الأربعاء، 9 فبراير، 2011

لجوء الحكومة للمحكمة الدستورية فرصة للتندر !

تحديث :

بالنسبة لمن يسأل عن جدل اليوم , فالقضية تتلخص بتدخل السلطة التنفيذية في صلب العمل الرقابي للسلطة التشريعية بأثر رجعي , فالتوجه للمحكمة الدستورية من المفترض ان يستبق اي اجراء حكومي على اساس ان كان هناك شك بعدم دستورية ( لنقل استجواب ) فالسلطة التنفيذية تطلب احالته للدستورية على اساس ان الاصل في تدارك الخطأ ودرء الشبهة واثبات صحة الموقف من الاستجواب , اما ان تقبل في ان تخوض بالاستجواب وبعد فترة طويلة تسأل عن دستوريته , فإن المحكمة الدستورية حتى لو اقرت بأن الاستجواب به مخالفات دستورية , فإن الحكومة ستكون مسؤولة كما المستجوب عن هذه المخالفات الدستورية وتعتبر شريكة لها , ولن يبرئ ساحتها التعلل بالتعاون لسبب رئيسي :

1- ان الموقف بهذه الحالة ( ان اثبتت المحكمة صحة تشكيك الحكومة وردها بشكل رسمي عبر ردودها في المنصة بقولها ان الاستجواب غير دستوري ) , الموقف بهذه الحالة لن يصور على انه تعاون وانما تهاون , حيث ان مثل هذا التهاون ( القبول بمناقشة موضوع مقتنعه الحكومة بعدم دستوريته ) سيترتب عليه مخادعة للأمة التي تبني لها قناعات ومواقف لاحقة متأثرة بهذه الخديعة .

مثل هذه الخديعة من المفترض ان تؤدي الى استقاله الحكومة في حال اثبتتها المحكمة !.

اما لو افترضنا بأن الحكم سيؤكد دستورية الاستجوابات , فإن هذا سيعني ان الحكومة قامت بمخادعة الامة في الاستجوابات العلنية التي قالت بأنها ترى بعدم دستورية الاستجواب , او ان تكون قد قامت بمخادعة نواب الامة بالاستجوابات السرية , والتي ايضا قالت الحكومة من على المنصة وحسب تسريبات مواليها بأن الاستجواب غير دستوري ( اكثر من مرة وفي اكثر من استجواب ان لم يكن بجميعها !).

الامر الذي من المفترض ايضا ان تستقيل الحكومة بسببه .

--------------------------------------------------

لماذا يستغرب البعض من استنكار لجوء الحكومة الى المحكمة الدستورية ؟, بالوقت الذي يدعو فيه أغلب مناصري الدستور اللجوء الى المحكمة للفصل وتحديد دستورية او عدم بعض القوانين او الاجراءات ؟!.

بل أن هناك من صار يتندر على استنكار البعض ( وانا من هؤلاء البعض بالمناسبة ) وينظر الى هذا الموقف وكأنه نكتة تكشف عن انتقائية المعارضين في تعاملهم مع الدستور و فيما يتعلق بتعاون السلطات حسب مانص عليه الدستور .

وكنت ساكون ممن يتندر على موقف المعارضين , لو كنت اجهل بعض الملاحظات التي ابداها الكثيرين حول المحكمة الدستورية وتشكيلها و تأثير الحكومة عليها وغيرها من الملاحظات .

الدكتورة اسيل العوضي تقدمت باقتراح لتعديل قانون المحكمة الدستورية , وللأسف ليست لدي تفاصيل حول المقترح وان كان يغطي كل العيوب ام لا , ولكن هناك اقتراح اتمنى ان اطلع عليه قريبا , وبالمناسبة فإنني ارى بأن الاستغراب من استنكار المعارضين لتصرف الحكومة هو الاكثر استحقاقا للتندر !.

اترككم مع هذه الروابط , وهي عبارة عن عدة مقالات كتبها الزميل العزيز الحلم الجميل حول موضوع المحكمة الدستورية , وهذه المقالات تأتي من ضمن سلسلة من المقالات التي جمعها تحت عنوان - لماذا إنحرف قطار التنمية , السلسلة فعلا تستحق القراءة وهي مكتوبة قبل 3 سنوات بالتمام والكمال .

ليست هناك تعليقات: