الخميس، 26 مارس، 2015

عن قرارات القضاء في الناقلات وهالبرتون!

نزاهة احمد الفهد من نزاهة القضاء, ونزاهة علي الخليفة او ناصر المحمد من نزاهة القضاء. فكل هؤلاء حفظت قضاياهم من قبل القضاء النزيه. و هكذا يكون التعميم, هذا لو افترضنا ان التعميم مشروع , وبهذه الحالة فلا يجوز ان يحتكر من قبل دعاة الاستسلام لنزاهة القضاء.

اما ان يكون القضاء نزيها بالمطلق , فتكون هذه القرارات صحيحة بالضرورة, او ان يكون فاسد بالمطلق , فتكون هذه القرارات خاطئة بالضرورة , او ان تكون مسألة النزاهة والفساد نسبية , وبهذ الحالة تتوفر مشروعية بل وضرورة نقد القضاء.

نظريا وبالاعتبار الى مقولة ان القضاء نزيه وغير مقبول التخوف منه, فهذا  يعني ان القرارات بحفظ قضايا هالبرتون والناقلات وبقية قضايا الشيوخ المتعلقة بالفساد هي قرارات نزيهة وبالتالي لايجب التشكك بها, وعلى ذلك فإن شيوخنا ومسئولينا لايجب ان تلصق بهم الشبهات ولا يجب ان يشتبه بفساد اي منهم الا من صدرت احكام بالفساد عليه. 

الا ان هذا المنطق يتعارض مع ما يراه الناس بأم اعينهم , فالموارد الكثيرة واعداد العمالة التي تفوق اعداد المواطنين , ولا حصار اقتصادي على الكويت او وارداتها وبالتالي , لا شيئ يعطل الاصلاح والانجاز والتنمية كتلك التي تحدث في دول اخرى , فأين اذن المشكلة ولماذا التنمية متعطلة ولماذا يعاني الناس في حياتهم؟. 

لا احد فوق النقاش السياسي , بإستثناء الحاكم الذي لا يمارس ادوارا خارجة عن السيطرة البرلمانية التي تتمثل بتمرير اي مرسوم. وبغير ذلك فإن المسألة تتحول الى سلطة الرأي الواحد. اما الخلافات السياسية فلا يجب ان تطغى لتخفي معالم الجانب الاهم والمتمثل بايصال رسالة تقدمية توعوية عن ابسط حقوق الناس السياسية ومكانة الناس والتي هي في قمة الدولة!.

ما يحدث الان بالغالب اما ان يكون دفاع عن مصالح , او النكاية بالخصوم , وهذا مع الاسف اصبح منزلق للكثير من الناس, وهذا مؤشر غير جيد ويدلل على ان التسامح والتعايش والاحترام يتناقصون في مجتمعنا الصغير. ولا احمل هنا طرف دون اخر, فمسألة انتقاد القضاء حساسة ولا يجب ان يكون ذلك دون مسئولية , و الحديث هنا مستثنى منه العامة التي تتصرف بطبيعتها, وانما اتحدث عن السياسيين وعن الناشطين الذين يطرحون انفسهم كبديل افضل ومسئول وعقلاني وحكيم, اما الانجرار وراء تسريبات منقحة (بالرغم من ان الدعوى تتكون من 200 صفحة بحسب الفهد) وفي معركة مع القضاء من دون ان تنتهي المعركة مع السياسيين!.
الناس لم تتطلع اصلا على شئ مما قيل عن اجتماعات الخيانة والانقلاب لتكون قناعة واضحة بوجود متآمرين, ثم تحول الفهد فجأة بمدافعه الى القضاء, و ليس علينا سوى اتباعه كالخراف كما حدث للبعض بالمرة الاولى والى الان لم يتكشف شئ!.

من المفترض ان يعمل الناس ذوي الاحساس بالمسئولية من الطرفين على تحقيق الحد الادنى من الحقوق , و الخلاف على هذه الاساسيات يعني اننا عاجزين حتى عن تخليص ملفات ادنى الاستحقاقات لبناء مجتمع مدني , وعندما نرى ان بعض ما تحقق من هذه الاساسيات بدأ يتناقص فهذا مؤشر على اننا نتراجع اكثر فأكثر لنصل الى مستوى دول لم نتصور يوما ان نكون في حالها. 

العالم يتقدم ولا ينتظر , والوقت يمر ولا يعود. 

ليست هناك تعليقات: