الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2016

ديمقراطية منتهية الصلاحية.

لسنوات طويلة, كان الحراك الوطني في الكويت متوقف عند الشعار الانتخابي "الكويت بلد ديمقراطي السيادة فيه للأمة", استمر هذا الشعار لسنوات طويلة في مواجهة كراهية الاسرة للديمقراطية ومحاربة التيار الديني للديمقراطية ورغبته باستبداله بما يسمى الشورى الاسلامية, كانت صلاحية العمل البرلماني شبه متوقفه وعقيمة على هذا المستوى من الخلاف بإستثناء بعض الاجتهادات التي مرت من البرلمان مثل التأميم والتأمينات وقضايا الاسكان, ولم تمر اي محاسبة على سرقات المال العام.

والى ما بعد الالفية الثانية تغيرت الاوضاع شكليا بقدر ضئيل, حيث تقبل الاسلاميين "مصطلح الديمقراطية" وبدأوا يعبرون عنه عوضا عن مصطلح الشورى, والاسرة الحاكمة كذلك بدأت تردد الكلام عن التمسك بالديمقراطية, هنا تحول الخلاف شكليا من " الديمقراطية او عدمها " الى شكل التطبيق العملي للديمقراطية, ولو نظرنا الى الخطابات فسنجد بأن عبارة ولي الامر تحولت الى أبو السلطات, اما تطبيق الشورى فتحول الى تطبيق الشريعة وهكذا.

هذه الاشارة منها الافادة الى اننا نعيش ديمقراطية منتهية الصلاحية عاجزة وغير قادرة على تحقيق التطور المنشود والمرتبط بالتحديات المتوقع مواجهتها بالمستقبل القريب واهمها تحدي تنويع مصادر الدخل الذي تعتمد معالجته على ان تكون هنالك سلطة تنفيذية تخاف الناس وتحترم عقولهم بتقديم برنامج واضح وواقعي وباقية تحت الرقابة على التنفيذ, وان تكون هنالك سلطة تشريعية ورقابية قادرة على استيعاب المشروع الذي يتطلبه تحد بهذا الحجم.

ولو نظرنا الى الحالة الانتخابية الى اليوم من ناحية تنوع المرشحين, فسنجد بأن العشوائية هي السائدة, اما التنظيم فغائب تماما حتى بمشاركة القوى السياسية التي ستشارك بتواضع بسبب قانون الصوت الواحد, ولا توجد اى اشارات على ان هنالك كتلة جادة تتبنى مشروع التغيير, اما سقف الطموحات فهو المحاولة في مواجهة الهدر الحكومي والتمدد السلطوي التشريعي مع القليل من الشعارات العامة المستهلكة.

هنالك زاوية يحاول ان يتحاشاها الكثيرين, حيث سنجد بأن التمدد السلطوي التشريعي لايواجه الا بالإبتعاد عن هذه الديمقراطية منتهية الصلاحية, اما الفساد الحكومي والهدر , فمن شارك الان قد شارك سابقا ولم يستطع ان يواجه هذين الامرين لسنوات طويلة, بل ان حتى بعض الحركات السياسية كان لها تاريخ اسود في الدفاع عن السياسات الحكومية لمجرد مشاركة وزير لهم في الحكومة!، وبالتالي فإن المقاطعة سترد للسلطة بضاعتها منتهية الصلاحية هذه، ولا ديمقراطية بلا تمثيل نسبي يؤدي الى تعزيز فكرة تبني مشروع ويرفع من احتمالية تحقق المشروعات.

ما يجري عبث وليس بديمقراطية, والترشح العشوائي انعكاس لحالة التيه التي يعاني منها المجتمع. 

الأحد، 23 أكتوبر، 2016

عزيزي المشارك.. أنت تحلم!!

الى الان ولازالت المشاركة ذات طموح متواضع, ايقاف الهدر وايقاف القوانين التي تمس المواطنين جيبا وكرامة, ولو نظرنا لشكل المشاركة بالترشيح فبالمحصلة سنجد امامنا روليت وليس بعملية انتخابية, فالعملية الانتخابية تعني انني استمع للنزيه, ولكن ليس بالضرورة أن اقوم بإعطاءه صوتي الا اذا كان الشخص ذو معرفة ويوظف هذه المعرفة بشكل عملي من خلال برنامج مدروس. 

وعندما اقول برنامج مدروس فلا اعني صف الطموحات والشعارات, وانما اتحدث عن اسس في الادارة حتى على مستوى اصغر مشروع. SMART objectives  والتي هي ملخص لخمس مبادئ اساسية لأي مشروع: 

Specific 
Measurable
Attainable 
Relevant
Time Based

انا هنا اتحدث عن اصغر ما يمكن من المشاريع, فما بالكم بالمشاريع العملاقة, ومابالكم في ادارة الدولة والتي من اهم جوانبها هو الجانب التشريعي والرقابي؟. 

الى الان لم اجد اي مرشح تحدث بهذه الجوانب قبل اعتزام اي منهم الترشح من باب شرح ما في باله للناس قبل اعتزامه الترشح, ولو افترضنا طرحها بعد الترشح اي بالايام او الاسابيع القادمة, فمن الأن اقول بأن الترشح سيصطدم بكل هذه المقومات, وبالتالي لا جدوى من المشاركة بأجواء الصوت الواحد.

المشاركة عبثية لن تحقق شئ الا لمن سيحققون النجاح على المستوى الشخصي والاجتماعي والمالي, بغير ذلك لم يتحقق شئ ملموس للمجتمع. ولو اردنا الاصلاح, فإن هذه المنظومة يجب أن تواجه الى ان يعي الناس عبثيتها واهمية تغييرها بشكل جذري. 

اما بالنسبة لمشاركة بعض النواب السابقين, فاؤلئك النواب هم ليسوا سوى نتاج لهذه المنظومة, وبالتالي هم لايرون ضيرا منها بل على العكس هم سيمانعون اي حراك اصلاحي حقيقي ذو برنامج يؤدي الى تحجيمهم  كونهم فاشلين على مستوى الادارة, وليس مأسوفا عليهم عودتهم للمشاركة وحديثي ليس موجها لهم وانما لمن سيشارك من الناس بحسن نية بغرض الإصلاح اقول. انت تحلم!!.

الجمعة، 21 أكتوبر، 2016

مشاركة ودوران في فلك السلطة

انتهت المقاطعة تقريبا الا عند القلة القليلة ربما, وعاد بعض النواب السابقين الى للدوران في فلك السلطة. ولكن مع الكثير من الخسائر والجراح, ليتهم لم يعارضوا أصلا وبقوا في مجالهم التاريخي.

المجلس السابق اثبت بأن القوة للواسطة والتنفيع, والقوة للأسماء والعائلات والقبائل والطوائف بالتوالي . والشعارات الانتخابية الان بدأت تكشف عن هذه الحالة بتراجع الوعود الى المزيد من العموميات. 

الحال الى الاردى, ومن كان يشتكي منهم المشاركون سيعودون لترمى الكرة الى الامام لسنوات وسنوات, ولم تفلح المشاركة بتحقيق اهدافها بالتخلص من بعض السياسيين وتياراتهم ولم تحقق مزيدا من المدنية, وكما ان المقاطعة فشلت فإن المشاركة قد اثبتت بأنها أتت بالمآسي علينا. 

لا شئ مقنع بهذه الانتخابات, يبقى الأمل بأن ينتظم الشباب من المشاركين والمقاطعين بكل استقلالية عن ركام الماضي بنوابه للبدء بهدوء بتنظيم أفكار و أعمال ذات طابع مدني خالص من أجل مصلحة الاجيال القادمة, فالأربع سنوات القادمة خارجة من الحسبة. 

الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2016

قاطعت 3 سنوات, وشاركت 16 سنة!

عاد الحديث مجددا عن جدوى المشاركة أو المقاطعة, ودون إسهاب بالتفاصيل المعروفة أود اثارة بعض الملاحظات حول مسألة المشاركة. 

أولى هذه الملاحظات الخطيئة التي يقع فيها الكثير من دعاة المشاركة, حيث يعتقدون بأننا قد قمنا بتجربة المقاطعة لثلاث سنوات وقد اثبتت فشلها وبالتالي لابد من المشاركة, والخطيئة هنا أنهم فاتهم بأننا فعلا جربنا المشاركة ولسنوات طويلة جدا لم يتحقق منها إلا اليسير, فهل هناك من دعاة المشاركة من يتذكر أي محاسبة "فاعلة" جرت لأي مسؤول كبير أو وزير او شيخ؟, وهل يحدد لنا أحد دعاة المشاركة أي انجازات تشريعية حقيقية تؤصل المشاركة الشعبية منذ التحرير والى يومنا هذا غير إقرار حقوق المرأة (الذي مررته السلطة وليست المشاركة بالمناسبة؟), وهل يعدد لنا دعاة المشاركة أي قضايا كانت تشغلنا لسنوات أكبر حجما وأهمية من قضية الإختلاط؟.

مع المشاركة لم يتحقق الا اليسير, وما ان ترتفع الطموحات الا ويحل المجلس وتغير الدوائر ويهدم كل شئ, اليس هذا ما حدث في 1976 و 1986 و 2012؟.

إن الإعتراض على المشاركة هو أكبر من الإعتراض على مرسوم الصوت الواحد, فهذا المرسوم هو القشة التي قصمت ظهر البعير, فالإعتراض في حقيقته هو إعتراض على النهج المتخلف الذي ادى الى هذا الانحدار السياسي للمجتمع, حتى أصبح الجميع عاجزين عن تقديم اى حلول تقدمية متكاملة ومتماسكة ومبنية على اسس سليمة. فلو نظرنا الى السلطة فلن نجد ما يستدعي اثارة الاعجاب لأي انجازات حكومية, اما المعارضة والقوى السياسية والناشطين فقد اكتفوا بالبيانات والشعارات والندوات والأشعار والتغريد, اما جمعيات النفع العام والنقابات فكل همها الانتخابات والامور الادارية والمالية ولا شيئ مهم اكثر!. وإعلامنا فأصبح حدث ولا حرج, أما تعليمنا ففي الدرك الأسفل. فعن أي مشاركة فاعلة نتحدث اكثر من تلك المشاركات منذ التحرير والى صدور مرسوم الصوت الواحد؟. 

هذا هو اساس المقاطعة, فمن يتخلى عنه فتمنياتي له بالتوفيق وإن كنت اشك في ذلك, فالعودة للمشاركة هي عودة لذات الحلقة المفرغة التي تدور فيها البلد, أما انا فسأقاطع الى ان تنتهي مسرحية الديمقراطية الشكلية التي لا شأن لنا حتى في قانون الانتخاب التي تقوم عليه!.

المقاطعة الى أن تعرف السلطة الحجم الطبيعي لهذه الديمقراطية والذي هو أصغر من أن يستحق عناء التوجه الى مركز الإقتراع, والى أن تدرك الأمة بأنها بعيدة كل البعد عن الطريق السليم!.