الأحد، 23 يناير، 2011

ديمقراطيتنا احسن من ديمقراطيتكم !

كثيرا ما نسمع بهذا الخلط الشائع مابين معنى الديمقراطية وبين معنى الأغلبية البرلمانية وبأن الديمقراطية هي فقط الاغلبية البرلمانية المنتخبة والتي تفوز في التصويت تحت قبة البرلمان , وفي الحقيقة هناك من يتحرك سياسيا تحت هذا الشعار المزيف لتبرير المواقف السياسية السيئة الأمر الذي لابد من توضيحه من وجهة نظري على الأقل ..

الديمقراطية ليست هي فقط الأغلبية البرلمانية , الديمقراطية تشمل عدة عناصر من بينها بل وآخرها هو عنصر الأغلبية البرلمانية , فهناك العديد من العناصر الأكثر اهمية حتى من الاغلبية البرلمانية .

أهم عناصر الديمقراطية هي كالتالي وهي متسلسله حسب الأولوية ..

1- الحرية .

والحرية لها الكثير من التفاصيل الا ان اهمها هي حرية التعبير , وهي التي تضمن التحرر التام من أي قيود اجبارية قد تمارس على مواطن كان او حتى على واضعي الدساتير , وحرية التعبير لا يمكن ان تقيد قانونيا الا بحدود ضيقة لأنها تأتي سابقة لإعداد دستور او لتشريع قوانين , لأن لو تصورنا بأن دولة ما تتجه لإعداد دستور فإن إعداد الدستور السليم سيتصادم مع القوانين المعيقة لحرية التعبير السابقة والتي نفترض بأن على كل انسان حتى السياسي التقيد بها - لأنها قوانين يجب ان تحترم , وهذا ليس بمنطقي طبعا !.

ولذلك عندما نقول بأن لايجب ان نقبل بتقييد اي اجتهاد في الرأي بقانون فإننا بالضرورة ندعو الى التحرر الذي يؤدي الى الابداع من خلال طرح الآراء بإختلافاتها .

2- الشفافية .

الشفافية من العناصر المهمة جدا , لأن أي تجريح ولو كان بسيط للثقة بسبب خطأ ما فإن النفوس قد يصيبها الشك , حتى ان الفكر الديني المتشدد بالسابق كان ولا زال يرفض الحديث بنقد عن الدين لأن بذلك مدعاة لإدخال الشك في نفوس المؤمنين !, وهذا الأمر تستوعبه ايضا كبريات الديمقراطيات في العالم وقد سمعنا عن مسؤولة في دولة ما استقالت لأنها أخطأت بتعبئة سيارتها الخاصة بأموال عامة !, وقضايا عديدة من هذا النوع هي بسيطة ولكن من مبدأ الشفافية المهم جدا بالديمقراطيات , نجد بأن هذه الأخطاء البسيطة تتسبب بعزل مسؤول كبير في الدولة , وطبعا الشفافية تدخلنا الى تفاصيل اخرى عديدة مثل النزاهة ومثل الاطلاع على الحسابات الشخصية للمسؤولين ( من أين لك هذا ) ومثل الحرية الواسعة للتعبير عن الرأي وفي ملاحقة حتى ادق تفاصيل المسؤولين وهذا ما يحدث في اغلب الديمقراطيات العرقية - أذكر هذا للتدليل !.

3- الدستور .

والدستور في كل دولة , تتم صياغته بإناس يتمتعون بكامل إرادتهم وبحرية تامة , وبشفافية تامة ولا لبس ولا تظليل بها , بدليل المحاضر التي تقيد كل ما يذكر ويقال في لجنة إعداد الدستور التي تقوم بصياغة مسودة الدستور , والذي يصادق عليه برلمان حر ومنتخب , ويكون هذا الدستور هو المرشد لكل عمل عام , بدءا من مسند الامارة والى اصغر تفصيل في الدولة , قانون او قرار او موقف او تصرف , وهو الخطوة الاولى في الانطلاق نحو التشريع العام .

4- انتخابات حرة ونزيهة .

انتخابات حرة ونزيهة خالية من أي تدخل من قبل السلطة او افراد , وإقتراع سري ورقابة وادارة قضائية للعملية الانتخابية , والهدف هو تحقيق اكبر قدر من الثقة الشعبية بالعملية الانتخابية , وبالتالي التسليم لقرارات الأغلبية البرلمانية بالمجلس .

5- الاغلبية البرلمانية .

العمل البرلماني ليس متحررا , فهناك العديد من القيود التي اما تفرضها النصوص , واما تفرضها مبادئ الديمقراطية الغير محصورة في نص صريح وواضح , مثل مبدأ الشفافية وإن كان هنالك اجتهاد دستوري بهذا الاتجاه الا انه لم يأتي بصريح عبارة مثل قانون الكشف عن الذمة المالية , مثل هذا النص مع الاسف لم يأتي بمادة دستورية واضحة كما هو الحال في موضوع حرية التعبير وحرية الاعتقاد وغيرها من المبادئ الاساسية في الديمقراطية , اما ما تفرضه النصوص الواضحة فالمعني بذلك هو الدستور واللائحة الداخلية والمذكرة التفسيرية , وبالتالي فإن عمل النائب داخل البرلمان مقيد وأول هذه القيود هي الشفافية التي تتعارض معها بعض التصرفات مثل سرية الاستجوابات لأهداف لا علاقة لها بالأمن الوطني , الأمر الذي ادخل الشك في النفوس وشاع الشعور بعدم الثقة بالمجلس والحكومة الأمر الذي بات يكرس الاحتقانات السياسية بدلا من حلحلتها بالعقل والحكمة !.

بإستثناء البند الأخير - الخامس , نجد ان كل هذه المبادئ أغتصبت من قبل السلطة التنفيذية ونوابها الموالين , لا حرية تعبير أعلى مكانة من القانون ( وحتى من الدستور الا في حدود معينة ) , ولا شفافية ولا انتخابات حرة , ولا احترام ولا التزام دستوري , بل حتى البند الخامس ان نظرنا في حيثياته سنجده مخترقا بشيكات ومناصب وتنفيعات !, فعن أي ديمقراطية يتحدثون ؟! .

ومن هذا المنطلق , فإني أؤكد على ان الشك وعدم الثقة قد بلغا المدى في نفسي , ولذلك لست مهتما لا بأمر قضائي ولا بوعد حكومي , ولا بتشريع نيابي !, وهذا هو منطلق عدم ثقتي بعلاقة الرئيس بالقضاء وبالاجهزة اللاحقة للقضاء والتي يسيطر عليها بحكم منصبه , الأمر الذي ارى وجوب اصلاحه من الجذور !.

والى ذلك الوقت اقول , الحرية للجاسم , الحرية لعبيد الوسمي , الحرية لخالد الفضالة , والحرية لفيصل المسلم , وانا حر بعدم الوثوق بشرعية القوانين اللا انسانية والوسائل التي يحاكمون هؤلاء الرجال بناءا عليها , وحدودي هي مبادئ حقوق الانسان العالمية .


ليست هناك تعليقات: