الأربعاء، 20 مايو، 2015

سجن مسلم البراك.. الدافع والحل.

مع تقدم المجتمعات، اصبح يطلق على السجون مصطلح "مؤسسات اصلاحية"، على اساس انها تعمل من منطلق عزل مرتكب الجرم عن المجتمع واعادة تأهيلة، وهذا ما يفسر قيام بعض الدول بإنشاء سجون على مستوى فنادق. الا ان اغلب الحكومات سعيدة باشاعة ان السجون هي للعقاب، فتبقي على سمعتها الكئيبة بدافع ارهاب الافراد من عاقبة الخروج عن قوانينها!.
في الدول ذات الطابع الديكتاتوري (او الاوليغاركي كالكويت- رابط)، فإن السجون تستغل في سجن اصحاب الرأي السياسي المخالف، والهدف من هذا الاستغلال هو ارهاب المعارضين من افراد المجتمع من ابداء الرأي المعارض، وبالتالي فإن هذه الممارسة هي قمع والغاء للرأي الاخر.
كما ان هذه الممارسة القمعية مرشحة للتطور مستقبلا من خلال القيام بممارسات اكثر تطورا في حال لو لم يفلح خيار السجن في قمع الرأي المعارض، وهذا التطور من الممكن توقعه من خلال قيام منظومة السلطة الاعلامية بفرش الارضية المناسبة التى تساعد على تبرير هذه الممارسات، فنجد ان مكينتها تتحدث عن ايادي خارجية واشياء من هذا النوع.
وعند الوصول الى مرحلة متقدمة من التضييق على الرأي السياسي والديني والاقتصادي (كأحكام السجن او الاحتجاز على ذمة قضية ضد اصحاب الرأي السلمي)، فإن هذا يقرأ كمؤشر ينبئ بتوجه النظام الاوليغاركي ذو الوجهة القمعية، وبالتالي من - المنطقي - عدم تنبؤ اي تنازل مجاني تقدمه هذه المجموعة التى سعت للوصول الى هذه الدرجة من الاستفراد.

لا مفر من التغيير..

التغيير ليس بخيار، هو أمر تفرضة الطبيعة، هذا ما يثبته التاريخ الذي اسقط امبراطوريات و بنفس الوقت رفع من شأن مجتمعات صغيرة. كل ما لدينا هو توجيه التغيير، اما بتركه للحالة الموصوفة أعلاه ( اي نحو المزيد من القمع والاستفراد)، او ان يأخذ منحى سلبي آخر من خلال القيام بالتغيير العشوائي (كما حدث باغلب دول الربيع العربي)، او ان يتم توجيه دفة التغيير نحو الافضل، ولا شك بأن هذا هو هدف كل مواطن (نزيه) بعيد عن حسابات المصالح المادية او العرقية والطائفية والخ. هذه القاعدة هي التي تدلل على ان عجز المجتمع عن التماسك والاتفاق بوجه الفساد سببه رؤية كل عنصر او جماعة محددة بمعنى التغيير للافضل ووسائله وادلته!. وبالتالي فإن الحاجة الملحة تتمثل في بلورة معنى التغيير للافضل بمشروع قائم على مجهود الثقاة (النزيهين) البعيدين عن شبهات المنفعة والتنفيع سواءا من الناحية المادية او من ناحية تغذية التعصبات.

التغيير للأفضل..

هذا خيارنا الوحيد، ان كان يشغلنا هاجس مستقبل ابناؤنا، حيث الحاجة لاعادة الاعتبار للنظام العام وترشيد استنزاف المداخيل وتحقيق سبل الاستمرار (المستدامة)، ولذلك لايجب التوقف حزنا على احداث سجن واحتجاز الشباب ومعهم مسلم البراك، بل ان ماحدث هو دليل عيني على ان دورة التغيير متجهة الى ماهو اسوأ واشد على الناس. ولذلك لابد من الاصرار على العمل من اجل التغيير للافضل وتدارك المستقبل المبني على اخطاء اليوم.

تناقص الفرص..

لاشك في ان الفرص تتناقص والخيارات تضيق، ولا شك بأن الزمن لا ينتظر احد. وبالتالي لابد من استعجال الحل الذي توفره تجارب الامم التي سبقتنا، مما يغنينا عن الوقوع في ذات دائرة التجارب.

الحل..

اولى خطوات الحل تبدأ بإعادة تقييم الاحداث، وبالاستماع الى الاراء المخالفة في نطاق المعارضة، بالاضافة الى النظر بجدية وموضوعية وبكل تجرد لآراء المخالفين لخط المعارضة الحالي، ومن ثم تحدد مجموعة تتصف ( بالموضوعية والنزاهة لافراد ذات امكانات قيادية لا دعائية!) لتقوم باستكمال اعمال تأسيس جبهة معارضة قائمة على نظافة ونزاهة تضع اسس متقدمة لصياغة مشروع وخطوات واليات من قبل فرق من الخبراء.
بغير ذلك فلن نخرج عن دائرة الشعارات الفارغة والعبث.

ليست هناك تعليقات: