الجمعة، 9 مارس، 2012

وختامها الشهداء


المقالة الاخيره من سلسلة خطها صديق عزيز 
---------------------
أعظم ما رأيته خلال ثورة القبائل لم يكن إسقاط ناصر المحمد فالعظمة لا تقاس بالنجاح بل بسعي الشعوب ، فبالرغم من دناءة تعامل السلطة مع أبناء القبائل إلا أن وقوف البعض إلى جوار القبيلة في نهاية المطاف رغم عدم انتمائهم إليها كان من أجمل وأعظم ما شاهدت ، فرغم ثورة أبناء القبائل لكرامتهم وتحصيلهم التعسف السلطوي إثر ذلك إلا أن هذا لم يمنع خروج فئات متفرقة إلى الشوارع لكي ترفض التعسف في معاملة المواطنين والتعسف في تطبيق القانون والإساءة إلى أبناء هذا البلد . ففي مقابل ما رأت من تعسف سلطوي صريح ، لم تنظر هذه الفئات إلى أصول المواطنين ولهجاتهم بل باتت تنظر إليهم كبشر إثر قدرتها على النظر إلى المواطن كإنسان وهذه هي العظمة بل هكذا يكون الإصلاح ، وعلى الرغم من عظمته كموقف إلا أنه لم يتم نقله إلى مجلس الأمة الحالي ... المليء بالفرقة والتكسب والطائفية والانحدار .
تمر الكويت اليوم بأوضاع سيئة جدا وهي بحاجة إلى من ينتشلها ، وحديثي هذا لن يجد له صدى لدى الجميع وإلا لبات الإصلاح سهلا ، لكن الإصلاح صعب ويحتاج لسنوات لكنه يبدأ دائما بخطوة صحيحة حتى وإن أتت من قلة ، وجب انتشال الكويت من خلال مراعاة ما تحتاج إليه كالإقرار بالتنمية لا الكوادر وإسقاط القروض في بلد لم يقم سوى بالعطاء وجب علينا المنح لا الاستمرار بالأخذ وبالتالي تهميش أنفسنا بأيدينا بالاستهلاكية والاعتماد على الغير ، ما تحتاج إليه الكويت هو إعلاء سقف الحريات وعدم اختزال معنى "الحرية" في السلوك أم الأخلاقيات فالحرية أسمى من ذلك بكثير لقيامها على إحترام الإنسان كمبدأ وحيالها دون أن يعيش المواطن في خوف مذل من إبداء رأيه وهو في بلده ، ما تحتاج إليه الكويت هو إعادة عنصر المحاسبة لدى المسؤولين في كافة الدوائر الحكومية ومرافق الدولة لكي تصلح الحياة .
من الأمور التي وجدها ملفتة للنظر هو بدئنا بالتصدي للسلطة من باب المحاسبة ورفض التبعية في ذات الوقت الذي لا نزال نتبع فيه نواب المجلس وهذا خطأ ، ففي حين يقع على عاتق كل مواطن مسؤولية انتخاب من يراه صالحا إلا أن وصول المرشح إلى مجلس الأمة وحصوله على المنصب يغير علاقة التأييد هذه إلى المحاسبة وبشكل فوري ، وجب استبدال التبعية بالمحاسبة للتأكيد على رغبتنا بنواب يسارعون بحقوق الكافة لا الفئات ، يدفعون بالوحدة لا الفتنة ، ويحاربون فساد السلطة وتعسفها من خلال التمسك بالقانون لا بذات خطاب السلطة المتعسف المشين . لقد أوصلنا المرشحين إلى مجلس الأمة بأيدينا من أجل الحصول على ما يخدم البلد بكافة ابنائه ، ولن نستطع الحصول على ذلك أبدا إلا بالكف عن التبعية والالتزام بمحاسبة ذوي القدرة الفعلية على التغيير .
وفي الختام نقول هناك الكثير من الإيجابيات التي رأيتها خلال هذه الفترة والسلبيات أيضا ، لكن من أبشع الأمور التي رأيتها كان تناحر المواطنين بشكل تقشعر له الأبدان لوروده من قبل الجميع ، تناحر مخز وصل بنا إلى التحريض بتحويل بعضنا البعض إلى النيابة وأمن الدولة وهذا وحده كفيل بأن ينبئنا بمستقبل مضني ومخيف لأنه يدل على غياب أبسط مفاهيم الحرية والمساوة بيننا ويفقدنا بالتالي المصداقية في طلب حياة أفضل لنا كمواطنين . في هذه الأيام يتذكر الكثير منا بيت القرين وجميع شهداء الكويت ، ولكن هل تأملنا يوما لما يدفعنا للبكاء والصلاة والترحم على من لا نعلم عنه شيء سوى الشهادة ؟ إنها الإخوة في المواطنة ، الإحساس الذي ينشأ إثر مشاركتنا هذه الأرض كما مشاركة الإخوة لأبائهم ضمن أسرة واحدة . على مر عقود طويلة لم نتلقى من السلطة سوى الفساد الذي استتبعه سوء الإدارة وغياب التنمية ومحاولات البطش بالديمقراطية وقتل أواصر الأخوة بيننا في نهاية المطاف ، فلا نهيئ لهذه السلطة منافذ النجاة على حساب حياتنا . 
أدام الله خيرة أبناء الكويت لها .   

ليست هناك تعليقات: