الاثنين، 27 يوليو، 2015

الاتفاق النووي والاستقلال الايراني.

لا يوجد شيئ يدعو للشعور بالانفراج على اثر الاتفاق المتعلق بالنووي الايراني, فالنظام في ايران لن يكون افضل من الانظمة الدينية الاخرى وتحديدا تلك التي زهت اقتصاديا في زمن ما ثم اصبحت تسير على طريق المجهول بسبب سوء الادارة وعدم الاستغلال الامثل للحقبة الزمنية العريضة للنفط والمال.

قامت تلك الانظمة منذ البداية على تأمين مصالح الغرب واستمرت من دون ان تتحول بذكاء لصالح التطوير في الداخل, ومارست دور الغني المبذر الذي لا يعي ما لديه من قدرة لتحويل المجتمع المرتبط بالنفط الى مجتمع قادر على الاستمرار بنفس وتيرة الرفاهية من دون الاتكال على النفط واسعاره المهددة. هذا التبذير قد جعل هذه الانظمة تصدر المال بالاضافة الى النفط!. 

هذه العملية قد وقعت بها ايران سنوات الحرب مع العراق, فكان الطرفين يتنافسان في شراء السلاح بالمال وحرقه في حرب لا معنى ولا قيمة لها, سقط على اثرها احد الطرفين الى الحد الذي نراه الان في العراق, واستطاع الاخر ان يصمد كنظام ديكتاتوري ديني قد دفع بشباب الثورة الحقيقيين والذين كانوا من الممكن ان يشكلوا خطرا عليه الى محرقة الجبهة العراقية - بحسب اول رئيس للجمهورية الايرانية ابو الحسن بني صدر (الرابط الجزء الاول من احدى مقابلاته). 

هكذا بقي النظام الايراني الذي استمر بتوظيف قدراته في خدمة مشروع بقاءه واحلام نفوذه وتوسعه ( المحدود بعين رضا المعسكر الشرقي), فإيران لن تصل الى حد منافسة روسيا والصين, وهي لا تمثل سوى مصالح هذه الكتلة بالمنطقة, بالاضافة الى مصالح المعسكر الغربي المستفيد من وجود البعبع الديني الايراني في المنطقة. 

تصدير الاموال من المنطقة سيستمر وسيتزايد بعد الاتفاق النووي و رفع الحصار, والمنطقة ستغرق بمحاولات كسب رضا الدول العظمى من قبل طرفي المعادلة في المنطقة, فتحسين احوال المجتمع الايراني والاهتمام بالنماء الداخلي الجدي سيكون محدودا لانه قد يعطي مسألة تحول ايران الى دولة مستقلة جدية اكبر بحيث تتحول ايران الى دولة اكثر استقلالا اقتصاديا وعسكريا , وهو الامر المرفوض عند الدول العظمى, والاتفاق النووي ليس سوى بديلا لفشل تجربة اثارة الطلبة في داخل ايران ( قبل الربيع العربي), ففي الحالتين - نجاح تلك التظاهرات او عبور الاتفاق النووي- فإن السوق الايرانية ستنفتح امام العظماء العطشى, مع ضمان تقييد السلطات الايرانية وعزلها عن امكانية الممانعة كما يستخلص من مقالة جون كيري الذي يبين فيها كيف ان الاتفاق سيطيل امد وصول ايران لانتاج القنبلة النووية, وربما تثير المقالة عند القارئ تساؤلا عن الخسائر المادية التي ستتكبدها ايران بتنفيذها لشروط الاتفاق والتكاليف التي دفعتها في هذه التكنلوجيا بالسنوات الماضية- الرابط.

ايران السنوات القادمة كالسعودية في السنوات الماضية, لن تستغل الموارد بشكل رشيد ولن تستقل ولن تحرر فلسطين!, وانما ستستمر بالدفع في مشروعات فاشلة لن يقدر لها الاكتمال, تماما كحال العسكرة على الضفة الغربية من الخليج! و ستعمل ايضا على اشغال المنطقة وضمان استمرار التوتر الذي بلغ حد الذبح على طريقة كل من داعش والنصرة وحزب الله ونظام الاسد. هكذا قدر للمنطقة وشعوبها, من افغانستان الى ليبيا, نسخة اخرى اكثر بشاعة من النسخة الافريقية. والمنطقة لن يكون لها مخرج حقيقي سوى الاصلاح في الداخل والسلام والتعاون على مستوى المنطقة ثم الانفتاح على شعوب العالم, وكل هذه العوامل بعيدة جدا عن كل الانظمة الدينية الديكتاتورية في المنطقة. 

ليست هناك تعليقات: