الأحد، 26 أبريل، 2015

أين ذهب.. كل هذا الجمال؟!

لك الحمد يا من فضله متواتر
ويا من له جود عميم وغامر 
لك الحمد مني فإقبل الحمد إنني
لجودك والاحسان والفضل لذاكر 
لقد جدت انعما علي ومنة
وفضلا واحسانا فها انا شاكر 

والى اخر قصيدة الزهد هذه غنى.. 

فأدى بعدها ابتهال أعمق زهدا.. 
ناشدا..

أحنو اليك برأسي تذللا وابتهالا 
وارتجيك بسري مهابة وجلالا 
وذلتي لك تحلو اما لغيرك لا لا 
يا من يرى ما في الضمير ويسمع 
انت المعد لكل ما يتوقع 
يا من يرجى للشدائد كلها 
يا من اليك المشتكى والمفزع
مالي سوى فقري إليك وسيلة 
بالافتقار اليك فقري ادفع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة 
فلإن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وانصف بإسمه
إن كان جودك عن فقيرك يمنع
حاشا لجودك أن تقنط راجيا
فالفضل أجزل والمواهب أوسع

كلمات في الزهد.. نقل وصفا لها عن الامام النووي قائلا "ما ان قرأها المرء ودعى الله بعدها الا واستجيب دعاءه".

 و بصوته الجميل, شدى عن الشاعر الهبل نصيحة ..

أضعت العمر في إصلاح حالك وما فكرت ويحـك فـي مآلـك

أراك أمنـت أحـداث الليالـي وقد صمدت لغدرك واغتيالـك

وملت لزخرف الدنيـا غـرورا وقد جاءت تسيـر إلـى قتالـك

وكـم أتعبـت بالآمـال قلـبـا تحمل ما يزيد علـى احتمالـك

ولم يكـن الـذي أملـت فيهـا بأسرع من زوالـك وانتقالـك

فعش فيها خميص البطن واعمل ليوم فيه تذهـل عـن عيالـك

تجـيء إليـه منقـادا ذلـيـلا ولا تدري يمينك مـن شمالـك

إليها في شبابـك ملـت جهـلا فهلا ملت عنهـا فـي اكتهالـك

ومن الحب غنى ..  ياربة الحسن وبلغوها وتعالي ومايس القد, وقالوا سيغدو الرهيبة بوصفها.. 

وقالوا سيغدو عليك غدا
 كما يعبر الطيف خلف المدى
 وقد حذروني كي اختفي
 واهرب منه اذا ما بدا 
***
وحاولت ان اختفي عندما
 يمر وكان اختفائي سدا 
فقد كان بيتي وسط الطريق
 وما كان منه الا ان يوفدا
***
ولكن بعينيه كان الربيع 
يمد لقلبي القرير اليد
فلم ادري كيف استجبت اليه 
وكيف لست اراك غدا
*** 
واني تسرعت فالحب نار 
وهيهات للنار ان تخمدا
وراح وقد لا يعود قريبا
ولا احسبن له موعدا 

وغيرها الكثير والكثير من جمال الشعر واللحن بصوت الاستاذ عبدالعزيز السيب, بعيدا عن فوضى الذوق الطاغية على الغناء العربي. 

ومن الاغاني التي لا يمكن اغفالها بالحديث عن الاستاذ عبدالعزيز , اغنية قالت هجرت (كل من اعاد غنائها بعده اخطأ بكلماتها فغناها قالت هجرتك , فإنقلب المعنى رأسنا على عقب), هذه الكلمات التي لم يكتب شاعرها ( الكويتي )غيرها قبل وفاته, كانت تجربة واحدة ولكنها ليست من النوع الذي من الممكن ان يختفي سريعا.. 

قالت هجرت..
 لماذا البعاد؟ 
اكاد اموت..
 لماذا العناد؟ 
حبيبي ترفق 
فإني سقيم 
وانت دوائي 
وانت المراد 
 فقلت لها 
ألفت الصدود 
وأمسى نديمي 
يضيئ الفؤاد..
ألم تسمعي 
كلام العذول 
وتجري الأمور 
على ما أراد؟ 
فقالت خدعت 
به يا حبيب 
فإن لي روح 
ولست جماد 
سمعت مرارا 
يهد القلوب 
ويضني بثقله 
ظهور الجياد 
فقلت كفاني 
هذا الهزار
فقد شاع ذكرا 
في كل البلاد 
حرام عليك 
تعيد الوصال
فنار الهوى 
كساها الرماد 

ما دفعني لكتابة هذا المقال التعبير عما في نفسي تجاه هذا الصوت الجميل واختياره للكلمات والالحان , فوصف النووي للقصيدة المشار اليها اعلاه لم يسبق لي ان شهدت مثله في وصف قصيدة. 

ليست هناك تعليقات: