السبت، 10 مايو، 2014

حول لقاء عبدالله خسروه وطارق المطيري

*اعتذر عن الخطأ في نقل اسم السيد عبدالله خسروه وقد تم التعديل. شكرا لمن نوه للخطأ.
---------------------

لم اكن اعرف شيئا عن نشاط السيد عبدالله خسروه - حركة العدالة والسلام - قبل لقاءه مع الأخ طارق المطيري - حدم - على قناة الوطن - نشرها المبدع الزيادي.


الا ان لقاء الشابين كان شفافا في خاتمته وبشكل متأخر مع الأسف. وفي الحقيقة فإن المطيري قد نجح في جر الحوار الى مربع الشفافية والصراحة من مربع الجدل و تمثيل الزعامات السياسية الفاشلة المعروفة على الساحة معارضين كانوا او موالين, فكانت الخاتمة مريحة من خلال اتفاق الطرفين على ان الازمة تمس المجتمع بكل مكوناته.


و قبل الخوض بملاحظاتي على الأهم في ما دار حول مشروع المعارضة اريد التركيز أولا على نقطة جوهرية طرحها في اخر اللقاء السيد عبدالله خسروه وايده فيها الأخ طارق المطيري والمتعلقة بمسألة الثقة , وهي المسألة التي لطالما كررنا الإشارة لها على اعتبار انها ام المشكلات التي تقسم الكويت على أساس عصبي قبلي او طائفي او فئوي وغيره , بدلا من ان يكون الاختلاف صحي وقائم على الأفكار والانسب والاصلح للمجتمع.


ان ازمة الثقة هي ازمة جادة تحتاج بالضرورة من المعارضة قبل غيرهم على اعتبار تقدمهم بمشروع للإصلاح الشامل المبادرة باتخاذ مواقف عملية في مشروعها وفي مواقفها للتخلص من هذه الازمة , و لإعادة الثقة الى داخل أعماق المجتمع, و مع تجاهل المواجهة الحقيقية لهذه المشكلة فلن تكون هنالك فائدة لا من الحديث عن مشروعات الإصلاح السياسي ولا عن ممارسة الضغط السياسي على السلطة ولا غيره. والمطلوب أولا ان تتقبل كل الأطراف حقيقة ان الوطن للجميع لا لطائفة دون أخرى , ولن يكون مقنعا للكثيرين إقامة محاصصة كما فعل رياض الصلح ولا كوتا ولا أحزاب دينية كالتي عاثت بالعراق , وانما برامج و أفكار صرفة ودون تعصب وبالتالي علمانية ليبرالية ( مدنية ) صريحة يتنافس من خلالها عشاق السياسة بنزهاتهم وكفاءاتهم قبل رؤاهم وافكارهم.


اما ما دار حول موضوع مشروع ائتلاف المعارضة , فللأسف لم يكن الحوار - بأغلب الأحيان - على مستوى المحاور التي طرحت , فالحديث عن تكليف رئيس اكبر قائمة في البرلمان من حيث عدد المقاعد لا يعني بالضرورة ان  القائمة الأولى ستكون قد حققت فعلا الرقم المطلوب لمنح الثقة في الرئيس , فالقائمة الأكبر قد تحقق رقما اقل من ال 50 بالمئة وبالتالي ستحتاج للخوض في حوارات التوافق, وان فشلت فستخسر المنصب امام القائمة الثانية التي عليها ان تكون ناجحة في تحقيق توافق لعبور الرقم المطلوب. وبالتالي فإن المشروع في هذه الجزئية تحديدا لا يعبر عن اغلبية ديكتاتورية بالضرورة كالتي عبر عنها السيد خسروه. اضف الى ذلك ان التقليل من تأثير صلاحيات سمو الأمير لا يجب ان يفسر على طريقة انتزاع سلطات الأمير, وانما اراه يعبر اكثر عن ان الأمير - الذي اكد في اكثر من مناسبة على ديمقراطيته وتقبله للديمقراطية - فإنه سيستجيب بهذه الروحية لاختيار الأغلبية الشعبية والتي ستكون معززة اما بالفوز المباشر للقائمة الأولى او الفوز لتحالفات القائمة الأولى او تحالفات القائمة الثانية او الثالثة, المهم في كل الأحوال انه سيستجيب لأغلبية الشعب المتمثلة ب +50 بالمئة من ممثلي الشعب الكويتي, وبالتالي اعيب على السيد خسروه طريقة طرحه للموضوع كما اعيب على المطيري عدم وضوحه في الرد بهذه الجزئية التي من المهم توضيحها.


اضف الى ذلك ان التقليل من صلاحيات الأمير لا يعني بالضرورة اهانته بقدر ما يعني ذلك النأي به عن المشاركة بالخلافات السياسية , وهذا النظام هو المعمول به في المملكة المتحدة حيث الصلاحيات المحدودة جدا التي تمتلكها الملكة , مما يبعد الملكة عن المواجهات السياسية مع الناس التي تلتزم بسقف الحكومة والبرلمان.


ولابد هنا من الإشارة أيضا الى ان من هو مقتنع بالديمقراطية الحقيقية ( مع استبعاد ظروف المخاوف التي اثرتها بالأعلى ) فلن يفضل - بالضرورة - ان تمنح السلطة التنفيذية لاختيار فرد واحد غير قابل للمسائلة , بالإضافة الى ان من المنطق ان تشكل اغلبية البرلمان الحكومة من اجل التجانس بمقابل الفشل بتحقيق هذا التجانس بالسنوات الطويلة الماضية وتكرر المواجهات بين السلطتين.


ولا اقصد هنا السيد خسروه بالتحديد فهو من البديهي ان يضع - العصا في العجلة - لاعتبار المخاوف التي يحملها والتي اشرت لها أعلاه وهي مفهومة ومحل تقدير وتفهم , و لكن لا يجب ان يأخذ انتقاده وتهويله على محمل الجد من حيث المضمون وانما يجب ان تأخذ المعارضة ان ارادت الإصلاح بأسباب مخاوفه هو وغيره من الممتنعين او المعارضين لتوجه المعارضة نحو الإصلاح برؤيتهم.

ليست هناك تعليقات: