الخميس، 11 سبتمبر، 2014

الدور السعودي المرسوم وعودة الاسد (2/2)

ليس سهلا التصور بأن يكون هناك تعاون بين الاسد ( ايران والصين وروسيا ) من جهة ، وبين دول الخليج ( والغرب ) من جهة ثانية من اجل القضاء على داعش، ولكن قد يكون هذا التعاون هو افضل الخيارات للغرب ان رغب بالقضاء على داعش.

استمرت داعش وتنامت ووصلت الى هذا الحجم عبر اللعب على مصالح الاطراف المتخالفة في المنطقة ، فتركيا والسعودية استفادت من داعش في بداياتها في سوريا كطرف مقاوم للاسد ، وفي العراق كطرف مهدد للشيعة هناك ، وبالمقابل فإن الاسد استفاد من داعش بعد ان حولت سلاحها باتجاه الجيش الحر وجبهة النصرة.

الا ان داعش استطاعت الاستقلال بنفسها وتحولت الى هيكل دولة راسخ في تلك المنطقة بل و يصل تهديدها حتى الى الخليج واوربا وامريكا ، فاوربا تعاني من ثغرة هجرات شمال افريقيا البحرية ، واميركا تعاني بحدودها مع المكسيك، اما السعودية فهي هدف صريح لداعش.

الجرس علق بتوجه داعش نحو اربيل ( التي تحوي قاعدة من الموظفين الامريكيين) الامر الذي حرك الضربات الجوية الامريكية والتي قد تتطور الى اقامة تحالف دولي لمواجهة داعش ، ولكن تساؤلا يطرح نفسه عن الية التحرك الميداني و كيفية سد الفراغ الذي ستخلفه داعش ، فالبديل محصور ببعض الاحزاب الكردية ذات التعاون الناجح في السابق مع الغرب ، او الجيش الحر وجبهة النصرة الذين فشلا في كسب ثقة الغرب قبل سنوات الامر الذي عطل فكرة التدخل الغربي العسكري في سوريا بعد ان خشي الغرب من ان تقع الاسلحة الكيماوية في يد هذه الجماعات غير المضمونة الهوى! ، او النظام السوري الذي يسهل تحديد ملامحه و يسهل الضغط عليه بدليل نجاح تعاونه مع الامم المتحدة في جانب التخلص من الاسلحة الكيماوية ، بالاضافة الى ان التعاون مع الاسد سيؤدي الى مباركة روسية صينية ايرانية للتحرك ضد داعش ، كما ان اعادة الاسد الى الحظيرة الدولية قد يؤدي الى التخفيف من حدة الحرب الاهلية الدائرة في سوريا ، وبالتالي فسيكون السيناريو هو اقامة تحالف داعم للاكراد من اجل احلالهم في مناطق داعش ، الامر الذي قد ينبئ باقامة دولة كردية في شمال العراق وغرب سوريا ، على ان يحتفظ الاسد بمناطقه.

هذا التقسيم ينذر به ايضا موقف الممانعة الذي اتخذته تركيا التي تخشى قيام دولة كردية ، بالاضافة الى الانتقادات الامريكية للحكومة العراقية التي لن تجد امامها سوى القبول بالتحرك الدولي والذي سيعزز من نفوذ الاكراد في تلك المنطقة.

لا بديل عن هذا السيناريو لا للتخلص من فوضى المنطقة وانما للتخفيف من حدتها خصوصا في جانب مواجهة تمدد اخطر الجماعات المسلحة واكثرها اجراما والتي تسمى دولة الخلافة الاسلامية.

ليست هناك تعليقات: