الأحد، 11 أغسطس، 2013

التظاهرات .. ومسئولية النتائج

مثلما فعلت الجماعات الارهابية التي غيرت من اليات الحروب العسكرية التي عجزت عن مسايرتها الى العمليات الارهابية يقومون بها باللباس المدني ويستهدفون بها اماكن تجمعات العامة لا فقط المواقع العسكرية.

هذا التكتيك شبيه بتكتيك الجماعات الشبابية الصغيرة التي عملت وفق الياتها المتوافرة ومنها الخطط القصيرة المدى والمطالبات ذات العمومية في الشعار كبديل ممكن عن الاحزاب النمطية, ليس في المنطقة وحسب , وانما على مستوى العالم في بلدان لجأت الى ذات الاسلوب كما حصل في اندونيسيا او البرازيل او غيرها.

المشكلة :

 , تتمثل بسوء الادارة واستغلال المستفيدين لسلطاتهم ورفضهم تركيز الاهتمام بالمواطنين وحاجاتهم , وبالمقابل فرغ الناس من العلاج الديمقراطي الذي خسر فاعليته في هذه البلدان ( إن كان متوافرا), فمن يحكم يركز جل اهتمامه باحكام القبضة حتى لو كلف ذلك المجتمع الدماء وتردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية ,  و قد وصل الحال الى ان تدعو سلطة قائمة الناس للتظاهر دعما مع ان من المفترض ان تسعى اي سلطة لوقاية المجتمع من التظاهرات والتي هي نوع من انواع الفوضى وان كانت مستحقة كخيار فعال ومؤثر.

والصدامات تشتعل عندما تجتهد مجموعة من الشباب لرفع شعارات تغيير ذات سقف عالي, ويقابل هذا الاجتهاد تعصب اخرون للجماعة الحاكمة, فتستمر الازمة وتتضخم و تتضرر الدولة المهم ان تبقى الجماعة الحاكمة بمكانها والاختلاف يبقى على مستوى التنازلات عن بعض مواطن القوى في السلطة , كما حدث في البرازيل وفي المغرب. بمقابل الجمود وتصاعد المواجهات كما حدث في سوريا والبحرين وكما يحدث الان في مصر. والمؤسف هنا ان الانحياز للحق ضد الاخطاء التي تمس ابسط الحقوق الاساسية للبشر بات نادرا سواء في الدول حديثة العهد بالديمقراطية او بالمجتمعات ذات العراقة الديمقراطية.

الحرية والضوابط : 

اصبح من الضروري النظر بتمعن الى الخسائر التي تحققت على حساب الحرية , فالولايات المتحدة باتت متورطة بعدة فضائح  تباعا من معتقل غونتنامو الى ابو غريب , واخيرا مطاردة سوندن وماننغ بعد عملية التجسس التي قامت بها السلطات الامريكية( The Economist, 3rd aug 2013) . كل هذه التعديات رفعت شعار الامن الوطني القومي لبلد من البلدان , وهو الشعار الذي رفع في وجه كل نشاط غير مرغوب فيه مهما بلغت سلميته. و على مدى اليومين القادمين , فقد نشهد حدث مرير ان طبقت وزارة الداخلية في القاهرة وعيدها بفض ميدان رابعة الذي استمر لاكثر من شهر بغض النظر عن تفاصيل التمويل وخلافه.

كل هذه التصرفات تبرهن على ان المجتمع الدولي بدأ بتقبل مسائل التضييق على الحريات والتمييز , مما يعني ان لا شعوب المنطقة فقط وانما شعوب العالم ستفقد الحرية المعتادة عوضا عن كسب المزيد من الحريات.

المبدأ الانساني .. والاخلاق : 

لكل انسان حق الاعتراض وتسجيل موقف على السلطات الحاكمة , شرعية كانت او ديكتاتورية , مدنية كانت ام عسكرية. وبالمقابل , على كل انسان الاعتراف بالاخطاء التي تثار على الحكام دون النظر الى مدى القرب او درجة الاستفادة من استمرار هذا الحاكم او الحكومة , المهم ان يكون هنالك معيار للعدالة يتمثل بحق اثارة الشبهة وحق التفنيد بالمقابل مع التزام باشتراطات الحوار و منها نزاهة المتحاور و اظهار الدليل, فنحن كشعوب نبقى الحلقة الاضعف في هذا العالم , منهمكين بمشاغلنا وبلا قوة ونفوذ سوى اجتماعنا واتفاقنا , وبالتالي فإننا مسؤولون عما ان كانت احوال البشرية ستتقدم ام انها ستتخلف من خلال اخلاقنا بالانحياز للحق ضد الباطل وفق قناعة خالصة.

الحاكم , المسئول , السياسي , الاعلامي , النخبوي , وغيرهم .. من يخطئ يرحل وربما يحاكم بمحاكم داخلية او خارجية , ويرحل بالتظاهرات او بالثورات او بالمحاكمات او بالانقلاب او بالتدخل الدولي , او ان يجدد شرعيته بانتخابات نزيهة او استفتاء عام او ان يخسرها بهذا الاسلوب وانتهى , وحدة الاسلوب الشعبي بالتغيير تعتمد على مدى تأثير الحاكم وحجم مصداقيته وانجازاته واعلامه وقوة قبضته الامنية وممارساته ضد الحقوق الانسانية , وهذه المكونات التي يجب ان يعيها الحاكم منذ بدايه فترة حكمه وخصوصا في الدول التي تعاني من حساسية عالية في التعامل مع الحاكم بعد سنوات التجربة المريرة كما هو الحال في مصر. 

الحكم بالماضي وبالحاضر : 

الحاكم , السوبرباور .. هذه من شخصيات الماضي لم يعد لها مكان في حاضرنا , الحاكم اليوم هو انسان تم اختياره وتكليفه للقيام بمهام معينة , وبالمقابل يعطى ( مؤقتا ) صلاحيات خاصة وراتب خاص ووضعية خاصة كالحماية ( مؤقتة تنتهي بانتهاء تكليفه بهذه الوظيفة ). وكلما ازدادت الضمانات الممنوحة للحاكم من اجل الحفاظ على بقاءه كلما تقلصت الصلاحيات الخارقة الممنوحه له, ولذلك , ولضمان الفصل بين الحاكم والتكبر , فإن للشعوب حق استخدام القوة التي تستطيع اليها سبيلا كلما اغلق الباب امام نشاطها الهادئ بالتغيير , و ليبقى كل حاكم ذاكرا حافظا لقدرة الله عليه. فحقيقة ضعفه مهما بلغ من سلطة وقوة لا مجال لأن يطويها النسيان, فلم يعد هنالك مجال للتفرد كما كان الماضي .

الحالة المصرية .. موقف المجتمع والحل : 

الحالة المصرية هو النموذج الاكثر فائدة لدراسة المشكلة , فالحاكم السابق رفض المطالب التي ايدها الجيش الذي قام اثر ذلك بالانحياز الميداني لها الذي قد يتصف بالانقلاب ( لا يهم ) , ثم قام الجيش بذات ممارسات احكام السيطرة ورفض مطالب معتصمين اخرين , فازدادت الازمة عمقا وابتعد الحل مع جمود كل طرف بما لديه من مكاسب , الاول الشرعية والثاني القوة والتحرك الشعبي السابق , وعلى ذلك فقد رفض الطرفان كل مبادرات الحل والتهدئة.

وما يزيد الطين بلة موقف النخب الحزبية والاعلامية من الازمة , مابين متمسك بإسم الرئيس رافض الانتخابات المبكرة , ومابين الداعي للقضاء على الاخوان وابعادهم عن المشهد السياسي واعادتهم الى السجون بخطاب الغائي يرفض ويدين ويتهم و يقيم احكامه على الاخوان ومؤيديهم.

هذه النوعية من النخب من المفترض ان تجابه برأي ثالث يدعم التهدئة ويذهب مباشرة الى الحل ويرفض الالغاء , الا ان هذا الرأي شبه منعدم ولا يتبناه بالاعلام الا القلة , ولا صوت له في الشارع ولا حراك ولا نشاط.

المسئولية : 

بغض النظر عن المتسبب , وبغض النظر عن الفائز , المهم والمحصلة تبقى فيما ان كان المجتمع المصري سيتقدم او سيتأخر , فالامة هي المسئولة عن حال المجتمع امنيا واقتصاديا واجتماعيا , وبالتالي فإن على المصريين باختلاف اطيافهم تفهم ما عليهم من قدر المسئولية لانقاذ بلدهم من الانحدار الى مستنقع الحرب والفوضى والتخلف الذي سبقهم اليه العراق بالاضافة الى الكثير من الدول الافريقية. 


ليست هناك تعليقات: