الخميس، 14 يوليو، 2016

مغالطات د. الردعان حول التمييز في بريطانيا.

تحدثت بالامس عن تجربتي مع الخدمات الصحية في المملكة المتحدة, وكنت قد وعدت بالحديث عن تجربة ابنتي مع التعليم. سأترك هذه التجربة لوقت لاحق و ساستكمل الحديث عن موضوع التمييز في الصحة ومن ثم سأتحدث بموجز عن التعليم في بريطانيا من ناحية التفرقة بين المواطن والمقيم. الرابط بين الموضوعين (الصحة والتعليم ) كان دفاع استاذة جامعية ( اعتقد بأنها تدرس في كلية التربية ولا اتمنى ذلك!) عن الفصل العنصري على اساس الجنسية بين المواطنين والمقيمين في الاستفادة من خدمات مستشفى جابر. نشر هذا الدفاع عبر مقال به بعض المغالطات حول وضع المقيمين من غير المواطنين في بريطانيا والذين ادعت بأنهم مستثنين من مجانية العلاج, وقد شاركت في مناظرة تلفزيونية بهذا الخصوص دون ان تتراجع مع ماذكرته من معلومات مضللة.

المصدر يوضح بشكل جلي كيف ان الموضوع غير مبني على الجنسية بالنسبة لانجلترا, اسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية لا يختلفون بهذه المسألة.


وهنا ملف للتعريف بمن ينطبق عليه وصف المقيم ومن يعتبر زائر لفترة قصيرة ومؤقتة في (بريطانيا عموما) - الرابط

اما المثال الثاني المذكور في المقال (المنشور على اول جريدة اكاديمية!! تصدر في الكويت), وهو المثال للنموذج الالماني, فهو الاخر غير صحيح بالنسبة لتخصيص مستشفيات فقط للمواطنين الالمان!, ففي النظام الالماني (الذي يعتمد على انظمة تأمين الزامية مختلفة مرتبطة بالمدخول), فالاختلافات هنا في انظمة تأمين معقدة ولا يوجد اي ذكر لتخصيص مستشفيات للمواطنين دون المقيمين. مع التفرقة مرة اخرى بين المقيم والزائر!.

في الحقيقة لا افهم كيف لمقال ينشر بجريدة "اكاديمية" ومن شخصية اكاديمية لا ادري من اين استقت معلوماتها, لربما استقتها من الاحاديث مع مرضى "زوار لتلك البلدان وليسوا مقيمين!" ولكن لم يكن بحثها عن المعلومات له اي صلة بالبحث الاكاديمي!, ليس لي تفسير اخر واتمنى لو وجدت ولو مصدر واحد (حتى لو كان ضعيف اكاديميا) لمعلومات عن مثل هذا الفصل في بريطانيا او المانيا ولكن لا شئ تماما!, بل ان التمييز على اساس الجنسية فعل مجرم بالقانون البريطاني كما سأبين ادناه, اما الامارات فشأنها مختلف على اعتبار ان المسألة تتعلق باحترام حقوق الانسان, ولذلك كحالة فلا جدوى من عناء البحث فيها. 

التعليم في بريطانيا.. 

التفرقة العنصرية بناءا على الجنسية هي مجرمة في القانون البريطاني:

الرابط 

حالات التمييز المباحة قانونا هي ثلاث حالات فقط لاغير:
 - حكر القبول في المدرسة الكاثوليكية على الكاثوليك فقط.
- حكر التوظيف على النساء في العيادات التي تقدم خدمات للنساء المسلمات. 
- حصول ذو الاحتياجات الخاصة على مساعدة خاصة عند تقديمه لطلب توظيف. 



يعامل المقيم تماما كمعاملة المواطن, فالمدرسة يتم اختيارها من بحسب توافر المقعد من بين مجموعة من المدارس القريبة من المسكن - خمسة مدارس في طلب التقديم الواحد وقابلة للتغيير, ويتم اختيار المدرسة من قبل ولي الامر بحسب تقييم ofsted السنوي لكل مدرسة, وتكون الاولوية للمتقدم الاول بطلب المقعد, بغض النظر عن اي اعتبارات عنصرية حيث ان كل هذه الاعتبارات "مجرمة قانونا ومنها التمييز بين المواطن والمقيم", هذا بالاضافة الى ان الكانسل "ملزمة" بضمان مقعد للطالب, فالتعليم حق اصيل وواجب على الدولة توفيره لكل "طفل" ايا كانت حالة العائلة من ناحية الاقامة والهجرة. 

الحاجات الاساسية للانسان كالتعليم والصحة والامن والعدالة القضائية لاتمييز فيها على اساس الجنسية, والمؤسف ان الكويت قد اختارت القيام بخطأ كبير كمعالجة مؤقتة لمشكلة ادارة كبيرة تعاني منها البلد على كل الصعد. 

مشكلة الازدحام هي مشكلة تركيبة سكانية مختلة يعجز الشعب عن مواجهتها, فيذهب لتفكيك المجتمع المتكون من مواطنين ووافدين, يعيشون بيننا لسنوات طويلة ويعملون "ما يكلفون به" من اجل وطننا, وابناء بعضهم يكبرون دون ان يعرفوا وطنا اخر غير الكويت, وبدلا من ان يعزز ارتباط الوافد واحترامه للمجتمع, نجد مثل هذه الافكار التي تفرق بين قلوب الناس ولا تجمع. 

مقالات سابقة عن الموضوع: 





ليست هناك تعليقات: