الأربعاء، 30 مارس، 2016

"دولة الرفاه انتهت"

"دولة الرفاه انتهت"(رئيس الحكومة جابر المبارك 2013).

هكذا صرح رئيس الحكومة بكل صراحة, هو لم يقل بأن الحكومة ستعمل على توفير الرفاه بشكل تصاعدي, ولم يقل بأن الحكومة ستعمل على الحفاظ على مستوى الرفاه, لم يقل حتى بأن الرفاه سيصيبه شيئ من الانخفاض. هو قالها صراحة دولة الرفاه انتهت!.

دولة الرفاه انتهت تعني بأن الدولة ستتحول الى دولة فقيرة, فالموارد كلها تعتمد على النفط, وحال النفط من سيئ الى اسوأ ولن تقوم له قائمة.

في ظل الوفرة المادية لم تحقق الدولة الرفاه الحقيقي للناس, الاسعار متضخمة, والاموال - كما النفط - تصدر للخارج من خلال استيراد البضائع الاستهلاكية بالاضافة الى التعليم والعلاج, هذا غير المنح ومصاريف المؤتمرات وخلافه, لم يستثمر اي شئ من هذا في داخل الكويت, بإستثناء بعض المباني الخدمية كمستشفى جابر والذي اتمنى ان لايلقى مصير استاد جابر , حتى المشاريع الاسكانية ظهر الفساد فيها في المساكن الحكومية.

حسب الايكونوميست , فإن الكويت قد تصمد لعقد من الزمان , وتدعو الصحيفة للاستعجال بالاصلاحات - الرابط , ولكن بالنظر لواقع الكويت, فإن الاصلاح غير ممكن في ظل الاوضاع الحالية, فالاصلاح يحتاج لمعالجة لمشكلة العمالة الوافدة, ومعالجة هذه المشكلة ستصطدم بمصالح التجار الذين اصلا يريدون التوسع اكثر من خلال الاستحواذ على المشاريع المدرة للارباح والتي تمتلكها الحكومة, ولا توجد اي اشارات لمعالجة مشكلة تضخم الاسعار وخصوصا السكنية قبل البدء بالحديث عن الضرائب و الخ.

الحل لازال ممكنا, و تغيير مسار الفقر ممكن في حال لو توفرت الادارة القادرة على تقييم الاوضاع ووضع حلول في ادارة الازمة بشكل محترف, وهذا الخيار مستحيل في ظل الية اختيار الفريق الحكومي.

وللذكرى, فإن الامة لها دور في هذا السقوط, فإهتمامات الناس انصبت على القضايا السخيفة لعشرات السنوات, اما الموظف والمسؤول والقيادى, فهؤلاء بالغالب - أي دون تعميم - لم يتعاملوا مع مهامهم بشكل جدي ومسؤول.

قبل اكثر من عشر سنوات, بدأت التحركات الجدية للتخلص من الحاجة للنفط في الدول الصناعية, وتكرس هذا التحرك بإعلان جاد رسمي عن انطلاقة الثورة الصناعية الرابعة اطلقه البرلمان الاوربي في العام 2007, وتقوم هذه الثورة على اساس بدائل النفط, ولم يكن هناك اي ردة فعل جدية وعلى مستوى من المسئولية لا من الحكومات ولا من الشعوب. ومازاد الطين بلة اكتشافات اميركا وفك الحصار عن ايران.

بحسب الايكونوميست فإن الكويت قادرة للصمود عشر سنوات, والعشر سنوات لا شئ على كل حال ولكن, لو دخل حساب دعم الدول الخليجية المتدهورة بالاضافة الى مصروفات الحرب السعودية في الجنوب, وربما تلحقها حرب في سوريا, فإن العشر سنوات ستتقلص.

المسألة الان لا تقتصر على رفض المساس بالمزايا الوظيفية والخصخصة فقط , بل في مسألة ما ينتظر الكويت في المستقبل القريب.

ببقاء الاوضاع على حالها فلن يكون هنالك مفر من الافلاس, ولا غرابة فهذا ما يراه رئيس الحكومة الباق في منصبه حتى الان!, 

ليست هناك تعليقات: