الاثنين، 21 مارس، 2011

الإسلام هو أصل المواطنة والعيش المشترك

السماء هي أصل المواطنة والاختلاف , و هذه المواطنة في حقيقتها لم تكن فقط نتاج الفكر الانساني بل إن ارادة الرب حاضرة ومبارِكة !.

طبعا هذه وجهة نظر من ناحية ايمانية إن افترضنا ان الاساس لكل شئ هو الدين !.

دائما ما أؤمن بأن يد الله متدخله في كل شئ جميل , على اساس الفرضية التالية :

يد الله بالرغم من انها قادرة على فعل كل شئ ( كن فيكون ) ألا اننا نراها تؤدي الى نتيجة ناقصة , والحقيقة الاساسية تتمثل بأن الله لم يفعل شيئا عبطا , إذن هناك سر في وجود مشكلة معينة او نقص او ملاحظة .

نظرة الى اساس الحياة من الجانب الديني الاسلامي , نجد بأننا مؤمنين بأن للبشر اب واحد , إذن فنحن نعود الى اصل واحد , وبالتالي فإن كل التفصيلات العرقية التي انوجدت بالتالي هي وإن كانت من صنع الانسان بالدرجة الاولى , الا ان التصريح لها بيد لله الباقية.

ان يد الله موجودة ولم تفتلت عنها الامور , و الله سبحانه قد قال ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) , وطالما ان يد الله موجودة فإن للحكمة موضع بالمسألة .

أما في مسألة الطائفية والدين , ولو نسير على ( افتراض ) ان كل الاديان والمذاهب الاخرى خاطئة , يقول الرب عز وجل ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ).

إذن , فللتعدد الديني ومنه المذهبي ( لنفترض بتطرف !) حكمة ربانية , وتكلمة الاية التي تدل على ان لا اكراه في الدين واضحة .

المسألة مسألة إختلاف وتعايش وحوار واقناع وحفاظ على السلام وعلى الاحترام المتبادل , حتى الحروب فإن عليها قيود مشددة ومرتبطة بالرحمة واللطف والعطف قبل كل شي حتى على النبات في ساحه المعركة !.

الموضوع موضوع تعدد واختلاف مع تعايش , فالاصل يتمثل بأن البشر قد اتو من عائلة واحدة ( ادم وحواء ) وبالتالي فإن ما حدث هو ان الانسانية مع تمددها قد احتاجت للتقسيم على اساس ان ادارة شئون كل البشر لن تكون سهلة وفاعلة كما هو الحال في حال لو تقسم البشر الى مجتمعات ودوائر أصغر .

فالأساس الواحد - الإنسان - قد تفرع بطرق عديدة اثبت جميعها فشله ( بالحكمة الربانية التي لا تغيب ) بإستثناء التفرع على اساس الجغرافيا .

وهذا التفرع المبني على اساس الخريطة الجغرافية شهد العديد من الخروقات المسؤول عنها لا طريقة التفرع نفسها وانما بعض البشر الذين تمردوا على اطار الرحمة , والذي تجاوزوا حقيقة ان البشر يعودون لأصل واحد دون ان يردهم احدا سريعا .

عبر التاريخ , قسمت المجتمعات بناءا على الديانات , او الطوائف , او الاعراق والالوان , وفي كل هذه التجارب فشلت المجتمعات بالحفاظ على بقاءها بناءا على هذه الاسس , وهنا نطرح سؤالا عن الحكمة الربانية ( التي لا تغيب ابدا ) , في قضية سقوط الدولة الاسلامية وبقاء الدين الاسلامي منتشر في كل مكان وبين كل المختلفين ؟ , لماذا لم تستمر هذه الدولة تحت شعار الدين الصحيح وبالإرادة الإلهية واين ذهبت الرعاية الالهية ؟ .

المواطنة , هي في الحقيقة تتمثل بالإنسان الذي تقسم لظروف لا يستطيع التحكم بها وتتمثل بعدم القدرة على ادارة مجتمع بنو ادم بالكامل , وهي - المواطنة - مبنية على فكرة تقسيم المجتمع الواحد الى عدة مجتمعات بناءا على الجغرافيا , الأمر الذي بدأ يمر بعدة تحديثات تمثلت اولا بالعلاقات الدولية والشراكات بين هذه المجتمعات , ومرت على التقارب بناءا على المصالح المشتركة , ووصلت اليوم الى صيغتين الاولى هي صيغة وحدة الامم تحت مظلة الامم المتحدة , و الثانية بتقارب الدول عبر اتحادات وتجمعات مثل الاتحاد الاوربي ومثل حلف الناتو على سبيل المثال .

الجميل , ان العالم اليوم اصبح اكثر اقترابا من بعضه البعض , وان كانت روح المسؤولية قاصرة في الكثير من الاحيان ولكن لم يكن يتخيل قبل سنوات ان يتحول العالم الى مجتمع صغير في قرية صغيرة .

هذه مقدمة طويلة أهدف من كتابتها الى الاشارة الى ان تقسيم مجتمعات البشر بناءا على العرق والدين والطائفة لا علاقة له لا من بعيد ولا من قريب , لا بما وصل اليه الانسان من تطور في مجال التشارك الاجتماعي , ولا له علاقة بالولاء للمجتمع , ولا له علاقة لا بالدين الاسلامي ولا بالرب , بل ان هذا التقسيم يتعارض مع حكمة الرب الحاضرة دائما والتي لم تقرر ايمان كل الناس على دين ومذهب واحد , ولم تقرر نجاح تجربة الدولة الدينية , واختارت وضع الناس في تجربة الحب والسلام والتعايش تحت مظلة الاحترام .

نعم هناك اختراقات عديدة , في فلسطين او عبر تطرف بعض الدول انحيازا لمصالح مجتمعاتها بطريقة بها الكثير من التعدي على بقية مجتمعات الانسان , الا انها من الممكن ان تؤطر بخلاف على الفكرة يحددها ويعمل على معالجتها .

هذه رؤيتي لشرعية بل لضرورة القبول بالمواطنة والعيش المشترك .

هناك 9 تعليقات:

غير معرف يقول...

متى يستوعب الناس أن في العلمانية حل لجزء لا يستهان به من هذه المشكلة

CoConUt يقول...

أرى في أطروحتك محاولة مبسطة لفهم مشاكل دولنا و منطقتنا. مشاكلها الطائفية و الطبقية و أيضا مشكلة البدون.
"ولم تقرر نجاح تجربة الدولة الدينية ," ...أعتقد أن تجربة الدولة الإسلامية بقيادة الرسول (ص) كانت تجربة ناجحة. و لكني أوافقك جزئيا على أن تجارب الدول الدينية في العصر الحالي هي تجارب دون المستوى.

"فالأساس الواحد - الإنسان - قد تفرع بطرق عديدة اثبت جميعها فشله ( بالحكمة الربانية التي لا تغيب ) بإستثناء التفرع على اساس الجغرافيا ."

لا أعتقد أن التفرع الجغرافي ناجج أيضا. الأكراد في العراق و تركيا و إيران فرقوا بسبب التفرع الجغرافي لهؤلاء الدول. أنت تقول باأن الأصل أن العالم كله ينتمي إلى أسرة واحدة و أصل واحد و لكن نصف البشر تقريبا (الصين و الكثير من الملحدين في الغرب) لا يؤمنون بهذا الأصل فماهي الطريقة الأمثل لتقسيم الدول و الأقاليم على أساس أنه يصعب إدارة أعداد هائلة من ااناس و التقسيم شيء لا محالة منه؟ 

AyyA يقول...

عرف الأوربيون أن إحترام دينهم لن يتأتى إلا إذا أبعد عن السياسة. الدولة تحتاج لعلماء في علوم الدنيا ، العلوم السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و السيكلوجية و علم الفلك و النجوم و الفيزياء و الكيمياء و ليس لطوائف و قبائل تتناحر بينها في أبشع إستغلال للدين
تحياتي

حـمد يقول...

عزيزي غير معرف

عزيزتي اية

اتفق معكما تماما

مع التحية


عزيزي كوكونت

هناك مشاكل عديدة كما تفضلت ولكنها بالنسبة للتجارب الاخرى مثل الصراعات الدينية والمذهبية فإن التقسيم الجغرافي هو افضل نموذج بالرغم مما عليه من ملاحظات .

ما اقصده بهذا الموضوع توجيه خطاب للاسلاميين وهم من يرفضون النموذج العلماني ويؤمنون بتقسيم الدول على اساس الدين والطائفة ويمارسون الالغائية ويحافظون على التوتر بسبب هذا المشروع , اقول لهم بأن مشروع فصل السياسة عن الدين هو اكثر ما يتوافق مع الدين الاسلامي ان نظرنا للدين من زاوية الحكمة , وبالتالي من المفترض ان يكونوا هم اكثر الناس تقدما نحو العلمانية على هذا الاساس

تحية لك

Hayat يقول...

مرحبا
سعيده بعودتك :)

الإسلام حمال اوجه . لا يمكن حصر الإسلام في قالب القرآنيون او اصحاب اليبرالية الإسلامية ،وهم من ينظر إلى الإسلام بنظرة علمانية ديمقراطية.

لذلك ارى بإن (الإنسانيه ) هي أصل المواطنة.

في امريكا مازلت التوجهات الدينية تتدخل في حياة الناس.
في عالمنا الإسلامي .. الدين هو الحياة،واساس كل مفاصل حياة المسلم.

العقل هو اساس كل شيء ،لذلك نحتاج إلى جرعات انسانيه تنهض بالفكر ،والتغير نسبي ،واعتقد بإن نهضة الإنسانيه تتحقق من خلال التجارب الحياتيه والتفاعلات بين الأفكار وبحث الإنسان عن المصلحه والفائدة.. وبوعي وبدون وعي سيجد نفسه يتجه نحو المواطنه.

تحياتي

Anonymous Farmer يقول...

Barf

Anonymous Farmer يقول...

Are you such a weakling as to immediately debar contradicting opinions?

Post my other comment, now.


Farmer

panadool يقول...

سعيدا بتراجعك عن ترك التدوين

عزيزي حمد
أعلم أن عدم تفاعل القراء مع المواضيع يؤدي الى بعض الإحباط

وأعلم إن الجو السياسي مشحون وهناك إصطفاف طائفي واضح


والكثير من الحمقى والعنصريين


ولكن هذا لايهم
إستمر وكأنك بدورة ثقافية طويلة
ولتكون شاهد على العصر من خلال التسلسل الزمني للأحداث بمدونتك

ستكون هذه التدوينات الزمنية وكأنها شاهد تاريخي للأحداث

ولاأخفيك سرا بأنني أحيانا أمر على مواضيعك القديمة لقرائتها

2008
و2009

فأنا وغيري نتعلم منك الكثير
أرجوا أن تستمر وأعتقد هذه رغبة الكثيرون


أما عن هذه المقدمة التي كتبتها
فهي المفروض أن تدرس بالمدارس

ماتريده يتحقق بالتربية والتعليم حتى ننعم بجيل يطبق ذلك

الله المعين

حـمد يقول...

مرحبا عزيزتي حياة

هذا هو المقصد ان الدين بحقيقته متوافق مع فكرة ان الانسانية هي اصل المواطنة ,

تحية لك زميلتي العزيزة


مرحبا عزيزي فارمر

لم افهم ما تقصد خف علينا بالانجلس توني ستيودنت

تحية لك اخي العزيز


مرحبا عزيزي بنادول

شكرا لك اخي العزيز , وابدا القضية ليست متعلقة بالاحباط من عدم تاثير المدونة او شئ من هذا القبيل حتى انني منذ ان بدأت بالكتابة كنت اهدف الى ان اعبر عما اريد ان اقوله .

المثير للاحباط فعلا هو هذا التراجع السخيف في طرح الساسة او اشباه الساسة ومن من المفترض ان يكونوا ناشطين وكتاب ومثقفين , الطرح بلغ حد لم يعد يحتمل

لكن بإستمراركم راح نستمر ونقول ان احنا موجودين ومو راضين على اللي صار

تحية لك اخ العزيز