السبت، 5 يوليو، 2014

إعزل الناس عن خيار التظاهر .. ثم إستنكر!

الحرية لجميع المعتقلين.. والسلامة لكل المصابين...

كيف يمكن منع الناس من التظاهر ؟.

طبعا هنالك طريقان ، الاول هو الحل القمعي والذي يعتمد بشدته بحسب الادوات بمقابل مجموع المتظاهرين ومدى مقاومتهم ، ففي مصر والبحرين مثلا استخدمت الذخيرة الحية ، وفي سوريا وصل الحال الى القصف والكيماوي كما كان يفعل صدام حسين ، اما في الكويت فلازال لدى المتظاهرين شيئ من ضبط النفس.

هذا الحل قد يمنع الناس من التظاهر .. ولكن سيكون ذلك على طريقة "جمهورية الخوف" التي صنعها طغاة التاريخ..

إن من يختار هذا الطريق هو ديكتاتور بالضرورة ، والتعمق بهذه الممارسات قد يؤدي الى تحول الديكتاتور الى مجرم حرب ، المهم ان الديكتاتورية تمر من هنا بالقمع و بمنع الناس من التعبير عن رفضها لفساد السلطات و التقاط الشباب بشكل عشوائي واحتجازهم و حياكة التهم ضدهم.

اما الطريق الثاني ، فيتمثل بعزل اسباب التظاهر ، فمن يثق باجراءات السلطات لن يكون مضطرا للتعبير بغضب عن رفضه واعتراضه بمظاهرة قد تتحول الى شغب او ربما مواجهات مسلحة وقد تصل الى حد الثورة، و بذلك سيكون التعبير عن الرأي محددا في ما لا يتجاوز الاعتصام او التجمع او المسير.

في الكويت .. السلطات اما ان تكون جاهلة بهذا التوصيف ، او انها تتعمد تشويه الفكرة بداعي احكام السيطرة على المواقع النافذة في اجهزة الدولة ، وبداعي تسيير عملية الفساد بنعومة ومن دون تعكير. و بالحالتين فإنها لا تملك الحل ولا تستحق ان تستمر كقيادات مسؤولة عن مجتمع ودولة وامكانات وامن وعلاقات دولية وغيرها.

عندما تشعر بالحزن من سد طريق او حرق قمامة ، او ربما من تصاعد المواجهات الى حد الاقتتال ، حاول ان تتفكر في تسلسل الاحداث ومنطقية النتائج ، وحاول ايضا ان تستذكر الحقيقة التي نحاول الحفاظ عليها والمتمثلة في ان الكويت هي دولة مدنية تكلف اناسا لتسيير شؤون المجتمع ماليا واداريا و يتلقون على ذلك مقابل ومميزات محددة ، فإن لم تتفهم الاحداث فحاول بهذه الحالة البحث للتعرف على ماهية الدولة المدنية المتقدمة سياسيا لتحقيق السلم والامن والتقدم في جانب الرفاه ، و لتتعرف ايضا على الفرق بينها و بين امارة المشيخة والعبودية والمزاجية وفردية اتخاذ القرار و التفوق العائلي والقبلي والطائفي وغيرها.

وان كنت غير مستوعب لحجم الفساد ، فتفكر فقط في الميزانية والفوائض ، ثم اعرج على احدى المستشفيات العامة في اوقات الذروة لتجد المرضى مستلقين على الارض في غرف الطوارئ، او ابحث في ارشيف الصحف عن بعض المدارس من ناحية كفاءة التكييف او من ناحية نظافة الحمامات (مثلا!!). هذا اقل ما تستطيع فعله لادراك حجم الفساد.

ليست هناك تعليقات: