الأحد، 4 مارس، 2012

حملة إرحل أم ثورة القبائل

هذه مقالة أولى من سلسلة يكتبها زميل طلب عدم الاشارة الى إسمه . 


-------------------


من يتمتع ولو بذرة من الموضوعية والقدرة على الإحساس بالغير لتمكن من رؤية التهميش الاجتماعي لأبناء القبائل من قبل الحكومة منذ عقود وآثاره الوخيمة سواء من خلال تردي الخدمات الممنوحة لسكان المناطق ، أم مكافأة التهجم اللفظي على أبناء القبائل وبالتالي إضافة الشرعية على هكذا تعديات وهو الأمر الأخطر ، وأخيرا الانتهاء بالتعدي الجسدي على أبناء القبائل في ندوة صليبيخات والتي لم تكن في نظري سوى القشة التي قصمت ظهر البعير في نهاية سلسلة التطاول الحكومي على قبائل الكويت والتي لم تكن "حملة إرحل" سوى وعاء لها .

من أهم الدروس التي علمتنا الثورات العربية هي أن الحريات الفكرية أساس تبلور الحراك الشعبي في أي مكان من خلال حرية الحوار ونشر الوعي اللازم لتبادل الآراء وتثقيف المواطنين بحقوقهم وقيمتهم كبشر ، كما علمتنا الثورات أن الشباب الوطني الواعي هم من يؤجج الثورة وأن من يقوم بحملها هم أكثر الفئات المتضررة من تعسف السلطة وأن من يستفد منها هم السياسيون وذوي المصالح في النهاية ، وأخيرا والأكثر أهمية ... علمتنا الثورات أن المحرك الأساسي لثورة الشعوب لم يكن لا الفقر ولا الفساد المستشري في البلدان مدى عقود بل كان الإتيان بكرامة المواطنين أولا وأخيرا .
وبالرغم من اشتراك القلة (نسبيا) من غير أبناء القبائل في الحراك نظرا لإيمانهم بوجوب تغيير الرآسة ، إلا أن المحرك الأساسي لنزوح المواطنين إلى الشوارع كان أبناء القبائل ، بل إن الحملة التي شهدتها الكويت لم تكن سوى "ثورة للقبائل" حتى وإن جاءت معنونة بغير ذلك من مسميات لا تمت للواقع بصلة ، ثورة شعبية جاءت من قبل من تم إهانتهم منفردين لاسترداد كرامة القبائل والإتيان بحقوق أبنائها ... بنوابها وتكتلاتها وحلفائها ولا شيء غير ذلك أبدا ، ومن يخطئ بإدراجها تحت مسمى آخر كالإصلاح أم غيره فقط أخطأ بحق الجميع ... أولهم أبناء القبائل . 
نترككم مع هذا المقطع الذي طالما وجدته جميل جدا لتجسيده هذه الفكرة والذي وقع وتم تصويره في بداية ثورة القبائل التي كان الشباب مؤججها ، والوعي مسعفها ، والكرامة محركها !


هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

أم تمهيد للوحده والاندماج ...