الخميس، 19 يونيو، 2014

من وحي منذر الحبيب

دون السيد منذر الحبيب مجموعة من التغريدات اليوم يشير بها الى مواقف بعض الليبرالين المتحررين الذين اصبحوا يتبنون خطاب سلطوي لمواجهة حركة التحرر الشعبي "الجزئي". من هذه التغريدات نستطيع ان نستوحي اسئلة عن تراتب الاوليات بالنسبة للمبادئ والوسائل " الخطة والاساس " في التحرك لتحقيق مكاسب شخصية او اجتماعية معينة.

وقبل الحديث عن هذه التفاصيل الشائكة بتداخلها ، فلا بد من الاشارة الى ان تفكيك الاخطاء التي تنتج عن اعتماد سلم اولويات خاطئ ليس بالامر السهل ، على اعتبار ان استعادة الثقة بشخص او بجماعة او مؤسسة لا يتساوي مع حجم ما فقد من هذه الثقة ، ولذلك نجد ان من الصعب استعادة السلم لبلد يعاني من انقسامات عصبية، الامر الذي ادركته الكثير من الدول فتشددت بالتعامل مع الاطروحات العصبية لاي فرد كان.

مثل هذه الاخطاء عايشناها بتجربة المواقف العربية تجاه احتلال الكويت، وما ان كانت الاولوية لتحرير الكويت ام "لتحرير فلسطين"، ونرى مثل المشكلة في كل مكان بالمنطقة مثل دعم او رفض الثورات او الاستعانة بالجيش وغيرها دون ان نغفل الاولويات الدينية والطائفية التي تعصف بالمنطقة.

هذه التفاصيل لها رابط بانتقادات الاخ الحبيب ، فهل اخطأ الليبراليين بالتقرب من السلطات التي تقوم بممارسات تناقض مبادئهم الفكرية ام ان لهم الحق بحماية مصالحهم بغض النظر عن الوسيلة؟. السؤال الذي يطرح نفسه في قضية الاخوان وانقلاب السودان وتمرد وانقلاب الجيش في مصر و القبول بقمع الاتراك او السكوت عن علاقة قطر باسرائيل. وايضا رفع السلاح الشيعي ضد داعش ودعم السنة المعارضين لداعش وهكذا.

بالنسبة لي فإن القاعدة بالنظر في هذه التفاصيل تشابه قاعدة " مركز الكتلة الفيزيائي- Centre of mass ". فالامر يقوم على التوازن بين عدة معايير متنافرة من خلال التوازن في توزيع التنامي في المجتمع الواحد ، مع تفهم بقية الاطراف والتزام الجميع والتفاتهم الى حقيقة ان الخطأ قد يؤدي الى ما لا تحمد عقباه.

ويكون المعيار في توزيع المكاسب مبني على دراسات محايدة تقرأ الواقع ، بوجود متابعة نخبوية وشعبية وحرية اطلاع على المعلومات وحرية تعبير و قضاء حساس . وما ان يغيب كل هذا حتى يصل المجتمع الى حالة فقدان الثقة بالمؤسسات والنخب، فيتجه جزء منه الى الحاضنات الاخرى كمؤسسات الدين او الاحزاب او الجماعات العائلية ، والجزء الاخر قد يذهب الى احد اشكال الفوضى من المظاهرات الى الثورات السلمية او المسلحة او الاستعانة بالجيش او بقوى خارجية وهكذا. ولذلك وما ان تفقد المؤسسة السياسية مسؤولياتها وبالتالي ثقة الناس فإن النتائج تكون مفهومة ومن الصعب رفضها.

وعلى هذا الاساس فإن كل الاطراف يجب ان تضع على رأس اولوياتها اعادة بناء الثقة بالمؤسسات قبل ان تدخل في حسابات التصارع السياسي، فتكون البوصلة متجهة الى اختلالات الدولة واعادة اعمار المؤسسات واستعادة الثقة فيها بالتدرج قبل الحديث عن الاختلافات الاخرى والذي لن يجدي بالغياب التام للدولة، فالاصل في الدولة المدنية ان الدولة هي التي تملك القوة والنفوذ الاكبر وبالتالي هي الاولى بالمسائلة والشك والرفض.

اختلال الاولويات عند اي طرف سواءا من الليبرال او الشيعة او السنة او الجماعات المعارضة او الاسرة ستؤدي الى انهيار المجتمع و التاريخ من المفترض ان يسائل كل من يورط المجتمع بالتراتب الخاطئ لاولوياته.

ليست هناك تعليقات: