الأحد، 8 يناير، 2012

الأقلية الشيعية والمعضلة السنية - نقطة البداية



هذه مقالة أستضيفها لأخ عزيز رفض ذكر إسمه :
---------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الملك لنبينا محمد "إقرأ" ، فرد عليه "ما أنا بقارئ" ، فظل يكررها الملك حتى قرأ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فابتدأت الرسالة .

كثيرا ما أتفكر في أولى كلمات القرآن الكريم في النزول "إقرأ" ودلالاتها ، ففيها وحدها خطاب إلهي عظيم في إعجازه ، يوجه لنا الله من خلالها دعوة لقراءة هذا الكتاب العظيم لما في ذلك من نجاة ، أما رد الرسول "ما أنا بقارئ" في البداية فلم يكن دلالة على الرهبة والخوف فقط بل على جهل وقصور عقل وإدراك الإنسان تجاه ما جاء به كتاب الله عز وجل وما أتى به من نور للعالم أجمعين .

أشعر اليوم بأسى بليغ إثر تلقيبنا لأنفسنا بأسود السنة في ذات الوقت الذي نحيد فيه عن اتباع سنة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بتخلينا عن قراءة القرآن العظيم كما فعل النبي الكريم ، قراءة متأنية مدركة تليق بالقرآن لحمله كلام الله . فها نحن اليوم بتنا نتنازع فيما بيننا بشكل لا يمت لا للدين ولا للطائفة بصلة نسبة لإعلاء عصبياتنا المذهبية على ما جاء في القرآن الكريم من حكمة جاءت لتبقينا على الصراط المستقيم من واقع قراءتنا المتأنية الخاشعة لآيات الله سبحانه ومن ثم تبجيلها بالطاعة من خلال إعلاء كلام الله على شوائب النفس البشرية وأطماعها وعصبياتها .

فالخلاف الحاصل بين الطائفتين اليوم نهى عنه الرحمن في كثير من آياته ، والأهم أنه سبحانه بين لنا سبل النجاة وطرق التعامل مع الخلافات البشرية والتي يقع ضمنها الخلاف المذهبي ، ما يلزمنا فقط هو الإيمان القوي بالله تعالى والخضوع له وحده دون غيره من أمور ، كالعصبيات الشخصية والجهل ، أم التعنت والاستعلاء ، أم الاستماع إلى من يؤجج الفتنة والكره ... فلا استماع ولا خضوع إلا لله ولما جاء في كلامه في القرآن الكريم .

فقد قال تعالى في كتابه الكريم "وَلَقدْ كَرَّمْنا بَني آدمَ وَحَمَلْناهُمْ في البَرِّ والبحر ورَزَقناهم من الطيبات وفَضَّلْناهُمْ على كثير ممن خلقنا تفضيلا" آيات عظيمة تشمل المعجزات في كل حرف وكلمة ، جاءت لتبيان تخصيص الكرامة والإكرام من الله تعالى لبني آدم أجمعين نسبة لبشريتهم فقط بغض النظر عن انتماءاتهم الشخصية أيا كانت بل هنا يكمن الإعجاز ، شمولية الدعوة والحق الإلهي الممنوح لكافة البشر بتكريم الإنسان دون اعتبار لأي أمر آخر سوى بشريته أي لا المذهب ولا حتى الدين ، ثم الحظوا دقة الكلمات في لفظ "وحَمَلْناهُمْ" والتي ترمز لحمل وصون الإنسان محمولا في كنف الرحمن جل وعلا ، حقيقة لم أشهد وصف أعظم من ذلك ، ثم نأتي لكلمتي "البر والبحر" وفي ذلك تشديد على أهمية صون كرامة الإنسان في جميع أنحاء الدنيا أينما كان ، وأخيرا يرد لفظ "وفضلناهم" والتي تعود على بني آدم وعلى هذا الإنسان ، فكيف يكون تفضيل الإنسان على سائر المخلوقات سوى من خلال توفير حقوقه المدنية والمعاملة الحسنة التي تتفق وطبيعتنا كبشر ، ذوي عقول وأرواح وكرامة ومشاعر وإنسانية !


أبعد كل ذلك لا نفقه ؟ أمام كل هذه العظمة لا نخشع ، ولا ندرك ، ولا نخضع ؟

لقد استولت عصبياتنا المذهبية اليوم على تمسكنا بديننا وعلى كلام الله عز وجل في كتابه الكريم ، الموجه لنا بكل صراحة ووضوح ، وإن دل ذلك على شيء انما يدل على تفشي الجهل بيننا بشكل يدمي القلب والله . وجب علينا جهاد النفس ، والرجوع إلى كتاب الله تعالى والخشوع له ومن ثم الاحتكام لما يقول ، ولن يتحصل ذلك سوى بالتنحي عن هذه الدنيا ولو قليلا لمراجعة القرآن الكريم بكل هدوء واطمئنان وقراءة لما جاء فيه من أحكام بروية من باب الإسلام لله تعالى بكل جوارحنا ، "الإسلام" أي تسليم أمرنا إليه تعالى ، وتصغير أنفسنا له ، لإعلاء كلامه الحكيم العادل الرحيم على العصبيات المذهبية وشوائب النفس البشرية ، والتي جاء كتاب الله لتقويضها دوما وأبدا 

... ولذلك ... وردت كلمة "إقرأ" .

أكتب اليوم من واقع ما نشهده من تنازع وفتنة مذهبية حادت بالعقل عن الذكر ، وأهدي حديثي هذا إلى أهلي وطائفتي السنية قبل غيرها من باب القربى والصلة ليس إلا ، فمن يحب الخير لنفسه وجب أن يحبه لغيره ، وفضلت أن أبقى مجهول الهوية ككاتب لأن ما ورد على لساني إنما ذكر لكلام الله عز وجل وهذا ما وجب العودة إليه والتفكر فيه لا أي شيء آخر ولا أي شخص آخر بالتأكيد ، فلا شيء يضاهي ما ورد في القرآن الكريم ، فمن تمسك فيه واتعظ منه لن يحيد عن الصواب أبدا .

ولنا لقاء آخر بإذن الله

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

لئن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام .

يجعله في ميزان أعمالك .

حـمد يقول...

عزيزي غير معرف

شكرا لك , وشكرا لكاتب المقال

مع التحية