعارضة، فحدود السلطة تتبين عند العودة الى ما حصل الى البحرين ، فالرصاص الحي وسحب الجناسي والمحاكمات الصورية وتدخل درع الجزيرة وغيرها من الممارسات قد ابقت على رئيس الحكومة ثابتا على مقعده ودون ان يتأثر وضع الملك بأي احتجاجات دولية!.

عند النظر بهذه الابعاد ، ومقارنتها بانكشاف ظهر المعارضة بعد سقوط البرلمان وتحوله الى مجلس طاعة ، فإن ضخامة السلطة ستكون مقدرة ومستوعبة بشكل  جيد ، وبالتالي يسهل على المعارضين التفكير في خلق تيار ضخم يجمد قدرة السلطة على استخدام قواها غير الشرعية ، وقد سبق وكانت لنا تجربة بسقوط الحكومة والبرلمان بساعات بعد ان حصلت المعارضة على تأييد شخصية اجتماعية واحدة لها تأثير امير العوازم.

  و من السهل استيعاب مدى تصلب مثل هذه الشخصيات الزعاماتية المؤثرة ، كأمراء القبائل وزعامات الجماعات ذات الصبغة الطائفية ، و المؤثرين الفئويين ، وتمسكها بما لديها من مميزات اجتماعية وسياسية ومالية ، ولذلك فإن من المفترض ان تبحث المعارضة باسباب التزام الناس مع هذه الزعامات ومن ثم تقدم لهم المعارضة ما هو افضل لاستقطابهم ، سواءا كان ذلك من خلال مراجعة التشكيلة التي تمثل واجهة المعارضة او من خلال التعمق في مشروع سياسي مفصل وواضح ليحوز الناقل والمنقول على ثقة المتلقي وبالتالي تعاطفه وتأييده.

لم اعد ارى مخرجا آخر ، ولا ارى اي حلول اسرع من هذا الحل ، خصوصا واننا دخلنا السنة الثالثة ونحن ننتظر الحل بعد ان حرقنا مراكب العودة للمظلة البرلمانية.

القمع والضرب ، الملاحقة القضائية ، والاسوأ الانتقائية في اسقاط الجنسية ، وقطع الارزاق وانتزاع عوامل الشعور بالاستقرار من المعارضين واسرهم، هذا ما سيستمر و سيزداد فالسلطة قبل ايام ناورت باتجاه قياس مدى تقبل الناس للتصعيد باتجاه التعامل مع المعارضين على ان منهم المخربين و المتآمرين بل وربما ارهابيين حتى!.

ولا اقصد هنا ان التراجع سيكون اسلم ، فمواجهة هذه الاخطاء حتمية بدلالة نتائج الربيع العربي التي قامت بعض ثوراته على ممارسات دولة عميقة تجاوز عمرها الستون عام، وبالتالي فإن التراجع لا يعني سوى التأجيل ومواجهة المخالفات امر حتمي شئنا ام ابينا طال الزمان بنا ام قصر!.

الخميس، 17 يوليو، 2014

مشايخ الانتيك !.

ما الذي يريد قوله د. محمد الطبطبائي وضيوفه من المتدينين السلف عبر برنامجه الذي يبثه تلفزيون الكويت؟.

الدكتور هو احد المعترضين على الاوضاع وهذا ما يتضح من خلال عمله على مشروع اسلمة الدولة الذي قدمه بنفسه لسمو الامير ، فالمشروع قدم بهدف الاصلاح وبالتالي من البديهي ان تكون القناعة بأن هنالك مشكلة واخطاء تحتاج للاصلاح!. و مشروعه هذا لم يلقى اذن صاغية على ما يبدو حيث ان السلطة لم تتحرك بهذا الاتجاه، ومع ذلك فهو مصر على مسلك طاعة ولي الامر، الموقف الذي يطرح تساؤلات حول الجدوى من هذه المواقف الناعمة، خصوصا ان ربطنا تجاهل السلطة لمشروعه مع ما ورد باحدى وثائق الويكيليكس التي نقلت عن احد مستشاري سمو الامير ( عندما كان رئيس وزراء ) السيد عبدالله بشارة والذي عكس امام الامريكان توجه سموه نحو المزيد من الليبرالية بالاضافة الى ممانعة التوجه القبلي.

من هذا المنطلق ، بالاضافة الى مبادرة الشباب ( منهم عبدالله بوفتين ) ومطالباتهم الاصلاحية التي ارسلوها للسلطة و لم تلقى بالا هي الاخرى ، فإن الحديث عن المواجهة الناعمة من الصعب التصور بأنها ستؤدي الى تحقيق تغيير ما.

و بالتعرض الى هذا الموضوع لابد من الاشارة الى الهوة التي تفصل الشباب عن السلطة و مشايخها الناعمين ، فالدكتور الطبطبائي بعيد جدا عن مشاكل الشباب وهمومهم ومخاوفهم ، وربما يعتقد الدكتور بأن الشباب يعيشون مثله بين الديكورات الفخمة والتحف والانتيك ، في حين انهم بالحقيقة يعانون من مشاكل الاسكان وغياب مشاريع الاستدامة و من غياب النظام ومن شيوع الفوضى والفساد.

ان نعومة الدكتور في مواجهة اخطاء النظام العام في الدولة والمسئولة عنه السلطات غير مقبولة من قبل الشباب بدليل الموقف المستنكر للاسلوب الناعم الذي استخدمه م. مبارك الدويلة بمقالته قبل يومين ، فهو - الدويلة - كان يوما من رجالات السياسة في الدولة وبقي على اسلوبه الناعم طوال سنوات تجربته تلك ودون ان يتحقق شيئ ايجابي وانما المزيد والمزيد من التراجع ، ومع ذلك يعتقد بأنه الاقدر على حل الازمات من الشباب الذي يطالبهم بالالتزام بسلوكه - الذي اثبت عدم جدواه!.

مع مرور الوقت يزداد يقيني بأن السلطة تريد - بذكاء فريد!- جر البلد الى المزيد من الانقسام والانحدار.

الأربعاء، 16 يوليو، 2014

شرف المواطنة .. بعينهم !

استطيع أن أتخيل معنى شرف المواطنة , المصطلح الجديد الذي اطلقته الحكومة قبل ايام. 

فقد يكون المقصود بشرف المواطنة ان يقبل المواطن بما يرسم له من قواعد ( تشريعات قانونية , وتفسيرات دستورية , و اعراف عشائرية) بالطريقة والفهم الذي تريده الحكومة, وعليه ان يعبر عن حب الوطن بالطريقة التي تراها السلطة من خلال الحكومة او مجلس الطاعة! او القضاء.

وبما اننا نتحدث عن تشريعات قانونية , فإن لسرقة والنصب والاحتيال وتقديم او تلقي الرشاوى , او الاختلاس , كلها من الممنوعات على المواطن بحسب القانون الذي هو من مقومات شرف المواطنة. 

ولكن بالنظر الى مواقف السلطة , فإن شرف المواطنة الذي تعرفه السلطة اكثر منا ( بدون شك ) لا يغفل جانب الأعراف , وطاعة ولي الأمر او شيخ العشيرة , او ربما راعي الحظيرة!, ولذلك ليس من المقبول السؤال عن الشبهات التي تحوم حول المسئولين الذين تختارهم السلطة , لأن ذلك يتعارض مع العرف العشائري وبالتالي يناقض شرف المواطنة. 

هذا النظام غير المدني نراه مقبول عند بعض التقدميين ( المفترضين ) , ومنهم طبعا طبقة التجار التي تخلت عن قواعدها الشعبية التي استندت عليها لعشرات السنوات , وانحازت بدلا من ذلك الى نظام الدولة القائم على الاعراف العشائرية , بهدف الامساك بزمام الامور في المجال التجاري للحفاظ على مكتسب الاحتكار غير الشرعي ولا الاخلاقي. ونراه مقبول عند غيرهم من المستفيدين من المزايا العرفية كشيوخ القبائل وكبار بعض العائلات والمؤثرين الطائفيين و آخرين. 

هذا ما تريده الحكومة , ان يربط الولاء بشرف رجعي متخلف لا يعرف شيئا عن التقدم ولا المدنية , وعلى ما يبدو ان هناك من يريد تقرير التراجع من الدولة المدنية الى الامارة العشائرية. 
 

السبت، 12 يوليو، 2014

الكويت .. واثار الربيع العربي.

يقال بأن الدولة خصصت ميزانية طوارئ لمواجهة التظاهرات.

------------

تغيرت الامور كثيرا في الكويت بعد تجربة الربيع العربي التي فشلت ( مرحليا او اشد من ذلك) في تحقيق اكثر اهدافها التي نظرنا لها على انها احلام الشباب العربي ، مع استثناء التجربة التونسية التي لازالت على الطريق المقبول.

واسباب التغير في الداخل الكويتي هو تلاشي التخوف مما يسمى المجتمع الدولي الذي لم يواجه السلطات في البحرين ومصر بل وحتى سوريا وغيرها بأية مواقف مؤثرة وجادة ضد السلطات والحكام ، ولذلك فإن تمادي السلطات سيزداد بغياب الرادع الدولي ، وصورة المصالح الغربية باتت اكثر وضوحا بسكوت الغرب عن ممارسات السلطات في المنطقة.

لم يعد للرادع الدولي اي تأثير ، والملاحقة على الجرائم بحق الانسانية توقفت ولنا مثال بسكوتهم عن عمر البشير بعد ان قبل باستقلال جنوب السودان.

وعلى ذلك ، فلم تعد لسلطات المنطقة اي مشكلة بالتصعيد القمعي في مواجهة الحركات الاصلاحية ، وبالتالي فإن من المتوقع ان تلجأ السلطة في الكويت الى ممارسات جديدة مثل سحب الجناسي ومقاضاة الاصلاحيين بتهم تآمر او اعلان الاحكام العرفية او ربما استخدام الرصاص الحي والعياذ بالله.

الكويت تتجه للمزيد من الانحدار واعتقد بأننا سنشهد ايام عصيبة ان استمر غياب العقل والحكمة عن "السلطات المسئولة" في الدولة.

الخميس، 10 يوليو، 2014

وجهاء التخلف

ما الداعي لاجتماعات السلطة مع من وصفوا بوجهاء الشعب الكويتي غير انها محاولة لشرعنة القادم من الانتهاكات و لتبرير التصعيد في الحلول الامنية المزعومة لمواجهة التظاهرات؟.

ما حدث ، الاجتماع والتصريحات والتصفيق يعبرون بشكل مؤسف عن عقلية المشيخة البالية التي لم يعد لها مكان عند الصف الاول من الدول "العالم المتقدم"، وانما ينحصر وجودها في الدول المتخلفة واحسبنا منهم معترفا بصعوبة مواجهة هذه العقلية السائدة.

والغريب هنا تكرار الانتقادات وحصرها بالمعارضين من ذوي البعد العصبي القبلي او الطائفي، في حين ان السكوت يكون مطبقا امام ممارسات السلطة ورعايتها لزعامات البعد العائلي والفئوي والقبلي والطائفي، والمعايير هنا لم تعد واحدة وانما متغيره بتغير الاشخاص والمسافة الفاصلة عنهم.

ان هذه الامراض هي المغذي لامراض حب التسلط، وبالتالي هي احد اسباب التمادي بالتفرد بالقرار مما يؤدي الى الظلمات والويلات بالتدرج.

افلا تنظرون للعراق بتاريخه المعاصر ؟.

ان من هو في السلطة لن ينظر لما حوله ليقنع بالتنازل عن بعض تسلطه ، ووجهاء التخلف من وجهاء العوائل والفئات والقبائل والتدين والطائفة مستفيدين من هذه الرجعية التي تمنحهم مكانة وفرادة لا يستحقونها، ولذلك هم لا يستحون من التصاغر امام ولي نعمتهم في سبيل الابقاء على هذه المكانة ، الامر الذي يجعلنا نفهم تصرفاتهم وحماقاتهم.

السبت، 5 يوليو، 2014

إعزل الناس عن خيار التظاهر .. ثم إستنكر!

الحرية لجميع المعتقلين.. والسلامة لكل المصابين...

كيف يمكن منع الناس من التظاهر ؟.

طبعا هنالك طريقان ، الاول هو الحل القمعي والذي يعتمد بشدته بحسب الادوات بمقابل مجموع المتظاهرين ومدى مقاومتهم ، ففي مصر والبحرين مثلا استخدمت الذخيرة الحية ، وفي سوريا وصل الحال الى القصف والكيماوي كما كان يفعل صدام حسين ، اما في الكويت فلازال لدى المتظاهرين شيئ من ضبط النفس.

هذا الحل قد يمنع الناس من التظاهر .. ولكن سيكون ذلك على طريقة "جمهورية الخوف" التي صنعها طغاة التاريخ..

إن من يختار هذا الطريق هو ديكتاتور بالضرورة ، والتعمق بهذه الممارسات قد يؤدي الى تحول الديكتاتور الى مجرم حرب ، المهم ان الديكتاتورية تمر من هنا بالقمع و بمنع الناس من التعبير عن رفضها لفساد السلطات و التقاط الشباب بشكل عشوائي واحتجازهم و حياكة التهم ضدهم.

اما الطريق الثاني ، فيتمثل بعزل اسباب التظاهر ، فمن يثق باجراءات السلطات لن يكون مضطرا للتعبير بغضب عن رفضه واعتراضه بمظاهرة قد تتحول الى شغب او ربما مواجهات مسلحة وقد تصل الى حد الثورة، و بذلك سيكون التعبير عن الرأي محددا في ما لا يتجاوز الاعتصام او التجمع او المسير.

في الكويت .. السلطات اما ان تكون جاهلة بهذا التوصيف ، او انها تتعمد تشويه الفكرة بداعي احكام السيطرة على المواقع النافذة في اجهزة الدولة ، وبداعي تسيير عملية الفساد بنعومة ومن دون تعكير. و بالحالتين فإنها لا تملك الحل ولا تستحق ان تستمر كقيادات مسؤولة عن مجتمع ودولة وامكانات وامن وعلاقات دولية وغيرها.

عندما تشعر بالحزن من سد طريق او حرق قمامة ، او ربما من تصاعد المواجهات الى حد الاقتتال ، حاول ان تتفكر في تسلسل الاحداث ومنطقية النتائج ، وحاول ايضا ان تستذكر الحقيقة التي نحاول الحفاظ عليها والمتمثلة في ان الكويت هي دولة مدنية تكلف اناسا لتسيير شؤون المجتمع ماليا واداريا و يتلقون على ذلك مقابل ومميزات محددة ، فإن لم تتفهم الاحداث فحاول بهذه الحالة البحث للتعرف على ماهية الدولة المدنية المتقدمة سياسيا لتحقيق السلم والامن والتقدم في جانب الرفاه ، و لتتعرف ايضا على الفرق بينها و بين امارة المشيخة والعبودية والمزاجية وفردية اتخاذ القرار و التفوق العائلي والقبلي والطائفي وغيرها.

وان كنت غير مستوعب لحجم الفساد ، فتفكر فقط في الميزانية والفوائض ، ثم اعرج على احدى المستشفيات العامة في اوقات الذروة لتجد المرضى مستلقين على الارض في غرف الطوارئ، او ابحث في ارشيف الصحف عن بعض المدارس من ناحية كفاءة التكييف او من ناحية نظافة الحمامات (مثلا!!). هذا اقل ما تستطيع فعله لادراك حجم الفساد.

الأربعاء، 2 يوليو، 2014

السلطة القضائية .. الخصم و الحكم.

لا ادري لماذا تصر اجهزة السلطة القضائية على اتباع هذا الاسلوب في المواجهة السياسية مع المعارضة. فخروج البراك الى حين تقديمه للمحاكمة لن يضر بالأمن ولن يكون له تأثير على سير القضية، فلا مبرر لحبس البراك ومن الواضح انها محاولة لاستغلال السلطات في معاقبة الخصوم.

مثل هذه التصرفات قصيرة النظر سيكون لها تأثير سلبي على غشاء الثقة!، الامر الذي سيدخلنا في ازمات متعاقبة لن يقوى القضاء على ان يكون طرف في حلها.

القائمون على المؤسسات مصرين لا على اسقاطها فقط وانما على مساواتها بالارض مما يعقد الحلول السلمية.