الثلاثاء، 30 يونيو، 2015

مسببات الإرهاب .. والخداع!

من المؤسف حقا مراهنة بعض الناشطين من ذوي الميل للاسلام السياسي على المخادعة و تشتيت انظار الناس عن الاسباب الحقيقية للارهاب الاسلامي، فالتركيز على الجانب السياسي كممارسة السلطات للقمع والظلم الاجتماعي فقط دون التعرض لمسألة تاريخ الاسلام السياسي في المنطقة ورعايته المستمرة للكراهية والغاء وتبرير القتل، فبذلك تشويه متعمد للحقائق في محاولة يائسة لتنزيه المتورط الاول في الارهاب العاصف بالمنطقة.

حركات التحرر السياسي المسلح في العالم كانت دائما تركز بأهدافها على الاضرار بمصالح السلطة من خلال توجيه الضربات للمنشآت الحكومية العسكرية والمدنية او وسائل المواصلات العامة، هذا ماحصل في ايرلندا واسبانيا وفي غيرها من الدول حيث التاريخ السياسي حافل بمثل هذه العمليات. حتى الحروب الاهلية التي نشبت بين الكاثوليك والبروتستانت في القرن الماضي كانت تعود لخلافات سياسية لا تكفيرية كالتي تعاني منها المنطقة.

ما يحصل في منطقتنا هو نزاع قائم على افكار دينية اسلامية متطرفة، ترعرعت وتوسعت على امتداد الوجود الاسلامي على خارطة العالم بفعل جماعات التأسلم وتحالفاتهم السابقة مع الحكومات الدينية والعشائرية في المنطقة، ولا يمكن بأي حال من الاحوال الفصل بين هذا التطرف المعشش في عقول الكثير من الشباب المتأسلم وبين الارهاب العاصف بالمنطقة.

داعش وليدة التأسلم وليست وليدة الجيش الجمهوري الايرلندي او منظمة ايتا الباسكية ، وليست وليدة ثورة 25 يناير المصرية ولا اي ثورة سياسية وطنية اخرى. ولا يدلل على ذلك اكثر من موقف الجيش السوري الحر منها.

الأحد، 28 يونيو، 2015

الشوارع الخلفية - للجهاد.

من الخطأ حصر اسباب نشوء ظاهرة الانتحار الجهادي بالمناهج او بالحالة السياسية والقمع او بالمؤامرات والاكتفاء بهذه البساطة في التوصيف, فتنوع المشاركين يثبت ان المسألة مركبة ومتشعبة. المناهج وطبيعة المجتمع والقمع والحالة الاقتصادية والفشل الشخصي والاسرة كلها مجتمعة تؤدي الى هذه الحالة اليائسة. اتحدث هنا عن المجندين والمجندات لا القيادات في داعش.
البحث في هذه الحالات وتنوعهم الثقافي وتعدد مشاربهم قد يضئ جوانب مهمة قد نغفلها مما يؤدي الى ظاهرة الارهاب الرخيص, من نواحي اسيا الى اوربا وامريكا, وافريقيا وطبعا الشرق الاوسط.

في انجلترا قبل عام, فكرت بالبحث عن سكن في منطقة معينة, تحدثت بذلك مع صديق بريطاني مسلم من اصول اسيوية, ابدى اعجابه بالمنطقة ولكنه اشار الى ان سكان المنطقة لديهم النزعة العصبية ضد من هم غير البيض.
صديقي قد يكون محقا وينعكس ذلك بظاهرة حركة EDL المتصاعدة ضد المساجد والمهاجرين, وربما تكون هذه وساوس غير حقيقية, المهم بالامر ان - التجربة - تعكس الشعور بعدم الانتماء التام للمجتمع الاوربي, بالرغم من ولادته هناك وحصوله واهله على الجنسية وكافه الحقوق الانسانية والمدنية. ومثل هذا وان لم يكن عاما على كل المهاجرين, الا ان نسبة من الشباب يستشعرها من تعامل بعض افراد المجتمع هناك, ربما على مستوى المدرسة و ما يحصل بين الطلبة من تمييز, او على مستوى الاحياء اوالشوارع الخلفية!.

هذا الامر ينطبق على الكثير من حالات التمييز الاجتماعي لفئات ربما تتأثر بالافعال السيئة للمجتمع, علاوة على ذلك التمييز الرسمي الذي قد يحصل من قبل الدولة - كحالة البدون في الكويت - او كحالة المواطنين الشيعة في الثمانينيات, وقبلها بسنوات قليلة حملة التمييز ضد ابناء القبائل والتي فشلت الى حد كبير, وانعكاسات هذه الممارسات اداريا اقتصاديا و اجتماعيا على حياة هؤلاء الافراد.

أضف الى حالات العزلة هذه حالة الشعور بالذنب والضيق من الحال, حالة التوبة هذه تتضح من خلال المسلمون الجدد في داعش, فتجد بعضهم ممن لم يمضي على اسلامه سوى اشهر الا ويلتحق بداعش في سوريا, كفرصة جديدة بعد الفشل بسبب سوء الاخلاق والمخدرات والسجون, ونصفهم ما ان يرى الحال هناك الا ويعود الى رشده ويعاود الاتصال بأهله ويحاول ايجاد مخرج للعودة عن هذا الطريق.

كل هذه الحالات المنعزلة عن المجتمع بشكل ما تجد لنفسها مخرج وحيد لعالم مختلف وعد به التشدد, الجنة وربيعها وأقصر طرقها الجهاد بالنفس!, اي الانتحار بطريقة شرعية - بنظر المشايخ الذين برروا العمليات الانتحارية ضد مدنيين واعطوها زورا شرعيتها الدينية.

هذه العزلة تعززت بالافكار الدينية التي رعاها الفكر الديني في المساجد او المدارس, ومنها المدارس الاسلامية في اوربا, وهي بالمناسبة قد بدأ النقاش بأمر رقابتها في بريطانيا من قبل حكومة كامرون بالفترة الاخيرة بالاضافة الى الانترنت.

كل هذه التفاصيل لن تعالج بالخطاب العاطفي او الحملات الدعائية المؤقتة, وانما تحتاج للنظر الى الفرد والعمل على تبديد مخاوفه والفوز بثقته بكل من ( النظام والمجتمع المدنيين ). بالاضافة الى الحاجة للنظر الى مسألة شيوع الفكر الديني المتشدد والطاغي على الحالة الاسلامية.

كما ان حالة الانتحار بحد ذاتها يجب ان تدرس من ناحية كونها نتاج لعدة تعقيدات لا على انها سوء فعل يقضي الى النار وانتهى, بل يجب ان يتم التعامل مع الانسان بتجاربه الشخصية بحذر قبل الوصول الى هذه المرحلة.

على الهامش: الحديث عن الحالة البريطانية كمثال على الواقع في اوربا, في المانيا كانوا قد توقعوا مثل هذه العزلة, فبعد ان ازدادت الهجرات التركية, رفضت الحكومة هناك في تلك الاثناء طلب الحكومة التركية بممارسة الرقابة والرعاية للمراكز الاسلامية في المانيا وحصرتها الحكومة الالمانية بنفسها على اساس سياستها بدمج المهاجرين بالمجتمع, الا ان المهاجرين في تلك الاثناء عبر رجال الدين نحوا الى العزلة مما ادى الى استسلام الالمان للرغبة التركية, والتي كان لها الاثر في احكام السيطرة والتوجيه على مزاج الاتراك الالمان الانتخابي. 

الجمعة، 26 يونيو، 2015

داعش والكويت - حادثة مسجد الصادق (1)

رحم الله شهداء الصلاة وشافى الجرحى واعاننا على تطورات وسائل الارهاب.
حزنت ولم افاجأ بعد ان وعيت عصر اليوم على خبر العمل الارهابي الذي استهدف مسجد الامام الصادق في منطقة الصوابر, فالفكر الداعشي واساليبه التنفيذية, وفرص التحرك الواسعة و المتاحة امامه كلها واضحة. ولذلك اعتقد بأنني قادر على التعليق دون شعور بالعجالة كما قد يظن بعض الفاجعين.

الخلل الامني الواضح للعيان في وضح النهار بالشوارع يدلل على ان اسلوب الادارة الامني متخلف جدا, الامر الذي قد يستشف منه حالة سعة مساحة التحرك امام الدواعش, و على ما يبدو بأن الدواعش قد اختاروا هدفهم بعملية تعتبر بسيطة بالنظر الى قدراتهم, وبالتالي لم تكن العملية سوى لهدف دعائي ولا يصل الى حد الاستهداف المباشر للكويت او السعودية - بحالة العراق وسوريا وسيناء وغيرها -بهذا التوقيت.

الجماعة لازالت مشغولة بتثبيت نفسها كدولة غير مقيدة بأي التزامات دولية, فهي لا تولي اي اعتبار لمسألة الاعتراف الدولي بها وانما هي تهدف الى خلق امر واقع جديد في المنطقة بشكل خاص وفي مناطق العالم الثالث بشكل عام. فتقسيم هذه المناطق يواجه تحولا تجاه بسط سيطرة الجماعات القوية هلامية الشكل تقوم على نظام سياسي مختلف بنظام اداري ومالي مختلفين واعلام وعسكرة بطرق مختلفة جميعها لا تعترف بالانظمة السائدة دوليا, ففي السابق كل القوى التي وصلت للحكم قد تحولت الى الانظمة السائدة ولو شكليا و كانت تتحرج من الرأي العام الدولي وتراعي حاجتها للعلاقات مع الدول الاخرى, اما داعش فهي مختلفة في هذه المرة, حيث انها تضمن العلاقات الضرورية مع القوى المتحكمة وتسلط اهتمامها المرحلي باحكام السيطرة على مناطقها والتوسع تجاه اضعف النقاط في محيطها, ولسنا ببعيدين عن هذا الاتجاه!. 

مثل هذه الجماعات لا يمكن لها التحرك من دون غطاء وتمويل وحماية, و على ذلك يكون فهم السكوت الدولي عن الواقع اللوجستي الفعلي لداعش خصوصا على وعبر الاراضي التركية المعروف عنها الاختلاف بين خطابها الاعلامي ذوالصبغة الاسلامية العاطفية وبين طريقة تعاملها الفعلية مع الغرب بشكل عام واسرائيل بشكل خاص. وهذا السكوت الدولي يدلل على ان داعش قد قرر لها الرعاية وبالتالي النماء على مستوى الشرق الاوسط وافريقيا وربما اسيا بالمستقبل القريب. 
هذا ما يجب ان تعيه سلطات دول المنطقة, وعليها ان تتعامل مع واقع داعش على انها اختراق لعلاقة هذه الانظمة بالغرب خصوصا من الناحية الامنية, ولابد ان تتقبل هذه السلطات الى حاجتها للبديل الحقيقي عن منظومة المجتمع الدولي الا وهو الشعب من خلال اعادة صياغة الانظمة بكاملها من ناحية الادارة والاقتصاد والامن والامور الاجتماعية الاخرى.

الموضوع لا يتعلق فقط بملاحقة الخطاب الطائفي, وانما يحتاج لمراجعة شاملة لكل الاسباب التي تؤدي الى التجنيد السهل للصغار سواءا عبر الانترنت او عبر دوائر الاصدقاء التي تتغذى من مراكز الكراهية الرسمية وغير الرسمية, بالاضافة الى مراجعة النظام الامني بكامله, فتأمين حياة الناس ضرورة سواءا كان ذلك لمواجهة ارهابي مجند او مريض نفسي على سبيل المثال. 

نشر سيارات الشرطة لن يكون مفيدا ان كان الشرطة المكلفون مشغولون باجهزتهم الذكية, وجهاز امن الدولة من المفترض ان يكثف اعماله تجاه الخطر الحقيقي بدلا من الانشغال بتتبع المعارضين!.

الحادثة تحتاج لقراءة في تفاصيلها سواءا من ناحية تعامل الامن او الطوارئ او الاعلام, ولذلك حين. 

الثلاثاء، 16 يونيو، 2015

لكم عظيم الإمتنان.

بعد ان تم إطلاق سراحي قبل عامين ونصف العام, وجدت نفسي عاجزا عن تقديم الشكر لكل من ساندني, فهيبة التأييد والتعاطف كانت اكبر من قدرتي البسيطة على التعبير, ممن اعرفهم وممن لا اعرفهم, ممن كان يؤيد رأيي وممن كان يخالفه.
 مرت الايام و بقيت عاجزا ثم وجدت ان الانتظار ليوم الحكم سيعطيني فسحة كافية لتقديم رسالة شكر, ولكن بقي الأمر على صعوبته و ذكر الموقف العظيم للناس كل بإسمه كان ولازال اكبر بكثير مني. فعذرا على التقصير الذي لامفر منه بالرغم من مرور كل هذه المدة.

أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لهيئة المحكمة الموقرة على إحقاق الحق, كما اتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان للأستاذ بسام العسعوسي وأسرة مكتبه المحترمين على جهدهم الجهيد في إظهار برائتي من تهم أمن دولة.

كما اتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان للأخوات والأخوة المدونين والمغردين الموقرين المتضامنين في بيان التضامن, وأخص بالذكر الناشطة الدكتورة حنان الهاجري المحترمة على دعمها الكبير لموقفي في القضية في تلك الاثناء, ولكل من تعاطف سرا او علانية من الناس, وأتقدم بجزيل الشكر لكل من بادر في تقديم اشكال الدعم في لجنة رصد الانتهاكات, و المحامين المتطوعين, و من الناشطين, ومن الحركات السياسية التي استنكرت التعسف, و من النواب السابقين.

ومما لا شك فيه, كان دعم ومؤازرة الاخوين الفاضلين الاستاذ انور الفكر والاستاذ خالد الديين اللذان كانا خير معين على تحمل ظروف الاحتجاز السيئة, بالاضافة الى بعض ممن تعاملت معهم من الموظفين الذين راعوا حقوقي الانسانية كمتهم.

كما إنني استحضر الدعم المعنوي المستمر واللا محدود من والدتي العزيزة وأم ديما الحبيبة , واخوتي وأفراد عائلتي واصدقائي الأعزاء.

شكرا جزيلا, و لكن ستبقى الفرحة ناقصة بوجود سجناء الرأي. 

الأحد، 14 يونيو، 2015

صرخة في اذن الحراك.

لم اكن من الجازمين بتحقيق الحراك لاهدافه، بل كانت الامور تميل الى عدم تحقق النجاح من خلال حملة مؤقتة غاضبة لم تستوعب جذور المشكلة وتشعباتها، الامر الذي ادى الى حالة التيه والتشتت التي اصابت الحراك.

مشكلة الكويت ليست تافهة كما يعتقد البعض، وليست بسيطة الحل كما ظن البعض، وانما هي مشكلة جادة على اعتبار عدم ارتباط مستقبل الكويت بأي بدائل لدخل النفط، الذي ان هوت اسعاره فسينتهي كل شيئ، ووجود الدول لا يعني بالضرورة استمرارها على ذات الحال، هذا ايضا يفسر تحرك الشباب قبل ان تسوء الامور اكثر ويفقد المجتمع امكانية السيطرة على المشكلة. 

ان جذور مشكلة الكويت تعود الى منهجية افساد استمرت لعشرات السنوات، طالت الامن و التعليم والاعلام والسلوك والأخلاق والذمة، فنتج عنها الخلل الذي تأصل حتى بالمشروع البديل وهو الحراك السياسي، بحركاته السياسية ونخبه والمؤثرين فيه، فإنهار كل شئ كان مبنيا على الاساس الخاطئ.

كان ولازال من الخطأ ان تقوم الحركات السياسية على اسس غير علمية، كان ولازال من الخطأ التسليم بأشخاص قد تورطوا اما بالتعصبات باشكالها او الفساد، كان ولا زال من الخطأ الاعتماد على نواب لم يفعلوا شيئا من اجل الحريات او من اجل المشاركة السياسية طوال حياتهم البرلمانية.

كان من الخطأ اطلاق شعارات الوعود المبنية على الغضب الدعائي ودون اساس قائم على قراءة واقع القوى في الشارع والمزاج السائد والعقلية السائدة. كان من الخطأ مجاملة الممارسات الخاطئة للناس مما ادى الى تفشيها.

كان من الخطأ ان يعمل ويتحدث اعضاء البرلمانات السابقة بشكل مرسل بلا دراسة ولا ارقام. كما كان من الخطأ الاعتماد على "زعامات" بدلا من العمل الجمعي، وكان من الخطأ استمرار الحراك بلا مراجعة وتقييم دوريين بعد كل مرحلة.

الامة وقعت بالفخ، فإخفاء المعلومات ادى الى تبني سياسات خاطئة، و رعاية التعصبات أصلت الشقاق وازمة الثقة بين المواطنين، و الحملات الاعلامية اخافت السياسيين الذين كانوا يتحرجون في الكثير من المواقف.

إن ازمة الكويت اكبر من ان تحل بهذا الاسلوب، فالتعصب لا يتسق مع المدنية وظروفها التي تفرضها كالتعددية الثقافية والدينية، و حرية التعبير لا تجتزأ، اما العدالة فلا تقبل بفصل الذمة والنزاهة عن العمل العام.
كما ان المدنية لا تحتمل المجاملات الحزبية والاجتماعية والطائفية، فهي لاتقبل الا الوضوح والصراحة، ولا يقابل هذه الصراحة سوى سعة الصدر وحسن الاستماع والتدبر، فلا فائدة من التشكيك والتخوين و كيل الشتائم على كل ناقد. وكان على الحراك ان يركز بالبحث بالافكار بدلا من الانشغال بهوامش الظهور والبروز.

لم يفلت من جملة الاخطاء هذه سوى القلة من الفاعلين على الساحة، الا ان التنظيم كان ينقصهم مع الاسف الشديد، الامر الذي غيبهم عن المشهد مما قاد الى واقع الحال.

هذه ليست تدوينة تشفي او شماتة بأحد والعياذ بالله، فقد اكتويت من نفس النار مع الاخرين ، وانما هي فقط صرخة في اذن الحراك علها توقظ من سبات عن حقيقة المشكلة.

السبت، 13 يونيو، 2015

البراك.. ضميره شفيعه عند رب العباد

عندما تنجح بصعوبة بجهدك وتكون بين مجموعة من الزملاء الذين يقومون بالغش ربما ستشعر بهزة في ثقتك بالضمير, او عندما تعمل لأداء اعمالك بغض النظر عما ان كان هناك من يتابع ليقدر جهودك, ومن ثم تجد ان الخاملين يحاولون ابراز انفسهم امام الادارة في مجال العمل فقد يتولد ذات الشعور.
 والامر نفسه عند مواجهة السائد من الاعراف او الافكار الخاطئة, فيلفضك المجتمع بالرغم من صراحتك مع الناس, او ربما تواجه السلطات الأعلى بنزاهة ومن ثم تحاكم وتذوب من الذاكرة وانت تقبع وراء القضبان.

لو مررت بمثل هذه الحالات, فلن يكون امامك سوى الاختيار, إما الاستسلام للقواعد السائدة في احد مجتمعات العالم الثالث, او السباحة عكس التيار متمسكا بالاقتناع بأن الرضا عن النفس و الثقة بالتجرد لما يمليه الضمير اهم واسمى من أي شي آخر بما فيها الحرية والامن والرفاة. وحتى وان وقعت بأخطاء, فلن يؤذيك هذا كثيرا على اعتبار انك اجتهدت بما لديك من جهد ومعرفة وان كانت محدودة.

لقد ساد في مجتمعنا الاستسلام الى ان يكون الغش ذكاء, اما النزاهة فهي ضرب من الجنون والغباء. فالفاسد تتنامى ارصدته وتزداد فرصه, ويحظى بمكانة وضمانات منها الحرية والامن, في حين ان "الغبي الساذج" يسوء حاله وقد يقمع او يسجن او ينفى او يجوع. و بمجتمعنا, في اذكى الاحوال, على المرء ان يبتعد  عن كل هذا, وان يهتم باموره الخاصة بعيدا عن الامور العامة, وان يبقى محايدا بين الغش والنزاهة, بين الفساد والضمير الحي. اي منحازا لمن لديه ادوات حرب اكثر ومنها ماهو غير اخلاقي, فكيف سيعترف الفاسد بالاخلاقيات في معركة بقاءه وتسيده؟.

هذه الحالة هي التي اودت بمجتمعنا بمستنقع المظاهر, فالمعيار الاخلاقي بات نادرا, والتفاوت بحسب معيار الكفاءة قد سحقه الغش والتلاعب والتزلف, ولذلك, اصبحت الاولوية لمن لديه المكانة بالظاهر, كالمال والمنصب والمشيخة, بل وربما ماركة الحذاء وموديل السيارة, اما النزاهة فلم يعد لها قيمة. وفي هذه الحالة, فإن ضحايا هذا السائد لن يكون امامهم الا الصمت او دفع الثمن, اما الاستسلام والسير بذات الاتجاه مع الاخرين, او التهميش و السجن والاستهزاء كما في حالة السيد مسلم البراك اليوم.

السيد مسلم البراك اجتهد سياسيا طوال مسيرته و لم يتورط بشبهات مالية, في بلد لا يعرف الشامتين فيه اين تذهب اموالهم, وفي بلد مصدر رزقه مهدد بالبدائل بالاضافة الى الوقود الصخري في اميركا والصين.

وبغض النظر عن مسألة تقييم مسيرة السيد البراك, فهذه المسألة تحتاج للبحث واستعراض الدلائل والنقاش حولها, وغض النظر عنها اساسه ان البراك في عهده ناخبيه, فهو وان زكى نفسه للترشيح ولكن في كل مرة يعود القرار للناخبين.

بالوقت الحالي مسلم البراك اختار الطريق الصحيح, وبالفترة الاخيرة كانت دعواته كلها تصب في خانة الوحدة الشعبية بالاضافة الى التأكيد على السلمية, التزاما منه بتقديم مصلحة الوطن على الخطابات الطائفية والقبلية - والمشيخية - والدينية, تاركا وراءه كل فرص - الذكاء الفاسد ومغريات المنصب البرلماني . فهنيئا له ضميره شفيعه عند رب العباد.

الاثنين، 8 يونيو، 2015

تركيا والنظام الرئاسي

حسمت الانتخابات التركية امر ثلثي المقاعد الذي كان يطمح حزب العدالة والتنمية الحفاظ عليها لتمرير تعديله الثقيل والمتمثل بالتحول من النظام البرلماني الرئاسي الى الرئاسي. وبغض النظر عن فرصة الحزب على تمريرها وفقا لتحالفات وتفاهمات, فإن من المهم المقارنة والبحث في اسباب التغيير للاستفادة.

الاختلاف بين الانظمة الرئاسي, والبرلماني, والرئاسي البرلماني  الطفيف له اهمية قد لا تظهر الا في وقت الازمات, فالصلاحيات المقلصة في النظامين البرلماني والبرلماني الرئاسي يعطيان الفرصة للحاكم - الوراثي او المنتخب - (بقدر عزلته عن السياسة ) صلاحيات تعد ضمانة للمجتمع من عدم تفرد نظام رئيس الحكومة واغلبيته البرلمانية من التفرد في القرار. في حين ان النظام الرئاسي يوفر هذه الفرصة للرئيس. 

هذا ما حدث بعد وصول هتلر للسلطة, فقد حاز على اغلبية توافقية ادت به للسلطة, فاستغل مالديه من صلاحيات في مطاردة خصومه واعلان الاحكام العرفية. ولكن تم هذا بعد عدة محاولات للرئيس الالماني لاستبعاد الحزب النازي وطموحاته من المشهد من خلال حل البرلمان, ولكن الارادة الشعبية كانت اقوى على اعتبار اهتمامها بالجوانب الاقتصادية اكثر من مسألة صعود ديكتاتورية دموية, ولو كان الهوى الشعبي مختلف ومع تدخل الرئيس لما حدثت حرب الدمار المجنونة.
ولكن مثل هذا لن يتكرر بسهولة في المانيا مابعد النازية ,او في المملكة المتحدة او بقية الديمقراطيات ذات النظام البرلماني او البرلماني الرئاسي, فالاعتبار لصلاحيات الحاكم المحددة  ازداد, فهي تقيد رئيس الوزراء المنتخب - او المستشار , فعند افتراض اعلان رئيس الوزراء الاحكام العرفية, فإن - رئيس الدولة- لديه حق التدخل بحل الحكومة والبرلمان والعودة للشارع في انتخابات مبكرة تعكس رأي الشارع بالازمة القائمة, فإما ان يجدد اختيار رئيس الوزراء او ان يضعف او ان يبعد. 

هذه الضمانة متوافرة في النظام الدستوري القائم بالكويت ولكن مع ميل خاطئ للنظام الرئاسي من خلال صلاحية اختيار الحاكم لرئيس الحكومة, بالاضافة الى التوسع في التصرف بما يتعارض مع الدستور اصلا وقبول الناس والمؤسسات بذلك كنتيجة الى المبالغة في تداخل السلطات والذي سببه دخول الحاكم في السياسة من خلال اختيار الحكومة وتأثير الحكومة على القضاء والبرلمان بدلا من ان يكون العكس. و قلة الصلاحيات كانت واضحة بعد احداث ديوان الحربش كمثال, عندما صرح سمو الامير بأنه اتخذ القرار - كقائد اعلى للقوات المسلحة - الرابط, مما يدلل على ان لا صلاحيات دستورية للحاكم للتدخل بأمر تنفيذي كهذا وبالتالي لم تكن هناك حجة اقوى لتبرير الامر, بل ان بعضهم قد برر بمقولة ان سمو الامير هو ولي الامر - كمحاولة اخرى فاشلة في التبرير وتم الرد عليها الرابط.  

مثل هذه الضمانات متوافرة بالنظام السياسي التركي الحالي , ولذلك يستوجب على رئيس الجمهورية الاستقالة من حزبه بعد فوزه برئاسة الدولة, على اعتبار ان الرئاسة يجب ان تكون حيادية لا ذات ميل سياسي وبالتالي تواجه خصومة شعبية. 

وبالنظر الى مسيرة تركيا بالسنوات الماضية, فإن اداء النظام السياسي اثبت فاعليته, فالاستقرار كان واضحا واداء رئيس الحكومة كان جيد من عدة نواحي, و بالتالي لا مبرر واضح لحماسة التغيير سوى ان اردوغان يريد ان يبقى في موقع التأثير حتى العام 2023 بعد ان استعصى عليه التجديد لفترة اطول في المنصب, الامر الذي دعى للتفكير بنقل الصلاحيات له في منصبه الجديد بالرغم من ان رئيس الوزراء يتبع ذات الحزب الذي مثله اردوغان طوال سنوات رئاسته للحكومة!. ولذلك فإن النزعة الفردية بادية على المشهد على الطريقة الشرقية - ماكو بهالبلد الا هالولد. 



الأحد، 7 يونيو، 2015

ديمقراطية .. من حيث الشكل.

"القوى لن تقول شكرا لتفكيكنا" (تشومسكي).

لذلك تكون مفهومة نرفزة السيد مرزوق الغانم من حديث السيد صالح عاشور عن غياب الديمقراطية. ولكن لماذا الديمقراطية تحديدا هي التي سببت هذه النرفزة؟. 

من سمات أي نظام ديمقراطي صحيح ان يكون متمتعا بمشاركة شعبية حقيقية, وبحرية تعبير, وحرية اطلاع على المعلومات, تكتسب السلطات بذلك شرعيتها و منه يكون الاعتبار لصحة ما تقوم به من اجراءات او اتخاذ قرارات واحكام, فالرقابة تكون حاضرة على البيانات ليتحقق من اراد من صحتها, أضف الى ذلك ان وجود الديمقراطية يعبر عن رضا المجتمع عن اسس هذه القرارات والاجراءات والاحكام وخلافه. مع وجوب التذكير هنا بأن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات, فالانتخابات قد تأتي بأغلبية ديكتاتورية وبطريقة ديمقراطية من حيث الشكل, ولذلك فإن العلة في المضمون. لكن على مايبدو ان الديمقراطية - من حيث الشكل - مهمة جدا عند السيد الغانم كونه رئيس السلطة التشريعية في الدولة, حيث ان غيابها يعني ان لا قيمة لمجلسه مما يسمح بعدم الاعتبار للقرارات والاحكام وخلافه. 

وبالنظر في واقع السلطات بعد المقاطعة, فإن من الطبيعي ان يكون هناك تشكك في صحة تمثيل - البرلمان كمثال - للمجتمع, فهو قد يعبر عن المجتمع , وقد لا يعبر عن المجتمع, فالمسألة ليست محسومة بسبب الخلاف الذي حصل و مقاطعة رقم كبير من الناخبين للانتخابات بالاضافة الى اغلب الحركات السياسية واخر اغلبية منتخبة من النواب. بل ان الغالب في هذه الحالة ان المجلس لا يعبر عن المجتمع حيث ان تمثيل المجتمع يعني ان التحكم سيقع بيد الناس لا النافذين. 

من هنا نجد الاجابة على السؤال: هل الحكم على السيد مسلم البراك تتوافر فيه هذه الشروط؟, أي الرضا الشعبي عن التشريعات الموجودة والشفافية في الاطلاع على المعلومات للتحقق من الضروريات اولها اسس العدالة التي قضت بسجن البراك, ام ان كل هذه المعلومات اصبحت غير قابلة للاطلاع من خلال برلمان حر وحرية تعبير مكفولة؟, هذا السؤال كان مطروحا بالسابق ايام حفظ قضية الناقلات و هالبرتون وغيرها. أي ان هذه الحالة لا تخص السيد البراك وحده, بل هي عامة ونستطيع ان نطرح الامثلة على نماذج اخرى في دول غير ديمقراطية اخرى , هل البيانات التي تقدمها السلطات هناك بما فيها التهم والاحكام هي بيانات صحيحة؟, ومن يضمن ذلك في غياب الديمقراطية؟. لا أحد طبعا. 

غياب الديمقراطية أي المشاركة الشعبية العادلة وغياب الشفافية وغياب حرية التعبير ينتج عنهم تشكك في دقة المعلومات, وبالتالي فإن السيد البراك او الاخرين ممن لم ينفذوا ماعليهم من احكام لا يلامون على عدم تحمسهم لتنفيذ الحكم, خصوصا وانهم مجردين من كل الوسائل السلمية التي قد يدافعون بها عن انفسهم , اخر هذه الوسائل هي الرصيد الشعبي للبراك والذي لوحق بعض مؤيديه بالقضايا والتهديد بالسجن بأحكام على النوايا بل ووصل الحال الى سحب الجنسية والنفي القسري.

الكفة غير متعادلة بين من هم بالسلطة وبين المواطنين, فمن هم بالسلطة يستغلون امكانات الدولة في خدمة استمرارهم وتنامي نفوذهم وسيطرتهم, في حين ان المواطنين عزل مجردين حتى من برلمانهم وجمعياتهم ونقاباتهم بل وحتى من الصحافة المحايدة. ولذلك فإن اي مواجهة بالاوضاع الحالية ستكون اما خاسرة او مكلفة بخطورتها وهو ما يفسر ركون الحراك للهدوء عوضا عن التصعيد, وهو ما انعكس في سلمية التظاهرات الامر الذي يعكس رغبة اغلب المعارضين بالتغيير للافضل فقط.

الثلاثاء، 2 يونيو، 2015

مرسي وعملية اجاكس في ايران.

لم يكن متوقعا غير حكم الاعدام على نظام محمد مرسي, لا لطبيعة القضايا, وانما وأد النظام السابق يتطلب مثل هذا الاجراء, بغض النظر عن صورية المحاكمات او جديتها. بل ان حتى بعض الانظمة تخشى حتى من قبور الزعامات السابقين, الامر الذي يفسر رمي جثة بن لادن في البحر وبمكان غير معلوم, وهكذا.

محمد مصدق, رئيس وزراء ايران اتى اثر انتخابات حرة ايام الشاه, كانت له شعبية كبيرة وكان يتبنى مشروع تأميم شركة نفط بريطانية, الأمر الذي اغضب الانجليز, فقاموا مع الامريكان عبر MI6 , CIA بتزييف مظاهرات تطالب برحيل مصدق, فدفعوا الاموال الطائلة فيها فيما يعرف بعملية اجاكس Ajax Operation.

سيناريو اجاكس لإسقاط مصدق شبيه بسيناريو 30 يونيو لاسقاط الرئيس المنتخب محمد مرسي, فبغض النظر عن قناعتي بفشل مرسي, الا ان المرحلة التي اعقبت حكمه والى يومنا هذا تؤكد ان تمرد لم تكن سوى فقاعة مفتعلة, فما ان تحقق الانقلاب لم يظهر منهم احد لينتقد سياسات العسكر والتي قد تكون اسوأ من سياسات مرسي.

لا يمكن الحديث عن العدالة في محاكمة مرسي من دون التعرض لجرائم الاخرين التي لم يحاكم عليها احد, ولا يمكن غفلان حالة القمع ضد كل الناشطين المعارضين والاعلاميين والاكاديميين التي اطلقها انقلاب العسكر, ولذلك فإن الجانب السياسي في القضية هو الطاغي. اما مسألة العدالة والعقاب ورد الاعتبار لاصحابه فهي شعارات ساقطة بالتجارب الاخرى حيث شيوع القمع والاستبداد. هذه المسألة لا بد من الحديث بها في مرحلة اصدار احكام الاعدام التي لا يتوقع غيرها.