الأحد، 24 مايو، 2015

احداث القطيف.. فرصة اخرى للتغيير.

رحم الله ضحايا القطيف وتقبل شهادتهم.

حادثة القطيف و ردة الفعل المتمثلة بالاستنكار تستحق القراءة - على الاقل - قبل ان تفقد بريقها وتذهب الدماء سدى من دون ان تحدث اي تحول تجاه تعزيز فكرة المجتمع المدني المتعدد - الثقافات- الاديان - المذاهب. فالاستنكار والتعبير عن الالم من الحادث لا يكفي، بل ان ردة الفعل المناسبة قيام ثورة اصلاح تبدأ بفك التحالف التاريخي بين الاسرة الحاكمة والفكر الوهابي.

التحالف الذي استمر لقرن ونجح في تحقيق اهدافه التي وضعها الانجليز من الصعب فكاك الاسرة الحاكمة عنه،  على اعتبار ان حل عقده بعد هذا التاريخ قد يعتبر خيانة تؤثر بمصداقية الاسرة الحاكمة عند الجماعات ذات الطابع الشبيه بطابع الوهابية، بالاضافة الى ان السلطة تدرك مدى قوة هذا التيار ومدى خطورة معاداته على بقاءها في سدة الحكم، لذلك لن يكون سهلا فكاك الاسرة عن هذا التحالف التاريخي، وبالتالي بقاء النفس الطائفي عمليا رغم عن موجة الاستنكار!.
اضف الى ذلك ارتباط مسألة العدالة ومدى تحققها بوجود جهاز رقابي متحرر من سلطة الحكم ، فوجود برلمان حر هو ما يضمن سلامة البيانات المتعلقة باداء الدولة من حيث عدالتها، وهذا الامر بعيد ايضا عن التحقق في المملكة.
امام هذا الواقع، لايمكن توقع اي جدية في معالجة مشكلة التطرف والتمييز ضد الشيعة، وبالتالي فإن الموقف يقرأ على ان من الممكن ان تكون السلطات - ربما - قد تحركت لا ايمانا بالوحدة وانما خشية من تفاقم الامور بالداخل، بالوقت الذي لازالت حرب اليمن مشتعلة، بل ان تفاقم الامور بالقطيف وانفلاتها قد يثير ايضا لعاب داعش للتحرك مباشرة تجاه حدود السعودية.

اعتقد بأن الحادثة من المفترض ان تكون هي مدخل الاصلاح الذي ذكرت أعلاه، والفرصة لازالت متوافرة امام السلطة للتحرك بجدية في هذا الاتجاه، بالتزامن مع القيام بخلق انفراجة بالعلاقة مع الشيعة من خلال الاستماع لمشاكلهم وحل العاجل منها، و مثل هذا التحرك هو ما يؤدي الى صمود الجبهة الداخلية، خصوصا وان الارهاب كما هو معروف اصبح يستهدف استقرار كل بلد بالمنطقة، وبالتالي يتحول المجتمع بكامله الى ضحية لمشكلة قد يصعب علاجها بالمستقبل، كما هو الحال في العراق مثلا حيث يموت السنة والشيعة والاكراد واليزيديين وغيرهم كل يوم.

اتمنى فعلا ان تحدث مفاجآت ايجابية وحقيقية باتجاه تحقيق الرضا الشعبي وبالتالي تعزيز الانتماء الوطني لمن لهم مخاوف قائمة على اساس سياسات السلطة التي ليس من السهل تصور تغييرها.

ليست هناك تعليقات: