السبت، 12 فبراير، 2011

إما او لا مانع من نسخة كويتية من الثورة المصرية !

لم أشاد الكثيرين بالتظاهرات المصرية بالرغم من انها مخلة بالدستور ولم يحصر النقاش في الخلاف تحت قبة مجلس الشعب , في حين ان استنكار كبير تعرضت له الندوات والتحركات السياسية ؟ , ولماذا لم تتصف الجماهير المصرية بالهمجية عندما ضربت تامر حسني وطردت عمرو اديب , بالوقت الذي اتصف من قاموا بالاعتداء على الجويهل بالهمجيين بل ووصل الامر الى التعدي حتى على السعدون ؟!.

سأتحدث عن المقارنة التي وردت اعلاه كمدخل لما اريد ان اقوله , فهنالك شيئ جديد اريد تعلمه من التجربة المصرية , فهذه التجربة الانسانية التاريخية لايجب ان تمر دون تمحيص لما بها من دروس وعبر لايجب ان نتجاهلها .

في مصر , الشارع تظاهر بسبب تلاعب السلطة بالانتخابات , وفي الكويت , تلاعبت السلطة ايضا بالانتخابات وان كان بشكل اقل واخف على اعتبار ان الاغلبية كاسحة للحزب الوطني في مصر ( اعتقد اكثر من 400 من الحزب الوطني من اصل 510 اعضاء ) مقابل ما يتجاوز نصف البرلمان بقليل للموالين في الكويت على اعتبار ان اللعب الانتخابي بالكويت اخف وغير مباشر مثل الدعم المادي وتشتيت الاصوات والدعم اللوجستي وخصوصا ما يتمثل بالواسطة والمناصب والعلاج بالخارج وغيرها .

اما الفوارق , فالأول ان الكويتيين المعترضين متمسكين بنظام الحكم الحالي وبالطريقة الدستورية لتوارث الامارة لأنها عامل استقرار مهم ويجب توفره لا كما هو الحال بالانظمة الجمهورية التي اثبتت فشلها بالمنطقة العربية , وكان هذا هو اهم سبب كان يستند عليه من كانوا يطالبون بعدم الزج بالمقام السامي في الصراع السياسي الذي جرى بالفترة الاخيرة , والفارق الثاني ان الفقر والمعاناة باتت اكثر وضوحا في مصر لعدة عوامل منها قلة الموارد وعدم الاستغلال الامثل لامكانيات الدولة , بالاضافة الى السرقات , اما الكويت فقد هباها الله ما غطى كل عيوبها , وبالتالي فإن مسألة شبع الكويتيين لا للناس ولا للسلطة اي فضل فيها !, بل على العكس فإن حلب الاموال من السلطة التنفيذية والشعب مستمرين دون مراعاة حقيقية للاخطار التي تواجه الكويت في المستقبل .

وهنا , سؤال يطرح نفسه ..

ماذا لو رأى بعض الكويتيين بأن السلطة قد اتخذت مسلك الرئيس مبارك وتجاوزت الدستور والقانون وسيطرت اكثر على مجلس الامة ونشرت الكثير من الفساد ؟ , فهل يحق لهم عدم الاعتراف بشرعية السلطة ولا بشرعية مجلس الامة ؟.

لابد من معيار يضبط هذه المسألة , بحيث ان تكون الممارسة محكمة الى درجة انتفاء حتى التخيل بأن هناك من سيخرج عن اطار العقد الاجتماعي .. ولكن ..

ما هو المعيار ؟!...

المعيار سيكون القضاء , اصلاح قانون المحكمة الدستورية والعمل على المزيد من الاصلاحات التي تضمن بشكل لا شبهة فيه استقلالية الجهاز القضائي بالكامل , ولا اتحدث هنا عن بعض ما اثير اخيرا حول تداخل السلطات و شبهة تأثير رئيس الحكومة على ادارات من المفترض ان تكون تابعة للجهاز القضائي فقط , وانما ان يبدأ الفصل من الأساس ..

الفصل واستقلال الجهاز القضائي يجب ان يبدأ من نظام القبول في كلية الحقوق , وفي بعثات دراسة الحقوق , على اساس ان السلطة التنفيذية قد تتدخل للتحكم في مخرجات هذا التخصص وبالتالي تظهر النتائج بالمستقبل على شكل تأثير سلطوي على القضاة , تماما كما هو الحال في سيطرة السلطة التنفيذية على مخرجات ضباط الجيش والشرطة والحرس الوطني .

ولذلك , من الممكن ان تتم عملية الاختيار للقبول في هذا التخصص تحت رقابة نظامية معينة كديوان المحاسبة مثلا , وبالتالي فإن التحصين يبدأ من الصفر من اختيار القضاة المحتملين والى تسلسلهم المستقبلي , هذا بالاضافة الى ان مثل هذا التشديد الرقابي سيؤثر ايجابا حتى على اداء النيابة العامة .

من هنا فإن الخروج عن النظام الدستوري سيكون اكثر صعوبة , وسيكون هناك تقنين اكبر لعملية الاعتراض , مما سيفئ بالمزيد من ضمانات الاستقرار الداخلي في دولتنا الحبيبة .

لن يتبقى هنا الا امر واحد وهو تدخل السلطة في العملية الانتخابية بطريقة يصعب اثباتها , وهذا الامر من الممكن القضاء عليه من خلال التحول الى النظام الحزبي والحكومة الشعبية بشرط ان تكون هذه الخطوات لاحقة لتعديل قانون المحكمة الدستورية بالاضافة الى تحقيق الضمانات الكافية للمزيد من الاستقلال القضائي , وبالتالي فإن الصراع سيكون حزبي وفي الساحة السياسية وسيكون سمو الامير بصلاحياته الدستورية الحاكم والحكم في اي محاولة للتفرد في الساحه , بالاضافة الى القضاء الذي سيكون ملجأ الناس في حال لو استفرد حزب او جماعة ما بالتشريع والتنفيذ بوقت واحد !.

هناك 5 تعليقات:

le Koweit يقول...

تحليل جميل
بخصوص ضمان استقلال القضاء
فيجب مراقبة طريقة القبول في النيابة العامة
لان وكلاء النيابة هم قضاة المستقبل
وكارثة ان طريقة القبول اليوم تعتمد بشكل كلي على الواسطة والتوارث
ومعيار الكفاءة اكاد اجزم انه لا وجود له
دفعة وكلاء النيابة التي تم قبولها الصيف الماضي
كانوا معظمهم اقارب لقضاة او رؤساء نيابة!!
بل ان بعضهم اقارب لقضاة من لجنة القبول نفسها !
يعني اصبح الوضع توريث لهذه المناصب
ولا عزاء للكفاءة

أحمد الحيدر يقول...

الأفكار أقل ما يقال عنها أنها تستحق الدراسة الجادة ..

والموضوع بصورة عامة قيم جدا لك جزيل الشكر عليه ..

غير معرف يقول...

هنالك شيء يدرسونه حتى في كليات القانون أسمه الشرعية الثورية و هو أقوى من الشرعية الدستورية .

أنصحك تقرأ عنه .

حـمد يقول...

عزيزي لي كويت

للاسف نفس السياسة متبعة بالكثير من الادارات ,

لكن القضاء والنيابة اهم طبعا وبالتالي لابد من تشديد الحصانة بعدة ضمانات

تحية لك اخي العزيز




عزيزي احمد الحيدر

شكرا لمرورك وتعليقك اخي العزيز

تحية لك



عزيزي غير معرف

انا اؤكد بأن كل اللي درسته ماله علاقة بالقانون , وبالتالي ان كان في كتاب معين اتمنى ان ترشدنا له

تحية لك

غير معرف يقول...

فيه كتاب يدرس لطلبة كلية الحقوق

النظام الدستوري في الكويت
دراسة مقارنة
د. عادل الطبطبائي

في الفصل الخامس يتحدث عن موضوع نهاية الدساتير و سقوط شرعيتها كلياً ( بحسب رأي بعض القانونيين ) أو جزئياً ( بحسب رأي البعض الآخر ) في حالة الثورة .

و لو بحثت في الإنترنت ستجد عشرات المواضيع التي تتكلم عن هذا الموضوع .