الثلاثاء، 12 مايو، 2015

إقحام مسألة الديمقراطية في احاديث التنمية.

الديمقراطية ليست مجرد صندوق انتخاب حر يؤدي بالضرورة الى النجاح والتقدم، الديمقراطية هي وسيلة الغرض منها ان يكون الشعب مسؤولا عن قراراته وبالتالي يتحمل النتائج، اما التقدم او التخلف، فهو موضوع مختلف.

في اي كارثة طبيعية او صحية او اقتصادية يكون البسطاء هم اول المتضررين، ولذلك فهم معنيين باتخاذ القرار ولهم المساحة الاوسع به. هذه هي فكرة الديمقراطية بالدرجة الاولى، ولا علاقة لها بالمقارنة الخاطئة بين الدول التي لديها هامش ديمقراطي، مع الدول التي تحقق تقدم كبير في جميع المجالات دون ان تكون لديها ديمقراطية.

من المهم جدا ان نعرف بأن الاصل فيها ان الشعب يشارك بفاعلية باتخاذ القرار وبتنفيذه. فيكون الشعب مسؤولا عما ان كان القرار المتخذ سليم ام خاطئ. او ان كان التنفيذ دقيق ام به انحراف يؤدي الى تردي الحال. لأن قرارات بحجم دولة تكون الجموع هي المتضررة. او ربما المجتمع بأكمله.

اما مسألة التقدم او التراجع فهي مسألة مختلفة، فتحقيق التقدم له عوامل واشتراطات، والاخلال بها يؤدي الى التراجع والفشل. هذه العوامل والاشتراطات تتمثل بأنظمة متطورة ومواكبة للمستجدات وادارة تنفيذية تعمل بانتظام، و نخبة مجتمع مدني باحثة عن التجديد.

وتكون هذه المنظومة موثوقة من خلال التزامها بشروط الثقة، اولها الكفاءة والنزاهة و التعامل مع الناس بعدالة ومساواة، وبالتالي يعجب الناس بجديتها ويحترمها.

في الدول الديمقراطية، تعمل هذه المنظومة تحت رقابة الامة، فإن اخطأ نخبوي حاسبه الاخرون وربما يحصل الى حد المقاضاة ( كخطاب الكراهية على سبيل المثال)، وان اخطأت السلطة التنفيذية حاسبها البرلمان ثم القضاء، وان اخطأ البرلمان كشفته النخبة الاعلامية ومؤسسات المجتمع المدني امام الناس. اما الحاكم فيتدخل بماهو محدد له بأن يعيد الامر في الازمات الى الناس. فلا يترك الحبل على القارب ولا يغوص في نزاعات مع اي اطراف. والقضاء فهو الملاذ الامن للناس. ولذلك يكون عمله شديد الحساسية خصوصا من جهة الحفاظ على صورته امام الرأي العام مما يؤدي الى شبه استسلام له.

اما الديكتاتورية، فإن حققت نجاحا في مرحلة ، فلن تكون هناك اي ضمانات على استمرار ماتحققه من تقدم، فأي خلل يحدث لا يخضع الا لرقابة الحاكم ( او الجماعة الحاكمة) والتي تتصرف بما تشاء و لاتحاسب او تنتقد!.

لذلك فإن الاهم هو ارجاع للناس فرصتهم في تقرير شئون حياتهم والذي يؤثر في مصيرهم لأنهم المتضرر الاكبر. فهذا حق اصيل لا يفترض ان يكون محل نقاش في القرن الحادي والعشرين، لأن العقل السليم لايمكن ان يقبل بأن يدفع الناس ثمن اخطاء الاخرين، وبالتالي كيف يترك امر التقرير والتنفيذ لمجموعه ما ويمنع الناس عن انتقادها ويستبعدون عن محاسبتها؟، ومن ثم تؤدي السياسات الخاطئة لهذه المجموعة الى كارثة، فتهرب عنها هذه الجماعة الحاكمة وذوي الاستثمارات ومن لهم اي ضمانات في الخارج فتقع الكارثة بكاملها على من لم يكن له حول ولا قوة؟.

اما مسألة حسن الادارة وتطور الانظمة ونتاج هذا العمل فهو امر اخر وموضوع مختلف. 

ليست هناك تعليقات: