الجمعة، 16 سبتمبر، 2011

ليلة غريبة بالضرورة في 16 سبتمبر

تحديث : ورد خطأ سببه بعض الالتباس بقولي : ( بالإضافة الى ان آلية التنفيذ غير دستورية ولا منظمة ) .. المعذرة , فالالية المقترحة في بيان 16 سبتمبر منظمة - شكرا للأخ @Baderalghanim
.
---------------------------

ليس بغريب هذا التوجه التصعيدي الذي اختطه بعض الشباب الكويتي والذي قد يبرز الليلة في اما ساحه الصفاة او في الارادة , فشبهات الفساد الحكومي والبرلماني قد وصلوا الى الذروة وماخفي كان اعظم , فهناك ارقام رشاوى مخيفة اذا ما اعتبرت أنها ( فقط نسبة صغيرة ) لتمرير سرقات تتناسب بأرقامها مع نسبة مداخيل الدولة في السنوات الاخيرة , فإذا عانت الكويت من السرقة في عز حاجتها للمال وفي عز لجوءها للاحتياطيات ايام الغزو العراقي وممن كان وزيرا ومن ابناء الاسرة الحاكمة !, فكيف سيكون الحال في وقت السلم وفي عز الفوائض المالية ؟!.

وفي الحقيقة , فإن العنوان يقرأ من وثائق الويكيلكس التي أكدت طريقة اختيار رئيس الوزراء , وكيف ان المعيار هو التوازنات في الاسرة لا الكفاءة ولا النزاهة ولا الانتاج , مما ادخلنا في دوامة اغرقتنا اكثر بدلا من تنتشلنا من الواقع المزري الذي عانت منه الكويت منذ التحرير والى عام اختيار الرئيس الحالي .

وليس من المعقول ان يطالب احد الشباب بالصمت امام هذه المهزلة التاريخية الجارية الان , والكويتيين قد صمتوا لسنوات طويلة بالماضي محترمين خصوصية منصب رئاسة الوزراء بالسابق بسبب الدمج بينه وبين ولاية العهد , وهو صمت قد افضى الى واقعنا الحالي , ملفات متراكمة وتخريب متعمد وضرب شديد بالمواطنة وسرقات مسجله ضد مجهول او طرف ضعيف , ويستمر الحال وتزداد الامور سوءا وينسى كل هذا التاريخ الاسود لينتقد الشباب , إعقلوا و اهدأوا واصمتوا ودعوا المرتشين يمثلون صوتكم تحت قبة البرلمان !.

كنت قد تحدثت بالسابق ولأكثر من مرة عن الثقة والمصداقية كأساس مهم للديمقراطية , وكيف ان الشفافية والحرية هما اصل الثقة والمصداقية , وها نحن اليوم نتوجه الى أمر قد يبلغ مداه بالسوء ان استطاع شباب 16 سبتمبر حشد تأييد كبير لمطالبهم التي قد يتصف بعضها بالمفاجئ والغير معقول ! .

إن اركان الدولة تتهدم , فاليوم اما ان يفشل الشباب وبالتالي يعودون الى تنظيم صفوفهم والى التنسيق مع القوى الاخرى لإصلاح برنامج المطالب , واما ان يفشلوا ويعودوا ادراجهم ويستمر الشحن النفسي الذي تصر عليه السلطة وهي اول المسائلين عنه !, واما ان ينحجوا فتحدث فوضى يداس فيها الدستور , او يتعامل الامن بجدية مع الموقف وهي فوضى اكثر خطورة !.

ولا أعني هنا تأييدي لشباب 16 سبتمبر للاسباب التي ذكرتها سابقا , فالمطالب بها توجيه حزبي طائفي متعمد واضح واتت ناقصة لخدمة هذا التوجيه , بالاضافة الى ان الية التنفيذ غير دستورية ولا منظمة , ولكني اتحدث هنا عن أمر يجب ان تلتفت له السلطة وهو الشباب الذي بدأ تمرده يحتد لسوء الاوضاع ولعدم حياء السراق والمرتشين وما يقابله من صمت غير مقبول من السلطة , وهي معنية بالتدخل للبحث في تفاصيل اتهامات شبهات الرشاوى ومعنية بمحاسبة المسؤولين في السلطة التنفيذية .

ومن هنا احذر صادقا التهاون بالتعامل مع مطالب الشباب , اتمنى ان تفتح السلطة ابوابها لهم لتستمع لهم وتتعاون معهم فهم مسالمين ارغموا انفسهم على الخروج من اجل التغيير , واتمنى ان تتفاوض معهم لا ان تتخذ موقفا جامدا وكأنها تدافع عن المفسدين في الكويت , خصوصا وان المتحدث بلسان الامة - البرلمان - قد ضربت مصداقيته في مواقف عديدة آخرها الفضائح المليونية .

عن نفسي لا اعتقد بأن الجمع اليوم سينجح الا بمفاجأة ! , فهو لم يحترم رؤى الاطياف الشعبية الاخرى , وهو غير دستوري بلائحة التنفيذ التي وضعها , والجمع قد قبل بأطراف غير مؤهلة للمشاركة في الحوار كالطائفيين او مخرجات الفرعيات , وبالتالي فإن ما ذكر عن البرلمانيين والحكومة بالنسبة لأسس الثقة والمصداقية تنطبق على جمع اليوم ايضا , وما بني على باطل فهو باطل وبالتالي لا فرصة ولا أمل ان تكون جمعة اليوم هي جمعة الانطلاق للإصلاح وانما هي جمعة تصر على استمرار الفساد والتعصب والضرب بالمواطنة و الاستحواذ والتنفذ , هي فقط تسعى لتغيير اسماء اللاعبين !, وبالتالي لا اتوقع ان يشارك الناس بمختلف اطيافهم مع من يطالب بإستبدال سلطة تنفيذية تدعم التعصب بسلطة تنفيذية متعصبة !.

ليست هناك تعليقات: