الاثنين، 15 أكتوبر، 2012

تغيّر العالم , والنخب التقليدية على حالها ..!

تغير العالم عما كان عليه من حال , وبالاخص في جانب احوال الشعوب والحكام في دول العالم الثالث , فقبل انتشار الانترنت ومواقع الحوار والتواصل , كان الاعلام والتواصل مقننين بشدة من قبل الحكام , ولا يتحصل على فرصة للإختراق سوى الجماعات التنظيمية في هذه الدول بالاضافة الى المراكز التجارية المعتبرة , او بتحالفهما ضد السلطة ( او احدهما مع السلطة ) كما كان الحال عليه قبل اكثر من 15 سنة في الكويت .

تلك المرحلة كانت مرحلة الوصاية والتوجيه والتنقيح , فلم يكن يصل للمواطن الا القليل , وكان يقضى على هذا القليل بدور من الجماعات الدينية المتحالفة مع السلطة , وهنا استذكر حوادث كالامتناع عن بيع الطليعة في بعض المناطق بالاضافة الى حملة تكسير الدشات التي جرت في بعض المناطق .

هذا التنقيح ادى الى تنامي الاتكالية وقلة التفكير وقضى تقريبا على الابداع , فلم يكن هناك من هو بحاجة للتفكير طالما ان الدولة والجماعات الدينية ومشايخها هم من يفكرون ويقررون وعلى الناس السمع والطاعة من خلال ما يمى طاعة ولي الامر واحترام مكانة العلماء والدين والتدين . 

والى أن انكشف ظهر السلطات والجماعات الدينية بعد تحرر الاعلام والابداع والتفكير , فصار الناس يتحادثون وبدأت بالمعرفات الوهمية التي ترفع الاستحياء وتعزز الجرأة , ثم تطور الامر الى الحديث علنا وبكل وضوح سواءا في رفض وصاية الحكام او في رفض الوصاية الدينية او التدينية بمعنى اصح , بالاضافة الى التحرر من القيود الحزبية فالانتقادات لم تعد تطرح في اجتماعات الاحزاب وانما بالمواجهة العلنية الشفافة بين الناس وتلك الجماعات .

هذا التطور البطئ والمتأخر شابه الكثير من التأثير لمن ترعرعوا مع تلك الافكار البالية , فصارت الفوضى عبر ما قد اسميه ( حرية الاتكاليين ) , ولذلك فإن الممارسة اليوم باتت خارج حدود السيطرة وغير مؤثرة لأنها ليست مبنية على اتفاق عام على الاسس والمبادئ البديهية في اليمقراطية والمشاركة الشعبية وبالتالي هي عاجزة عن تحديد الاهداف . لذلك تجد أن حتى النخب التي هي نتاج الحراك الشعبي في اي دولة , تجدها تعكس حالة الفوضى هذه , فالديمقراطي المتحرر تجده يوما طائفي او قبلي او فئوي , وبهذه التاقضات تجده يعبر عن حالة التعاكس التي به بين مخلفات الماضي الباقية فيه , وبين منطق الحياة السياسية المدنية , طبعا هنا لا اقصد الطائفيين والقبليين والفئويين فقط وانما ازيد عليهم بذوي التوجهات الحزبية اللذي بات بعضهم كالنعام يعتقد بأن اخطاءه ومشاكله مختبأة ولا يعرف بها احد . 

النخب , والناس , وبالتالي البرلمان او النخبة السياسية , واطروحاتها التي تبحث عن حكومة متجانسة وبالتالي تناقل التردي من مكان الى مكان , فتظهر نتائج الفوضى بفوضى لا يمكن لملمتها بسهولة , فالسؤال امام هذا الوضع سيكون .. ما الحل ؟!

هل على العقلاء البدء معالجة المشكلة عند الناس او من عند السلطة ؟. 

شخصيا اعتقد , بأن البداية تكون عند الناس عبر التركيز على اخطاء النخب , فالنخب لا تستحق ان تكون نخبا وهذا ما يجب ان يعرفه الناس . وقد اخترت النخب ( الثقافية السياسية الاعلامية ) قبل غيرهم لأنهم مركز التواصل بين الناس والسلطات , ولذلك فإنها الاكثر قدرة على التأثير بكل الاتجاهات بشكل متوازي لا متوالي .

الفوضى واعادة ترتيب الاوضاع العامة لن يكون إعجازا , وانما يتطلب خطة لتكوين نواة تصحيحية خالية من الشوائب , لأن المطلوب أن تتوسع النواة وتتضخم لتصل بتأثيرها الى ابعد مدى ممكن . 

هناك محاولات شبابية , وما يعزز ويدعم عملها التحرر الاعلامي المتمثل بالمنتديات والتويتر وربما المدونات , بالاضافة الى ادوات التواصل الاخرى التي توفرها التكنلوجيا الحديثة .

اما السلطات والنخب التقليدية والجماعات السياسية التقليدية , فعليها ان تعي هذه المتغيرات وان تحاول ان تضع لنفسها مكانا عند الشباب المتحرر والمتفتح الذي بات اكثر قدرة على التفريق بين الغث والسمن . 

ليست هناك تعليقات: