الخميس، 3 مارس، 2011

قراءة في بيــان كتلة الإصلاح والتنمية

اتفق مع بيان كتلة الاصلاح والتنمية البرلمانية في الجزء المتعلق بالإصلاح بالمجال التشريعي على ان تكون المشروعات التي تقترح بالتوالي على ان تبدأ بموضوع إستقلال القضاء بالإضافة الى تعديل قانون المحكمة الدستورية , لتشكل انطلاقة لبقية الاصلاحات الواردة في البيان بل وللمزيد ايضا عبر برنامج زمني مدروس , وهنا اقصد الاصلاحات في المجال التشريعي كما عنونها البيان - الرابط , كما أؤكد بأن ما ذكر بالبيان حول الدائرة الواحدة سيكون مقبولا بشرط ان يكون نظام الدائرة بالتمثيل النسبي وللاسف البيان ليس واضحا بهذه النقطة.

إلا أنني اختلف كثيرا مع بيان الكتلة في الجزء المعنون بالاصلاح بالمجال الدستوري , وهو جزء ملئ بإقتراحات التعديل الدستوري للمزيد من الحريات ولصالح النظام البرلماني على حساب النظام الرئاسي , والإختلاف ليس من منطلق عدم دستورية المطالب بل ان التعديلات تتوافق مع شرط المزيد من الحريات , الا ان الإختلاف سببه عدم الرغبة بتحقيق مكاسب شعبية بدفعه واحدة قد تؤدي الى تفرد اطراف طائفية او فئوية في العمل السياسي تشريعا ورقابة و تنفيذا , لأن العقلية السائدة بالمجتمع غير مطمئنة فالتقسيمات الفئوية والطائفية لها وزن لا يستهان به , وبالتالي من الضروري معارضة فرص التفرد بالمستقبل الى ان تتحقق بعض الضمانات .

فالتعديلات ليست ضرورية ولا طارئة في الاصلاح السياسي المنشود الا بإستثناءات بسيطة , وأبينها بالتالي :

1- تعديل المادة 80 , الحديث عن هذا الموضوع سابق لأوانه , فهذا المقترح من الممكن ان يطرح مع التعديلات اللاحقة للاصلاح في المجال التشريعي على اساس ان الانطلاقة تكون من خلال تحقيق الضمانات المهمة للأقلية , وبالتالي تعدل المادة 80 على اساس حرمان الاغلبية من التفرد بالمستقبل خصوصا وان الرقم قد يسهل عملية التعديل الدستوري بالمستقبل , وبالتالي من السابق لأوانه الحديث عن هذا الموضوع الان .

2- تعديل المادة 98 , هذا التعديل سيقيد الحريات اكثر , فإعطاء المباركة البرلمانية للحكومة الجديدة سيعد ثقة مسبقة وبالتالي سيصعب عملية المحاسبة والرقابة , بمعنى ان الموقف من رؤساء الحكومات القادمين سيكون محددا مسبقا وبالتالي قد يؤدي ذلك الى حرج قد يقع على نواب الامة ويتمثل بالوقوع بالضرورة في تناقضات ان تبين بأن الحكومة الجديدة بعد عملها ليست أهلا للثقة , هذا بالاضافة الى ان مثل هذا الإقرار لن يكون مهما في حال التحول الى النظام الحزبي ودائرة التمثيل النسبي لأن الاغلبية ستختار الحكومة وبالتالي الاقرار بالقبول بالحكومة سيكون بديهيا !.

3- تعديل المادتين - 101 و 102 , فمن الممكن النقاش بهذه المسألة وفي الحقيقة احتاج لإبداء الرأي بها الرجوع لموقف القانون من امكانية احالة رئيس الحكومة لمحكمة الوزراء ان تطلب الامر او ان كان هناك عارض دستوري او قانوني , سأعود الى هذه المسألة مستقبلا .

4- تعديل المادة 56 , سيكون ممكنا ايضا بالتزامن مع التعديل بالمادة 80 والتي تحدثت عنها أعلاه .

5- تعديل المادة 116 , فأعتقد بأن وكما بينت أعلاه في مسألة التخوف من التفرد بالقرار علينا ان لا نبالغ في مسألة تحرير النظام البرلماني وتقييد الرئاسي اكثر , لإعتبارات واقعية تفرض نفسها كالطائفية والفئوية , وبالتالي فإن إرجاء مثل هذا التعديل الى حين شيوع الإطمئنان في نفوس المواطنين وخصوصا من الاقليات التي لازالت تمارس بعض انواع التمييز الطائفي والجنسي والعنصري والفئوي بل والقبلي ايضا , وبالتالي فإن هذا التعديل يجب ان يرتبط مباشرة بموضوع الوعي الانساني لدى الشارع الكويتي , ولذلك أعتقد بأن من السابق لأوانه طرح هذا الموضوع .

----

بشكل عام , انا سعيد بالبيان وبالمطالبات الإصلاحية , وأدعو كتلة التنمية للتنسيق في موضوع صياغة الإصلاحات ووضع جدول تسلسلي للإصلاحات وعرضها بصورة واضحة أكثر للناس من أجل حشد التأييد لها .

ليست هناك تعليقات: