الأربعاء، 6 أغسطس، 2014

داعش و فشل الربيع العربي.

لم ترمي اي امة عربية بثقلها في حركة الربيع العربي و نجحت ، باستثناء تونس ( المعرضة هي الاخرى للتخريب ) والمغرب (التي قامت ببعض الاصلاحات السياسية )، اما غيرها من الدول فقد تحققت بها نبوءة مبارك ( اما التراجع عن اسقاط الحكم او الفوضى).

هذه النتيجة الدموية ( التي بدأت في العراق بعد اسقاط صدام ) تدعو لاعادة تقييم حركة الشعوب في المنطقة بالسنوات الاخيرة ، فالشباب حصروا تفكيرهم في سبل انجاح حركة اسقاط الانظمة والحكومات ، وتجاهلوا اهمية التفكير في البديل المناسب و كيفية ادارته لمرحلة ما بعد سقوط الانظمة وسياساته الاقتصادية لمحاربة الفقر والبطالة وكيفية اصلاح الانظمة الادارية وملاحقة الفساد بدلا من تركها فارغة لصراع الايديولوجيات.

المشكلة ان قصر النظر هذا امتد حتى الى تقييم الاحداث التي وقعت في غزة ، فادعاءات نصر المقاومة تملئ مواقع التواصل الاجتماعي على اساس ان المقاومة لم تعلن عن استسلامها ، في حين ان اهداف اسرائيل كانت اكبر ومتعلقة بالوضع الاقتصادي الفلسطيني وهي التي لم تبقي على مشروع تنموي واحد في غزة، هذا بالاضافة الى حجم الدمار الاجتماعي والنفسي والذي سيستمر مع الفلسطينيين لسنوات طويلة من دون ان يتحقق مطلب رفع الحصار او السماح لهم بفتح ميناء وانشاء مطار او اعلان دولة مستقلة!.

بعد التجارب الطويلة التي مرت بها المنطقة لم نتعلم ، ولا ادري الى متى ستبقى الشعوب عاجزة عن تبني مشروع وطني شامل وعن دعم الكفاءات ، و عن استيعاب المخاطر الخارجية التي ( اتمنى ان تستمر تونس كنموذج على مقاومتها ).

الان نحن نتحول الى نسخة افريقية بامتياز ، فما تفعله داعش واشباهها لا يختلف عما كان يحدث في سيراليون وغيرها ، ولذلك فإن من المهم تتبع مسار الاحداث في افريقيا ليسهل علينا تقييم الحالة الغريبة التي تمر على المنطقة ، هذا بالاضافة الى وجوب البحث عن مصادر السلاح لنستطيع ان نحدد عمق المشكلة لنتعرف على حقيقتها وحقيقة الدول التي تتاجر بالاسلحة!.

فشل الربيع لا يعني انتهاء كل شئ ، وكما يقول اصدقاؤنا الايجابيون ان الفشل من الممكن ان يكون هو الخطوة الاولى في طريق النجاح، لكن الامر يحتاج لاعادة تقييم لاستخلاص العبر وللتوقف عن الوقوع بذات الاخطاء.

ليست هناك تعليقات: