الأحد، 31 مايو، 2015

تحكم جهلة الطوائف بمصيرنا.

رحم الله شهداء امن المجتمع والامنين , هذه المجموعة التي اخذت على عاتقها التضحية من اجل سلامة المصلين في الدمام. 
----

لم يكن السيراليوني اشمائيل بيه, الطفل ذو 8 اعوام وقتها سيئا عندما التحق بأحدى مليشيات الجيش في سيراليون, فبعد ان هرب من قريته التي قتل كل من كان فيها من قبل احدى الجماعات , وجد نفسه لاجئا مجندا عند احدى الجماعات المسلحة التي تحاول البقاء.
قادة هذه الجماعة كانوا من العسكريين, فعلموا الاطفال ودربوهم على الاسلحة من اجل القيام بغزوات بحثا عن الطعام والسلاح. ومع تأثير المخدرات, اصبح كل مجند من الصغار يتفنن في القتل لإبهار اصدقائه واثارتهم. الى ان اوصل القدر اشمائيل الى احد مقرات اليونيسيف, ومن بعدها عاد مجددا الى الحياة والى ان اصبح محامي تابع للامم المتحدة ويعمل ضد تجنيد الاطفال. (مذكرات صبي مجند)

وليس اشمائيل وحده من وقع في شرك العصابات, فهنالك ماجد نواز Majid Nawaz, ذو الاصول الباكستانية الذي قضى طفولته في احضان احدى الجماعات الجهادية في مصر, ومن ثم قضى عشرون عام في السجن, خرج بعدها الى انجلترا واصبح الان اكبر ناشط مسلم ضد التعصب هناك, و له اصدار حول تجربته وله العديد من المناظرات البارزة والتي اساسها التعريف بالفارق مابين الاسلام والتأسلم. وهو الان عضو في الحزب الليبرالي الديمقراطي. 

مثل هذه الحالات الواقعية هي التي تساهم في ارشادنا لتعريف التعصب وفهم اسباب انتشاره, فمن فجر بمسجد القديح او الذي قبله, فإن افعال هؤلاء الاطفال تعبر عن عزلة سابقة عن المحيط, ومثل هذه الظروف تتوافر اما في حال غياب الدولة وعدم معرفتها او في حال رضاها ورعايتها. في الحالة السعودية الاخيرة من الواضح ان الدولة كانت غائبة عن هؤلاء الشباب و الاماكن التي انطلقوا منها. 

وهنالك ايضا حادثة حرق الشاب السني امس في العراق, من قبل جماعة شيعية مسلحة تعمل بالتنسيق مع الدولة وتحت رعايتها, وكان من الواضح على الشباب الابتهاج على طريقة اشمائيل بيه ورفاقه. 

كل مجتمع على حده , في المنطقة او في اي مكان في العالم, هو من يحدد مستقبله ومصيره , فإما السلام والتقدم , او التخلف والتراجع والحرب والدمار على الطريقة الافريقية سابقا و العراقية - السورية حاليا. 

من يتعاطف مع طرف دون اخر فهو مشارك بهذا التراجع, من يشجع ويؤيد هو مشارك بهذا التراجع سواءا كانوا من السنة اوالشيعة, و مع ادراك هؤلاء وفهمهم بدليل انهم ينأون بأنفسهم واولادهم عن المشاركة العملية في الجهاد وبالتالي تحقيق الشهادة وفردوسها الاعلى, الا انهم لا يتورعون عن اشاعة الكراهية بانحيازهم لهذا الطرف او ذاك, مما يجعل الامور اسوأ والحياة اصعب والحال اكثر دموية وتخلف وغباء بإسم الرب, و بإسم الرسول واهله واصحابه زورا وكذبا.

هؤلاء لا تسامح معهم, فهم يهددون مستقبل ابنائنا بسبب امراضهم وجهلهم وتبعيتهم لمولوك الطوائف, الكلاب الامنة في منابرها وقصورها ومواكبها, والمؤسف ان الحكومات مشاركة بهذه الجريمة اما بالدعم المباشر او غير المباشر, او بالغياب التام للنظام و السكوت عن خطابات الكراهية و التحريض واشاعة الفتن.

لا يجب الاستسلام لواقع الحال الذي يقع تحت رحمة هؤلاء, يجب ان يحدث التغيير من اجل ابنائنا جميعا, ويجب ان يفوز الخير على اتباع الشياطين. 

ليست هناك تعليقات: