السبت، 21 فبراير، 2015

قطر.. الدولة العظمى !

لم يعد ينقصها سوى الانتاج الصناعي والقدرة على حماية نفسها عسكريا وحماية ما تحتاجه من مصادر للمواد الخام حول العالم حتى تتحول الى قوة عظمى. هكذا اضحى مظهر قطر بسياساتها من التسعينيات الى اليوم, ولكن هذا المظهر قد يعبر فقط عن شئ من واقع زائل و لا يعكس بالضرورة مستقبل قطر على المستوى الدولي, فهي لن تتمكن من تحقيق كل هذا الاستقلال. 

في قطر , تجد القاعدة الامريكية والتعاملات الاسرائيلية وتجد مكتبا لطالبان المعادية لامريكا, وتجد الابواب مفتوحة للاخوان وقيادات حماس الذين يعادون اسرائيل, ولم يعد ينقصها سوى مكتبا لحزب الله ومقرا دائما لإبليس حتى يكتمل عقد السوء!.

هذه التناقضات لا تثير الامريكان والاسرائيليين بل هي مرضي عنها وتؤدي بالغرض المطلوب, فشبكة العلاقات هذه تسمح للامريكان والاسرائيليين للتصرف والتدخل عبر وسيط موثوق, تماما كما حدث بنجاح قطر بالوساطة لاطلاق سراح صحفيين امريكيين كانوا رهائن عند احدى الجماعات المتطرفة. هذا بالاضافة الى الدور الاهم والمتمثل بالتحكم في التوازنات في المنطقة من خلال علاقتها مع اعداء الامريكان من الجماعات المسلحة بدءا من حماس وطالبان وجبهة النصرة والى داعش التي تتلقى اموالا من شخصيات قطرية مستقلة من دون اي مضايقة من الدولة ( المصدر ).

وكأن التاريخ يعيد نفسه , قطر لديها امكانيات وشبكة علاقات تجعل لها ثقلا مميزا في المنطقة, ولديها الاستعداد للتصرف في اي اتجاه كان استكمالا لسياسة فرق تسد التي اتت بها الدول العظمى الى المنطقة , وذلك للحفاظ على ثقة الامريكيين والاسرائيليين. ومع هذا العصر الذهبي القطري, تجد حركة البناء المحمومة في الداخل , وابرزها المدينة الجامعية المميزة ومن ثم المطار والى استضافة الفعاليات الدولية. و مع فسحة الدول المتحكمة بالمنطقة بل وبمعاونتها, فإن الهدف من هذه المشروعات هو الاستدامة على المدى البعيد وتحقيق الاستقلال المتدرج.



هذه السياسة هي التي سحبت البساط من ال سعود, فورثة ابن سعود قد قام توحيدهم للجزيرة على ذات السياسات, ففي رسالة للورنس العرب كان يصف بها مميزات ال سعود و اهمها قدرته على استقطاب الجماعات الدينية المتشددة التي ستعرقل مشروع شريف مكة القومي وستزيد من معاناة الاتراك في المنطقة ( المصدر ).

الا ان الفارق بين ابن سعود وال ثاني ان ورثة الاول لم يستغلوا السنوات في التنمية والبناء والتعليم الامر الذي استوعبه ال ثاني, الا ان استيعابهم لهذه الوقعة لا ينبئ بالضرورة بمستقبل باهر فالدول العظمى لن تصفق لصعود الدول ومنافستها!.


وقطر اثبت قدرتها هي وتركيا على التأثير على الرأي العام في المنطقة, وما يثبت نجاحها الاعلامي هو صمت اصدقائها المتشددين عن علاقتها المستمرة مع اسرائيل , فهي ما ان قررت في 2009 تجميد علاقتها التجارية مع اسرائيل وبارك التحرك الرأي العام العربي, حتى وعادت في 2010 لتعرض اعادة العلاقات التجارية على اسرائيل (المصدر). 

قطر ومصر .. 

بفهم الدور الذي تلعبه قطر في المنطقة في جانب شبكة علاقاتها , سيكون من الاسهل فهم الدور الذي تمارسه في سياساتها تجاه حكم العسكر في مصر , فهي ملتزمة بدعم الاخوان هناك بحجة الشرعية الانتخابية ( بالوقت الذي تفتقد فيه قطر للممارسة الديمقراطية), هذا الدعم اللا محدود للاخوان مفهوم على انه التزام من قطر تجاه الجماعات ذات النفس الاطول واليد الاطول من السيسي , فهي لن تخسر هذه المنظومة من العلاقات والتي وضعت قطر محل المحطة الفريدة في العلاقات مابين الغرب ( وخصومهم المفترضين الاسلامين), هذا الدور الذي لن تتنازل عنه قطر لخاطر السيسي الذي يعاني في الداخل اقتصاديا و امنيا واجتماعيا , وبالتالي فإن خسارة قطر لنظام السيسي ليس له تأثير يذكر عليها ولا يوازي خسارتها للاسلاميين بكل اطيافهم. 

قطر والإخوان .. 

الرعاية القطرية للاخوان , وسكوت الغرب والاسرائيليين عن هذه الرعاية , بل وحميمية العلاقة مابين اسرائيل و قطر والتي وصلت الى حد قيام اسرائيل بدعم ترشح قطر لمنصب في الامم المتحدة.

إن الإبقاء على جماعة الاخوان وبقية الجماعات الاسلامية المتشددة هو ابقاء على حالة الازمة الدائمة والتي يصعب الخلاص منها, الا ان على قطر ان تدرك ان هذا الدور الذي تمارسه هي اليوم على خطى القوى الاستعمارية , فإن عليها ان تعي جيدا ان القوى الاستعمارية قد فقدت مصداقيتها في المنطقة, وعليها ان تدرك ان حجم مصداقية هذه الدول بدأ يتناقص في تلك الدول ايضا, فالتحول الاشتراكي يعصف في اوربا, وللاشتراكيين حول العالم موقفهم الواضح والحاسم المؤيد لحل الدولتين والرافض للعراقيل الاسرائيلية. اضف الى ذلك ان الاعلام التقليدي في الغرب بدأ يفقد مكانته بعد سلاسل الفضائح بالفترة الاخيرة , كما ان المجتمعات الغربية بدأت تنظر الى عمق مسألة الفارق بين الاسلام والتأسلم وستسعى الى محاربة التأسلم على اعتبار انه اصل الارهاب الحاضر في العالم, ولا ادل على ذلك سوى النص الصريح بهذا الفارق والذي ورد باحدى خطب اوباما الذي يدرك سهولة التغيير وسرعته في الوعي الغربي. ولذلك فإنني اعتقد بأن على قطر ان تدرك بأن عزلتها بالمستقبل واردة ولن تكون قطر قادرة على المقاومة كما تحاول السعودية الان.  


إن ازدواج المعايير بالقبول بتعاملات قطر وتركيا مع اسرائيل دون غيرهم لن يكون في صالح الاخوان فمثل هذه المواقف تكشفهم وتكشف ولائهم لمصالحهم كجماعة لا كحركة شعبية حقيقية. كما ان القبول بقيام قطر بالدور الموصوف أعلاه هو قبول بتكرار ذات المآسي التي عانت بها المنطقة لقرن كامل. 

ليست هناك تعليقات: