الجمعة، 22 مايو، 2015

طق اللثمة.. وسافر!.

تصاعدت موجة احتفالات في بريطانيا بعد وفاة مارجريت تاتشر، بذات اليوم الذي كانت تقام فيه مراسم جنازتها في لندن. ووصلت مظاهر التعبير عن الفرح بوفاتها الى حد انتاج اغاني ذات اساءات شديدة لها. بل و سعت هذه المجموعة لان تبث الاغنية عبر اذاعة بي بي سي3، والتي كانت تجري ترشيحات اسبوعية لاغاني يختارها الناس، والتي تحصل عالمركز الاول يتم بثها. ولكن اغنية تاتشر حصلت عالمركز الثاني!.

مثل هذه المواقف تكون معتادة عند "الديمقراطيين الحقيقيين" الذين يعون ان الاولوية لمشاعر الناس ان لم يعبر عنها بطريقة عنيفة، و السياسي بل واي شهير يتحمل خروجه للعلن، خصوصا ان شغل مكانا يتلقى عليه مميزات خاصة، بالاضافة الى الحساسية بالتقييم تجاه من شغلوا مناصب تمس شئون الناس.

اما الاعراف الاجتماعية (او ماتعرف بالخصوصية الكويتية, فما اعرفه عنها بأن الفاسد كان يتوارى ويهرب ولا يواجه الناس، خصوصا السياسي منهم الذي خان الامانة بعد ان رشح نفسه لادائها وصونها واقسم على ذلك!.

في الحقيقة لا استطيع تفهم المنطق في الترحم على شخصية استفادت وافسدت، وكيف ان تشغل حيز اكبر من التقدير ممن على الاقل جلس في بيته وكف الناس ومصالحهم ومصيرهم عن شروره!. اما الاخلاق، فالاولوية في تقييمها للافعال قبل الاقوال، وانقلاب المعايير هنا يعبر عن مشكلة حقيقية في المجتمع. لكنه يعكس السائد الذي نمى بالمجتمع، فعلية القوم لا يجب مساسهم، وانما يحل الغضب وتحل الشتائم والتجريح والاستصغار والاستهزاء على الضعفاء والبسطاء في حال لو عبروا عن مشاعرهم تجاه احد المؤثرين في مرحلة سوداء، مرت فنمى على اثرها التخلف والفساد والتعصب والتفرد فس القرار، وتراجع بمقابل هذا التنامي التنمية والاصلاحات والعدالة والحرية والديمقراطية بشكل عام.

مشاعر الناس بالاضافة الى واقع الحال هما ما سيخطان التاريخ الحقيقي لحقبة كان الخرافي احد رجالاتها، فلا التزوير و لا التشويه سينفع. والحقيقة ستجد طريقها لاجيال المستقبل.

كف الناس عن شرك ولن يتعرضوا لك. فحرمة الموت ليست للسياسيين!.

ليست هناك تعليقات: