السبت، 8 مارس، 2014

الاخوان والارهاب .. ماض لا حاضر !

من السذاجة الاعتقاد بأن قرار بعض دول الخليج بسحب السفراء من قطر بسبب دعمها للاخوان اتى على عجالة , ومن السذاجة ايضا الاعتقاد بأن تصنيف الاخوان كمنظمة ارهابية من قبل النظام السعودي اتى من فراغ , فالمسألة معقدة وتعود بجذورها لحوالي عشر سنوات, وبالمقابل , لا يجب ان ننسى رفع اسم الاخوان من قائمة الارهاب الامريكية ورفع التجميد عن اموالهم هناك.

علاقة الاخوان بالارهاب معقدة , والغريب ان الكشف عن صلات الاخوان بالارهاب اتى صدفة عبر اكتشاف مؤامرة لاغتيال الملك عبدالله عندما كان وليا للعهد بعد ان عثرت جمارك هيثرو على ( كاش في شنطة ) كان يحملها شخص اسمه عبدالرحمن العمودي , الا ان ذلك ليس بالضرورة يعبر عن الاخوان في المستقبل وانما قد يكون مجرد تاريخ ومضى!.. و اليكم القصة. 

1- مؤامرة اغتيال الملك عبدالله. 

انطلقت الفكرة من رأس معمر القذافي بعد المشادة التي حصلت بينه وبين الملك عبدالله في احدى جلسات القمة العربية ( عندما كان وليا للعهد ) في مارس 2003, وفي غضون اسبوعين , استقبل مسؤولون ليبيون شخص اسمه عبدالرحمن العمودي واتفقوا معه بمقابل على ان يقيم لهم علاقات مع منشقين سعوديين بهدف اثارة المتاعب على النظام السعودي , وبعد اشهر من استمرار الاتصال , تم الكشف امام العمودي عن الهدف الحقيقي للنظام الليبي والمتمثل باغتيال ولي العهد عبدالله, هذه المؤامرة كشفت بالصدفة بعد ان توجه العمودي الى لندن حاملا شنطة كاش معه, فتمت اعادته الى ليبيا ومنها توجه للولايات المتحدة وتم القبض عليه والكشف عن المؤامرة والحكم عليه قضائيا بالسجن لمدة 23 عام ( احد روابط القصة ). وفي احد التقارير المتعلقة بالارهاب في امريكا ذكر بأن حقيقة الموضوع لم تكن باعترافات العمودي بالعملية وانما كانت الحقيقة حسب التقرير بأن هذه الاموال كانت بصدد الانتقال الى العراق عبر سوريا لدعم العمليات الارهابية , خصوصا وان العامودي كان على اتصال مع القاعدة ( رابط التقرير الذي عرض على لجنة فرعية مشكلة عن لجنة القضاء التابعة لمجلس الشيوخ )

2- من هو العمودي ؟ ..

عبدالرحمن العمودي , امريكي مجنس من اصل ارتيري , وهو احد مؤسسي المجلس الاسلامي في امريكا والتي يصفها تقرير صحفي بأنها واجهة الاخوان المسلمين في امريكا ( الرابط ) , والعمودي ايضا هو مؤسس جمعية مسلمي بوسطن , وهي الجمعية التي اقرت بأن القرضاوي هو احد المشائخ المعتمدين لديها , وهنالك تقرير اخر صادر عن مجلة الكترونية عربية بسنة 2004 ويتحدث عن بعض التفاصيل التي ذكر بها كل من العمودي والقرضاوي وليبيا وقطر كطرف و النظام السعودي كطرف ثان ( الرابط ). 

والعمودي هو من المسلمين القلة الذي كانوا مقربين جدا من البيت الابيض , على اعتبار مكانته كممثل للمسلمين في امريكا , ولذلك كان عامل الصدمة شديد على الامريكان بسبب ارتباطاته بالارهاب.

3- الاخوان والغرب .. الآن .

كل ما ذكر أعلاه كان سردا تاريخيا لازمة الغرب والاخوان , خصوصا مع ذروة النشاطات العسكرية لحماس في ذلك الوقت الى ما بعد نصف العقد الاول من الالفية بقليل ( صنف الاخوان كجماعة ارهابية في امريكا وجمدت اموالها ) , الا ان كل هذا قد تغير الى علاقة مميزة وخاصة جدا بين الاخوان والغرب , ففي كتاب ( الاخوان المسلمون الجدد في الغرب - للورينزو فيدينو ) , تحدث الكاتب عن استغلال المتغيرات التي طرأت على الاخوان والمتمثلة بتكرارهم للاستنكار للعمليات الارهابية التي كانت تقوم بها القاعدة , ومنذ ذلك الوقت , اصبح ينظر للاخوان على انهم الحل الامثل لازمة الارهاب الاسلامي , فهم دون غيرهم من نابذي الارهاب الاقدر على التواصل مع الشباب المسلم في اوربا خصوصا , ولذلك قامت كل من فرنسا وبريطانيا بتنظيم دورات وحلقات وورش عمل ومحاضرات عامة ودروس وغيره لنبذ الارهاب بادارة وتقديم مسلمين معتدلين من الاخوان ومنهم القرضاوي خصوصا بعد ان اثبت المسلمين العلمانيين لا تأثيرهم وعدم ملامستهم لمشاكل الشباب المسلمين في فرنسا بمقابل الحضور القوي للاخوان , وعلى ذلك فقد بدأ التعاون عبر تحول الاخوان الى مصلحون اجتماعيون جدد في اوربا لمواجهة المشاكل التي يعانيها او التي يقوم بها الشباب المسلمين. 

هذا التعاون الاجتماعي الامني قد تقدم بشكل سريع في بعض دول اوربا بالاضافة الى امريكا التي رفعت القيود عن اموال الاخوان ورفعت اسمهم من قائمة الارهاب , بمقابل توقف العمليات الجهادية لحماس بل ومطاردة حماس للجهاديين السلف وقتلهم ان احتاج الامر في حال لو قاموا بعمليات ضد اسرائيل , والتعاون الامني الذي قدمه مرسي ابان حكمه للاسرائيليين , والى الدعم الامريكي للشرعية وموقفها المناهض لانقلاب الجيش في مصر. 

4- المسلمون والغرب .. مستقبلا. 

بالرغم من كل ما ذكر اعلاه , فإن العلاقة بين الغرب وبين المسلمين بشكل عام ( لا الاخوان فقط ) لن تستمر بالتقدم وانما هي في حقيقتها تتأخر بالرغم من المؤشرات الايجابية الواردة اعلاه , فالاخوان امام الغرب في موقف الضعيف المحتاج للهدنة , والمسلمين المتدينين بشكل عام لن يكون سهلا عليهم القبول بالاندماج بتلك المجتمعات , وهو ما اكدته صحيفة الشبيغل الالمانية التي نشرت تقرير مهم بشأن تصاعد الكراهية ضد المسلمين في المانيا ( الرابط ).

خلاصة الموضوع ان تصنيف السعودية للاخوان كمنظمة ارهابية قد يكون متأخرا وربما كان ذلك متعمدا بعد ان تنفس الاخوان الصعداء في اوربا وامريكا وفي المنطقة وتحولوا الى رقم جاد بالرغم من محاولة بعض الانظمة التضييق عليهم , ولكن بالمقابل فإن هذه المتغيرات التي طرأت على الاخوان ايضا لا تعني بالضرورة بأن الاخوان تحولوا تماما الى السلمية والى نبذ الارهاب لطالما ان الجهاد كان ولا زال من ضمن ابجدياتهم , خصوصا وان توجههم لن يكون واضحا بالضرورة لأنهم لم يخرجوا بعد من دائرة الضعف و توجس الناس منهم, وهو ما يؤكده اندفاعهم وتمسكهم بالكرسي بأغلب تجاربهم السياسية في فلسطين ومصر وتركيا مع استثناء ظاهرة الغنوشي في تونس والقائمة على اساس ثقة الغنوشي بعودة حزب النهضة الاخواني الى الحكم بالانتخابات المقبلة بناءا على قراءة نتائج الانتخابات السابقة, وعلى ذلك فإن الاخوان هم مسالمون ولكن لايجب ان يخرجوا عن الرقابة المشددة للناس’ فهم اما ان يكونوا قنبلة موقوتة , او ان يكونوا قنبلة بطلت ولم تعد خطرة على الناس!.


ليست هناك تعليقات: