الأربعاء، 16 يوليو، 2014

شرف المواطنة .. بعينهم !

استطيع أن أتخيل معنى شرف المواطنة , المصطلح الجديد الذي اطلقته الحكومة قبل ايام. 

فقد يكون المقصود بشرف المواطنة ان يقبل المواطن بما يرسم له من قواعد ( تشريعات قانونية , وتفسيرات دستورية , و اعراف عشائرية) بالطريقة والفهم الذي تريده الحكومة, وعليه ان يعبر عن حب الوطن بالطريقة التي تراها السلطة من خلال الحكومة او مجلس الطاعة! او القضاء.

وبما اننا نتحدث عن تشريعات قانونية , فإن لسرقة والنصب والاحتيال وتقديم او تلقي الرشاوى , او الاختلاس , كلها من الممنوعات على المواطن بحسب القانون الذي هو من مقومات شرف المواطنة. 

ولكن بالنظر الى مواقف السلطة , فإن شرف المواطنة الذي تعرفه السلطة اكثر منا ( بدون شك ) لا يغفل جانب الأعراف , وطاعة ولي الأمر او شيخ العشيرة , او ربما راعي الحظيرة!, ولذلك ليس من المقبول السؤال عن الشبهات التي تحوم حول المسئولين الذين تختارهم السلطة , لأن ذلك يتعارض مع العرف العشائري وبالتالي يناقض شرف المواطنة. 

هذا النظام غير المدني نراه مقبول عند بعض التقدميين ( المفترضين ) , ومنهم طبعا طبقة التجار التي تخلت عن قواعدها الشعبية التي استندت عليها لعشرات السنوات , وانحازت بدلا من ذلك الى نظام الدولة القائم على الاعراف العشائرية , بهدف الامساك بزمام الامور في المجال التجاري للحفاظ على مكتسب الاحتكار غير الشرعي ولا الاخلاقي. ونراه مقبول عند غيرهم من المستفيدين من المزايا العرفية كشيوخ القبائل وكبار بعض العائلات والمؤثرين الطائفيين و آخرين. 

هذا ما تريده الحكومة , ان يربط الولاء بشرف رجعي متخلف لا يعرف شيئا عن التقدم ولا المدنية , وعلى ما يبدو ان هناك من يريد تقرير التراجع من الدولة المدنية الى الامارة العشائرية. 
 

ليست هناك تعليقات: