الاثنين، 23 مايو، 2016

"قتل الديمقراطية خوفا من موتها"

"قتل الديمقراطية خوفا من موتها"!

ورد هذا التعبير في مقال منشور في صحيفة شبيغل الالمانية, يتحدث هذا المقال عن تصاعد التيارات العصبية في اوربا - بالاضافة الى ترشح ترامب في اميركا. يطرح المقال اشكالية عايشناها في ديمقراطياتنا الوليدة في المنطقة, حيث التيارات العصبية متفوقة في اغلب الاحيان, ولكن ما العمل؟ هل افشال الديمقراطية هو الحل لإبعاد تشكل اغلبية ديكتاتورية عصبية تستغل تسلطها التي حصلت عليه بالانتخاب في قتل العدالة والمساواة والتسامح وهي مبادئ الديمقراطية نفسها؟. 

المقال يشير الى تخوف من بعض مظاهر مهاجمة الصحافة - كنخبة عليها دور توعوي مهم في توعية الناس الذين قد لا يعرفون لمن يدلوا باصواتهم وانعكاسات التصويت على المجتمع سواء بالسلب او بالايجاب, والاختلاف هنا مع حالتنا تتمثل بأن الصحافة لدينا ابعد مايكون عن النخبة التي تمارس دور توعوي يؤدي الى توعية الناس, بل على العكس, فالصحافة والاعلام بشكل عام قد وقع اسيرا للتخلف العصبي بكل اشكاله, مع استثناء لبعض الصحفيين والاعلاميين والكتاب الذين لازال ضميرهم واعي وهم قلة كما اعتقد. 

كاتب المقال يفترض بأن تصويت الناس يجب ان يؤخذ على محمل الجد وان يتم التعامل معه على انه انعكاس لارادة الناخب, بغير ذلك فستكون الثورة.  وهذا مقارب لما حصل في منطقتنا مع الاختلاف مابين الثورة والفوضى, فبعد  التغول على الديمقراطية ومن ثم الاستفراد في السلطة مع التخلص من المعارضين هو ماكان يحصل في المنطقة, و على ذلك, وفي كل مرة, تتنازل الشعوب وتتراجع في طموحاتها ومطالبها ودائما ما ينخفض سقفها بعد كل مواجهة مع السلطات, ولا يكون البديل عن هذا سوى المزيد من الفوضى لا الثورة.

كنت ولازلت أعتقد بأن الديمقراطية لا حماية لها سوى اقناع الناس بأن الاخلال بأي مبدأ من مبادئ الديمقراطية قد يؤدي الى فشلها, وفشلها يعني الفوضى ولن تكون الثورة, لأن الفشل الديمقراطي هو نذير بفشل أي ثورة, فالديمقراطية هي انعكاس لحالة الشارع, مايجب التعامل معه بجدية لا بإستهزاء!.

حماية الديمقراطية هو تحصين عن الفوضى, وهو نذير بالثورة في حال انحراف الديمقراطية, وهذه الحماية لا تتوفر الا بالوعي الشعبي بالديمقراطية وبمبادئها, وهذا الوعي لا يتوفر الا ببروز نخبة اعلامية حقيقية لا نخب مزيفة. وبالتالي فالدورة تبدأ عند الشباب الواعي الذي يعمل على ابراز النخبة الحقيقية والتي ترتكز على المبادئ الديمقراطية, وهذه النخبة تمارس دورها التوعوي المؤثر في الناس, مما ينعكس بالممارسة الشعبية للتمدن بكل جوانبه. الى ذلك الحين فإن فشل الاغلبية بانتخاب الافضل للناس وللمجتمع وبالتالي انعكاس النتائج على حياة الناس ومستقبلهم فهو ليس خطأ الديمقراطية, وانما خطأ المجتمع بشبابه الواعي والنخب المزيفة والشعب الاسير لهذه النخب. 

ليست هناك تعليقات: