السبت، 18 يوليو، 2015

ملائكة العريفي وصلاوات السيد حسن.

بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب اللبناني في العام 2000, دعي والدي لحفل اقامه حزب الله بمناسبة النصر المزعوم. لبى والدي الدعوة احتفاءا بنصر تيار - الممانعة كما يطلق عليه الان - الا انه لم يبقى طويلا في الحفل, فلقد لاحظ ان كل القيادات البارزة للمقاومة المزعومة كانت حاضرة, فطلب المغادرة مع مرافقه على اعتبار ان التجمع بهذه الصورة لن يكون مؤمنا من الصواريخ الاسرائيلية.

هذا ان ارادت اسرائيل بالفعل القضاء على حالتي حزب الله وحماس وهذه النوعية من المقاومة ذات البعد الديني الطائفي, فوالدي كان واهما حيث ان ببقاء مثل هذه الجماعات والتي تطورت الى حالة داعش في سوريا والعراق, فإن اسرائيل تضمن استمرار حالة اللا استقرار في المنطقة, وبالتالي تعطل السير في ركب التطور والنمو والمنافسة والتأثير على مستوى دولي اكبر والتحول الى الجدية. هذه الحالة ليست مستجدة, فقيام سايكس-بيكو كان على ذات الاساس, انشغال مجتمعات المنطقة بصراعاتها الداخلية لقرن كامل, والان تتطور الاحوال بإتجاه الفوضى والخراب لضمان قرن اخر من الدمار. 

اسرائيل لم تكن لتقضي على وجود حزب الله وحماس, كما ان الغرب لن يقضي على داعش في المنطقة بشكل عام لا بسوريا والعراق فقط, و حسن النصرالله لن يكون في يوم من الايام بحال افضل من حال شريف مكة, ولن يحقق طموحا اكبر مما حققته الوحدة السعودية في الجزيرة, وبالتالي فإن الحجم الحقيقي له اصغر بكثير من شعارات العزة للاسلام والمسلمين, وِأقل من تصل الى حد التأمل بتحرير فلسطين. 

هذه الاوهام مع الاسف ضربت باطنابها بالمنطقة, فوالدي اليساري الذي لم يكن يعترف بأي علاقة دينية في السياسة قد ذهب مهنئا لنصر الجماعة السياسية الاسلامية, وقس على ذلك ما كان سائدا في المنطقة من قصر نظر يتمثل بالتعاطف مع هذه الجماعات المخادعة والتي تتحصل على السلاح كهبة من الدول التي تتحرك وفق مصالحها. 

وعلى الجانب الاخر تجد ذات الخديعة, فاردوغان يصرح بتبعية داعش للنظام السوري, من دون ان يعطي تفسيرا واضحا في رده على الاتهامات الغربية له بتقديم الدعم اللوجستي لداعش, عوضا عن حالة الالتزام الداعشي التامة بالامن التركي سواءا بالداخل او على طول خط الحدود التركية مع داعش. وحالة السلام ذاتها تنطبق على خطوط التماس بين داعش والنظام السوري, مما يدلل على ان هذه الاطراف تعتقد بأنها قادرة على التعامل بذكاء مع القنبلة الموقوتة التي تسمى داعش. في حين ان هذه الحركة من الممكن ان تغير اتجاهها بمرونه وسهولة ضد دمى المنطقة طبقا لمصالح رعاتها الكبار.

اما التسويق والخطاب فهما أقرب الى التطابق, فداعش ترى تحرير فلسطين من خلال احكام السيطرة والتوسع في المناطق العربية قبل المواجهة, وكذلك يرى حزب الله, واردوغان سيتحدث عن كل شئ الا عن القاعدة الاسرائيلية في تركيا, اما النصرالله, فسيتحدث عن كل شيئ هو الاخر بإستثناء المصالح الشرقية في المنطقة والمصلحة من دعمها لايران وسياساتها, وعلى ما يبدو فان العقل الشرق اوسطي من ايران الى المغرب متقارب جدا ولديه القابلية لتلقي ذات الرسالة مع الاعتبار للاختلاف الطائفي فيها وليست لديه مشكلة مع هكذا مواقف وتصريحات. 

المنطقة وصلت الى نقطة اللا عودة عن الدمار والبشاعة, قطع الرؤوس والقاء البراميل المتفجرة, وحروب قائمة على وضاعة المتحكمين لم اكن لاتخيلها يوما. 

بالنسبة لي لم يعد هنالك امل جدي, حتى الوهم لم يعد له نفع, فلا صلوات السيد حسن اعانته على الابقاء بفوهات مدافعه تجاه جبهته الجنوبية التي ازعجونا بها لسنوات, ولا تقوى العريفي قد اعانت ملائكته على تحقيق النصر!. 

ليست هناك تعليقات: