الجمعة، 22 أغسطس، 2014

الجندي البارع.. في داعش!

هنالك فارق بين ان تتصرف ببراعة من حر نفسك ، او ان تكون ذكي في دقة اتباع الاوامر ، فأي منهما ينطبق على داعش التي يقوم اعضاؤها بممارسات اجرامية غريبة؟!.

قبل عام و نصف تقريبا ، قمت بعمل بحث عن الروبوت و اين من الممكن ان يصل بذكاءه في المستقبل ، ووصلت الى ان هنالك من المهتمين بهذا الشأن من يصف الروبوتات التي انتجت الى الان بأنها ( smart machines ) وليست ( intelligent machines )، وذلك لاعتبار انها لم تستقل بتصرفاتها البارعة بشكل كامل وانما تبقى هذه الاجهزة تابعة للاوامر التي تبرمج على اتبعاها والتقيد بها.. فقط!.

هذا الاستنتاج قاد الى الحديث عن جانب اخر من الروبوتات والذي ظهر ايضا بأفلام الخيال الامريكية وهو الجانب السيئ للاجهزة التي تتصرف ببراعة من حر نفسها وبالتالي قد تخرج عن نطاق الاوامر الى ما قد لا يستطيع الانسان تداركه ، فالسؤال يدور حول ما ان لو ظهرت مثل هذه الاجهزة في المستقبل و استخدمت بالجانب الحربي، فكيف ستتصرف من دون ان يضمن مستخدمها عدم خروجها عن الاخلاق ( التي هي الاوامر ). هل ستفرق في الحروب بين المدنيين والعسكريين ، وهل ستكون طاعتها الدائمة للاوامر مضمونة ؟ فإن كان الجواب بنعم .. فهذا يعني انها لن تكون intelligents وانما مجرد smarts!!.

هذا التوصيف ينطبق الى حد كبير على داعش وبوكو حرام، فهؤلاء - على مستوى الميدانيين - اما ان تكون تصرفاتهم نابعة من الاتباع الصارم للاوامر ، او ان تكون نابعة عن الاقتناع الشخصي بصحة هذه الممارسات، او ان يكون بنائهم قائم على استغلال كل وسائل افساد النفس البشرية ومنها استغلالهم كمنفذي اوامر بارعين ومن ثم تحولهم الى اجهزة ذكية لا تعرف العواطف .

من الواضح ان البداية تكون عند ( تجنيد) الاتباع الصارم في طاعة للاوامر التي تستغل الخلفية السابقة في حياة هؤلاء ، فهذه الاوامر على ما يبدون انها قد صبت باتجاه تعزيز النزعة الشخصية التي زرعت بهؤلاء من قبل محيطهم الاسري والاجتماعي وحتى على مستوى التصرفات الدولية، وهذه النزعة الشخصية تمثلت بالاقتناع الى حد الايمان بأنه كلما زاد كره الحياه و كلما زاد الزهد بها كلما ازدادت اسهم الدخول للجنة ، وبالتالي هم وصلوا الى مرحلة انهم لا يمانعون من تدمير الحياة. "احد هؤلاء كان يتحرك باتجاه احد المجندين الاكراد الذي رماه مرتين ولم يتراجع هذا الداعشي الا بعد ان تلقى الطلقة الثالثة في رأسه وسقط" (spiegel ).

ونوعية هذه الاوامر المتعلقة بزهد الحياة وطرق حشوها بالرؤوس منذ الصغر قد مرت علي وربما على غيري بالمدارس و بدروس المساجد، وكنت ممن يشهدها تزداد تأثيرا على الآتيين من خلفية دينية متشددة اكثر في ذلك الوقت ، وتزداد اكثر عند من يلتزم بدروس ( بعض المساجد ) في ذلك الوقت، ولذلك فإن من غير المناسب حصر عوامل نشأة داعش بالتمويل الدولي فقط او بالخلفية الدينية ذات الطابع المتطرف السائد في ابمنطقة ، بل وهنالك عوامل اخرى منها التجربة الحركية والفكرية للجماعات الاسلامية المسلحة.

مجندوا داعش لم يعودوا بشرا ، فقد نزعت عن قلوبهم الرحمة وعن عقولهم التفكر باخلاقية وبمبادئ اسلامية وانسانية سامية كالعدالة و عدم استرخاص الدماء والحرمات، وبالتالي اضحوا هؤلاء مجرد اجهزة ذكية خالية تماما من ما يميز الكائنات الحية عن الجماد كالاخلاق والرحمة وغيرها من المعاني القيمة.

هؤلاء لا يمثلون الاسلام وانما يمثلون جانب من التدين ، والمشكلة ان هذا الجانب لا يستهان به حيث ان له من التلاميذ ما قد لا نتخيله!. والمشكلة ان المعلمين الاوائل لم يعودوا قادرين على استرجاع هؤلاء الى خانة اتباع ( اوامرهم لا اوامر قادات داعش ).

الدين يستغل بابشع الصور ، وحياة الناس تتحول بشكل مستمر الى جحيم ، فإن سلمنا بأن الاسلام هكذا ، فإننا بذلك نتغافل ( على الاقل ) رحمة "الرحمن الذي علم بالقرآن"!.

ليست هناك تعليقات: